٣.٢ عناصر الدين الأربعة، والأدلة على وحدة الدين شكلًا ومضمونا


إن الدين ضرورة من ضرورات الحياة، يحتاج إليه الإنسان كما يحتاج إلى الهواء والماء والغذاء، وما عاشت على وجه الأرض أمة: وكانت لها حياة إلا وكان لها دين ومعبودات سواء كان حقًّا أم باطلًا، إنّ الإنسان قد ولد متدينًا بالفطرة، ينزع إلى فكرة التأليه والعبادة وإن ناله الخطأ أو كان حظه الإسفاف والانحراف، ومن قال: إن الإنسان ولد بلا دين كلام مرفوض، يقول ابن الجوزي رحمه الله: (إن القرون الأولى دانت بدين الله، حتى وسوست لهم الشياطين، فعبدوا ما نحتوا وخضعوا لما صنعوا، وانحرفت بهم الأهواء، وأسقطت همتهم من السماء إلى الأرض، فانتحلوا النحلة، وتركوا الملة).
وعن طريق الدين يهتدي الإنسان إلى فطرته التي فطره الله عليها، والتي تطلب الإيمان بالله تعالى، ولا يعوضها شيء غيره، يقول الله تعالى: ((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)) [الروم: ٣٠].