![]() |
العقلانية مذهب فكري يزعم أنه يمكن الوصول إلى معرفة طبيعة الكون والوجود عن طريق الاستدلال العقلي بدون الاستناد إلى الوحي الإلهي أو التجربة البشرية وكذلك يرى إخضاع كل شيء في الوجود للعقل لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه. |
![]() |
ويحاول المذهب إثبات وجود الأفكار في عقل الإنسان قبل أن يستمدها من التجربة العملية الحياتية أي أن الإدراك العقلي المجرد سابق على الإدراك المادي المجسد. | |
![]() |
وأما النشأة فإن العقلانية مذهب قديم جديد بنفس الوقت. برز في الفلسفة اليونانية على يد سقراط وأرسطو، وبرز في الفلسفة الحديثة والمعاصرة على أيدي فلاسفة أثَّروا كثيرًا في الفكر البشري أمثال: ديكارت وليبنتز وسبينوزا وغيرهم. | |
![]() |
برز مجموعة من الفلاسفة الذين كان لهم دور في إرساء قواعد هذا العصر، ونشر أفكاره الإلحادية، ومواجهة طغيان الكنيسة وهيمنتها على مختلف الجوانب الدينية والسياسية والاقتصادية وغيرها، ومن أبرز هؤلاء: رينيه ديكارت، وفولتير وبيلي ولامتري في فرنسا، وليبنتز، ولف، ولسنج، ونيتشه في ألمانيا، وكذلك ونيوتن وهويز وآدم سميث وغيرهم ممن سار على دربهم. | |
![]() |
وفي المجتمع الإسلامي نجد المعتزلة تقترب من العقلانية جزئيًّا؛ إذ اعتمدوا على العقل وجعلوه أساس تفكيرهم ودفعهم هذا المنهج إلى تأويل النصوص من الكتاب والسنة التي تخالف رأيهم. وقد فنَّد علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل ثم جاء بعد ذلك ابن تيمية وردَّ عليهم ردًّا قويًّا في كتابه (درء تعارض العقل والنقل). وهناك من يحاول اليوم إحياء فكر المعتزلة. |
![]() |
المقصود بعصر التنوير هو ما نجم عن خضم العراك بين الدين النصراني ورجال الفكر حيث ظهرت مذاهب عديدة للإجهاز على سلطة الدين النصراني ورجاله فنشأ ما يسمى بعصر التنوير وهي الفترة التي أقصي فيها الدين النصراني وحل محله العقل في كل شيء وصار له الحكم على الدين وعلى سلوك الناس بداية من النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي، الذي عرف فيما بعد ذلك بعصر التنوير أي سيادة العقل وحده دون منازع في رد فعل عارم لكبت الكنيسة له والإتيان بخرافات وخزعبلات لا يقرها العقل بحال. |
![]() |
يقول الدكتور محمد البهي في كتابه (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي): "كان الدين -أو النص- طوال القرون الوسطى سائدًا في توجيه الإنسان في سلوكه وتنظيم جماعته، وفي فهمه للطبيعة. وكان يقصد بالدين (المسيحية) وكان يراد من المسيحية (الكثلكة) وكانت الكثلكة تعبر عن (البابوية) والبابوية نظام كنسي ركز (السلطة العليا) باسم الله في يد البابا، وقصر حق تفسير (الكتاب المقدس) على البابا وأعضاء مجلسه من الطبقة الروحية الكبرى، وسوى في الاعتبار بين نص الكتاب المقدس وإفهام الكنيسة الكاثوليكية …". |
![]() |
لم يكن (الفكر الديني) من حيث المبدأ، ولا إخضاع العقل للوحي هو مصدر الخلل في فكر العصور الوسطى في أوروبا، إنما كان الخلل كامنًا في ذلك الفكر الذي قدمته الكنيسة باسم الدين، وفي إخضاع العقل لما زعمت الكنيسة أنه الوحي، بعد تحريفها ما حرفت منه، وإضافتها ما أضافت إليه، ومزج ذلك كله بعضه إلى بعض وتقديمه باسم الوحي. |
![]() |
والفلسفة الإغريقية التي ظنت أوروبا في عصر النهضة أن ضلالها في العصور الوسطى كان بسبب إهمالها، وأن العلاج هو الرجوع إليها والاستمداد منها، لم تكن هي في ذاتها بريئة من الخلل ولا سليمة من العيوب، ولا كانت في صورتها التي قدمها فلاسفة الإغريق القدامى زادًا صالحًا لحياة إنسانية مستقيمة راشدة، على الرغم من كل ما احتوته من إبداع فكري في بعض جوانبها، وإنما ظل الفكر الأوروبي في الحقيقة ينتقل من جاهلية إلى جاهلية حتى عصره الحاضر. فمن الجاهلية الإغريقية والرومانية، إلى جاهلية الدين الكنسي المحرف في العصور الوسطى، إلى جاهلية عصر الإحياء، إلى جاهلية عصر (التنوير) إلى جاهلية الفلسفة الوضعية، إلى الجاهلية المعاصرة. |