...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


أثر القومية على العالم الإسلامي
كانت القومية تهدف لتحقيق التمزق والفرقة بين المسلمين؛ ولمعرفة أوروبا بأخطار الحركة القومية التي قد عانت وذاقت الأمرَّين من الفكر القومي والتمزق القومي، جاءت وصدرت هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، في حين بدأت هي تكون التحالفات والتكتلات الأممية والعالمية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى ثم في الثانية، وبعد الحرب العالمية الثانية انتهت القوميات في أوروبا واختفت. والآن يريدون إخفاء الوطنيات تمامًا لتصبح أوروبا أمة واحدة لا وطنية فيها فضلًا عن القومية، ولأنهم ذاقوا مرارة القومية فأرادوا أن يُصدِّروها لتفتيت العالم الإسلامي؛ فظهرت الدعوة الطورانية أو التركية، وأرادت أن تفرض اللغة التركية على جميع العرب، وفي المقابل ظهر الدعاة القوميون العرب -وأكثرهم من النصارى- ثم تبعهم الشيعة والدروز وأمثالهم، ينادون بالعروبة واللغة العربية والأمة العربية. في الحرب العالمية الأولى كانت البداية عندما اتفق فيما يسمى اتفاقية "سايكس بيكو" على تقسيم الخلافة العثمانية بين دول الغرب، فجاءت الحركة القومية العربية وجيشت جيوشًا؛ وحاربت مع الإنجليز ضد الدولة العثمانية، فعندما أراد الصليبيون أن يدخلوا إلى القدس كانت رايتهم تضم جموعًا عديدة منها: الإنجليز، والعرب القوميون -الذين انضموا إلى الإنجليز في قتال إخوانهم في الإسلام "الترك"- ودخل الإنجليز القدس، وبانتهاء الحرب العالمية انتهت الخلافة العثمانية تمامًا، وتمزق العالم الإسلامي، ونفذت اتفاقية "سايكس بيكو". وظهرت الأفكار الوطنية والقومية، وكانت في مصر أكثر ما تكون وطنية، وأما في بلاد الشام فإنها كانت قومية. ثم تطورت الحركة القومية وجمعية العربية الفتاة -كما يسمونها- وحرصت على تأسيس رابطة قومية تجمع العرب، وبارك الغرب هذه الرابطة وشجعها؛ بل إن الذي اقترحها في الأصل كمنظمة هو "أنطونيا إيدن" الذي كان وزير خارجية بريطانيا، ثم أصبح رئيس...

...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


...وزراء بريطانيا، فاقترح فكرة إنشاء جامعة الدول العربية، فأُنشئ بروتوكول الإسكندرية ثم جامعة الدول العربية.
وكان الذين أسسوها واجتمعوا ووقعوا ميثاقها هم -قبل قيام هذه الجامعة- أعضاء في جمعية العربية الفتاة وأشباهها من الجمعيات التي كانت قائمة في ذلك الزمن، وأوضح الكتب على هذا كتاب "نشأة القومية العربية " لمحمد عزة دروزة؛ لأنه كان واحدًا منهم، وكذلك الشاعر "خير الدين الزركلي " صاحب الأعلام، كان واحدًا من هؤلاء القوميين، وشعره وحياته يذكر فيها هذا الشيء.
كذلك رئيس بلاد الشام "شكري القوتلي" كان من جمعية العربية الفتاة، ووقع ميثاق جامعة الدول العربية، فنشأ الفكر القومي بعد ذلك حتى قامت ثورة الحزب البعثي، واستطاع بقيادة "ميشيل عفلق" أن يؤسس فكرة عقدية قوية جدًّا تحكم الآن العراق -قبل الاحتلال- وسوريا، وله وجود قوي في ليبيا وفي السودان وهم الآن -تقريبًا- أقوى حزب في موريتانيا. وبعد الحرب العالمية الثانية نسيت القوميات تمامًا في أوروبا، فأصبحت التكتلات عقائدية وعسكرية، وأصبحت أوروبا في الحقيقة معسكرين: حلف وارسو، وحلف الناتو شمال الأطلسي، فأما حلف شمال الأطلسي فيضم الولايات المتحدة الأمريكية ومعه دول غرب أوروبا كلها على اختلاف مللها ومذاهبها الدينية وقومياتها.وأما حلف وارسو فيضم الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية الشيوعية على اختلاف أجناسها وأعراقها التي أصبحت كتلة واحدة بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام (١٩٤٥ م). وبعدها وقع ميثاق جامعة الدول العربية؛ ثم ظهرت هذه الأحزاب وأسس حزب البعث، فلما ظهر المعسكر الشرقي الاشتراكي اندمجت الفكرة الاشتراكية في الحركات القومية والوطنية -لأنها كلها مستوردة من الغرب- فقامت الثورة المصرية وحَوَّلَها جمال عبد الناصر من فكرة وطنية إلى فكرة قومية، وقبل جمال عبد الناصر لا تجد في مصر إلا إشارات إلى العرب أو العروبة ككل، وإنما كانت الفكرة الراسخة في...

