١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
ضبط المتغيرات
المتغيرات: هي إحدى العوامل المؤثرة في التجربة البحثية، ويمكن تقسيمها إلى عدد من المتغيرات. ولكن يجدر بنا الإشارة إلى أننا أوضحنا من قبل أن الباحث يتبنَّى أحد المناهج التي سوف يعتمدها في بحثه، أو يتخذها أسلوبًا ومنهجًا وطريقًا يعتمد عليه أثناء بحثه. المتغيرات تظهر في المنهج التجريبي، عند تبني المنهج التجريبي، وكما أشرنا من قبل إلى أهميته أنه أقوى المناهج التي يمكن الاعتراف بنتائجها هو المنهج التجريبي.
المنهج التجريبي يتأثر بعدد من المتغيرات:
أولًا: نجد أن هناك متغيرات ترتبط بخصائص أفراد التجربة أنفسهم التي سوف تجرَى عليهم التجربة، هناك أيضًا متغيرات ترتبط بإجراءات التجربة، العامل التجريبي الذي سوف يتم تنفيذه.
أيضًا هناك متغيرات خارجية تمامًا. المتغيرات المرتبطة بخصائص الأفراد أنفسهم: نجد أن أي بحث تجريبي يتضمن مجموعتين: مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة. فنجد أن العلاقة بين المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية يجب أن تكون من نفس المجتمع الأصل. يجب أن نراعي التكافؤ بين أفراد المجموعتين من حيث الخصائص والمتغيرات التي تؤثر في المتغير التابع الذي سوف يتم رصده من خلال تلك التجربة.
وعلى هذا، فالباحث عليه أن يكافئ بين المجموعتين أثناء إجراء التجربة، بحيث يكون لهما نفس المتوسطات، ونفس الانحرافات المعيارية، وكما أشرنا من قبل، ووضحنا فيما هو الانحراف المعياري في بعض المواد المرتبطة بمناهج البحث، مثل مادة القياس والتقييم والإحصاء.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
فلو الباحث لم يضبط تلك المتغيرات جيدًا قبل إجراء التجربة، فإن النتيجة التي يحصل عليها من خلال تلك التجربة سواء أوضحت أن هناك فرقًا بين المجموعتين، وأن له دلالة إحصائية، أو بينت أن هذا الفرق ليست له دلالة إحصائية، فكلتا الحالتين لا يمكن الاعتماد إلى تلك النتيجة، والسبب أن المجموعة الضابطة تختلف عن المجموعة التجريبية، هناك تغير بين تلك المجموعتين. المقصود بهذا أن عند اختيار المجموعة الضابطة مع المجموعة التجريبية يجب أن يتساووا في مستوى الذكاء، يجب أن يتساووا في العمر، يجب أن يتساووا في الظروف الصحية، يجب أن يتساووا في الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ومن ثم يتضح لنا أن الإستراتيجية التي يمكن أن نتبناها بفاعلية في البحث التجريبي أن تكون تلك المجموعتان متكافئتين في المتغيرات المرتبطة، وخاصة بطبيعة الأفراد وخصائص هؤلاء الأفراد وسماتهم؛ حتى يظهر بوضوح الأثر الحقيقي للمتغير المستقبل، المتغير الذي سوف يتم رصده على هؤلاء.
ذلك بالنسبة للمتغيرات الخاصة بأفراد التجربة.
هناك العنصر الثاني من المتغيرات، وهو المتغيرات المرتبطة بالعامل التجريبي وإجراء التجربة:
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
الغرض الأساسي من التجربة التي يتم تطبيقها على تلك العينات أو تلك المجموعات أن نحدد أثرًا متغيرًا تجريبيًّا، سوف يتم إجراء تجربة ما استخدام مثلًا أسلوب معين في التدريس، أو طريق تبني الباحث طريقة محددة في تدريس مادة الدراسات الإسلامية، مثلًا: سوف يتم تبني أسلوب أو منهج خرائط المفاهيم في التدريس، حسنًا. ثم نبين أثر ذلك على المتغير التابع في سلوك المجموعات، المهم هنا هو توفير عامل تجريبي متساوٍ على كافة أطراف المجموعة بنفس التساوي.
