١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
تعريف الماسونية
هي جمعية سرية تحوي حشدًا من الناس ينتمون إلى مذاهب وديانات ونحل وجنسيات وأوطان مختلفة، فتضم تحت لوائها القومي والرأسمالي والشيوعي والعربي وغير العربي، تجمعهم غاية واحدة، ولا يعلم حقيقة الماسونية إلا آحاد من هؤلاء، هذا تعريف الجمعية في هذا العصر.
أما عن اسمها في عهد التأسيس فهو "فريماسونري"، ويتكون هذا الاسم حسب الوضع اللغوي من كلمات ثلاث؛ الكلمة الأولى وهي "فري" وتعني الحر أو المطلق الذي لا يضبطه قيد من القيود، والكلمة الثانية "ماسون" وتعني الحرفة أية حرفة، وتعني أيضًا حرفة البناء، أما الكلمة الأخيرة وهي "ري" فهي تعني ياء النسبة، وعلى ذلك فإن الترجمة الحرفية للاسم هي جمعية البنائين الأحرار، أي: الذين لا تربطهم رابطة أو تلزمهم نقابة، أما فيما بينهم فإن رابطة الأخوة هي التي تربطهم وتجمع بينهم.
وقد اختلف الباحثون في تفسير كلمة "حر" في هذا الاسم، وكان السائد في القرن السابع عشر في أوربا أن صاحب المهنة الحر هو الذي لا يتقيد بحرفة، فكل من النجار والحداد والبناء يُعد ويُسمى "ماسون"، فإذا انتسب إلى نقابة أو إلى رابطة سُمي "فريماسون"، والمهنة تفارق الحرفة، وهناك فارق بينهما، فكل عمل مهنة، وأما الحرفة فهي الصناعة التي يتكسب منها صاحبها.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
وذهب آخرون إلى أن الماسوني هو من استقل بحرفته رجاء كسب معاشه دون أن ينتسب إلى نقابة أو جمعية يتقيد بها في عمله مؤثرًا للحرية، واصفًا نفسه بأنه صاحب حرفة حر، فالكلمة على هذا المعنى هي نقيض كلمة "كوان"، وكوان هو العامل أو البناء المقيد بجهة ينتسب إليها هو وأمثاله في تدبير العمل وترويج الصناعة، وقد جاء في معجم (أكسفورد الكبير) المطبوع سنة ١٨٩٧ تحت مادة "ماسون" أن مفهوم الكلمة السائد لدى اللغويين في عام ١٣٥٠ كان خاصًّا بأصحاب الحرف الذين لا تربطهم نقابة أو رابطة فهم أحرار، وعندما دعتهم الحاجة إلى حماية مصالحهم أنشأوا جمعية أطلق كل عضو فيها على العضو الآخر كلمة أخ، واستعملت في خطاب بعضهم بعضًا، وقامت بينهم الأخوة التي ربطت أصحاب الحرف برباطها الوثيق.
وقد وضع بعض العلماء تعريفًا للماسونية نذكره مع طوله؛ لأنه يجمع خلاصة التعريفات التي ذُكرت في معظم الكتب، يقول هذا الكاتب في تعريف الماسونية: "الماسونية: جمعية سرية تحوي حشدًا من الناس ينتمون إلى مذاهب وديانات وجنسيات وأوطان مختلفة، تضم الملحد والمؤمن والشيوعي والديمقراطي والديكتاتوري والعلماني والقومي والوطني، وتضم العرب وغير العرب، تضم المسلم واليهودي والنصراني، تضم العامل ورب العمل، تجمعهم غاية واحدة يعملون لها، ولا يعلم حقيقة هذه الغاية إلا آحاد، وسواد أعضائها جميعًا عمي القلوب يجهلون بها كل الجهل، ويوثقهم عهد يحفظ الأسرار.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
فالماسونية على هذا حركة تنظيمية خفية قام بها على الأرجح حاخامات التلمود وخاصة في مراحل الضياع السياسي الذي تعرض له يهود العهد القديم، فأخذ الحاخامات على عاتقهم إقامة تنظيم يهودي يهدف إلى إقامة مملكة صهيون العالمية.
