ملخص الدرس


تقسيم أبي الريحان البيروني للهنود بالنسبة إلى اعتقاداتهم:
يُقسم أبو الريحان البيروني الهنود بالنسبة إلى اعتقادهم في البرهمية إلى خاصة وعامة، ويفترض أنّ الخاصة موحدون، وغيرهم وثنيون، وهو يقول في هذا المقام: إنما اختلف اعتقادهم الخاص والعام في كل أمة؛ بسبب أن طباع الخاصة تنازع المعقول، وتقصد التحقيق في الأصول، وطباع العامة تقف عند المحسوس، وتقتنع بالفروع.
وأما منشأ الوثنية في الديانة البرهمية: فهي أنهم كانوا يعبدون القوة المؤثرة في الكون، ثم لم يلبثوا أن جسدوا تلك القوى بأن اعتقدوا حلولها في بعض الأجسام؛ فعبدوا الأصنام بحلولها فيها، وتعددت آلهتهم حتى وصلت إلى ثلاثة وثلاثين إلهًا، ثم اعترى عقائدهم التغيير والتبديل، حتى انحصر الآلهة في ثلاثة أقانيم، وذلك أنهم توهموا أن للعالم ثلاثة آلهة وهي:
"برهما" وهو الإله الخالق مانح الحياة، القوي الذي صدرت عنه جميع الأشياء، وينسبون إليه الشمس.
الثاني: سيفا أو سيوا، وهو الإله المخرب المفني، الذي تصفر به الأوراق الخضراء، ويأتي بالهرم بعد الشباب، وينسبون إليه النار؛ لأنها عنصر مدمر مخرب.
الثالث: "وشنو" أو "بشن" على حد تعبير البيروني ويعتقدون أن "وشنو" هذا حل في المخلوقات؛ ليقي العالم من الفناء التام. النفس وخلودها وتناسخ الأرواح:

ملخص الدرس


إن من أهم معتقدات الهندوسية؛ أن النفس في نظر البراهمة جوهر خالد صافٍ، ما دام منفصلًا عن الجسم، والنفس عندهم خالدة باقية لا يعتريها الفناء، ولا يتطرق إليها البلى، وهي تنتقل من جسم إلى جسم، ومن ذلك جاء اعتقادهم في تناسخ الأرواح، وقد قامت عقيدة التناسخ على دعائم ثلاث:
اعتقادهم خلود الأرواح.
اعتقادهم أن الروح بعد مغادرة الجسم تكون في حنان دافعًا إلى الأجسام، لما انطبع فيها من المحسوسات.
النفس في حالة بقائها في الجسم تُحيط علمًا بالجزئيات والكليات.
ويقول أبو زهرة: من عادات الهنود الدينية أن أجسام كبارهم تحرق بعد الموت؛ وذلك لأنّ النار في اشتعالها تعلو شعلاتها إلى أعلى بخط عمودي على أفق الأرض، والعمود أقرب المستقيمات من السطوح والخطوط، ولذا تتجه الروح بهذا الاحتراق إلى أعلى، سائرة باتجاه عمودي فتصعد إلى السماء في الملكوت الأعلى في أقرب زمن، هذا سبب من أسباب حرق أجسام كبرائهم بعد موتهم، وهناك سبب آخر هو أن في الاحتراق تخليصًا للروح من غلاف الجسم تخليصًا تامًّا، وذلك أن في الجسم نقطة بها يكون الإنسان وهي متئشبة بالجسم متصلة به.

ملخص الدرس


ويقول الدكتور رءوف شلبي، عن مسألة الروح كما يَدينُ بها البَراهمة أو كما هي في الديانة الهندوسية؛ يقول: "لقد أودع الإله في كل امرئ نفسًا تُسمى عندهم آتما، وهذه النفس في البدن بمنزلة السائق من العربة؛ فكل الحواس لا يمكن أن تؤدي وظائفها إذا لم تكن "آتما" وهي النفس صاحبة القيادة والإرادة؛ وذلك لأن النفس "آتما".
الروح في اعتقاد الهندوس:
ثم يعقب الدكتور رءوف شلبي تحت عنوان ملاحظة يقول: في النصوص التي قرأتها باللغة الشرقية عبارات تفيد:
‌أن الروح لا تنتقل من بدن إلى بدن آخر.
‌ولكنها بعد أن تنال نصيبها من النعيم أو الجحيم تولد من جديد.
لم تبين النصوص محل هذه الولادة ولكنها ذكرت أن هذه العملية تكرر دون أن تصف المحل التي تحل فيه الروح.
إنّ الرّوحَ تَتّصلُ منفردة بربها؛ فتَعْرِفَ حَقيقتها، وعندئذ يكتب لها الخلود والبقاء. فليس صحيحًا على الإطلاق أن يقال: إن الهندوسية تقول بالتناسخ بمفهومه المصطلح عليه؛ أن تحل الأرواح في صورة حيوانات، ويُؤكد هذا النحلة الجينية، وهِي النِّحلة التي قامت تُعارض الهندوسية، تقول بتناسخ الأرواح، وهذا يُبَرهِنُ على أن الهندوسية لا تقول به؛ لأن الجينية قامت خاصة لمعارضة التدين الهندوسي.

