٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
مصادر الفكر الماسوني، وأهم محافله المعاصرة
مصدر الفكر الماسوني
الماسونيون يصرحون ويعلنون أن مصدرهم في هذه الأفكار هو التلمود، والتلمود هو الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية، وكلمة "تلمود" مأخوذة من كلمة "لامود"، وهي تعني التعاليم، وهذا التلمود قسمان؛ قسم يُسمى "المشناه" وهو الأصل ويعني "المتن" باللغة العبرية، وقسم آجر يُسمى "الجومارا" وهو شرح للمشناه.
وتقرر دوائر المعارف أن "المشناه" هو أول لائحة قانونية وضعها اليهود لأنفسهم بعد التوراة، جمعها أحد حاخاماتهم ويسمى "يهوذا هاناس" فيما بين سنة ١٩٠ و ٢٠٠ ميلادية، وينقسم "الجومارا" إلى قسمين؛ جومارا أورشليم وهو سجل للمناقشات التي أجراها حاخام فلسطين لشرح أصول المشناه، ويرجع تاريخ جمع الجومارا - جومارا أورشليم- إلى سنة ٤٠٠ ميلادية تقريبًا، وجومارا بابل وهو سجل مماثل للمناقشات حول تعاليم "المشناه"، ويرجع تاريخ جمعه إلى سنة ٥٠٠ ميلادية تقريبًا.
ويتحدث التلمود عن غير اليهود بقوله: "إن اليهودية أحب إلى الله من الملائكة؛ فالذي يصفحع اليهودي كمن يصفع العناية الإلهية سواء بسواء".
يقول التلمود: "إن الشعوب الأخرى -أي: غير اليهود- ليست سوى أنواع مختلفة من الحيوانات".
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
أهم محافلهم
إن للماسونية محافل كثيرة منتشرة في دول عديدة من دول العالم، منها - على سبيل المثال لا الحصر- محفل أبناء الهيكل، وقد أُسس هذا المحفل عام ١٨٣٤ في مدينة نيويورك بعد أن حصل اثنا عشر يهوديًّا هاجروا من ألمانيا على تصريح بالهجرة في عهد الرئيس "هنري" رئيس أمريكا، والمحفل الثاني هو محفل الاتحاد اليهودي العالمي، وقد أسس هذا المحفل سنة ١٨٦٠ ميلادية في فرنسا على يد أحد حاخامات اليهود واسمه "إسحاق كاليميتي" أحد رؤساء حكومة فرنسا في ذلك العهد، والمحفل الثالث محفل لاينيز إنترناشيونال ومركزه في أمريكا ويديره "جاكوب جافيتس" عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، ثم محفل مدينة القدس الذي تأسس عام ١٨٨٨، واللغة الرسمية التي يُتحدث بها في هذا المحفل هي العبرية، وهو تابع لمحفل أبناء العهد، وأعضاؤه من اليهود ومن غيرهم كشأن المحافل الأخرى، ومحفل نوتا وهو اسم لقرية يهودية بجوار القدس وهو تابع لمحفل أبناء العهد بأمريكا أيضًا، ثم "الروتاري" وقد أسس هذه المنظمة المحامي "بون هاريسون" في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٠٥ ميلادية، وسنتكلم عنها في أحد الدروس بشيء من التفصيل، ثم فرع المنظمة الروتارية بفلسطين، وقد تأسس عام ١٩٢٩ في قرية رامات غان؛ وغيرها من المحافل، وهذه فقط مجرد أمثلة.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
درجات الماسونية ومراتبها
للماسونية مراتب ثلاث نجدها في محافلها، تقسم الماسونية أعضاءها إلى ثلاث طبقات، نستطيع أن نلخصها كالتالي:
المرتبة الأولى
هي الماسونية الرمزية العامة، وهذه الماسونية الرمزية منتشرة في كثير من بلاد العالم، يسمونها رمزية؛ لكثرة رموزها التي تتداول في شعائرها وطقوسها الوضعية، وفي هذه المرتبة الرمزية العامة يسير العضو تدريجيًّا ليتعرف على الأسس التي تقوم عليها المنظمة، وهذه المرتبة مفتوحة العضوية لجميع الناس، وتُخصص هذه المرتبة لغير اليهود وتركز على الشعارات الظاهرة التي سبق أن تحدثنا عنها؛ وهي الحرية والإخاء والمساواة.