يقول الكاتب الهولندي "دوزي": الماسونية: جمهور عظيم من مذاهب مختلفة يعملون لغاية واحدة لا يعلمها إلا القليلون منهم، وهذه الغاية هي بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، وقد تبعها آلاف من العميان من مختلف الديانات والنحل والجنسيات والأوطان.
حقيقة الماسونية
الماسونية في حقيقتها: هي مؤسسة يهودية بحتة في تاريخها، ودرجاتها، وتعاليمها، وكلمات السر فيها، وفي إيضاحاتها هي مؤسسة يهودية من البداية حتى النهاية، ولذلك ورد في دائرة المعارف الماسونية الصادرة سنة ١٩٠٦ من الميلاد أنه يجب أن يكون في كل محفل رمز من رموز الهيكل، هيكل اليهود، وهو بالفعل كذلك، نعم يوجد في كل محفل رمز من رموز اليهود، وأن يكون كل أستاذ على كرسيه ممثلًا لملك اليهود، وأن يكون كل ماسوني تجسيدًا للعامل اليهودي، ويؤكد ذلك أيضًا- يهودية الماسونية- أن اللغة الفنية والرموز والطقوس التي تمارسها الماسونية تتفق بالمثل والاصطلاحات اليهودية، فتجد مثلًا التواريخ الموضوعة على المراسلات والوثائق الرسمية كلها بحسب العصر والأشهر اليهودية، وتُستعمل كذلك الأبجدية العبرية، وإن كانت المظاهر الخارجية للماسونية والشكليات تتغير بحسب الظروف في المجتمع الذي يعملون فيه، وتتلون حسب اللون الذي يعيشون فيه، وتكون شعاراتهم الظاهرية عادة هي الدعوة إلى الحرية، والدعوة إلى المساواة، والدعوة إلى الإخاء.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
وجاء في كتبهم في كتاب (الرمزية) الصادر في سنة ١٩٢٨ من الميلاد: إن تمجيد العنصر اليهودي يجب أن يكون أهم واجبات الماسوني، ذلك العنصر الذي حفظ على مر القرون والأجيال مستوى السنة الإلهية الذي لا يتغير.
وأيضًا نجد في دائرة المعارف اليهودية تحت مادة "ماسونية" ما يلي: لغة الماسونية الفنية وإشاراتها ورموزها وطقوسها كلها يهودية، وقد قال أحد كبار الماسون: إن الماسونية في أعماقها تكمن الفكرة الإسرائيلية، وإن تاريخها وتقاليدها ورموزها وأسرارها تظهر الأساطير اليهودية المقدسة، إنها يهودية ومن مصدر يهودي صرف.
فالماسونية إذًا تحمل الصبغة اليهودية في حركاتها وسكناتها وطابع النفسية اليهودية واضح فيها، فهي تهدف إلى تقديس ما ورد في التوراة وإعادة هيكل سليمان، وقد جاء في (دائرة المعارف الماسونية الأوربية): إن على الإنسان أن يتهود قبل أن يعتنق الماسونية، بل إنه في إحدى جلسات الدرجة الثالثة والثلاثين وهي إحدى درجات الماسونية العامة -كما سنرى بعد ذلك- نجد العضو الماسوني يتلو النص التالي فهو يقول: "سنعود إلى مهد سليمان بن داود ونبني الهيكل الأقدس ونقرأ فيه التلمود، وننفذ كل ما جاء في الوصايا والعهود وفي سبيل مجد إسرائيل نبذل كل مجهود"، هذا هو القسم الذي يتلوه العضو في درجته الثالثة والثلاثين، ولذلك نجد في القاهرة مثلًا أحد نوادي الماسونية الواقع في شارع طوسون، جميع أدوات هذا النادي تحمل النجمة الإسرائيلية، كما تحمل أعلامًا تمثل أسباط إسرائيل الاثني عشر، وجميع ما بالدار من لوحات وأثاث ومطبوعات ومنشورات تتسم بالطابع البريطاني والإسرائيلي، ومن جميع ما تقدم يتضح لنا حقيقة الماسونية التي خُدع بها كثير من الناس.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
