![]() |
بعض الباحثين ذهب إلى أن "عِلمانية" بكسر العين وسكون اللام معناها العلم الذي هو ضد الجهل، وأما "عَلمانية" بفتح العين وسكون اللام فمعناها العالم أو الدنيا في مقابل الآخرة، وتأتي علمانية أيضًا بمعنى دهري وهو تفسير لكلمة "لائيك" الفرنسية وهو تعبير نشره اليهود في فرنسا فيما بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر الميلاديين. |
![]() |
أصدق التعريفات وأقربها إلى حقيقة العلمانية هو "أن العلمانية مذهب هدَّام يُراد به فصل الدين عن الحياة كلها وإبعاده عنها". أو هي إقامة الحياة على غير دين إما بإبعاده قهرًا ومحاربته علنًا كالشيوعية، وإما بالسماح به وبضده من الإلحاد كما هو الحال في الدول الغربية التي تسمي هذا الصنيع حرية وديمقراطية أو تدين شخصي. بينما هو حرب للتدين، ذلك أن حصر الدين في نطاق فردي بعيدًا عن حكم المجتمع وإصلاح شئونه هو مجتمع لا ديني؛ لأنه أقام حياته الاجتماعية والثقافية وسائر معاملاته على إقصاء الدين، وهو حال الحضارة الغربية الجديدة ونظامها، وهذا هو الواقع الصحيح، ولا عبرة بمراوغتهم في زعمهم أنهم يرعون التدين، فإنها مجرد خداع للمتدينين، فإن تسميتهم لهذا الإلحاد علمًا هو من باب فرحهم بمعرفتهم ظاهرًا من الحياة الدنيا، وأين هو من العلم الحقيقي الذي يوصل صاحبه إلى معرفة ربه ودينه وإلى السعادة في الدنيا والآخرة. | |
![]() |
لقد قامت العلمانية اللادينية على الإلحاد وإنكار وجود الله تعالى وإنكار الأديان. | |
![]() |
ذكر الدكتور العرماني: أن العلمانية قد مرت في تطورها بأدوار هي كما يلي: |
![]() |
الدور الأول: وقد كان دور الصراع الدموي مع الكنيسة، وسُمي هذا الدور بعصر التنوير أو بداية عصر النهضة الأوربية، ويعود سببه إلى تأثر الأوربيين بالمسلمين؛ إثر اختلاطهم بهم عن طريق طلب العلم في الجامعات الإسلامية، وقد ذاق علماء الغرب في هذا الدور ألوانًا من العذاب على أيدي رجال الكنيسة إثر ظهور الاكتشافات العلمية هناك ووقوف رجال الكنيسة ضد تلك الاكتشافات وجهًا لوجه. | |
![]() |
الدور الثاني: ظهور العلمانية الهادئة وتغلب رجالها على المخالفين من رجال الكنيسة، وفيه تم عزل الدين عن الدولة وانحصرت مفاهيم الكنيسة في الطقوس الدينية فقط بعيدة عن الحياة الاجتماعية كلها. | |
![]() |
الدور الثالث: وفيه اكتملت قوة العلمانية ورجالها، وحلَّ الإلحاد المادي محل الدين تمامًا. | |
![]() |
ثم برزت الرأسمالية وغيرها من الروافد المقوية للإلحاد العلماني، فاكتمل تطويق الدين ورجاله واعتبر الدين عدوًّا للحضارة، وصار محل سخرية الجميع في رد فعل عارم يريد أن يكتسح كل شيء أمامه مما كان موجودًا؛ ليفسح الطريق أمام الوضع الجديد المتمرد على كل الأوضاع التي قبله. | |
![]() |
إذا كانت العلمانية لا تتوافق مع بعض المذاهب الوضعية الجاهلية وتقف ضد نفوذها، أفيمكن أن تتوافق مع الإسلام بخصوصه، إن الذين يتصورون ذلك لا يحترمون عقولهم ولا مشاعر الآخرين، أليس الإسلام هو العدو اللدود لجميع الجاهليات مهما اختلفت... |
| ...أسماؤها في حزم وصرامة دون أي تحفظ؟ لا يختلف في ذلك مسلمان. وكيف تتفق العلمانية القائمة على الشرك بالله عز وجل، وبين الإسلام القائم على عبادة الله وحده لا شريك له ذلًّا وخضوعًا وحكمًا في كل شيء. ولعل الذي حمل بعض القائلين بأن العلمانية لا تحارب الدين ما يرونه من عدم تعرض العلمانيين لسائر أهل العبادات بخلاف النظام الشيوعي، ولكن يجب أن تعرف أن أساس العلمانية لا ديني، ولعل تركهم لأهل العبادات إنما هي خطة أو فترة مؤقتة. |