وبهذه المرتبة ثلاث وثلاثين درجة، ويرتقي الأعضاء بها حسب كفاءتهم لأعلى مراتبها فيصلون وزراء ورؤساء الدول وكبار الشخصيات، لكن فقط من الذين تستفيد المنظمة من صلاحياتهم، وتستفيد من نفوذهم لتذليل الصعاب التي تواجهها.
وقد رتب الماسون الكبار رموز هذه المرحلة بحيث إن كل رمز يشير إلى حادثة أو واقعة مما دونته سجلات عقائد اليهودية الماسونية الصهيونية، كذلك وضعوا لها ما يشبه القانون الأساسي لهذه المرحلة الرمزية، وهو في حقيقة أمره لا يعدو أن يكون أكثر من عملية تمويه كبيرة من عمليات الماسونية العالمية، فمثلًا من بين بنود القانون الأساسي لهذه المرحلة الرمزية الادعاء ...
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
...القائل عن الماسونية الرمزية بأنها جمعية خيرية إنسانية تقوم على المحبة المتبادلة بين جميع أعضائها، وأن يقوم العضو بخدمة الجماعة وتقوم الجماعة من جانبها بخدمة العضو، كما تتضمن نصوص القانون المُدعى بأن المرحلة الرمزية تقوم على محبة الوطن والأوطان، وتقديس الوطنية، وأنها لا تدعو أحدًا إلى البغض أو الاعتداء على الغير.
أيضًا نرى لهذه الماسونية الرمزية شعارات خلابة براقة يقع فيها كثير من الناس ويغترون بها وبزخرفها؛ وهي النداء بالحرية والإخاء والمساواة، وهذه الشعارات لا تهدف منها الماسونية ظاهر دلالتها؛ وإنما لكي يُتاح لليهود وهم المرفوضون بمقتضى ما يمثلونه- لكي يتاح لهم مساواتهم بغيرهم من مواطني المجتمعات التي يعيشون فيها، ولكي يُتاح لهم من خلال مساواتهم بغيرهم النفاذ إلى مقدرات المجتمع الذي يعيشون فيه ليمتصوا خيراته ويستنفذوا طاقاته.
ولهذه المرحلة الرمزية محافل في معظم مدن العالم، وكل محفل بحكم التبعية التنظيمية العالمية يتبع محفلًا آخر أكبر منه، في المرحلة الرمزية يُسمى المحفل الذي تتبعه عدة محافل- المحفل الإقليمي، وبالتالي فإن المحافل الإقليمية بدورها تابعة لمحافل كبرى في العواصم العالمية ذات الأهمية الخاصة في أهداف الماسونية الأم، وعلى سبيل المثال فإنه في مصر كانت هناك عدة محافل كبرى تابعة للمحفل الوطني المصري، ولقد كان المحفل الوطني المصري تابعًا لمحفل من المحافل العظمى في بريطانيا، وهذا المحفل البريطاني تابعًا لمحفل آخر في فرنسا، وهذا المحفل الفرنسي الثالث تابعًا لمحفل من محافل تركيا العظمى... وهكذا.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
 |
أولها: درجة المبتدئ: ويُسمى العضو في هذه الدرجة بالأخ، |
 |
والدرجة الثانية درجة الشغال ويُسمى صاحبها بالشغال، |
 |
والدرجة الثالثة يُسمى صاحبها بالأستاذ، ثم يترقى صاحب الدرجة الأستاذ حتى يترقى لدرجة الاحترام فيعطى الدرجة الثامنة عشر وتسمى هذه الدرجة بالصليب الوردي، ولهذه الدرجة علامة توضع على الوشاح الذي يُلبس، وهذه العلامة هي علامة الصليب، وذلك إنما يفعلونه ذرًّا للرماد في عيون الأعضاء المسيحيين وخداعًا لهم، ويكون بذلك هذا العضو أهلًا لرياسة المحفل الرمزي، ثم يترقى هذا العضو إلى درجة الاحترام الأعظم، ويسمى المحترم الأعظم، ويُعطى الدرجة الثالثة والثلاثين، وهذه الدرجة هي أرقى درجات الماسونية الرمزية العامة، ثم يقفز منها بأمر القطب الأعظم عندهم إلى درجة ممفيس وهي الدرجة التاسعة والتسعين. |
