...مناهج التعليم وفي الصحافة والإعلام والشعر هي الشعارات الوطنية الفرعونية ... إلخ، وبعد أن جاء جمال عبد الناصر أنشأ إذاعة صوت العرب، والصحافة العربية، والفكر العربي، والأمة العربية من المحيط إلى الخليج، فأجج الفكر العربي القومي.
وفي المقابل -أيضًا- جاء البعثيون بشعار: "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" فكان هذا هو شعار حزب البعث، فبدءوا ينشرون هذا المبدأ، وكان الصراع على أشده بين هؤلاء وهؤلاء، مع أن جمال عبد الناصر دعا إلى الاشتراكية مع القومية العربية، وأولئك مع الوحدة العربية دعوا إلى الاشتراكية؛ إذًا: هؤلاء اشتراكيون وهؤلاء اشتراكيون، لكن الخلافات الحزبية بينهم، واختلاف الولاءات -هذا مع الغرب وهذا مع الشرق- كانت على أشدها، والذي يجمع الجميع أنهم لا يريدون الإسلام، فالكفر -سواء كان شرقًا أو غربًا- لا يريد أن يكون هناك أي تجمع باسم الإسلام، كما عبر لويس وغيره في أوضح ما يمكن، فقال: (إن الغرب أراد ألا يكون هناك أية رابطة أو جامعة إسلامية، وإنما يكون المبدأ القومي هو الذي يجمع هذه الشعوب جميعًا).
موقف الإسلام من الدعوة إلى القومية
إن أول ما يدل على بطلان فكرة القومية وأنها شر لا خير فيها أن وراء قيامها اليهود والنصارى وسائر الملاحدة فماذا ننتظر أن تأتي به من الخير للبشرية أو للمسلمين بخصوصهم بعد هذه التيارات المنشئة لها؟!
ألم يكن غرض القوميين هو تفتيت أي مجتمع متماسك والانفراد بكل تجمع لا يتفق وأهدافهم؟
ألم يتفرق المسلمون بعد دخول القوميات بينهم باعتزاز كل قطر بقوميته ومآثره الجاهلية؟ وأصبح المسلمون بصفة عامة لا...