...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


...مناهج التعليم وفي الصحافة والإعلام والشعر هي الشعارات الوطنية الفرعونية ... إلخ، وبعد أن جاء جمال عبد الناصر أنشأ إذاعة صوت العرب، والصحافة العربية، والفكر العربي، والأمة العربية من المحيط إلى الخليج، فأجج الفكر العربي القومي.
وفي المقابل -أيضًا- جاء البعثيون بشعار: "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" فكان هذا هو شعار حزب البعث، فبدءوا ينشرون هذا المبدأ، وكان الصراع على أشده بين هؤلاء وهؤلاء، مع أن جمال عبد الناصر دعا إلى الاشتراكية مع القومية العربية، وأولئك مع الوحدة العربية دعوا إلى الاشتراكية؛ إذًا: هؤلاء اشتراكيون وهؤلاء اشتراكيون، لكن الخلافات الحزبية بينهم، واختلاف الولاءات -هذا مع الغرب وهذا مع الشرق- كانت على أشدها، والذي يجمع الجميع أنهم لا يريدون الإسلام، فالكفر -سواء كان شرقًا أو غربًا- لا يريد أن يكون هناك أي تجمع باسم الإسلام، كما عبر لويس وغيره في أوضح ما يمكن، فقال: (إن الغرب أراد ألا يكون هناك أية رابطة أو جامعة إسلامية، وإنما يكون المبدأ القومي هو الذي يجمع هذه الشعوب جميعًا).

موقف الإسلام من الدعوة إلى القومية
إن أول ما يدل على بطلان فكرة القومية وأنها شر لا خير فيها أن وراء قيامها اليهود والنصارى وسائر الملاحدة فماذا ننتظر أن تأتي به من الخير للبشرية أو للمسلمين بخصوصهم بعد هذه التيارات المنشئة لها؟! ألم يكن غرض القوميين هو تفتيت أي مجتمع متماسك والانفراد بكل تجمع لا يتفق وأهدافهم؟ ألم يتفرق المسلمون بعد دخول القوميات بينهم باعتزاز كل قطر بقوميته ومآثره الجاهلية؟ وأصبح المسلمون بصفة عامة لا...

...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


...بعضهم على بعض بعد أن تقطعت الدولة الإسلامية إلى أوصال ممزقة يقاتل بعضهم بعضًا في حروب أهلية تأخذ الأخضر واليابس والقومية تمدهم بكل المبررات لهذا السلوك الذي حذر منه الإسلام؟
وبالرغم من تلك المناداة الجوفاء التي أطلقها دعاة الفكرة القومية من أن الناس سيعيشون في منتهى السعادة حينما يطبقون تعاليم القومية بحذافيرها وأن كل قطر يلتزم بها سيصبح محترمًا فكانت النتيجة أن حل بهم الشقاء والذل سواء أكانوا من العرب أو من غيرهم. بل لقد شقى بها من كان مهد نشأتها من الدول الأوروبية ونداءات من ينتسبون إلى العرب بخصوصهم إنما هي دلالات على حمقهم ورعونتهم وإلا فأي مستند لهم أفي القرآن الكريم؟ أم في السنة النبوية؟ هل وجدوا نصًّا فيهما يمجد العروبة أو يدعو إليها؟ كلا.
نعم؛ ورد في القرآن الكريم ما يفيد نسبة الشخص إلى قومه وهذا معروف فإن لكل شخص قومًا وفيه نسبه بحسب الواقع وهو أمر معروف وبدهي وليس في القرآن الكريم الافتخار بالقومية أو الدعوة إلى التجمع حولها أو جعلها بديلًا عن الدين، بل ما ورد في السنة يدل على عكس ذلك حيث وصفها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنها دعوى جاهلية وأنها خبيثة يجب الانتهاء منها.
ودعاة القومية تجدهم في تلمسهم لأي أمر يمدحون به القوميات الجاهلية يذكرون بعض الصفات الحميدة من الصدق والكرم والشجاعة والإيثار ونحو ذلك ويجعلونها حضارة عريقة لهم ويهولون من أمرها؛ ليحببوا الناس إلى الرجوع إليها. ويذكرون كذلك بعض الآثار من العمران أو التحف ثم يقفون أمامها خاشعين ذليلين زاعمين أن أهل العصور المتأخرة لا يمكنهم بحال عمل ذلك أو ما يقاربه وذلك ليملأوا فراغ قلوب من يصغون لكلامهم ممن قصر فهمهم للإسلام.

