١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
مستويات الدلالة الإحصائية
نجد أن القرار الذي يتخذه الباحث فيما يتعلق بذلك الفرض الصفري الذي يجب اختباره، والتأكد من صحته يتطلب وجود قاعدة أساسية يتم الاستناد عليها، ومن خلال جمع الأدلة والبيانات يحاول التوصل إلى قرار من حيث رفض الفرض الصفري، وقبول أو تأييد الفرض البحثي الذي اشتق من الإطار النظري الذي يتبناه، ويرى أنه يفسر بذلك الظاهرة تفسيرًا منطقيًّا.
ولذلك على الباحث أن يحدد قبل عملية جمع البيانات قيمة احتمالية معينة تبين مقدار الخطأ الذي يقبل أن يقع فيه نتيجة رفضه للفرض الصفري، وبعبارة أخرى: إذا قرر الباحث على أساس البيانات التجريبية التي حصل عليها رفض الفرض الصفري، فإن احتمال خطأ هذا القرار يكون أقل أو مساوي لتلك القيمة التي يطلق عليها مستوى الدلالة الإحصائية، والذي يرمز له بالرمز "ألفا".
كما أشرنا من قبل إلى أنواع الفروض هو الفرض البحثي، والفرض الصفري، وتصنف بذلك فروض البحث: فروض بحث وفروض إحصائية هي الفروض الصفرية. تصاغ الفروض البحثية في صياغة -كما قلت- إثباتية تقريرية، أما الإحصائية يتم صياغتها بصورة صفرية.
وبذلك فإن الفرض البحث يحدد علاقة متوقعة، وبعبارة أخرى: يشير إلى ما هي العلاقة التي يتوقع أن تتحقق من البحث؟ وبهذا فالفروض البحثية هي فروض إثباتية؛ لأنها ذات وجهة محددة، والفروض غير المحددة من جهة تدل على وجود علاقة، ...
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
... أو فرض، والفرض الموجه يبين العلاقة أو الفرق، ومثال ذلك: فرض موجه يشار إليه بأن هناك فرقًا دالًّا بين تلاميذ المرحلة الابتدائية الذين يلتقون تعليمًا من خلال الحاسب، وأولئك الذين يلتقون تعليمًا عاديًا في التحصيل الرياضي.
الفرض الموجه لتلاميذ المرحلة الابتدائية الذين يلتقون تعليمًا بمساعدة الحاسوب يحصلون تحصيلًا أعلى في الرياضيات عمن يدرسون في التعليم العالي، وبالتالي نجد أن الفرض هنا موجه تقريري، وينبغي أن يكون الفرض موجهًا إذا كان لديك أي سبب يحملك على الاعتقاد بأن النتائج سوف تحمل الاتجاه العكسي، والفرض الموجه أو الفروض الموجهة تتطلب نمطًا مختلفًا من أساليب اختلاف الدلالة الإحصائية عن الفروض.
صياغة الفروض:
كما بينا من قبل أن الفرض الجيد هو الفرض الذي يصاغ بوضوح، وإيجاز، وتعبير، ومنها مثلًا: المفحوصون الذين يحصلون على صاد أفضل في هاء من المفحوصين الذين لا يحصلون على صاد.
إذًا، المفحوصون الذين يحصلون على صاد أفضل فيها من المفحوصين الذين لا يحصلون على صاد، فهنا تبسيط أكثر مما يجب؛ حتى ندرك الفرق، والأسلوب المناسب لصياغة الفروض.
اختبار الفروض أو التحقق من صحة الفرض:
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
أشرنا أن اختبار الفروض هو في الحقيقة محور البحث، ولكي تختبر فرضًا فإن على الباحث أن يحدد العينة، ثم يحدد ما هي أدوات القياس المستخدمة؟ وتصميم تلك الأدوات، والإجراءات التي سوف يستخدمها حتى يتمكن من جمع البيانات الضرورية، بعد الانتهاء من جمع البيانات عليه تحليل تلك البيانات التي جمعها على نحو يتيح للباحث أن يحدد صدق ذلك الفرض باستخدام معالجات إحصائية معينة، وتحليل البيانات التي جمعت؛ ليؤدي إلى برهنة على صحة الفرض، وعدم البرهنة على صحته، وإنما تؤيده أو لا تؤيده، ومن ثم إن النتائج هنا تبين فقط لا غير إذا كان ذلك الفرض صادقًا بالنسبة لمجموعة معينة من المفحوصين،يمثلون موضوع الدراسة.