ولكل من هذه الدرجات رموزها الخاصة فيُلقن أصحابها ما تشير إليه من المعاني الواردة في التوراة المحرفة، أي: أنها تصور حادثة أو واقعة جاء ذكرها في التوراة المحرفة، فإذا وصل الماسوني إلى درجة الأستاذ الأعظم وأُعطي الدرجة الثالثة والثلاثين فإنه يصير مؤهلًا في أن يُقبل في عضوية ما يسمونه بالعقد الملوكي، أو الماسونية الملكية، وذلك بعد أن يكون قد تهود أو تصهين دون أن يدري.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
المرتبة الثانية
أما المرتبة الثانية من مراتب الماسونية: فهي الماسونية الملكية أو الملوكية: وهذه المرتبة متممة للمرتبة الأولى -مرتبة الرمزية العامة، لكن هذه المرتبة -مرتبة الماسونية الملكية- هي صهيونية لحمًا ودمًا، فهذه المرتبة لا يُسمح لغير اليهود بالدخول فيها عدا من وصل إلى أعلى مراتب الرمزية أو من أدى خدمات جليلة للصهيونية؛ خدمات مادية أو أدبية أو اقتصادية أو اتباعية أو ثقافية أو سياسية أو غيرها، فيسمح له بالدخول فيها، وقد كان أعضاؤها جميعًا فيما سبق من اليهود الصهاينة ولا أحد يدخلها سواهم، ولكنه رئي أخيرًا من باب اللياقة وخبث السياسية قبول غير اليهود أيضًا في زمرة هذه المرتبة شريطة أن يكونوا قد حازوا الدرجة الثالثة والثلاثين في المرحلة الرمزية العامة، وشريطة أيضًا ألا يتعدوا في المرتبة الماسونية الملكية مرحلة واحدة؛ وهي مرحلة الرفيق الأعظم -كما يسمونها.
وتعمد هذه المرتبة إلى تقديس الديانة اليهودية واحترام التوراة والعمل لإعادة بناء هيكل نبي الله سليمان عليه السلام، فيجب على أصحاب هذه المرتبة أن يقسموا يمينًا مغلظًا على أن يعملوا مع العاملين على تحقيق الأغراض السامية المقدسة في نظرهم، والتي ترمي إلى إعادة دولة إسرائيل المشتتة، وإعادة بناء هيكل سليمان المقدس.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
المرتبة الثالثة
فهي الماسونية الكونية: وهذه المرتبة أعضاؤها جميعًا من اليهود ويلقب رئيسها بالحكيم الأعظم، وهو مصدر السلطة بجميع المحافل وتدير هذه المرتبة دفة الأمور، كما تؤمن بالبروتوكولات والتي صنعها حكماء صهيون -والأحرى أن يُقال: سفهاء صهيون- هذه المرتبة تنفذ هذه البروتوكولات وتؤمن بها وتنفذ متطلباتها، ولا يعرف مقرها ولا رئيسها غير أعضائها من رؤساء محافل العقد الملوكي، وكلهم يهود، وكلهم من بني يهوذا فقط، وهو رابع أبناء إسرائيل.
أما غاية أعضاء هذه الفرقة فهي استخدام كافة المحافل الماسونية الرمزية في تحقيق الأغراض الصهيونية تحت ستار شعار "الحرية والإخاء والمساواة".
والعقد الملوكي الذي يتقلده كبار رجال الماسونية هو عبارة عن قلادة مرسوم عليها أسباط بني إسرائيل، مكتوبة بالعبرية مرتبة طبقًا لترتيب التوراة لعشائر هؤلاء الأسباط حول خيمة الاجتماع، وكذلك الأوسمة التي يزين بها أصحاب هذه الدرجة صدورهم، كلها على الطراز الذي يتخذه الصهاينة في محافلهم الصهيونية.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
ويقارن أحد الكتاب الماسون بين رموز الماسونية الرمزية ورموز الماسونية الملوكية الصهيونية؛ فيقول:
يسمي الماسون الرمزيون المكان الذي يجتمعون فيه محفلًا أو هيكلًا أو رمزًا للمكان الذي هو هيكل الله؛ بينما يرمز به الملوكية إلى هيكل سليمان الذي يرى فيه الصهاينة شعارهم القومي.