ولكن يتضح لنا أن خصائص أفراد المجموعتين -التجريبية والضابطة- تؤثر في كفاية ظهور أثر المتغير التجريبي، غيرَ أنه من ناحية أخرى هناك عوامل أخرى تؤثر على العامل التابع، وترتبط بالمتغير المستقل، المتغير المستقل قد أشرنا إليه من قبل في المنهج التجريبي، يسمى متغيرًا مستقلًّا، النتيجة أو السلوك الذي يظهر لنا على تلك المجموعة يسمى متغيرًا تابعًا.
إذًا لدينا متغيران يتم رصدهما: العامل التجريبي يسمى متغيرًا مستقلًّا؛ لأنه عامل واحد، النتيجة أو الأثر أو السلوك الذي يظهر على تلك العينة هو المتغير التابع، المتغيرات المرتبطة بضبط العامل التجريبي خاصة بضبط إجراءات التجربة، من حيث العوامل النفسية، والعوامل الصحية والمناخية التي قد تؤثر على نتيجة هذا المتغير بالزيادة أو النقصان، وكيف يتم تناول هذا العامل أيضًا لكل أفراد المجموعتين بنفس الضوابط والإجراءات؛ حتى لا يتأثر المتغير التابع من تجربة إلى أخرى أو من عينة إلى أخرى.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
النوع الثالث تسمى: المتغيرات الخارجية التي تؤثر على التجربة: هناك أنواع أخرى من المتغيرات التي ممكن أن تؤثر على تلك التجربة، وينشأ عنه عادة استفادة التلاميذ من المجموعة الضابطة من خبرات معينة يحصلون عليها نتيجة التفاعل مع أفراد المجموعة التجريبية، وهذا ما يحدث عامة من الاحتكاك من الكلام مع بعض، من نقل صورة أفراد المجموعة التجريبية، مثلًا كطلاب في المدرسة، ينقلوا كيفية إجراء التجربة عليهم لزملائهم من العينة أو المجموعة الضابطة، فهذا يؤثر على النتائج أو المتغير التابع، ونجد هنا يؤثر في نتائج البحث، ويؤثر في تعميم ذلك البحث.
أيضًا هناك عوامل أخرى قد تؤثر على المتغيرات التابعة: عامل الوقت، الخصائص الفيزيقية التي يتم فيها إجراء التجربة، ومن ثَم علينا ضبط كافة تلك المتغيرات التي تؤثر على نتائج التجربة، وبخاصة اتجاهات المدرسين نحو التجربة، واتجاهات التلاميذ نحو التجربة.
أهداف ضبط المتغيرات:
نجد أن ضبط المتغيرات أهدافه محددة تندرج أسفل ثلاث نقاط:
 |
أولًا: يهدف ضبط المتغيرات إلى عزل المتغيرات، وبخاصة في تجارب الإدراك الحسي؛ لأنها تتطلب تمييزا باللمس مثلًا، فعلى هذا، فالباحث عليه أن يعزل عن المتغير المستقبل المتغيراتِ المرتبطة التي خاصة بالمؤثرات البصرية، يعني: الرؤية، الأمور التي يمكن أن يشاهدها وتؤثر فيه. |
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
 |
النوع الثاني: تثبيت المتغير: يقصد بتثبيت المتغير: هناك بعض المتغيرات التي لها أثر مباشر في نتائج التجربة مثل -كما أشرت- عامل السن، والذكاء، العاملان -السن والذكاء- لهم أثر مباشر في نتائج أي تجربة خاصة بالتحصيل، هو عامل مؤثر، يجب هنا على العينة الضابطة والعينة التجريبية أن يتم اختيارها في تكافؤ تام من حيث السن -وخاصة السن- ومن حيث الذكاء، ويمكن تحقيق هذا الضبط لو تم اختيار أفراد المجموعتين من نفس العمر الزمني ومن نفس العمر العقلي. مهم جدًّا، الذكاء خاص بالعمر العقلي، والعمر الزمني أي: نفس التساوي في المرحلة الدراسية في نفس السن. |
|
 |
ويمكن التأكد من ذلك من حيث إن الانحرافات المعيارية تصبح متساوية في هذه المتغيرات. |
 |
النوع الثالث: خاص بالتغيير الكمي أو المتغيرات التجريبية، وللتعرف على أثر ذلك يتم التحكم فيه من خلال الأدوات والأجهزة التي يتم استخدامها في البحث، فهناك بعض التجارب النفسية تستخدم في قياس تغيرات حسية، فالباحث ممكن أن يؤثر في نتائج التجربة الخاصة به من حيث الزيادة أو النقصان، والتحكم في درجة استخدام تلك الأجهزة، واختيار الأجهزة المناسبة للبحث. |
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
تلك هي أهداف ضبط المتغيرات، وكيفية الضبط أثناء إجراء البحث.