إذًا، المراجعة ومن خلال التأكد المراجعة للتأكد من البيانات المطلوبة والبيانات التي تم جمعها، والاستخراج، والاستدلال، واستخدام الأساليب الإحصائية للاستدلال على المقاييس الخاصة بها من مقاييس نزع، أو مقاييس تشتت، ومن ثم النتائج تحدد لنا صحة هذا الفرض، أو عدم صحته، فإذا لم يتحقق ذلك الفرض الصفري، من ثم نعترف بالفرض البحثي، وبهذا تكون انتهت فرض الفروض، وهي إحدى عناصر المكونة لمكونات البحث، أو تقرير البحث التي أشرنا إليها.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
المصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
على الباحث أن يحدد المصطلحات التي يتضمنها البحث، وخاصة في العنوان، وعليه أن يستخدم لها كلمات محددة، ومعبرة. أيضًا عليه أن يعرفها تعريفًا لغويًّا، وأيضًا ممكن إن كان له تعريفات أخرى تربوية فعليه الإشارة إلى تلك التعريفات، ثم يوثق الأدوات التي تم استخدامها في عملية التعرف على معاني تلك المصطلحات.
وبذلك نكون أوضحنا الفرض وأهميته، يجب علينا أن ندرك جيدًا أن الفرض يجب أن يفسر بصورة تقريبية نمط سلوك محدد، ويجب أن نضع في الاعتبار عند صياغة الفروض أن يكون ذلك الفرض تقريبيًّا خاصًّا بأنماط سلوكية معينة، تلك الأنماط السلوكية ممكن أن تكون مرتبطة بظاهرة ما، أو حدث ما، أو واقعة تامة حدثت يتم التفسير عنها، أو تلك المشكلة يتوقع الباحث أنها سوف تحدث في المستقبل.
ومن ثم نجد أن هذا الفرض عبارة عن توقعات خاصة بالباحث، تلك التوقعات يتوقعها من خلال العلاقة بين المتغيرات الخاصة بمشكلة البحث، وبهذا نجد أن الفرض عبارة عن مجموعة من العبارات، تلك العبارات تحدد لنا مشكلة البحث، ويبين لنا ما يعتقده الباحث، وما تفسر عنه تلك الدراسة من خلال الفرض.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
إذًا يجب أن تضع في الاعتبار عند صياغتك لفروض بحثك أن تكون تلك الفروض واضحة ومحددة، وتبرز لنا العلاقة بين مشكلة البحث والنتائج التي سوف تسفر عنها. فهنا الباحث لا يعمل لكي يبرهن عن فرضه، ولكن يجمع البيانات، تلك البيانات التي يجمعها الهدف منها: إما نبرهن صحة الفرض، أو عدم صحته، فلا يشترط هنا صحة هذا الفرض، يجب أن يدرك الباحث جيدًا أن الدراسة والبيانات ممكن أن ترفض الفرض أو تقبله. وعلينا عند صياغة الفرض، أولًا: تحليل الدراسات السابقة المتعلقة بمشكلة البحث، معنى هذا: أن الباحث يجب أن يعد نفسه جيدًا من خلال دراسة الدراسات السابقة جيدًا، وتحليلها بصورة مستفيضة، أو بعد دراسة الأدب التربوي المتعلق بتلك المشكلة، وقبل تنفيذ الدراسة.
إذًا، على الباحث حتى يتمكن من صياغة الفرض أن يؤهل نفسه بصورة جيدة؛ حتى يتمكن من صياغة فرض صحيح يعبر عن تلك الدراسة. كيف يتمكن الدارس من تأهيل نفسه؟ من خلال
الدراسات السابقة المرتبطة بموضوع البحث، أو بموضوع المشكلة. أيضًا عليه الاطلاع على الأدب التربوي في مجال التخصص، كل ذلك قبل تنفيذ المشكلة.
