2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة
القراءات الشاذة كثيرة جدًّا، وهي منثورة في كتب الآثار والتفاسير وغيرها، بل هناك مِن العلماء مَن خصَّها بمصنفات من أشهرها، كتاب (المختصر في شواذ القرآن) لابن خالويه، ولكن لا أريد أن تقول كتاب (المختصر في شواذ القرآن) بل قُلْ كتاب (المختصر في الشواذ). و(شواذ القراءات) للكَرماني. وقد رويت قراءات شاذة عن جمهور كبير من العلماء والأفاضل، منهم صحابة كرام، وعن غيرهم ممن هو دونهم، وهذا يعني أن مجرد رواية قراءة شاذة عن أحد لا يلزم الطعن في شخصيته ومكانته العلمية، خاصةً إذا علِمنا أن بعض ما شَذَّ هو من الأحرف التي نُسخت بالعرضة الأخيرة، وقبل جمع الناس على مصحف واحد. أشهر مَن رويت عنهم القراءات الشاذة مرتِّبًا أسماءَهم حسب تاريخ وَفَيَاتِهم:

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


أبي بن كعب
تُوفي سنة عشرين من الهجرة. هو أبي بن كعب بن قيس أبو المنذر، الأنصاري الصحابي الجليل، قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد اختُلف في تاريخ وفاته، فقيل: عام تسعة عشر أو عشرين أو ثلاثين من الهجرة. من القراءات الشاذة التي نُقلت عنه: (( إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ )) [الأعراف: 35] بتاء التأنيث في (( يَأْتِيَنَّكُمْ )) "إما تأيتنكم رسل منكم"؛ وذلك؛ لأن الفاعل جمع تكسير، وهو رسل، وإذا كان الفاعل جمع تكسير فإنه يجوز في الفعل التذكيرُ والتأنيثُ. ونحن إذا ما نظرنا إلى سبب شذوذ هذه القراءة، نجد أن سبب ذلك هو عدم تواترها أو شهرتها، وبهذا تكون قد فَقدت الشرط الثالث، وهو صحة السند أو عدم تواتر السند.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه
عرَض القرآن الكريم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وإليه تنتهي قراءة كل من عاصم بن أبي النجود المتوفى سنة مائة وسبع وعشرين، أيضًا حمزة بن حبيب الزيات المتوفى سنة مائة وستة وخمسين، وعلي بن حمزة الكسائي المتوفى سنة مائة وسبعة وثمانين، أيضًا الأعمش سليمان بن مهران المتوفى سنة مائة وسبعة وأربعين. قراءته: "وباطلًا" بالنصب في قوله: (( وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) [الأعراف: 139] وذلك على أن: "باطلًا" مفعول مقدَّم لـ"يعملون" و"ما" زائدة للتأكيد، وسبب شذوذ هذه القراءة أنها تعتبر مخالفة للرسم العثماني.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


علقمة بن قيس
المتوفى سنة ثنتين وستون للهجرة، هو علقمة بن عبد الله بن مالك، أبو شبل النخعي الفقيه، ولد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن مسعود، وسمِعَ من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأبي الدرداء -رضي الله عنه- وعائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنهم أجمعين- وعرض عليه القرآن الكريم إبراهيم بن يزيد النخعي وغيره، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن الكريم.
من القراءات الشاذة التي وَردت عنه قراءته: "القييم" من قوله تعالى: (( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )) [البقرة: 255] بكسر الياء مشددة، على وزن: فَيْعيل، من: قام يقوم بأمره، وسبب شذوذ هذه القراءة مخالفتُها لرسم المصحف العثماني.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


مسروق بن الأجدع
هو مسروق بن الأجدع بن مالك أبو هشام الهمداني، الكوفي الصحابي الجليل، أخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن مسعود، وروى عن أبي بكر الصديق وعمرَ بن الخطاب وعلي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم أجمعين- وروى القراءة عنه عرضًا يحيى بنُ وثاب.
من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته قول الله تعالى: "فامضوا" من قوله تعالى: (( فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ )) [الجمعة: 9] وهذه القراءة تعتبر تفسيرًا للقراءة الصحيحة: (( فَاسْعَوْا )) أي: فاقصدوا واتجهوا، وليس فيه دليل على الإسراع في المشي، وإنما الغرض المضي إليها. وهذه القراءة تعتبر من النوع المدرج، وسبب شذوذها مخالفتها للرسم العثماني.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


عبد الله بن الزبير
من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته قول الله تعالى: (( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً )) [طه: 96] بالصاد المهملة: "فقبصت قبصةً" والقبض بالضاد المعجمة يكون باليد كلها، وبالصاد المهملة يكون بأطراف الأصابع، وسبب شذوذ هذه القراءة عدم تواترها وشهرتها.