![]() |
من مظاهر العلمانية في بلاد المسلمين: العلمانية في الحكم. العلمانية في الاجتماع والأخلاق. العلمانية في التربية والثقافة. وقد لخص المستشار علي جريشة علمنة التعليم فيما يلي: أولًا: القضاء على التعليم الديني: |
![]() |
التطويق من الخارج: | |
![]() |
الازدراء بالتعليم الديني. | |
![]() |
ازدراء معلمه وطلابه. | |
![]() |
قفل الوظائف اللامعة في وجوه خريجيه. | |
![]() |
خفض رواتبهم. |
![]() |
التطويق من الداخل: | |
![]() |
تقليص التعليم الديني. | |
![]() |
ازدياد التعليم العلماني. | |
![]() |
اهتمام الدولة به. | |
![]() |
الابتعاث. | |
![]() |
المدارس الأجنبية. | |
![]() |
الاختلاط. | |
![]() |
كان لتسرب العلمانية إلى المجتمعات الإسلامية أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم؛ ومن آثار العلمانية السيئة على العالم الإسلامي: | |
![]() |
رفض التحاكم إلى كتاب الله تعالى، وإقصاء الشريعة الإسلامية عن كافة مجالات الحياة، والاستعاضة عن ذلك بالقوانين الوضعية المقتبسة عن أنظمة الكفار، واعتبار الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تخلفًا ورجعية. |
![]() |
جعل التعليم خادمًا لنشر الفكر العلماني وذلك عن الطرق التالية: | |
![]() |
بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية. | |
![]() |
تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن، وتكون في آخر اليوم الدراسي وقد لا تؤثر في تقديرات الطلاب. | |
![]() |
منع تدريس نصوص معينة؛ لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم وتزييف ضلالاتهم. | |
![]() |
تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها، بحيث تبدو وكأنها تؤيد الفكر العلماني، أو على الأقل لا تعارضه. | |
![]() |
إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون، وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد. | |
![]() |
نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية وذلك عن طريق: | |
![]() |
كان لتسرب العلمانية إلى المجتمعات الإسلامية أسوأ الأثر على المسلمين في دينهم ودنياهم؛ ومن آثار العلمانية السيئة على العالم الإسلامي: | |
![]() |
رفض التحاكم إلى كتاب الله تعالى، وإقصاء الشريعة الإسلامية عن كافة مجالات الحياة، والاستعاضة عن ذلك بالقوانين الوضعية المقتبسة عن أنظمة الكفار، واعتبار الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تخلفًا ورجعية. |
![]() |
القوانين الوضعية التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها. | |
![]() |
وسائل الإعلام المختلفة التي لا تكل ولا تمل من محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة. | |
![]() |
محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات. | |
![]() |
الدعوة إلى القومية أو الوطنية، وهى دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس، أو اللغة، أو التاريخ، أو المكان، أو المصالح، أو المعيشة المشتركة، أو وحدة الحياة الاقتصادية. | |
![]() |
الدعوة إلى الارتماء في أحضان الغرب وأخذ حضارته دون وعي ولا تمييز. | |
![]() |
الزعم بأن الشريعة الإسلامية لا تتوافق مع الحضارة الحديثة. إلى آخر هذه الآثار السيئة. | |
![]() |
الإسلام يرفض العلمانية رفضًا قاطعًا سواء أكانت العلمانية بمعنى فصل الدين عن الحياة، أم بمعنى اللادينية؛ لأنها دعوة ضد الإسلام. |