لكن كيف نَضبط تلك المتغيرات بأساليب محددة؟ يعني: الأهداف أشرنا إليها: عزل المتغير، تثبيت المتغير، التعرف على درجة تأثير المتغير في المتغيرات التابعة.
طرق ضبط المتغيرات:
يتوفر لدينا طرق فيزيقية، طرق انتقائية، وطرق إحصائية. طرق الضبط عادةً ترتبط بنوع التجربة أو مجال التجربة.
أولًا: لدينا وسائل ميكانيكية التي هي خاصة بالطرق الفيزيقية للمكان الذي سوف تجرَى فيه التجربة، من حيث: الإضاءة، التهوية، عَزْل الأصوات والمؤثرات الخارجية، عزل المتاهات، توافر الأدوات في الدراسة، والوسائل التعليمية. كلها أمور فيزيقية خاصة يمكن التحكم بها.
عوامل أخرى: الطرق الانتقائية: تستخدم هذه الطرق في كثير من التجارب النفسية، وتلك تتطلب الضبط بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة، ومن خلال درجة الانتقاء؛ لنصل إلى مستوى التكافؤ بين المجموعتين.
وهناك أمر آخر أو وسيلة أخرى للضبط هي: الوسيلة الإحصائية: الضبط الإحصائي يعتمد على أسلوب مغاير للأسلوب الفيزيقي والأسلوب الانتقائي.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
الضبط الإحصائي نلجأ إليه عند تداخل المتغيرات بعضها ببعض، عند تداخل تلك المتغيرات يصبح من المتعذر علينا ومن الصعب جدًّا ضبط تلك المتغيرات بأسلوب انتقائي.
هذا التداخل يصل بنا إلى نوع من الارتباط بين المتغيرات، يمكن ضبطه بحسابات معامل الارتباط الخاص بالارتباط الجزئي، وتحليل التباين المصاحب.
تلك هي الأساليب الإحصائية الرياضية التي يلجأ إليها لضبط تلك المتغيرات.
ومما سبق يتبين لنا أنواع المتغيرات، وأهمية وأهداف الضبط، وكيفية الضبط، ونجد أن التصميم التجريبي يختلف من حيث: طريقة التصميم أو نوع التصميم.
طبيعة التصميم
لدينا تصميم تجريبي يعتمد على مجموعة واحدة، تصميم تجريبي يعتمد على عدد من المجموعات، هناك تصميم آخر يعتمد على التدوير أو الطرق المتبادلة بين المجموعات. إذًا كل نوع من تلك الأنواع تصبح لديه متغيراته المناسبة الخاصة به والمؤثرة به، وعلينا ضبط تلك المتغيرات، نجد هنا مجموعة الواحدة يجب علينا الضبط بين أفراد المجموعة الواحدة. لو المجموعتان يجب الضبط بين المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية. تدوير المجموعات أيضًا العوامل الخارجية التي تؤثر على كل مجموعة وأخرى، وبالتالي نجد أن أسلوب البحث وطريقته في انتقاء المجموعات أو طريقته في التصميم ذاته تؤثر في كم المتغيرات التي تؤثر على عملية البحث، وتؤثر على المتغيرات التابعة.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
وبهذا يتضح لنا أهمية ودور الباحث الفعَّال في ضبط تلك المتغيرات.
الدراسات السابقة
عند صياغة مشكلة أو اختيارها من الميدان أو يتبنَّى الباحث حل تلك المشكلة، يجب عليه أن يختار تلك المشكلة -مشكلة البحث- بعناية وتحديد ووضوح؛ حتى يكون الباحث أنه فعلًا تم انتقاء تلك المشكلة من الحياة الاجتماعية أو المواقف التربوية، علينا أن يتبنى أسلوبًا ومنهجًا مهمًّا جدًّا أثناء عملية الانتقاء تلك، وهو دراسة وتحليل الدراسات السابقة في ميدان التخصص الخاص به، أو في الموضوع الذي سوف يتطرق إليه؛ لأن الباحث عليه أن يدرك جيدًا ما هو أثر ذلك الموضوع في المجتمع الذي يدرسه، وكَمُّ الدراسات السابقة التي تطرقت إلى هذا الموضوع.