أبو الأسود الدؤلي
هو ظالم بن عمرو بن سفيان، أبو الأسود الدؤلي، كان ثقةً، ويقال: إنه أول من وضع مسائل في النحو من الصحابة الأجلاء. أخذ القراءة عرضًا عن سيدنا عثمان بن عفان، وسيدنا علي بن أبي طالب، وروى القراءةَ عنه ابنُه أبو حرب.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


يحيى بن يعمر
من الذين رويت عنهم القراءات الشاذة، روي أنه كان يقرأ: "أعجمي" من قوله: (( أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ )) [فُصِّلَت: 44] بهمزة واحدة، وذلك على أنه خبر لا استفهام، والمعنى: لقالوا لولا فصلت آياته. ثم أَخبر فقال: الكلام الذي جاء به أعجمي هو عربي، ولم يخرج مخرج الاستفهام على معنى التعجب والإنكار كما جاء في القراءة المتواترة الصحيحة. وسبب شذوذ هذه القراءة مخالفتها للرسم العثماني.

حطان الرقاشي
المتوفى سنة ثلاث وسبعين، أيضًا ممن رويت عنهم القراءات الشاذة، وهو حطان بن عبد الله الرقاشي، ويقال: السدوسي صاحب زهد وعلم، أخذ القرآن عرضًا على أبي موسى الأشعري، وقرأ عليه عرضًا الحسن البصري. توفي سنة نيف وسبعين هجرية.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته قول الله تعالى: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ )) [آل عمران: 144] بتنكير لفظ: (( الرُّسُلُ )) "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله رسل" بتنكير: (( الرُّسُلُ )) الذي جاء في القراءة المتواترة، وذلك موافقة لما جاء في مصحفه.

أبو العالية
المتوفى سنة تسعين، هو رفيع بن مهران، أبو العالية الرياحي، من كبار التابعين، أسلم بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين، أخذ القراءة عرضًا عن سيدنا أبي بن كعب، وسيدنا زيد بن ثابت، وسيدنا عبد الله بن عباس، وقرأ عليه شعيب بن الحبحاب البصري، وأيضًا الحسن بن الربيع بن أنس، والأعمش سليمان بن مهران، وأبو عمرو بن العلاء البصري. من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته: "وأزينت" من قوله تعالى: (( حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ )) [يونس: 24] بهمزة مفتوحة بعد الواو، وزاي ساكنة خفيفة، وياء مفتوحة خفيفة، ومعناه: صارت إلى الزينة بالنبات أو بالنبت، ومثله: أحصد الزرع أي: صار إلى الحصاد. وسبب شذوذ هذه القراءة عدم شهرتها.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


أنس بن مالك
روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- سماعًا، وقرأ عليه الزهري محمد بن مسلم بن عبد الله، وقتادة بن دعامة السدوسي. من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته: "يجمزون" من قوله تعالى: (( وَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُون )) [التوبة: 57] و"يجمزون" و (( يَجْمَحُون )) بمعنى واحد وهو يشتدون، وسبب شذوذ هذه القراءة مخالفتها للرسم العثماني.