أصل الماسونية العام، ونشأتها، وأقدم كتبها (القوانين)
الباحث في الجذور العميقة للتنظيمات الماسونية يرى تناقض الباحثين حول أصل الماسونية؛ فبعض الكتاب يقسم تاريخ الماسونية العام إلى قسمين؛ قسم قديم، وقسم حديث، أو ماسونية حقيقية، وماسونية رمزية، ثم يقسم الماسونية الحقيقية إلى مرحلتين؛ المرحلة الأولى وهي مرحلة الماسونية العملية المحضة، وتمتد من سنة ٧١٥ قبل الميلاد إلى سنة ١٠٠٠ ميلادية، أما المرحلة الثانية من مراحل الماسونية العملية المحضة فيمتد من سنة ١٠٠٠ ميلادية حتى سنة ١٥١٧ للميلاد، وكذلك يقسم الماسونية الحديثة أو الرمزية إلى مرحلتين أيضًا المرحلة الأولى من هذه الماسونية الحديثة وتمتد من سنة ١٧١٧ حتى سنة ١٧٨٣ للميلاد، والمرحلة الثانية تمتد من سنة ١٧٨٣ حتى الآن.
وقد اختلف العلماء في الحديث عنه، فقد اختلفوا في الحديث عن نشأتها وتاريخ ولادتها؛ فيرى البعض أنها وُلدت حين كان موسى -عليه السلام- مع قومه في التيه، ونجد في أوراق المحفل الأكبر الوطني المصري للبنائين الأحرار القدماء المقبولين لمصر والأقطار العربية؛ نجد النشرة الماسونية رقم واحد تحمل هذه السنة ٥٩٥٦ وهي سنة النور، وهي باصطلاحهم تقع قبل أربعين قرنًا من ميلاد المسيح -عليه السلام، هذا هو الرأي الأول في نشأة الماسونية.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
أما الرأي الثاني فيرى البعض أن المؤسس الأول للماسونية هو "هيرودوس الثاني" الذي كان واليًا على القدس لدولة الرومان، وقد أسس في القدس بالاشتراك مع مستشاريه اليهودييْن "أحيرام أبيو، ومؤاب لافي"، جمعية سرية باسم القوة الخفية، وكان هدفها مقاومة دعوة المسيح -عليه السلام؛ لأن المسيح -عليه السلام- كان يبشر -كما يقولون- بزوال هيكل سليمان، حتى لا يبقى حجر يلامس حجرًا آخر، وكان هدف هذه الجمعية أيضًا ملاحقة الفئة المؤمنة بالمسيح -عليه السلام- وتشريدها، وكان لهذه الجمعية مجلس سري مؤلف من تسعة أعضاء، على رأسهم هؤلاء الثلاثة.
وقد عقد المجلس أول جلسة في يوم ١٠ شهر ثمانية سنة ٤٣ ميلادية في مكان سموه الهيكل، وتقاسموا بأغلظ الأيمان على أن يكون أمرهم سرًّا، وأن يتعاونوا فيما بينهم أشد التعاون، وأن ينفذ كل منهم ما يطلبه المجلس منه، ومن شذ عن ذلك فالموت جزاؤه ولا شفقة ولا رحمة ولا شفاعة.
وأطلقت هذه الجمعية على هيكلها اسم كوكب الشرق الأعظم، ومن هذا الهيكل انبثقت الهياكل في فلسطين وفي خارجها، حتى كان في فلسطين وحدها أربعون هيكلًا تضم رجال السلطة وأذنابها، وماسحي ثيابها من ضعاف النفوس، وكان هيكل روما في مركز الإمبراطورية من أشهر هياكل ذلك العصر؛ هذا هو الرأي الثاني في نشأة الماسونية.