تلك الدراسات لها أهميتها؛ لأنها توفر للباحث الإرشاد والتوجيه، والاختيار الملائم، كما أنها تضيق مجال القراءة عليه بحيث تصبح القراءة ذات مغزى فعال؛ لأن أي دراسة سابقة -وبخاصة في المجالات التربوية- تعتمد على مسح شامل للدراسات السابقة في ذلك الموضوع. تلك القراءة في مجال الدراسات السابقة مهمة جدًّا؛ لأنها تبين لنا أن الباحث عثر على المشكلة المناسبة.
فعلى الباحث أن يراجع الأدب التربوي المتعلق بتلك المشكلة.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
ويتضح لنا أهميةُ الدراسات السابقة؛ لأن أي أدب تربوي أو أي بحوث تربوية تتضمن وجودَ نظامٍ لتلك البحوث والمعلومات المرتبطة بمشكلة البحث. ويجب أن يتوفر لها إما فصل خاص من فصول التقرير البحثي، أو يتضمنها أجزاء البحث، وتُطعم بالدراسات السابقة؛ لكي تغطي كافة مكونات التقرير أو كافة خطوات إعداد التقرير.نجد في المكتبات يتوفر بها وثائق ودوريات خاصة ومراجع للبحوث، وأيضًا هناك من يُتِمُّ تلخيصها، ويتم نقدها وجمعها؛ لإظهار أهمية تلك الدراسات في المكان.
ولكن أهميتها بالنسبة للباحث أو للبحث نفسه، فعلى الباحث أو الباحثين جميعًا مراجعة تلك البحوث، الغرض الأساسي الذي يجب أن يضعه الباحث في مُخيلته أن يتأكد ويحدد ما وصل إليه الباحثون في مجال تلك المشكلة الخاصة به أو موضوع البحث.
أيضًا يتجنب تكرار ما قام به السابقون، فلو كان أحد سبقه في تلك المشكلة وتناول نفس الخطوات، إذًا ذلك البحث ليس له قيمة، ونجد كثيرًا جدًّا عند اختيار المشكلة ناسًا تطرقوا إليها بنفس الأسلوب الذي سوف يتبعه الباحث، فعلى الباحث أن يغير منهجه في التطرق لتلك المشكلة.
أيضًا عليه أن يحدد ما هو الإطار التطوري لتلك المشكلة من خلال الدراسات والبحوث السابقة في المجال، ويحدد مكان تلك المشكلة من تلك الدراسات السابقة.
وبهذا يتضح لنا أن مراجعة البحوث والدراسات السابقة يحدد لنا ما تم إنجازه في تلك المشكلة أو في ذلك الموضوع، و ما تبقى إلينا من جديد حتى نتطرق من خلاله لتلك المشكلة. مثلًا: تم -كما أشرت من قبل- الاستعانة بخرائط المفاهيم في تدريس الدراسات الدينية والإسلامية.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
يمكن الاعتماد إلى أسلوب آخر في التدريس، لقد طبقنا تلك التجربة، على الباحث أن يتبع تجربة أخرى لتدريس الفروع الخاصة بمادة الدراسات الإسلامية أو مادة التربية الدينية في المدارس، فلا نلجأ إلى أسلوب آخر من أساليب التدريس، مثل التعلم التعاوني، التعلم النشط، فلا نكرر نفس الموضوع، ولكن نأخذ ما انتهى إليه الباحثون في المجال، ويبدأ الباحث في بناء إطار جديد على هذا الأساس.
أيضًا يستعين بتلك البحوث لفرض فروض عقلانية مرتبطة ببحثه، وتلك البحوث تكسبه خبرة في كيفية فرض الفروض المناسبة لذلك البحث، فلا يفرض فرضًا لا يمكن تحقيقه. أيضًا تصبح تلك البحوث بالنسبة له مؤشرات تحدد له ما هي الخطوات التي يجب أن يخطوها في ذلك المجال من خلال تلك البحوث، فهي مجرد مؤشرات توضح له الطريق وتنير له الطريق.