يستعمل الماسون النور رمزًا إلى نور العقل الإنساني، أما اليهود فيرمزون به إلى النور الذي كان الله يتجلى فيه لسيدنا موسى، ويرمزون به أيضًا إلى عامود النور الذي رافقه بنو إسرائيل عند خروجهم من مصر.
إن السيف الذي يحمله الماسونيون الرمزيون رمز إلى دعوة القتال في سبيل الحق والعدل والحرية، وكل ماسوني مكلف أكثر من غيره بهذا القتال، أما الصهاينة فيشيرون بالسيف إلى السيف الذي كان يحمله بنو إسرائيل دفاعًا عن المدينة المقدسة عندما كانوا يبنون الهيكل.
البناية الحرة عند الماسونيين الرمزيين ترمز إلى البناء في عالم الإنسانية لتقدم الإنسان، لكنها عند الصهاينة الملوكيين ترمز إلى بناء هيكل سليمان.
الأنوار السبعة هي عدد الأعضاء الذين لا يمكن بدونهم أن تكون جلسة المحفل قانونية؛ بينما هي عند الماسونية الملوكية ترمز إلى عدد السنوات السبع التي أتم فيها الملك سليمان بناء الهيكل العظيم.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
أثر الماسونية على المسلمين في العصر الحديث
الفكر الماسوني حينما زحف على العالم الإسلامي مقترنًا بالغزو الاستعماري للعالم الإسلامي بذر في بلاد المسلمين بذور الجهل والتخلف، وبذر فيها أيضًا أيدي خفية ملوثة بالشر والكيد للإسلام وأهله، فهذا مثلًا "نابليون" وهو الماسوني العريق لا يكاد يستقر في مصر حتى ينشئ في القاهرة محفلًا في سنة ١٨٠٠ وهو محفل "إيزيس" مستعينًا بمن في هذا المحفل من أبناء النيل على كشف عورات الوطن وعلى ضرب حركة الجهاد والمقاومة التي كانت تقاوم الحملة الفرنسية في هذا العصر.
وفي الجزائر أيضًا نرى أنه لم تمضِ بضع سنين على احتلالها حتى كانت الماسونية تدعو سنة ١٨٣٤ إلى نشر الحضارة والأفكار الفرنسية بإفريقيا، وتدعو إلى تثقيف العرب والعمل معهم على بعث نوع من الوحدة العائلية لتكوين شعب فرنسي جديد.
أما في مصر فنجد الجيش الإنجليزي أيضًا الذي احتل مصر قد أسس محفل القديس "يوحنا" في أيام احتلاله لمصر، كما نجد الجنرال "غورو" الصليبي الحاقد قائد الجيش الفرنسي الذي احتل دمشق خاتمًا بذلك الحروب الصليبية على حد زعمه فهو الذي نشر الماسونية في أرض الشام، وقدم لها كل دعم، وحول محفل دمشق الصغير إلى محفل الشرق.
وما فعلته جيوش الاحتلال في مصر والشام هو ما فعلته في بلاد العالم الإسلامي الأخرى، ففي نيجيريا أصبح من العسير جدًّا أن نجد رئيس قبيلة ولا سيما في الجنوب غير ماسوني، ناهيك بأهل النفوذ والمال والفكر، وما يُقال عن نيجيريا يُقال عن ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا، ويقُال عن بقاع أخرى من بلاد المسلمين.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
وغرس الاستعمار هذه البذور في بلاد المسلمين، وغرس هذه الأيدي الآثمة المملوءة بالشر والكيد للمسلمين، وكان من آثار هذه البذور:
أننا رأينا في الأرض الإسلامية من يحاول تحريف التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، يقول مثلًا عن مدينة السلام بغداد وعن جامع أحمد بن طولون وعن قصر غرناطة: إن أيدي ماسونية هي التي قامت ببناء كل ذلك، بل يقولون عن البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- يقولون عنه: إنه كان ماسونيًّا.
من آثار هذه البذور أيضًا الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع"، بل تعدى هذا إلى تنفيذ هذا الأمر فعلًا.
ومن آثارها أيضًا نشر الإلحاد، والدعوة إلى العلمانية في الدولة وفي التعليم وفي الثقافة وغيرها.