أما الرأي الثالث فيرى أن نشأة الماسونية ترجع إلى العصور الحديثة وله على ذلك أدلة كثيرة منها مثلًا أنه لم يكن في بريطانيا في القرن الثاني عشر للميلاد أو حتى القرن الثاني عشر للميلاد أية جمعية تحمل هذا الاسم؛ اسم البنائين الأحرار، أو الإخوة الأحرار، ولذلك نجد أول محفل من محافل الماسونية -بناء على هذا الرأي- هو المحفل الماسوني الأعظم في بريطانيا، وهو أول محفل ماسوني علني، وقد أنشئ عام ١٧١٧ للميلاد، ولا يزال قائمًا حتى اليوم، ينشر فكره في مجلة دورية تصدر باستمرار.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
والحق أن نشأة الماسونية تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب، ولا سيما في هذا العصر الذي توفرت فيه المصادر عن الماسونية ولم تكن معروفة من قبل، ويرجع السبب في غموض البحث في هذه النقطة أن الباحثين حين يبحثون في زوايا التاريخ عن جمعية باسم الماسونية أو البنائين الأحرار متى ولدت في التاريخ ومتى ظهرت؟ يبحثون عن الاسم بينما المنطق العلمي يوجب علينا في مثل هذه الدراسات المتعلقة بالجمعيات السرية أن ندرس المبادئ لا أن نقف تحت ظلال الأسماء ننعم بالراحة، فالماسونية تظهر بأسماء مختلفة وتتلون بألوان كثيرة، فحين تنعم بالأمان في مجتمع من المجتمعات تعلن اسمها ومحفلها، أما إذا رأت خطرًا داهمًا أو شعرت بأن الناس بدءوا يحركون أصابع الشك والريبة حول سلوكها وأهدافها، سرعان ما تتغير معالم المحفل ليظهر من جديد اسمًا وشكلًا وأسلوبًا، والحقيقة هي الحقيقة والهدف هو الهدف.
وعلى سبيل المثال فقد أغلق "هتلر" جميع محافل الشرق الأكبر في ألمانيا، والسبب أنه لمس صلة هذه المحافل باليهود، ماذا فعلت الماسون؟ عادت الماسونية في ألمانيا تحت اسم جديد هو نادي الفرسان الألمان، وحين شعرت الماسونية بأن بعض رجال الفكر في شتى بقاع العالم قاموا يحذرون أقوامهم من الخطر المحدق بهم من الماسونية؛ إذا بها تظهر بأسماء مستعارة كالروتاري والليونز وبناي برث وغيرها.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
أقدم الكتب الماسونية
يعد كتاب (القوانين) للدكتور "جيمس أندرسون" هو أقدم كتاب في الماسونية، وقد طُبع بلندن سنة ١٧٢٣ من الميلاد، وقد ادعى فيه الدكتور "جيمس أندرسون" قدم الماسونية، وأن الأستاذ الأكبر لها هو النبي موسى عليه السلام، وهو الذي أنشأ المحفل الماسوني، وكان القيم عليه بوصف كونه الأستاذ الماسوني الأكبر، وهو الذي نظم صفوف الإسرائيليين ووحدهم في محفل ماسوني منظم عندما كان بنو إسرائيل في التيه.
وهذا كله طبعًا بحسب زعم أندرسون، الذي أطال الحديث في هذا الأمر دون سند تاريخي، بل إن التاريخ الحق ينفي مزاعمه ويبطل أكاذيبه.
ولكن طبيعة "أندرسون" اليهودية وكتاب أسفار اليهود بما فيها التوراة جردوا الرسل من جميع مزاياهم العظمى، ومن جميع صفاتهم المثلى وخلائقهم الفضلى، وهذا كلام غير مستغرب من اليهود، نعم ليس مستغربًا من "أندرسون" وغيره من اليهود تشويه سمعة الأنبياء، حتى أنبياء بني إسرائيل، وهم الذين وصفوا الله- تعالى، وحاشاه تعالى عما يصفون- وصفوه بأبشع صفات الشياطين، حتى جعلوه كائنًا متوحشًا موصوفًا بالنقائص والعيوب.
وينتهي "أندرسون" في كتابه إلى تاريخ المحفل البريطاني الذي أقيم خلال سنة ١٧١٦ إلى ١٧١٧ دون أن يذكر أن جمعيات معدودات في القرن الثاني عشر كان يُطلق عليها اسم البنائين الأحرار، أو الإخوة الأحرار.