أيضًا توضح له ما هي الإستراتيجية البحثية المناسبة والإجراءات التي يجب أن يتبعها في بحثه، أيضًا أدوات القياس التي يمكن أن يستعين بها في البحث. أيضًا الدراسات السابقة ممكن جدًّا الاستعانة بها في تفسير النتائج، من حيث تأييد تلك النتائج أو نفي تلك النتائج، من خلال استعراض الدراسات التي اتفقت معنا في النتائج، والدراسات التي اختلفت معنا في تلك النتائج.
لكن نقف أمام مشكلة هامة أحيانًا الباحث لا يتمكن من تحديد ما هي الدراسات المناسبة له، أو ما هي الدراسات المرتبطة بمجال التخصص؟ وللأسف أنه لا توجد سبل أو طرق إحصائية يمكن من خلالها ضبط ذلك، ولكن العامل الوحيد الذي يمكن من خلاله ضبط تلك العملية، أو العامل الوحيد الذي يمكن من خلاله تحديد الدراسات المرتبطة بموضوع البحث، هو الباحث.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
يعتمد هنا الباحث على قراءاته الخاصة وقدراته الخاصة، وعليه أن يحلل تلك الدراسات ويستخلص ما هو مرتبط بدراسته، ويتم كيفية ترتيبها، بيتم الترتيب الزمني التصاعدي. ويفضل دائمًا الدراسات القريبة من حيث التطبيق، من حيث العامل الزمني، قريبة منه زمنيًّا.
ولكن أيضًا هناك بعض الأمور التي يقع فيها الباحث أثناء قراءة الدراسات السابقة، يجد أن كلما اتسعت أو كثرت الدراسات في مجال بحثه، يجد أنها تغريه لدراسة تلك المشكلة، فذلك ليس هو عامل مؤثر كثرةُ الدراسات في مجال البحث أو قلتُها، فهذا ليس مؤشرًا إلى ضرورة البحث في تلك المشكلة أو في ذلك الموضوع كما أشرت من قبل. فيجب ألا يكون ذلك هو المعيار الوحيد، ولكن المعيار هي النتائج التي توصلنا إليها، أو مدى أثر تلك النتائج في علاج تلك المشكلة، وهل لا زال تلك المشكلة في الميدان التربوي ولاجتماعي متفاقمة أم توصَّل لها؟
إذًا، قدر المشكلة في الميدان هو العامل الرئيسي لانتقاء تلك المشكلة وسبل إجراء التجارب عليها لحلها.
يجب أن نضع في الاعتبار عدم التركيز على تضخيم كَمِّ الدراسات السابقة، ولكن علينا الاهتمام بتلخيصها وتحليلها، وعرضها في صفحات قليلة، والهام في الموضوع أن يكون انتقاء الدراسات السابقة المرتبطة بصورة مباشرة بالمشكلة، وعدم التطرق إلى كل دراسة نجدها قريبة أو بعيدة وضمها للبحث.
المهم جدًّا أيضًا يجب علينا مراجعة كافيةٌ للمشكلات والبحوث التي ترتبط بنحو مباشر بتلك المشكلة، أيضًا علينا التركيز على الدراسات الحديثة، وإهمال القديمة منها التي مر عليها أكثر من عشرة أعوام، يجب أن يكون لنا حد محدد لانتقاء تلك المشكلة أو تلك الدراسات.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
وبذلك يتضح لنا أن الدراسات السابقة إحدى عناصر البحث، أو إحدى الأسس أو المراجع التي يعتمد عليها الباحث
لانتقاء المشكلة؛ لصياغة فروض المشكلة، لتحليل النتائج الخاصة بتلك المشكلة.
أيضًا الدراسات السابقة تحدد لنا مدى تكرار تلك المشكلة، وعلى الباحث أن يحسن اختياره، ويمرن نفسه على انتقاء الدراسات السابقة التي تتناسب مع المشكلة التي اختارها، أو الموضوع الذي تطرق إليه.
الخطة
فما هي الخطة؟
في كل كليات التربية يطلب من طلاب الدراسات العليا إعداد خطة بحثية، تلك الخطة تعتبر الخطوة الأولى قبل السماح لهم بالبحث، وكتابة الرسالة، والتسجيل في الرسالة في مجال التخصص الخاص بها.
