![]() |
الفرقة بين المسلمين ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب، بل لها بذورها وجذورها، وأصولها البعيدة التي تمتد بها إلى القرن الأول الهجري، وحتى حاضرنا هذا المؤلم، فقد بدت الفرقة تطل برأسها منذ هجرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وصحبه الكرام -رضوان الله عليهم- إلى المدينة المنورة، وقد أسست دولة الإسلام الفتية، وقد حرص النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على أن يقيمها على أسس قوية، ودعائم متينة، وصلات صحيحة فيها صلة المسلم بربه، مرموزًا إليها بالمسجد: (( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)) [التوبة: ١٠٨]، وصلة المسلم بإخوانه المسلمين، فكان الإخاء بين الأوس والخزرج، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، في أُخوة ما عرفت الدنيا لها مثيلًا من قبل ولا من بعد. |
![]() |
وفى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعهود، ولكن اليهود لم يوفوا؛ لأن اليهود أهل غدر وأهل خيانة ونقض للعهود، وأحزن اليهود وأفزعهم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دعاهم للدخول في دينه، ولم يجعلهم خارجًا عن دائرته، وخافوا على دنياهم وعلى سيادتهم، سيما من كان سيتوج ملكًا عليهم، هذا المدعو عبد الله بن أبي بن سلول، فكشروا عن أنيابهم، وأعلنوا عن عدائهم، ثم عادوا فجبنوا فتظاهروا بالإسلام وأبطنوا الكفر، فظهر النفاق والمنافقون، وحرص المنافقون أشد الحرص على تفريق كلمة المسلمين، يعاونهم اليهود في ذلك، وقد استخدموا في ذلك أساليب شتى. |
![]() |
تعد معركة صفين بأحداثها المعروفة تاريخيا، وبما جرّت على المسلمين من شر مستطير- الشرارة التي نجمت عنها الفِرَق، ففي الوقت الذي اشتد فيه القتال دعا قوم إلى التحكيم، والناس ما بين مؤيد ومعارض، أو معارض أولًا ثم موافق بعد ذلك والعكس أيضًا، ولكن هذا التحكيم ترتب عليه ما الله به عليم، وإن كانت فتنة التحكيم ليست كما صورتها كتب التاريخ في الروايات المشهورة، وإن كانت باطلة، لكن كان هناك تحكيم أدى إلى خلع علي -رضي الله عنه- ومعاوية عن إمرة الشام رضي الله عنه. وعلى المسلمين أن يختاروا واحدًا من بقية الستة، الذين مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض، ولكن هذه النتيجة لم تحقن دماء المسلمين، ولم توقف النزيف، ولم تؤد إلى صلح، ومن هنا خرجت الخوارج الذين كفروا عليًّا ومعاوية والحكمين، وكل من وافق على التحكيم، وجعلوا شعارهم: لا حكم إلا لله، وقالوا: أتحكمون الرجال في دين الله؟! وكان ما كان من أمرهم. وهذا في الوقت الذي اندس فيه السبئيون في صفوف جيش علي -رضي الله عنه- ثم راحوا يزعمون مزاعم، ومن هؤلاء وأولئك تكونت نواة الشيعة وفرق الباطنية، الذين كانوا على النقيض من الخوارج. |
![]() |
أسباب ظهور الفرقة: |
![]() |
السبب الأول: الشيطان. |
![]() |
السبب الثاني: أولياء الشيطان الذين هم أعداء الإسلام خاصةً، وأشد عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا. |
![]() |
السبب الثالث: التنازع على السياسة والملك. |
![]() |
السبب الرابع: التعصب للأشخاص والإعجاب بالرأي. |
![]() |
السبب الخامس: المفاهيم الخاطئة في حياة المسلمين. |
![]() |
السبب السادس: الجهل بطبيعة هذا الدين. |
![]() |
حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في افتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة، حديث صحيح، لكن فهِمَه البعض فهما خاطئا، وربما فهمه البعض فهمًا قاصرا حين نظر إلى الحديث على مستوى زمانه هو، أو على مستوى مكانه. والذي يبدو لي -والله أعلم- من خلال هذا الحديث، ما نحن فيه من الحديث عن الفِرق تلك التي أطلت برأسها منذ قليل، مُذْ قُتِل فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. وهذا الحديث قصة تاريخ الأمة وما وقع فيها من فرقة، بدَت جذورها مع العهد الأول ومع القرن الأول، وإن كان النبي -عليه الصلاة والسلام- شهد للقرون الثلاثة الأُوَل بالخير، لكن وقعت الفرقة في هذه القرون، وانتشر خطرها وعم ضررها ضررها فيما بعد ذلك، ولا تزال الفُرقة تعصف بالمسلمين إلى يوم الناس هذا. |