ومن آثارها أيضًا الدعوة إلى تحرر المرأة من قيود الدين والفضيلة، وللمثال على ذلك نجد هذا النداء الذي وجهه المحفل الماسوني الوطني المصري الأكبر إلى أهل فلسطين في ثورتهم عام ١٩٣٦، يقول النداء: يا أهل فلسطين تذكروا أن اليهود هم إخوتكم وأبناء عمومتكم قد ركبوا متن الغربة فأفلحوا ونجحوا، ثم هم اليوم يطمعون في الرجوع إليكم لفائدة وعظمة الوطن المشترك العام بما أحرزوه من مال وما كسبوه من خير وعرفان، إن العربية والعبرية غصنان من شجرة إبراهيم أبوهما إسحاق وإسماعيل؛ فمتى وضع أحدهما يده في يد الآخر انتفعا جميعًا بما لديهما من الوسائل المختلفة، وكان في تعاونهما تمام الخير وكمال البركة.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
مبادئ الماسونية المعلنة والخفية
أما المبادئ المعلنة في شعارات براقة لخداع الناس وتزيين الباطل واصطياد العميان للدخول في زمرتهم، ومن هذه المبادئ المعلنة:
إنهم يدعون إلى الإيمان بالله تعالى إيمانًا مطلقًا لا يحده حد ولا تشوبه شائبة، ونقرأ في بعض وصاياهم فرض على الأخ حب الله والكنيسة المقدسة وسيده الذي يصحبه، وليحفظ المبادئ الثلاثة كما يحفظ حياته، ولا يخطو خطوة دون رأي سيده الذي يجب أن يتبعه في المقاصد النبيلة، ولا يكشف أمره ولا يبح بسره لأحد، ولا يحد قيد شعرة عما يأمر به المحفل في جميع الأحوال، ومهما كان الأمر وحيثما ذهب.
من مبادئهم المعلنة أنهم يقولون: إنهم يحترمون الأديان، ويصرحون لهذا في كل مناسبة، إنهم يحترمون الأديان كل الأديان، وفي جلسة قبول المبتدئ يقول الرئيس له: اعلم أيها الطالب أنه لا يوجد في الماسونية ما يخالف شرائع البلاد والتعاليم الدينية، ولا يُقبل في الماسونية إلا من كان محبًّا ومخلصًا لوطنه، ومن أبناء المذاهب التي تقر بوجود الله وتعمل بوصاياه.
إنهم يقولون ويدعون أنهم يحترمون الأخلاق والفضيلة، وهم يقولون: إن الماسونية مؤسسة إنسانية لا تدعو إلا إلى الأخلاق والفضائل، وشعارها -كما يقولون: الحرية والإخاء والمساواة.
إنهم يقولون: إن الماسونية لا تعمل في السياسة، ولا تتدخل في الحقل السياسي، وإن الماسونية تحترم السلطة الحاكمة مهما كان نوعها، وتخضع لكل ما تأمر به، فهم يقولون: نحن نحترم كل سلطة تأسست بطريقة شرعية، ونخضع لها بارتياح سواء كانت ماسونية أم مدنية، وهم يقولون: إن الأنظمة الماسونية تحذر من الخوض بالحديث حول الأوضاع العسكرية أو الأوضاع السياسية، وتنذر من يخوض في ذلك بالطرد من العشيرة، وقد جاء في (معجم الماسونية والماسونيين) ما يلي: تمنع في المحافل المناقشات السياسية والدينية.
هذه هي مبادئهم المعلنة وهي -كما نرى- خداع في خداع، يخدعون بها البسطاء والعميان.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
أما مبادئهم الخفية الحقيقية فهي أيضًا كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال:
الإيمان بالشيطان
نعم هم يؤمنون بالشيطان، ويعلنون هذا في وثائقهم؛ ففي كلمة للأستاذ الأكبر كما يسمونه لأحد المحافل يقول: "نحن الماسونيين ننتسب إلى أسرة كبيرة هي أسرة كبير الأبالسة "لوسيفر"، فصليبنا هو المثلث، وهيكلنا هو المحفل".
وفي رسالة وجهها الجنرال "بايك" إلى رؤساء المحافل نقرأ هذا النص: "يجب علينا نحن الماسون أن نقول للجماهير: إننا نؤمن بالله ونعبده، ولكن الإله الذي نعبده لا تفصلنا عنه الأوهام والخرافات، ويجب علينا نحن الذين وصلنا إلى مراتب الاطلاع العليا أن نحتفظ بنقاء العقائد الشيطانية".