...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


ومن غرائب الأمور أن ينادي القوميون سواء أكانوا من العرب أو من غيرهم بأن في التمسك بالقومية تحقيقًا للوحدة والتآلف فهل تمت الوحدة الشاملة التي ينادي بها زعماء القومية العربية أو غيرهم أم أن القومية كانت هي المعول الهدام للوحدة في كل بلد حلت به من بلدان العرب أو من غير العرب: ((فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)) [الحج: ٤٦].
لقد ظن دعاة القومية –إن أحسنا بهم الظن– أنها رابطة حقيقية لتوحيد من يتعصبون لهم أيًّا كانت تلك القومية إما وطنية أو اللغة بعينها أو تاريخًا مشتركًا ولكنها في الحقيقة سراب يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا. فقد ثبت بتجارب الأمم على مر التاريخ أن الذي يوحد الناس حقيقة ويؤلف بين قلوبهم ويجعلهم كالجسد الواحد أو كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا إنما هو الالتزام بمنهج الله تعالى ودينه القويم وما عدا ذلك فإنه خدع وتضليلات يراد من ورائها مصالح بشرية تزول بزوال تلك المصالح شأن التشريعات والاجتماعات الجاهلية التي أبت شرع الله تعالى ورضوا بالتحاكم إلى الطاغوت والاجتماع على ما يمليه عليهم. وعلى القوميين أن يتفهموا مقالة الناس "الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"، أو قولهم "الاعتراف بالحق فضيلة".
لم يكن لدعاة القومية أسس خاصة في الدعوة إليها وأنى يجدون ذلك وهم مختلفون فيما بينهم اختلافًا كثيرًا فلم يجدوا غير آراء تصوروها لبناء القومية ثم اختلفوا أيضًا فيها –شأن الباطل دائمًا– وقد عرفت فيما سبق أن من القوميين من ذهب إلى أن أساس القومية هو الاتحاد في اللغة ومنهم من قال الاتفاق في التاريخ ومنهم من جعلها الأرض ومنهم من قال هي المصلحة المشتركة بين أفراد الأمة، ولعل سبب اختلافهم يعود إلى هذه الآراء التي لا تركن إليها النفس تمامًا ولا تصل إلى حد القناعة التامة فلهذا كل أدلى بدلوه أو رمى بحجره عله يصيب.

...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


أما اللغة:
فالقول بأنها رباط قومي كذب ينقضه واقع حياة الناس؛ فقد وقع أن أممًا كثيرة تتكلم لغة واحدة ولكن بينهم من التفاوت بل والعداوة ما لا يخفى، وفي المقابل فإنه قد تجمع أقوام واتحدوا مع أنهم يتكلمون لغات مختلفة، مثل سويسرا اتحدوا مع أنهم يتكلمون ثلاث لغات.

وأما التاريخ:
فإن التاريخ مراحل تمر بها البشرية تشتمل على صعود وانحدار على خير وشر وتقدم وتأخر في جميع نواحي الحياة ويحوي كذلك اختلافات كثيرة أما بالنسبة للمسلمين فإن تاريخهم الحقيقي المشرق إنما يبدأ بظهور الإسلام يحنون إليه خلفًا عن سلف إلا من أفسدت الحضارة الأوروبية فطرته منهم حين يحن إلى الحضارات الجاهلية السابقة ويتباكى عليها ويفتخر بها.

أما الأرض:
فقد صادف دعاة القومية في بناء قومياتهم على الأرض المشتركة متاعب وتناقضات جمة وذلك أن الذين يتكلمون لغة واحدة وفوق أرض واحدة ليس بالضرورة أن يكونوا كلهم من جنس واحد وعلى لغة واحدة من البداية إلى النهاية في أي أرض فقد تنشأ لغة جديدة في بلد وتنتهي عن بلد لأمور كثيرة اعتقادية أو سياسية؛ إذ لا يمكن لأية أمة أن تدعي أنه لا يوجد لأي شخص بينهم انتماء إلى غيرهم.