وقد أعيد طبع كتاب "أندرسون" سنة ١٧٣٨ ميلادية، وأهداه إلى أمير ويلز ولي العهد البريطاني الموصوف بأنه كبير الماسونيين وقيم محفلهم، وزعم "أندرسون" أيضًا أن "شارل مارتن" الذي انتصر على المسلمين في وقعة بلاط الشهداء سنة ٧٣٢ كان القيم الأكبر على المحفل الفرنسي الماسوني الأكبر.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
انتشار الماسونية وأهدافها القريبة والبعيدة، وشعاراتها ورموزها
الماسونية ظهرت بشكلها المعروف سنة ١٧١٧ في مدينة أيوكاسيا باسكتلندا، ولذلك يحتفلون بهذه الذكرى كل عام - يحتفل الماسونية بهذه الذكرى كل عام- ثم انتقلت الماسونية إلى فرنسا عام ١٧٣٢، وإلى أمريكا عام ١٧٣٣، وإلى روسيا عام ١٧٧١، وإلى مصر عام ١٨٠٢ مع حملة نابليون، ومن مصر انتقلت إلى البلاد العربية والإسلامية، أما في ألمانيا فقد تأسست الماسونية عام ١٧٧٦، ثم انتشرت في أقطار أوربا الشرقية والوسطى، وعرفت الماسونية الألمانية باسم الماسونية النورانية، والماسونية الإنجليزية باسم الماسونية الحرة، وسرعان ما التقتا في مؤتمر سويسرا وفرنسا بعد أن هوجمت الماسونية النورانية في ألمانيا، ثم عقد اجتماع في براغ على قبر الحاخام بيشورن، ومما ورد في الخطاب الذي ألقوه على هذا القبر: "لقد وكل آباؤنا للنخبة من قادة يهود أمر الاجتماع مرة على الأقل في كل قرن حول قبر حبرنا الأعظم".
أما الأهداف القريبة للماسونية فإن لها هدفا أساسيًّا، وهو السيطرة على العالم كله، وقد صرح الماسون بذلك في مواضع عدة، ففي الاحتفال الذي أقيم في ذكرى الثورة الفرنسية عام ١٧٧٩ ميلادية خطب "فرانكلين" في أحد المؤتمرات، ومما قاله: "إن هدف الماسونية هو تكوين حكومة لا تعرف الله"، كما ورد في أحد تصريحاتهم "إن الماسونية هي سيدة الأحزاب لا خادمتها"، وورد أيضًا في البيان الماسوني ما يلي: "إن من أسرار اتحادنا هو تأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية خفية".
كما ورد في نشرة المشرق الأعظم الفرنسي ما يلي: "إنه بعد عشر سنوات سوف تجعل الماسونية سير الأمور حسب مشيئتها دون أن تلاقي في طريقها مقاومة من أحد".
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
فالماسونية تخطط لتجعل من قادة الشعوب ورؤسائها عملاء لها، يتبنون أهداف اليهود بطريق مباشر أو غير مباشر، يفجرون الثورات، ويحطمون الأخلاق والمقدسات ليقيموا على أنقاضها مملكة يهوذا لتتحكم في العالم وتسيطر عليه.
أما الأهداف البعيدة للماسونية فهي تحطيم الأديان والقوميات والتقاليد والأخلاق والفضيلة، حتى لا تجد الماسونية مقاومة في طريق تحقيق أهدافها، وحتى تتمكن من توجيه عناصرها والمتجردين من هذه القيم في الطرق الملتوية، والأساليب الدنيئة التي تمكنهم من خدمة الماسونية اليهودية، سيرًا على مبدأ "ميكيافيللي": أن "الغاية تبرر الوسيلة".