ولهذا نجد في البحث الفروض تأتي ترتيبها المنطقي بعد استعراض الدراسات السابقة عند استعراض مكونات البحث، هو يعتمد ويستند أساسًا على تلك الدراسات.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
يجب أن نضع في الاعتبار أيضًا عند صياغة الفرض جوانب البحث الخاصة بذلك الفرض، من حيث العينات التي سوف يتم اختيارها وتحديدها، أيضًا من حيث الأدوات التي سوف تستخدم، أيضًا من حيث الإجراءات التي سوف يتبعها الباحث، والأساليب، والمناهج التي سوف يتبعها في التحليل الإحصائي، ولهذا نجد أن صياغة الفرض يستند أساسًا على إدراك الباحث، والمستوى المعرفي لديه؛ لأنها لا تتساوى المستويات، بل على الباحث أن يدرك أنه دائمًا في حاجة إلى الدراسة والإطلاع والقراءة، ويجب أن نضع في الاعتبار جيدًا أن هناك محكات محددة يجب أن نراعيها جيدًا عند صياغة الفرد، ينبغي أن يكون هذا الفرض واضحًا، وعلى أساس عقلي سليم، وينبغي أن يبين البحوث والدراسات السابقة، يعني: يدرك من خلال ذلك الفرض أن هذا الباحث تمكن من قراءة العديد من الدراسات السابقة؛ لأنها يكون لها صدى مباشر عند صياغة هذا الفرض، وأيضًا تلك الدراسات يكون لها صدى في الدراسات المستقبلية، وبالتالي فإن الخصائص الأساسية للفرض جيد أن يكون متسقًا مع نتائج غيره من البحوث، ولكن الاحتمال هنا أن نتائج فرضه يكشف الجديد في مجال هذا البحث من خلال ذلك الفرض، ولكن هذا الجديد قد لا يكون متسقًا، لكن بصورة ضعيفة، فلا يكون معارضًا تمامًا لكافة البحوث التي سبقت في المجال.
وهذا قليل الحدوث جدًّا؛ لأنه بطبيعة الحال في المجالات البحثية نجد هناك بعض النتائج المتضاربة، ولكن هذا التضارب لا يكون شائعًا، لا يكون عامًّا بصفة عامة، فعليه أن ينبغي أن يكون فيه اتساق بين الفرض وبين القاعدة العامة، فلا يكون هذا هنا بصورة استثنائية؛ لأن الفرض عبارة عن عرض لوقائع سلوكية وظواهر وأحداث، والفرض الجيد يجب أن يقدم لنا تفسيرًا مناسبًا لتلك السلوكيات، وتلك الأحداث، والظواهر.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
أيضًا على الفرض أن يوضح العلاقة أو الفرق المتوقع بين المتغيرين، وأن يعرف المتغيرين إجرائيًّا بألفاظ تجعلها قابلة للقياس.
معنى هذا: التعريف الإجرائي يتطلب هنا عنصرًا هامًّا جدًّا من عناصر البحث هو: المصطلحات، يجب الإشارة لأهمية المصطلحات هي إحدى عناصر البحث المتوافرة في كافة البحوث، يتم في جزئية المصطلحات التعريف اللغوي لبعض المصطلحات التي سوف يستخدمها الباحث. علينا توجيه الرؤية مركزة.
أيضًا في المصطلحات يجدر بنا الاستعانة بالدراسات السابقة في المجال، والأدبيات التربوية.
إذًا، عند تعريف أي مصطلح يجب أن يوثق وسوف تأتي دروس خاصة بجزئية التوثيق، وسوف تأتي دروس خاصة بجزئية الاقتباس من الدراسات السابقة، أو من الأدبيات التربوية وكيفية توثيقها في البحث، وليست مجال الدرس الحالي، ولكن أود أن أشير إلى أهمية الدراسات السابقة في المجال والأدبيات التربوية.
فعلى الباحث أن يركز هنا على تلك الجزئية، إنه أثناء صياغة الفرد يجب تعريف المتغيرات التي سوف يتعرض إليها، من أين يأتي بتلك التعريفات؟ التعريفات تطرق إليها سابقون، هي موجودة في دراسات السابقين لدينا، يتم الاستعانة بتلك التعريفات، ولكن علينا تحديد في متن البحث الباحث سوف يتبنى أي تعريف؛ لأن التعريفات التربوية أو المصطلحات التربوية التي نستخدمها نجدها تعريفات متنوعة ومتعددة، وبالتالي على الباحث أن يتبنى وجهة نظر واحدة فقط لا غير، ويشير في متن البحث أن هذا التعريف هو الذي تبناه في بحثه.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
إذًا، نجد أن جزئيات البحث مرتبطة فيما بينها، أثناء صياغة البحث يجب أن تكون المصطلحات جيدة، المصطلحات من أين تأتي؟ من الدراسات السابقة في مجال البحث، والبحوث التي سبقتنا في الميدان، ومن الأدبيات التربوية.