إذًا تعد الخطة البحثية هي الخطوة الأولى التي يركن إليها أو تعتمد عليها كليات التربية في التأكد من أهلية هذا الباحث؛ للتطرق للمجال البحثي والدراسة، وبخاصة في كليات التربية.
فهي عبارة عن وصف تفصيلي للدراسة المقترحة، وتصميم غير مفصل لمشكلة البحث، هذا التصميم يحدد مشكلة معينة تتضمن وصفًا للفرض أو صياغة للفرض الذي سوف يكون موضع اختبار للبحث، ثم يتم استعراض الخطوات التي سوف يتبعها الباحث لجمع البيانات، وتحليلها، ويضع جدولًا زمنيًّا لكل خطوة من خطوات البحث حسب تقدير الباحث.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
والخطة البحثية تكون مختصرة وغير رسمية، أيضًا أحيانًا تكون مطولة ورسمية، لو كانت تلك الخطط تمولها المراكز البحثية المعتمدة في الدولة، تتحول لخطة رسمية وخطة مطولة، ولكن لو كان باحث مثل الطلاب تلك الخطة تصبح خطة مختصرة وخطة غير رسمية، فهي خاصة بالباحث، ويصبح بعد دراستها وبحثها في الكلية ومناقشة تلك الخطة تُعتمَد لإجراءات البحث العلمي.
وعلى هذا، يجب أن تبدأ الخطة قبل الدراسة الفعلية في البحث، وتتم تلك الخطة أيضًا من خلال عَرْض واستعراض الدراسات السابقة، ووضع الفروض، ومن خلال وضع الفروض واستعراض الدراسات السابقة في مجال تلك المشكلة يتمكن الباحث من وضع خطته ويصممها؛ لكي تختبر ذلك الفرض الذي تم صياغته. فنجد أن طبيعة الفرد تحدد لنا طبيعة الدراسة وطبيعة العينة التي سوف نستخدمها، أيضًا الفرض مرتبط بأدوات القياس التي سوف نستخدمها لقياس ذلك الفرض، أيضًا الفرد يؤثر في تصميم وإجراءات ذلك البحث، والأساليب الإحصائية التي سوف يتم من خلالها تحليل البيانات واستخلاص النتائج.
وبهذا يتضح لنا أهمية خطة البحث.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
أولًا: تدفع إلى التفكير في كل الجوانب المتعلقة بالدراسة.
عند كتابة الخطة توضح لنا ما هي النواحي التي تم إغفالها من خلال دراسة تلك الخطة؟
أيضًا تيسر تقويمها، لما نكتب تلك الخطة ونقدمها في صورة ورقية مطبوعة يتم تدارسها من قبل الخبراء والمتخصصين في المجال، ومن ثم يتضح لنا ما هي نقاط القوة في تلك الخطة؟ وما هي نقاط الضعف؟ وما هي الإضافات التي ممكن أن يضيفوها إلينا الخبراء ممكن تساعدنا في إعداد البحث في صورة أو إخراج البحث في صورة جيدة؟
أيضًا الخطة توفر لنا -عندما تكون خطة جيدة- الوقت والجهد.
أيضًا تزود الباحث بدليل القيام بخطواته؟ ما هي الخطوات التي يتبعها ليصبح الباحث ملتزمًا بتلك الخطة في كافة خطوات البحث، فلا يتعثر، ومجال البحث لأنه مجال واسع ممكن أن يتيه فيه الباحث، ولكن هي المرشد للبحث على مدار الفترة الزمنية التي سوف يتم إجراء ذلك البحث والتوصل للنتائج.
أيضًا توضِّح لنا لو كان هناك تعديل أو تغيير على أثناء الدراسة، فهي توضح لنا ما هو هذا التعديل؟ وما هو هذا التغيير؟
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
وعلينا عند كتابة الخطة البحثية: أن يتوفر بها عدد من المواصفات والشروط:
أولًا: يتوفر بها صفحة خاصة بالعنوان، فعلى الباحث أن يعد صفحة العنوان، صفحة العنوان تتكون من: أولًا: في أعلى الصفحة من جهة اليمين اسم الجامعة التي سوف يتم التسجيل فيها لدرجة البحث، سواء كان درجة ماجستير أو درجة دكتوراه، اسم الجامعة، مثلًا: جامعة عين شمس، جامعة القاهرة، جامعة الأزهر، ثم الكلية، اسم الكلية التي يتم فيها الدراسة، ثم اسم القسم، إذًا نبدأ صفحة العنوان بالعناوين الثلاث بنفس الترتيب: اسم الجامعة، ثم اسم الكلية، ثم اسم القسم.