وقد ورد في مجلة "أكاسيا" الماسونية الإيطالية سنة ١٩٠٤ ما يلي: "إن الغاية من وجود الماسونية هي النضال ضد الجمعيات المستبدة المنتمية إلى الماضي، ولأجل هذه الغاية يقاتل الماسونيون في الصفوف الأولى؛ لأنها هي المنظمة الوحيدة التي تناهض الأديان والقوميات والتقاليد"، كما ورد عنهم أيضًا أن غاية الماسونية هي تأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية، وهي بذلك تتخذ الوصولية والنفعية أساسًا للاتحاد الماسوني.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
شعارات الماسونية ورموزها
إن للماسونية شعارات براقة ومنها أنها تدعو إلى الحرية والإخاء والمساواة وهو شعارها الظاهري، ولها أهداف علنية تتناقض تمامًا مع أهدافها الحقيقية والسرية، ولها رموز، وقد اتخذت الماسونية من مواد وأدوات بناء رموز لها، ومن ذلك رمز الزاوية والميزان والملعقة والفرجار والمنجل والمطرقة، وكذلك اتخذت بعض أعضاء جسم الإنسان كرموز منها العين والكف والصدر وغيرها.
وكذلك اتخذت بعض الأشكال الهندسية كالهرم والمثلث وغير ذلك، هذه الشعارات والرموز مدسوسة ومتغلغلة في كثير من دول العالم؛ ومنها على سبيل المثال الشعار الموجود على العملة الورقية الأمريكية من فئة الدولار الواحد، والتي تحمل شعار الماسونية متمثلًا في العين والهرم، بالإضافة إلى طلاسم بالعبرية على سفح الهرم من أعلاه إلى القاعدة، يُلاحظ بأن المنجل أو الشاقوف والسندان أو المطرقة هي أيضًا شعارات للشيوعية الحمراء، وهي من الرموز المشتركة.
وكذلك للماسونية عهود يقسم بها العضو عند دخوله فيها، ويتعهد بعدم إفشاء أسرارها، وبها أيضًا بعض الطقوس المفزعة كعصب العينين واستخدام الجماجم البشرية للتخويف.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
الماسونية والأديان
إن تاريخ الماسونية وطقوسها ورموزها كلها تدل على أنها بنت الفكر اليهودي وربيبته، والأدلة على ذلك كثيرة جدًّا منها مثلًا وجود هيكل سليمان في كل محافلهم، ووجود المذبح وهو يشبه المذبح اليهودي؛ وغير ذلك من الدلائل الكثيرة، بل إن العضو الماسوني حين يصل إلى الدرجة الثالثة والثلاثين نجد هذا الحوار: "يُسأل على أي شيء أقسمت؟ فيجيب على التوراة، فيُسأل هل علمت بكتاب سواه؟ فيجيب: نعم، هناك إنجيل وقرآن وهذان لشرذمة خارجة عن الإيمان والبشرية، آمنت بالمسيح ومحمد العدوين اللدودين لعقيدتنا، فيُسأل هل تؤمن بهما؟ فيجيب: كلا أؤمن بالتوراة فقط الكتاب الصحيح الذي أنزل على موسى...". إلى آخر هذه الأسئلة والأجوبة التي تجعل العضو الماسوني يتبرأ مما سوى العقيدة الماسونية.
أما موقف الماسونية من المسيحية فيتلخص في كلمة واحدة؛ وهي أن الماسونية ترى المسيح -عليه السلام- نبي شرذمة خارج عن الإيمان، وأنه يستحق اللعن، وأن ما جاء به باطل وأضاليل؛ ((كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا)) [الكهف: ٥].
أما موقفهم من الإسلام فهم يزعمون أن محمدًا -صلوات الله وسلامه عليه- نبي مزعوم وأنه لم يأتِ بجديد، وأن القرآن الكريم فرع من التوراة، وأن هذا النبي يتزعم شرذمة من أعداء الإيمان والبشرية.