نجد أيضًا الفروض يمكن صياغتها من الاستعانة بالدراسات السابقة في المجال، والأدبيات التربوية، المقصود بذلك: الباحث عليه أن يؤهل نفسه جيدًّا؛ حتى يتمكن من صياغة فرض واضح. ثانيًا: أن يتمكن من أن يصيغ هذا الفرض بصور جيدة وواضحة، وتصف باختيار العلاقة بين المتغيرات، ويعرفها بصورة إجرائية، وألفاظ تجعلها قابلة للقياس.
إذًا، عليه أن يتبنى التعريف الجيد الإجرائي الذي يمكن قياسه، ولهذا يتضح لنا أن الفرض الواضح البسيط ييسر للمستفيدين البحث التربوي، ويتمكنوا من الاستفادة منه؛ لأنه يبسطه، ويمكن اختباره بسهولة، وأيضًا يمكن كتابة النتائج الخاصة به، وتحليل البيانات بسهولة، وإدراك العلاقات بين المتغيرات الخاصة بذلك البحث.
نجد -مثالًا-: لو كان هناك علاقة بين متغيرين خاص بين العلاقة بين متغير القلق والتحصيل في الرياضيات مثلًا، أو في اللغة العربية، أو في العلوم، قد يفترض هنا الباحث أن العلاقة دالة يوجد معامل ارتباط دال بين القلق وبين التحصيل في الرياضيات، هذه صياغة فرض.
نصيغ فرضًا آخر: أداء الطالب ذوي القلق المرتفع على مسائل الرياضيات ذات الصعوبة المنخفضة أفضل من أداء الطالب ذوي القلق المنخفض.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
يتضح لنا من تلك الصياغات الحاجة إلى تعريفات إجرائية محددة:
ما هي المسائل الرياضية المنخفضة الصعوبة؟ وما هو القلق؟ ومن هو الطالب المصاب بالقلق المرتفع؟ معنى هذا: أن الأداء هنا يجب أن يتصف بدقة وموضوعية في اختيار الكلمات، وهذا الفرض يتطلب منا تعريف كل كلمة فيه تعريفًا إجرائيًّا؛ حتى نتمكن من تعميم نتائجه بصورة جيدة.
أحيانًا ممكن نعرف هذا الفرض: أن الطالب ذو القلق المرتفع بأنه من يحصل على الدرجة في مقياس حالة القلق بحيث يقع في الإرباع الأعلى من توزيع الدرجات، هذا القلق المرتفع، وكثيرًا ما يعرف المتغير التابع في الفرض تعريفًا إجرائيًّا على أساس الدرجات التي سوف يتم الوصول إليها في اختبار ما، وبهذا نجد أن التحصيل يختلف تعريفاته، أيضًا ممكن أن يكون أيضًا التحصيل حصل على درجات عالية في اختبار موضوعي، وبهذا نجد أن كل مصطلح تم استخدامه في صياغة الفروض يجب أن يتم تعريفه تعريفًا إجرائيًا في المصطلحات الخاصة بالبحث؛ حتى يمكن أن يكون هذا الفرض جيدًا، ويمكن التوصل إلى النتائج الخاصة به بسهولة ويسر، ويمكن اختباره أيضًا بسهولة، ويمكن تحديد البيانات التي سوف يتم جمعها للتأكد من صحة هذا الفرض.
