والإسناد العالي قربة إلى الله -سبحانه وتعالى- وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- وجمهور العلماء من الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين لا يكتفون بالصحة فحسب، بل يضيفون إليها التواتر، والمراد به: ما رواه جماعة عن جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب من البداية إلى المنتهى من غير تعيين عدد.
قال أبو القاسم النويري في شرحه لـ(طيبة النشر): "القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة: هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا، وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر، وحينئذ فلا بد من التواتر عند الأئمة الأربعة، وصرح بذلك جماعات: كابن عبد البر، وابن عطية، والنووي، والزركشي، والسبكي، والإسنوي، وأيضًا الإمام الأوزاعي ممن يقولون بالتواتر، وعلى ذلك أجمع القراء، ولم يخالف من المتأخرين إلا مكي، وتبعه بعضهم".