يلي ذلك في منتصف الصفحة عنوان البحث المقترح، فهو عنوان لا زال مقترحًا قيدَ البحث. أسفل العنوان يكتب خطة مقترحة للتسجيل لدرجة الماجستير، أو لدرجة الدكتوراه الفلسفة في التربية. إذًا حسب الدرجة التي سوف يتم التسجيل بها، إما درجة الماجستير، إما درجة الفلسفة، دكتوراه الفلسفة في التربية.
أسفل منها التخصص، طرق تدريس لغة عربية، طرق تدريس دراسات اجتماعية، طرق تدريس رياضيات، حسب نوع الشعبة أو التخصص الذي سوف يتم دراسته. ثم يكتب إعداد الطالب "س" أو "ص"، أسفل كلمة إعداد الطالب: الاسم، "س" أو "ص"، كما يكون اسمًا رباعيًّا. أسفل منه الوظيفة، إن كان يعمل في كلية ما، مُعيد بكذا، أو غير، مدرس في إحدى المدارس، يجدر الإشارة إلى أسفل الاسم الوظيفة.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
التاريخ أيضًا من إحدى عناصر التي يجب توافرها على صفحة العنوان، وهي يكتب للسنة الميلادية، ثم السنة الهجرية التي سوف يتم فيها اعتماد تلك الخطة البحثية.
إذًا خطة البحث يجب أن يتوفر فيها أولًا: العنوان الخارجي، يلي ذلك المقدمة، خاصة مرتبطة بالبحث، يلي المقدمة تحديد المشكلة وصياغتها، يحدد الدراسات السابقة، الأدب التربوي الذي اتصل بتلك المشكلة، وتطرق لتلك المشكلة، ويتم التطرق لتلك الدراسات كما أشرت من قبل بالتسلسل الزمني، يعني: لا يشار إلى الدراسة التي قامت قبل ٢٠١٠ قبل الدراسة التي تم تطبيقها سنة ٢٠٠٠، الدراسة التي تم تطبيقها سنة ٢٠٠٠ أولًا، ثم يراعَى التسلسل الزمني التصاعدي.
أولًا كتابة المقدمة، ثم تحديد المشكلة، ثم الدراسات السابقة، ثم صياغة الفرض، ثم الطريقة التي سوف يتبعها الباحث في بحثه، و أسلوب الدراسة التي سوف يستخدمها في التجريب، وهو عبارة عن وصف للتصميم التجريبي أو في الدراسة الوصفية، يتم بين جزئي التصميم والإجراءات، أو التعرض مع الجزأين معًا في الأسلوب أو الطريقة التي يتبعها، ثم يحدد العينة، ثم يحدد الأدوات التي سوف يستخدمها بأنواعها المختلفة.
ثم أيضًا من الأجزاء الهامة جدًّا في إعداد خطة البحث ويجب توافرها، تحديد الإجراءات والخطوات التي سوف يقوم بها أثناء الدراسة من بداية الدراسة إلى نهايتها بالترتيب الزمني لتلك الأحداث التي سوف يقوم فيها مثلًا بالتصميم التجريبي وتطبيقه، والتأكد من صحة الفروض من خلال ذلك، ثم على الباحث أن يشير إلى بند المصطلحات الخاصة، ويحدد أهداف تلك الدراسة، وحدود تلك الدراسة.
١.١٣ ضبط المتغيرات، والدراسات السابقة، والخطة
وتلك هي المكونات التي توجد في الخطة البحثية لدينا، وقد أشرنا من قبل إلى أهمية تلك الخطة؛ لأنها تحدد لنا ما هي حدود البحث؟ وما هي أهداف البحث؟ وما هي مشكلة هذا البحث؟ وبالتالي يتضح لنا أنها هي الطريق الذي ينير للباحث طريقه أثناء البحث، فيستدل بها على خطواته، فلا يَتيه أثناء البحث.