لدينا نوعان من الفروض: فرض استقرائي، وفرض آخر استنباطي، يميز بين الفروض الاستنباطية والاستقرائية على أساس الصياغة، فالفرض الاستقرائي: هو تعميم يستند على الملاحظة؛ لأنه سوف يتم ملاحظة متغيرات معينة، تلك المتغيرات يرتبط بعضها ببعض في عدد من المواقف.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
فيصاغ التفسير تقريبيًّا أو مؤقتًا للفرض على أساس ما لوحظ، وتم ملاحظته بالفعل، وبذلك هذه الفروض يتم التوصل إليها من خلال عملية الاستقراء، يمكن أن تكون مفيدة في المجال التي سوف نستخدمها فيه، ولكن القيمة الخاصة بها من الجانب العلمي محدودة؛ لأن النتائج التي تسفر عنها ليست قوية بنفس مستوى الفروض الاستنباطية التي تشتق من نظرية ما، معنى هذا: أن الفرض الاستقرائي هو فرض أضعف من الفرض الاستنباطي، ولهذا نجد أن الفروض الاستنباطية تشتق من نظرية لها إسهامات في مجالات التربية؛ لأن هذه الفروض تقدم شاهدًا يدعم نظرية معينة، أي ممكن تعميم تلك النظرية، أو ممكن أيضًا الشاهد ينقد تلك النظرية، ويقدم مقترحات أخرى في الدراسات المستقبلية.
ففي إحدى الدراسات وجد أحد الباحثين أنه لا يوجد فروق دالة في الحفظ بين مجموعات تراجع مادة بعد يوم واحد من تعلمها، وأخرى تراجع بعد سبعة أيام من التعلم، اقترح وضع المراجعة ليس له أثر دال؛ لأن المراجعة المبكرة والمرجئة كلاهما يسهمان في عملية الحفظ، ولكن وجد أن المراجعة المبكرة تزيد من الترابط بين المادة، وأما المراجعة المرجئة تحسن إعادة تعلم المادة المنسية، فتعمل عملية "فيت باك".
وبهذا يتضح لنا هنا في صياغة الفرض توصل إلى عدد من النتائج، تلك النتائج توصلنا إليها بصورة جيدة؛ لأن الفرض تم صياغة بصورة واضحة ومحددة؛ لأن الباحث هنا افترض لو كان على صواب فإن المراجعتين كلاهما -المبكرة، والمرجئة- ستكون أكثر فعالية، وأيدت النتائج هذا الفرض.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
وعلينا أن نضع في الاعتبار جزئية هامة جدًا عندما نتبنى نظرية ما، ونحاول اشتقاق منها فرضًا، علينا أن نكون متأكدين تمامًا من أن هذا الفرض يعبر عن أحد مضامين تلك النظرية، وأيضًا هو لا يعتبر قفزة، وليس شطحة؛ لأنه أعلن عن تبنيه تلك النظرية. فإذًا، هذا الفرض يجب أن تظهر فيه، أو في جوانبه، أو في صياغته تلك النظرية.
نجد الفروض تصنف على أساسين، إما أنها فروض إحصائية، أو فروض بحثية، نجد أن الفروض البحثية دائمًا صياغتها تأخذ الصيغة الإثباتية بخلاف الفروض الإحصائية، عند صياغتها تأخذ الصيغة الصفرية؛ لأن الفرض البحث يحدد علاقة متوقعة، إما يشرح علاقة بين شيئين، أو يحدد فرقًا بين متغيرين، ذلك هو الفرض البحثي؛ لأن في خلال صياغة الفرض البحثي نتساءل عن العلاقة التي يتوقعها الباحث من خلال المتغيرين، يصفها من خلال ذلك الفرض، ويتوقع تلك العلاقة، ويتأكد منها من خلال جمع البيانات، وتحليلها، واستخلاص النتائج.
وبهذا تتضح لنا أن الفروض البحثية هي فروض إثباتية موجهة وجهة محددة، والفرض غير المحدد الجهة تدل على وجود علاقة أو فرق، الفرض الموجه يبين العلاقة، أما الفرض غير الموجه يدل على وجود فرق ما.
الفرض غير الموجه نعطي مثالًا له: ممكن القول: أن هناك فرقًا دالًّا بين تلاميذ المرحلة الابتدائية الذين يلتقون تعليمًا حاسوبيا، وأولئك الذين يتلقون تعليمًا عاديًا في التحصيل في الرياضيات.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
إذًا، هنا الفرض وجهه إلى التلاميذ التي سوف يستخدمون مساعدة الحاسوب، ذلك هو الفرض الغير موجه، الفرض الموجه تلاميذ المرحلة الابتدائية الذين يلتقون تعليمًا بمساعدة الحاسوب يحصلون تحصيلًا أعلى في الرياضيات عمن يدرسون بالتعليم العالي.