إبراهيم النخعي
كوفي إمام مشهور، قرأ على الأسود بن يزيد النخعي، وعلقمة بن قيس بن مالك، وقرأ عليه الأعمش سليمان بن مهران، وطلحة بن مطرف. من القراءات الشاذة التي رويت عنه قراءته قول الله تعالى: (( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ )) [آل عمران: 3] "نزَل عليك الكتاب بالحق" بتخفيف الزاي ورفع الباء: "نزل عليك الكتابُ بالحق" على أن: "نزل" فعل ماض و"الكتاب" فاعل، وسبب شذوذ هذه القراءة عدم شهرتها.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


نصر بن عاصم
المتوفى سنة تسعة وتسعين للهجرة، هو نصر بن عاصم الليثي البصري النحوي، تابعي، عرض القرآن الكريم على أبي الأسود الدؤلي، وروى القراءة عنه عرضًا أبو عمرو بن العلاء البصري، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وروى الحروف عنه مالك بن دينار، توفي نصر بن عاصم قبل سنة مائة هجرية. من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته: (( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ )) [هود: 5] قراءته: "تثنوني"، "تثنون صدورهم" على وزن: تَفَوْعل، وذلك على إرادة المبالغة، مثال ذلك: اخلولقت السماء للمطر، إذا قويت.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


شَهر بن حوشب
هو شَهر بن حوشب أبو سعيد الأشعري الشامي، ثم البصري من التابعين، توفي سنة مائة من الهجرة، عرض القراءة عليه علباء بن أحمر أبو نهيك اليشكري الخراساني. من القراءات الشاذة التي رُويت عنه قراءته: "يعَدون" من قوله تعالى: (( يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ )) [الأعراف: 163] ويقرؤها بفتح العين، وتشديد الدال: "يعدّون" وذلك على أن أصلها: يعتدون، فنقلت فتحة التاء للعين، ثم أدغمت التاء في الدال، وسبب شذوذ هذه القراءة مخالفتها للرسم العثماني.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


مجاهد بن جبر
المتوفى سنة مائة وثلاثة للهجرة، هو مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي، أحد علماء التابعين، والأئمة المفسرين، قرأ القرآن على عبد الله بن السائب، وعبد الله بن عباس، وأخذ عنه القراءة عرضًا عبد الله بن كثير وابن محيصن وحميد بن قيس.
من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته: "لساحِر" من قول الله تعالى: (( إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِين )) [يونس: 76] فقرأها: "إن هذا لساحر مبين" بفتح السين وإثبات ألف بعدها وكسر الحاء. وذلك إشارة إلى نبي الله موسى -عليه السلام- وسبب شذوذ هذه القراءة مخالفتها في رسم المصحف العثماني.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


أبان بن عثمان
هو أبان بن عثمان بن عفان الأموي أبو سعيد، أو أبو عبد الله المدني، توفي سنة مائة وخمسة للهجرة، روى عن أبيه عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وروى عنه ابنه عبد الرحمن، والزهري محمد بن مسلم بن عبد الله، وكان يقال: فقهاء المدينة عشرة منهم أبان بن عثمان، وكان ثقة.
من القراءات الشاذة التي رويت عنه قراءته قول الله تعالى: (( فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )) [الأحزاب: 32] بكسر العين" "فيطمعِ الذي" وذلك على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين؛ لتقدير عطفه على قوله تعالى: (( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ )) [الأحزاب: 32] فكلاهما منهي عنه. وسبب شذوذ هذه القراءة عدم شهرتها.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


أبو رجاء
توفي سنة مائة وخمسة للهجرة، هو عمران بن تيم أبو رجاء العطاردي البصري التابعي، ولد قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة، أسلم في حياة النبي ولم يره. عرَض القرآن الكريم على عبد الله بن عباس، وتلقنه من أبي موسى الأشعري. من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته: "ولا تناسوا" من قوله تعالى: (( وَلَا تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )) [البقرة: 237] والفرق بين: "تناسوا"، و (( تَنسَوُاْ )) أن: (( تَنسَوُاْ )) نهي النسيان على الإطلاق، أما: "تناسوا" فهو نهي عن فعلهم الذي اختاروه. وسبب شذوذ هذه القراءة عدم موافقتها للرسم العثماني.

2.1 أشهر من رويت عنهم القراءات الشاذة


الضحاك بن مزاحم
والضحاك بن مزاحم أبو القاسم من خيرة التابعين، وردت عنه الروايات في حروف القرآن، سمع سعيد بن جبير، وأخذ عنه التفسير. من القراءات الشاذة التي وردت عنه قراءته قول الله تعالى: (( وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ )) [البقرة: 102] بكسر اللام: "الْمَلِكَيْنِ"، وذلك على أن المراد "بالملكين" داود وسليمان -عليهما السلام- وسبب شذوذ هذه القراءة عدم شهرتها.