![]() |
القومية فكرة وضعية نشأت أول ما نشأت في البلاد الأوروبية شأن غيرها من الحركات والأفكار التي تبحث عن التفلت من رابطة الدين ويلاحظ أن دعاتها قد اختلفوا في المفهوم الصحيح لها هل هي بمعنى: تجمع أمة من الناس وارتباط بعضهم ببعض هدفًا وسلوكًا وغاية، إما لانتمائهم إلى لغة واحدة –كما يرى القوميون الألمان– وإما لانضوائهم في عيشة مشتركة –كما يرى القوميون الفرنسيون– أم أنها لكليهما. أو أنها لغير ذلك من أمور سياسية واقتصادية كالاشتراك في المعيشة الاقتصادية -كما يرى الماركسيون- أو الاشتراك في التاريخ واللغة في البلد الواحد -كما يرى كثير من دعاة القومية العربية ساطح الحصري ومن سلك سبيله- بحيث يحسون أنهم جميعًا كتلة واحدة وأن ما يجري على البعض من آلام وآمال هو ما يجري على الكل فتقوم قوميتهم على هذا المفهوم. إنه خلاف مرير بين القوميين على تعريف القومية ولكنهم جميعًا متفقون على أن إبعاد الدين -خصوصًا الإسلامي- أمر حتمي لانتعاشها. |
![]() |
إن القومية والوطنية كلتاهما نعرتان جاهليتان خرجتا من أوروبا الجاهلية وفي هذا يقول برنارد لويس: "فالليبرالية والفاشية والوطنية والقومية والشعوبية والاشتراكية كلها أوروبية الأصل مهما أقلمها وعدلها أتباعها في الشرق الأوسط، والمنظمات الإسلامية هي الوحيدة التي تنبع من تراب المنطقة, وتعبر عن مشاعر الكتل الجماهيرية المسحوقة، وبالرغم من أن كل الحركات الإسلامية قد هُزمت حتى الآن؛ غير أنها لم تقل بعد كلمتها الأخيرة". |
![]() |
ومما يذكره الباحثون عن القوميات الأوروبية وسبب ظهورها أن البدايات الأولى لظهور القوميات هناك، كان أثر النزاعات التي احتدمت بين رجال الدين الكنسي والملوك حول الأحقية بالسيطرة والأمر والنهي هل هم الملوك فقط أم رجال الدين فقط؟ | |
![]() |
وكاد أن يتم الحل بينهم على أن تكون السلطة الأمنية للملوك والسلطة الروحية للبابوات، إلا أن الأمور انحدرت إلى هاوية سحيقة كانت هي ثالثة الأثافي وهو النزاع الشرس الذي نشب بين رجال الدين أنفسهم وما وقع بين الكنائس من عداوات خرجت تباعًا عن الكنيسة الأم في روما وتعصبت كل كنيسة لآرائها: كاثوليك – بروتوستانت – إصلاحيات ... إلخ. | |
![]() |
وانفلت الأمر وصار الحبل على الغارب فقام كل فريق بتكوين نفسه ومذهبه فانتشرت المذاهب والأفكار ومنها قيام القوميات على ذلك النحو وأخذ النزاع طابعًا قوميًّا. | |
![]() |
الدعوة القومية ظهرت في أوروبا وتأسست بتأثيرها دول مثل إيطاليا وألمانيا. | |
![]() |
يظهر الواقع أن الاستعمار هو الذي شجع الفكر القومي وعمل على نشره بين المسلمين حتى تصبح القومية بديلًا عن الدين، مما يؤدي إلى انهيار عقائدهم، ويعمل على تمزيقهم سياسيًّا؛ حيث تثور العداوات المتوقعة بين الشعوب المختلفة. | |
![]() |
يلاحظ نشاط نصارى بلاد الشام وخاصة لبنان، في الدعوة إلى الفكر القومي أيام الدولة العثمانية؛ وذلك لأن هذا الفكر يعمق العداوة مع الدولة العثمانية المسلمة التي يكرهونها، وينبه في العرب جانبًا من شخصيتهم غير الدينية، مما يبعد بهم عن العثمانيين. |
![]() |
من بعض الجوانب يمكن أن يعد ظهور الفكر القومي العربي رد فعل للفكر القومي التركي الطوراني. | |
![]() |
أهم الجمعيات ذات التوجه القومي حسب التسلسل التاريخي: | |
![]() |
الجمعية السورية: أسسها نصارى منهم: بطرس البستاني وناصيف اليازجي سنة ١٨٤٧ م في دمشق. | |
![]() |
الجمعية السورية في بيروت: أسسها نصارى منهم: سليم البستاني ومنيف خوري سنة ١٨٦٨ م. | |
![]() |
الجمعية العربية السرية: ظهرت سنة ١٨٧٥ م ولها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا. | |