إذًا، الفرض غير الموجه أشار إلى هناك فرق دال، لكن الفرق هنا مستوى دلالته ما هو مقداره؟ غير محدد، ومن ثم فالفرض هنا غير موجه؛ لأنه لم يتم تحديد مستوى الدلالة بالضبط، ولكن الفرض الموجه وجه قوة التعلم لهذا الحاسوب، أو إن هناك دلالة أن مستوى التحصيل جزم، العبارة هنا عبارة إثباتية، إنهم يحصلون تحصيلًا أعلى، هل هناك فرق؟ الفرق عند صياغة الفروض غير الموجهة، إذًا كلمة هناك فرق دال توضع في الفرض غير الموجهة، ولكن الفرض الموجهة يصاغ بصورة إثباتية ومباشرة.
ولكن يجب أن تضع في اعتبارك عدم اللجوء إلى الفروض الموجهة إلا إذا كان لديك سبب مقنع لذلك الاعتقاد وذلك الاتجاه؛ لأنه ربما النتائج تثبت اتجاها عكسيًّا تمامًا لهذا الفرض، أيضًا ممكن أن توجه أنت تلك النتائج بصورة ذاتية لتملها في اتجاه فرضك. فيجب أن تضع في الاعتبار أن الفرض غير الموجهة هو الذي يجب تبنيه أثناء صياغة الفروض في البحوث العلمية؛ خشية النتائج التي تتوصل إليها عكس ما يتم افتراضه أثناء البحث، أو عكس الفرض الموجه.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
هذا هو الفرض البحثي الذي يتبنى نظرية ما، وهو فرض إثباتي، كما أشرنا، صوره: موجهة، أو غير موجهة.
أما الفرض الإحصائي: هو فرض صفري، الفرض الصفري يقصد به: أن ينص الباحث أن لا توجد علاقة أو فرق بين المتغيرين، وأن العلاقة سوف يكشف عنها البحث ستكون علاقة صدفة وليست علاقة سابقة، ومثال ذلك: أن الفرض الصفري يصاغ على النحو التالي: لا يوجد فرق بين سلوك تلاميذ المرحلة الابتدائية الذين يتعلمون بمساعدة الحاسوب، وأولئك الذين يتعلمون بطرق التعليم العادية وحدها، هذا فرض صفري، وقد يكون الفرض صفريًّا عند الإشارة أنه لا يوجد فروق ذات دلالة بين سلوك تلاميذ المرحلة الابتدائية البنين وسلوك تلميذات المرحلة الابتدائية البنات الذين يتعلمون بمساعدة الحاسوب، هذا هو الفرض الصفري.
ولكن هناك عيوب وجهت إلى الفرض الصفري: أن ذلك الفرض نادرًا ما يكون معبرًا عن التوقعات الحقيقية للباحث، أو نادرًا ما يكون معبرًا عن النتائج الحقيقية للدراسات.
صياغة الفرض: حتى يكون جيدًا عليه أن يكون واضحًا وبإيجاز، ومعبرًا، واضح العلاقة بين المتغيرين، وعلينا أيضًا أن نضع في الاعتبار تعريف المتغيرين تعريفًا إجرائيًّا وقابل للقياس بصورة جيدة.
١.١٢ مستويات الدلالة الإحصائية والمصطلحات والمفاهيم الأساسية للبحث
وبذلك نكون أشرنا بوضوح إلى العنصر الأساسي الذي نبحث عنه في عملية البحث، وحتى نزيد الثقة من البيانات التي تم جمعها، وفي الدراسات التي قمنا بها؛ لأن بناء الفروض نستخدمه من البيانات الخام التي جمعناها، وتم بلورتها، والنتائج التي وصلت إليها الدراسات السابقة المتعلقة بالبحث، وفحص تلك النتائج، واستخدام البيانات أيضًا التي تم الاستعانة بها في الدراسات السابقة، ونختبر قوة تلك البيانات، وقدرتها، ومن ثم نقرر كيفية صياغة الفروض جيدًا، وحتى يكون ذلك الفرض معبرًا عن مشكلة البحث، وتتضح في المتغيرات المرتبطة بذلك البحث.