يقول أحد رجالهم: إننا إذا سمحنا ليهودي أو مسلم أو كاثوليكي أو بروتستانتي بالدخول إلى أحد هياكل الماسونية؛ فإنما ذلك يتم بشرط أن الداخل يتجرد من أضاليله السابقة، ويجحد خرافاته، وتقول النشرة الماسونية الألمانية الصادرة في سنة ١٨٦٦: ليس فقط يجب على الفرماسون ألا يكترثوا بالأديان المختلفة، ولكن يقتضي عليهم أيضًا أن يقيموا نفوسهم فوق كل اعتقاد بالإله أيًّا كان.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
نخرج مما سبق بأن الماسونية لا تهتم بالأديان جملة، ولا تعيرها أدنى التفات، لكن يأتي هنا سؤال وهو: كيف نوفق بين أقوالهم هذه وبين ما نجده في بعض نشراتهم التي يعلنونها للناس، من تكرار لفظ الإله وترديده في قسمهم؟
وللإجابة على هذا السؤال ننظر إلى نشراتهم السرية التي لا يطلع عليها إلا الخاصة منهم، منها مثلًا ما تقوله اللائحة النهائية للمجمع الرسمي للماسونية الهولندية، يقولون: ليست الماسونية سوى نكران جوهر الدين، وإن قال الماسون بوجود الإله فإنهم يريدون به الطبيعة وقواها المادية، أو جعل الإله والإنسان واحدًا، ويقولون أيضًا: والإنسان من جنس الله، وروح الإنسان من روح الله، والروح غير منقسم، فنحن البشر نؤلف الكل الذي يقوم به الكائن الأعظم، وكل شيء يرجع إلى هذا الوحي، نحن الله. تعالى الله عما يصفون.
ونجد أن الماسونية تهتم بالمرأة وتعلي من قيمتها، لكن لا يغرنكم هذا الاهتمام؛ لأنه ليس اهتمامًا بالمرأة؛ لأنها زوجة، أو لأنها أم، أو لأنها أخت، أو لأنها شريكة، ولكن اهتمام بالمرأة؛ لأنها في نظرهم تحقق الكثير من أهداف الماسونية الهدامة، فالمرأة عند الماسونية سلاح قوي يقنع الرجال ويلوي أعناقهم ويلغي عقولهم.
ومن هنا كان اهتمام الماسونية بالمرأة أو بالجنس على وجه التحديد، فقد أقامت الماسونية معابد للجنس ومهدت لطالب الجنس، بل إن المتصفح لتوراة اليهود المحرفة يجد أن الجنس هو الطابع المسيطر عليها، وهو الذي يشغل الكثير من صفحاتها، ويعجب المرء من دعوتهم العريضة واتهامهم الأنبياء بجرائم، فعندهم مثلًا داود -عليه السلام- يسطو على زوجة ابنه، وعندهم أن سليمان -عليه السلام- يقتل قائده ليظفر بزوجته الجميلة، وأن لوطًا -عليه السلام- يضاجع ابنتيه... إلى آخر هذه الأكاذيب والخرافات التي يعف اللسان عن ذكرها، والتي يتسامى عنها أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
١.١ الماسونية وأصلها وأهدافها وموقفها من الأديان
بل إننا نجد في هذا العصر الحديث أن الماسونية هم من أوائل من روج لأفكار الفساد، وهم أول من دعا إلى الإباحية، وهم أول من طالب بإشاعة الرجس والفاحشة، ومنهم على سبيل المثال أحد هؤلاء الماسونيين وهو اليهودي "ليون بلوم" الذي خطط مع مجموعة من الماسون للثورة الفرنسية، وعندما نجح مسعاه طالبوا بفصل الدين عن الدولة، وعملوا على نشر الإباحية في فرنسا، ودعوا إلى إخراج النساء من بيوتهن، بل وأخرجوهن فعلًا، وهذا الرجل "ليون بلوم" له كتاب يُسمى "الزواج" يعد من أقذر كتب الجنس والدعوة إليه، وقد دعا "بلوم" في هذا الكتاب إلى:
 |
أولًا: دعوة الشباب والفتيات إلى الرذيلة. |
 |
ثانيًا: مطالبة الشباب بتعجيل قضاء رغباتهم الجنسية بمجرد الإحساس. |
 |
ثالثًا: دعا إلى التهوين من الأخلاق والقيم والمثل، ودعا إلى السخرية من الأديان والرسل، كما دعا إلى تحطيم رباط الأسرة والزواج وتنفير النساء من الحمل والولادة إلى آخر هذه الشناعات والبشاعات في الحديث عن الجنس. |