...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


ومن الأمثلة القريبة على ذلك الأمة العربية قبل الإسلام وبعده؛ إذ إنه قبل الإسلام كانت الأرض العربية هي شبه الجزيرة ولكن بعد مجيء الإسلام دخلت أمم أخرى في الإسلام وحيث إن الإسلام لا يشعر أحد بأنه غريب عنه وأن الأرض كلها مخلوقة لأجله فقد دخلت تلك الأمم في الإسلام وأحبوه وأحبوا لغته وصارت هي اللغة الأساسية بينهم كمصر والمغرب وغيرهما من البلدان التي أصبحت عربية تعتز بدينها ولغتها.
فهل يقال إن الأرض هي التي وحدت بينهم وبين سائر إخوانهم العرب المسلمين؟! إن قالوا هذا فقد ظهر كذبهم، وإن قالوا إنه الإسلام فقد قالوا بالحقيقة التي تناقض دعواهم "صلاحية التجمع القومي على الأرض بدلًا عن الإسلام".
إن الإسلام لا يقف في طريق الشخص إذا انتسب لقومه أو لوطنه أو أهله بل إنه يشجع هذا المسلك ويحبذه إذا كان على أساس التواصل وصلة الرحم بل أخبر الله تعالى أن انقسام الناس إلى شعوب وقبائل هو أمر منه عز وجل والحكمة من وراء هذا بينها عز وجل بقوله: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [الحجرات: ١٣]. وقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن ينتسب الشخص إلى غير أبيه أو ينتمي إلى غير مواليه.
ولا يمنع كذلك أن ينتسب الإنسان إلى الوطن الذي يعيش فيه ولا لوم عليه إذا أحبه لا على أساس الفخر الجاهلي وإنما لأنه وطنه أواه فإن تلك الأمور كلها لا حرج فيها وواقع تعيشه البشرية كلها ولا يمنعها الإسلام إلا في حالة واحدة وهي الحالة التي يصبح ولاء الناس ومعاداتهم ومحبتهم واجتماعهم وافتراقهم كله قائم على دعوى القومية والتعصب لها وتقديمها على الأخوة الإسلامية.

...٢.١٢ أثر القومية على العالم الإسلامي، وموقف الإسلام من الدعوة إلى


وأما حينما يصل التعصب للقومية إلى أن يقدم الشخص ولاءه ومحبته للآخر؛ لأنه من قومه بينما يبتعد عن الآخر من غير قومه حتى وإن كان صالحًا تقيًّا فهذا لا يعترف به الإسلام بل تعترف به القومية الجاهلية وما أكثر ما ورد عن سير السلف الصالح رضوان الله عليهم من الصحابة ومن بينهم إحسان ما أكثر ما ورد عنهم تقديم أخوة الإيمان على أخوة النسب أو الدم، ولنا في مؤاخاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار في أول الإسلام خير شاهد على ذلك؛ فإن قصصهم العطرة وسيرتهم المرضية لا تزال تضيء نورًا وهاجًا وعبيرًا فواحًا إلى يومنا هذا؛ تخليدًا من الله تعالى لهم وإكرامًا لأوليائه. وأما القومية العربية التي دعا إليها ساطع الحصري فهي قومية جاهلية مغرضة لها نفس الأهداف التي كانت نصب أعين المتربصين بالإسلام كما أنه هو نفسه أحد أولئك وإن ظهر بمظهر الغيور على مجد العرب كما يزعم فإن العرب لا مجد لهم بغير الإسلام بل هم أمة كانوا في حمئة الجاهلية كسائر الأمم حتى أنقذهم الله بالإسلام ورفع شأنهم به ومن زعم غير هذا فقد جانب الحقيقة وكذب على التاريخ وتشبع بما ليس فيه ولا قيمة لأمجاده التي يزعمها قبل الإسلام. فإن زعمه هذا هو من جنس مزاعم هذا العصر المعكوسة التي تسمي الأشياء بغير اسمها فتستحل الحرام وتحرم الحلال بذلك حيث أضحت الخمر مشروبات روحية والربا فائدة والزنا حرية شخصية وعداوة الآخرين من غير وطنه وطنية والآراء الفاجرة حرية الكلمة واحترام الماديات والعلامات وبعض الأماكن واجب وطني لا يجوز الخروج عليه والمساس به وكأنه جزء من الدين فما الذي يبقى لله تعالى في قلب اقتنع بترهات القوميين ونسي أن المجد الحقيقي إنما هو في اتباع النور الذي أنزله الله.