![]() |
جمعية حقوق الملة العربية: ظهرت سنة ١٨٨١ م ولها فروع كذلك، وهي تهدف إلى وحدة المسلمين والنصارى. | |
![]() |
جمعية رابطة الوطن العربي: أسسها نجيب عازوري سنة ١٩٠٤ م بباريس وألف كتاب (يقظة العرب). | |
![]() |
جمعية الوطن العربي: أسسها خير الله خير الله سنة ١٩٠٥ م بباريس، وفي هذه السنة نشر أول كتاب قومي بعنوان (الحركة الوطنية العربية). | |
![]() |
الجمعية القحطانية: ظهرت سنة ١٩٠٩ م وهي جمعية سرية من مؤسسيها: خليل حمادة المصري. | |
![]() |
جمعية (العربية الفتاة): أسسها في باريس طلاب عرب منهم محمد البعلبكي سنة ١٩١١ م. الكتلة النيابية العربية: ظهرت سنة ١٩١١ م. |
![]() |
حزب اللامركزية: سنة ١٩١٢ م. | |
![]() |
الجمعيات الإصلاحية: أواخر ١٩١٢ م وقد قامت في بيروت ودمشق وحلب وبغداد والبصرة والموصل، وتتكون من خليط من أعيان المسلمين والنصارى. | |
![]() |
المؤتمر العربي في باريس: أسسه بعض الطلاب العرب سنة ١٩١٢ م. | |
![]() |
حزب العهد: ١٩١٢ م وهو سري، أنشأه ضباط عرب في الجيش العثماني. | |
![]() |
جمعية العلم الأخضر: سنة ١٩١٣ م، من مؤسسيها الدكتور فائق شاكر. | |
![]() |
جمعية العلم: وقد ظهرت سنة ١٩١٤ م، في الموصل. | |
![]() |
هذا؛ وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تيارًا شعبيًّا عامًّا إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حين سخر لها أجهزة إعلامه وإمكانات دولته. ويمكن أن يقال إنها الآن تعيش فترة انحسار أو جمود على الأقل. | |
![]() |
من أهم مشاهير دعاة القومية: أبو خلدون ساطع الحصري، مصطفى الشهابي، محمد معروف الدواليبي، جمال عبد الناصر. |
![]() |
ظهرت الأفكار الوطنية والقومية، وكانت في مصر أكثر ما تكون وطنية، وأما في بلاد الشام فإنها كانت قومية. ثم تطورت الحركة القومية وجمعية العربية الفتاة -كما يسمونها- وحرصت على تأسيس رابطة قومية تجمع العرب، وبارك الغرب هذه الرابطة وشجعها؛ بل إن الذي اقترحها في الأصل كمنظمة هو "أنطونيا إيدن" الذي كان وزير خارجية بريطانيا، ثم أصبح رئيس وزراء بريطانيا، فاقترح فكرة إنشاء جامعة الدول العربية، فأُنشئ بروتوكول الإسكندرية ثم جامعة الدول العربية. |
![]() |
وكان الذين أسسوها واجتمعوا ووقعوا ميثاقها هم -قبل قيام هذه الجامعة- أعضاء في جمعية العربية الفتاة وأشباهها من الجمعيات التي كانت قائمة في ذلك الزمن، وأوضح الكتب على هذا كتاب "نشأة القومية العربية " لمحمد عزة دروزة؛ لأنه كان واحدًا منهم، وكذلك الشاعر "خير الدين الزركلي " صاحب الأعلام، كان واحدًا من هؤلاء القوميين، وشعره وحياته يذكر فيها هذا الشيء، كذلك رئيس بلاد الشام "شكري القوتلي" كان من جمعية العربية الفتاة، ووقع ميثاق جامعة الدول العربية. | |
![]() |
وبعد الحرب العالمية الثانية نسيت القوميات تمامًا في أوروبا، فأصبحت التكتلات عقائدية وعسكرية، وأصبحت أوروبا في الحقيقة معسكرين: حلف وارسو، وحلف الناتو شمال الأطلسي. | |
![]() |
قال برنارد لويس: إن الغرب أراد ألا يكون هناك أية رابطة أو جامعة إسلامية، وإنما يكون المبدأ القومي هو الذي يجمع هذه الشعوب جميعًا. |
![]() |
إن أول ما يدل على بطلان فكرة القومية وأنها شر لا خير فيها أن وراء قيامها اليهود والنصارى وسائر الملاحدة فماذا ننتظر أن تأتي به من الخير للبشرية أو للمسلمين بخصوصهم بعد هذه التيارات المنشئة لها؟! | |
![]() |
وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- الافتخار بالقومية بأنها دعوى جاهلية وأنها خبيثة يجب الانتهاء منها. |