ملخص الدرس


وعن مسألة العمل والجزاء يقول: "كارما بهالا" هاتان عبارتان معناهما العمل والجزاء العمل "كارما"، والجزاء "بهالا"؛ فالأعمال الخيرة جزاؤها لا بد أن يكون خيرًا وحسنًا، والأعمال الشريرة لا بد أن يكون جزاؤها مثلها شرًّا ومقتًا؛ ولهذا فإن فكرة الخير والشر هذه تدفع الإنسان إلى أن يحرس دائمًا كل تصرفاته بفعل الخير، وأن يبتعد عن كل ما يفسد الخلق والسلوك والحياة. أما عن "اليوجا" التي هي وسيلة الحصول على السعادة الروحية "موسكا" فهي أولًا: الاتصال والوحدة مع الإله، وهي "جنانا يوجا". المنجيات والمهلكات.
أولًا: المُهلكات: وهي النفس والنسيان، والغضب والسكر، والحيرة والحقد، وهذه الأمور الستة تتعلق بالوجدانات والأفئدة، وبقية المهلكات في ستة أفعال تتعلق بالهدم، وهي: أن تحرق مال غيرك، أن تسم غيرك، أن تمارس السحر، أن تحدث فوضى أن تكون عنيفًا، أن تفتن الناس.
ثانيًا: المنجيات: "تليكايا" ومعناها: ثلاثة أسس للتعريف البشري، وكلمة "باري سدها" معناها الواجب تنظيفه وتطهيره، والمسائل المحتاجة إلى هذا التطهير بالقطع، تكون أساسًا للسلوك، وهي أُسس التفكير، أسس المحادثة، أسس الفعل، وتفصيل ذلك عندما يوجد التفكير الصالح يلحقه الحديث الصالح، وينتج عن ذلك الفعل الصالح؛ فتكون جميع السلوكيات صالحة، ومثمرة وطيبة.

ملخص الدرس


فكرة تناسخ الأرواح، كما يؤمن بها الهندوس:
فالروح عندهم تتقمص عديدًا من الأجساد خلال رحلتها في الفضاء الخارجي، حتى تصل إلى هدفها النهائي، وتنطبق نظرية التناسخ على كل الكائنات سواء بشرية، أم حيوانية، أم حشرية، أم نباتية؛ فكلها يحكمها قانون واحد ولا تختلف روح عن روح إلا بقدر ما يقوم صاحبها به من أعمال.
وحسب التصورات البرهماتية؛ فإن روح الإنسان لا تهلك بعد موته، بل تنتقل لتحل في جسد مادي آخر، أما في أي شيء ستتجسد؛ فهذا يرتبط بسلوك المرء في حياته الحالية.
وأما عن "الكارما" فيقول: تَمّت في الفلسفة الدينية الهندية وقتذاك صياغة أساس نظري لتعاليم التجدد، أي: إعادة الولادة، إنها فكرة "كارما" ومفهوم كارما معقد، يفسر بأشكال مختلفة، من قبل تيارات الفلسفة الهندية المختلفة، وهو يطابق في اللغة الروسية اثنين من المفاهيم: السبب والمصير، ويكتب الفلاسفة الهنود منهم شاتر، جيوج، داتا، اتشاتر جي، وجيم داتا، قائلين: إن قانون كارما يعني أن كل سلوك المرء الذاتي حسنًا كان أم سيئًا يستدعي نتائج مطابقة له في حياته؛ فإن كانت التصرفات تجري لقاء رغبات؛ فسيجني منها الثمار، أي: إذا كانت ناتجة عن سبق تدوير.

ملخص الدرس


تلخيص هذه القضية من (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة)، حول معتقدات الهندوس في الكارما وتناسخ الأرواح وانطلاق وحدة الوجود:
الكارما: قانون الجزاء أي: أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة، إما في الحياة الحاضرة، أو في الحياة القادمة.
تناسخ الأرواح: إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد، وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر، بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة.
الانطلاق صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة، متكررة لتثاب فيها الروح أو لتُعاقب؛ على حسب ما قدمت في الدورة السابقة.
وحدة الوجود: التجريد الفلسفي ارتقى بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار، والأنظمة، والمؤسسات كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة، وتصير النفس عين القوة الخارقة:
الروح كالآلهة أزلية سرمدية مستمرة غير مخلوقة.

ملخص الدرس


العلاقة بين الإنسان وبين الآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها وكالعلاقة بين البذرة والشجرة.
هذا الكون كله ليس إلا ظهورًا للوجود الحقيقي والروح الإنسانية جزء من الروح العليا.