لقد سجل (معجم الماسونية الماسونيين) وجود مجموعات ماسونية بعضها ينكر وجود الله تعالى، وبعضها يعترف بوجود الله تعالى ولكنه ينكر كل الأحكام الخلقية، وبعضهم يرى أن الإله الحقيقي هو المادة أو الطبيعة، بل إن أحد الماسونيين العرب يصرح بقوله: "لم يبقَ أحد يؤمن بالله وخلود النفس إلا البلهاء والحمقى".
نحب أن نذكر هنا أن البعض ممن يخدعه القسم الذي يقسمه الماسون باسم مهندس الكون الأعظم فيعتقد أنهم يقصدون به اسم الله جل جلاله، والحق أن الماسونية لا تريد به ذلك، بل إن الكون الأعظم عندهم هو القوة الخفية، وأما المهندس فهو "أدونيرم" الرئيس الرابع لتلك القوة الخفية.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
محاربة الأديان
المبدأ الثاني من مبادئ الماسونية الخفية: هو محاربة الأديان، فما دامت الماسونية قد جحدت وجود الله سبحانه، واتخذت الشيطان أو المادة أو العدم آلهة تعبدها من دون الله جل جلاله؛ فإن موقفها من الدين الذي نزل من السماء هو موقف العدو المحارب ولا شك، فهم يقولون في دستورهم: ليست الماسونية دينًا، ولا ترضى بأن تدخل الشرائع الدينية في صلب قوانينها، وتخشى من انقسام أعضائها على أنفسهم حين تدخل الشرائع الدينية بينهم، الأمر الذي يخالف تقاليد العشيرة الماسونية ويناقض دستورها.
وفي نشرة من نشرات الماسونية يقولون: نحن الماسون لا يمكننا التوقف عن الحرب بيننا وبين الأديان، ولا مناص من ظفرنا أو ظفرها، ولن نرتاح إلا بعد أن نغلق المعابد جميعًا، يقول أحد الماسون العرب: كل اعتقاد ديني هو ضعف في عقل الإنسان، ويقول آخر: والماسونية لا تتبع الطريقة الدينية ولا تتمذهب بمذهب معين، فأقل ما يُقال في أي مذهب أو أي دين: إنه نتيجة للتفكير البشري المحترم في حد ذاته، ويقول ثالث: إن الماسونية دين له خطوطه الواضحة وإن تركت لأبنائها أديانهم مؤقتًا، ومما يدل على ذلك أنهم يضعون في محافلهم الزاوية فوق القرآن.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
ثالث مبادئهم الخفية الحقيقية: فهو أنه لا أخلاق
أما ثالث مبادئهم الخفية الحقيقية: فهو أنه لا أخلاق، وكل شيء عندهم يدل على ضياع القيم والأخلاق والفضائل، بل ويفضح كذب دعواهم بالمناداة بالحرية والإخاء والمساواة: فهم لا يعرفون المساواة، ويدل على ذلك أنهم درجات متفاوتة، لا يعرف ما يدور في الدرجة الأعلى من كان في الدرجة الأدنى حتى ولا يستطيع أن يفهم لغة مخاطباتها، ولا يعرفون المساواة وهم لا يقبلون السود في عضوية محافلهم، بل إن الماسونية تقطع صلة الماسوني بأقرب الناس إليه، تقطع صلته بالقيم الخلقية، وهذا أحد الماسونية ينفي عن الماسونية أنها جمعية خيرية، فيقول: إن الماسونية ليست جمعية خيرية، والبناءون الأحرار يقومون في الواقع بأعمال خيرية متسعة النطاق مختلفة الأغراض عديدة الوسائل، وذلك للتغطية على الأهداف التي تسعى اليهودية العالمية لتحقيقها؛ فليس الغرض هو فعل الخير، وليس الغرض هو خدمة الناس، ولكن الغرض هو تحقيق الأهداف.
وكذلك تعمل الماسونية على نشر الإباحية والانحلال، وآمال الماسونيين في الناحية الخلقية من حياة الناس قائمة على إيجاد أمة من الناس أحرار بمفهوم الحرية الذي يزعمونه وهو ألا يشعر هؤلاء الناس الأحرار في زعمهم بالخجل عندما يتعرى بعضهم أمام بعض، ولا يخجل هؤلاء الناس الأحرار من إظهار أعضائهم التناسلية حين يجتمعون في منتديات العري أو في شواطئ المصايف.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
فوق السلطة
رابعًا وأخيرًا: نذكر من مبادئ الماسونية الخفية أنها فوق السلطة؛ فقد أصبحت منذ قرنين حتى الآن سلطة فوق السلطات في العديد من دول المعمورة، وهذا يخالف مخالفة شديدة ما يقولونه في مبادئهم المعلنة من أنهم يحترمون السلطة، ولا يتدخلون في السياسة، ولا يقاومون السلطات، وهذا واحد منهم يقول: إن الماسونية لا تتدخل في الدين ولا في السياسة، لكنها هي التي قلبت نظام العالم في الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية والثورة الروسية، وفي أحد كتبهم نقرأ من الواجب أن تكون الماسونية زعيمة الأحزاب السياسية، أن تكون زعيمة تقودها ولا تنقاد لها.
الماسونية في ميزان النقد العلمي والعلماء
الماسونية تعمل ضد الأديان وضد الأخلاق وضد الفضائل وضد كل فكرة تخدم الإنسانية وتعمل على إسعادها، وتعمل فقط من أجل هدفها وهدف الصهيونية وحسب، وذلك يكون من خلال إشاعة أفكار التيارات الغريبة والشاذة التي لا يتقبلها عقل ولا تستقيم مع الفطرة، ولذلك فهي تخالف الدين وتخالف الإسلام، بل وتخالف كل خلق وكل فضيلة.
ولأجل خطورة الماسونية أُصدرت الكثير من الفتاوى الشرعية بتحريم الانتماء إلى الماسونية، وأهم هذه الفتاوى وهي كثيرة، ما جاء في بيان من لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الروتاري والليونز، وجاء في هذه الفتوى: ...
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
...إن الإسلام والمسلمين يحاربهم الأعداء العديدون من كل جانب، وبكل الأسلحة المادية والأدبية، يريدون بذلك الكيد للإسلام والمسلمين، ولكن الله ناصرهم ومعزهم، قال تعالى: ((إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)) [غافر: ٥١].
ومن بين هذه الوسائل التي يحاربون بها الإسلام وسيلة الأندية التي ينشئونها باسم الإخاء والإنسانية، ولهم غاياتهم وأهدافهم الخفية وراء ذلك، وإن من بين هذه الأندية الماسونية مؤسسات تابعة لها مثل الليونز والروتاري، وهما من أخطر المنظمات الهدامة التي يسيطر عليها اليهود والصهيونية، يبتغون بذلك السيطرة على العالم عن طريق القضاء على الأديان وإشاعة الفوضى الأخلاقية، وتسخير أبناء البلاد للتجسس على أوطانهم باسم الإنسانية، ولذلك يحرم على المسلمين أن ينتسبوا إلى أندية هذا شأنها، وواجب المسلمين ألا يكونوا إمعة يسيرون وراء كل داعٍ ونادٍ، بل واجبه أن يمتثل لأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: ((لا يكُنْ أحَدُكُمْ إِمّعَة، يقول: أنا مع الناس، إِن أحْسَنَ الناسُ أحسنتُ، وإن أساءوا أسأتُ، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم إن أحسن الناسُ أن تُحْسِنُوا، وإن أساءوا ألا تظلِمُوا)) .
وواجب المسلم أن يكون يقظًا حتى لا يغرر به، فللمسلمين أنديتهم الخاصة بهم والتي لها مقاصدها وغاياتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه.
٢.١ أهم محافل الفكر الماسوني المعاصر ودرجاتها، ومبادئها والموقف منها
وقد أصدر المجمع الفقهي بمكة قرارًا بإجماع أعضائه بعد أن قام بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد وما نُشر من وثائقها وما نشره أعضاؤها وبعض أقطابها من مؤلفات ومقالات في المجلات التي تنطق باسمها، وقد أصدر المجمع بعد هذا قرارًا باعتبار الماسونية جمعية سرية هدامة لها صلة وثيقة بالصهيونية العالمية التي تحركها وتدفعها لخدمة أغراضها، وتنتشر تحت شعارات خداعة كالحرية والإخاء والمساواة؛ وما إلى ذلك مما أوقع في شباكها كثيرا من المسلمين وقادة البلاد وأهل الفكر، وعلى الهيئات الإسلامية أن تحذر من هذه الجمعية السرية.