...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


شرح قول ابن الجزري: "...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ"، إلى قوله: "وَالضَّمُ حَلاَ نَصْرٍ دَعَمْ"

يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
...........
........ وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ
مِنْ قَبْلِ سَارِعُوا وَقُرْحُ الْقُرْحُ ضُمْ
صُحْبَةُ كَائِنْ فِي كَأَيِّنْ ثَلَّ دُمْ
قَاتَلَ ضُمَّ اكسِرْ بِقَصْرٍ أُوجِفَا
حَقًّا وَكُلُّهُ حِمًا يَغْشَى شَفَا
أَنِّثْ وَيَعْمَلُونَ دُمْ شَفَا اكْسِرِ
ضَمًّا هُنَا فِي مُتُّمُ شَفَا أُرِيْ
وَحَيْثُ جَا صَحْبٌ أَتى وَفَتْحُ ضَمْ
يُغَلَّ وَالضَّمُ حَلاَ نَصْرٍ دَعَمْ
...........
.............. وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ
مِنْ قَبْلِ سَارِعُوا ..............
.....................

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


والمعنى: قرأ المرموز له بعم وهم: نافع وابن عامر وأبو جعفر: ((وَسَارِعُوا)) من قوله تعالى: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)) [آل عمران: ١٣٣]، قرءوا: "سارعوا" بحذف الواو، وذلك على الاستئناف، فأفادت أن ثمت أوامر إلهية ينبغي المسارعة بها؛ نيلًا للثواب ودخول الجنة، إذ هي الثمن لذلك، وعليه فهذه القراءة مرسومة بحذف الواو في مصاحف أهل المدينة والشام. وقرأ الباقون: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)) بإثبات الواو، وذلك عطفًا على قوله تعالى قبل: ((وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) [آل عمران: ١٣٢]، وهذه القراءة أفادت أيضًا المسارعة في طاعة الله تعالى؛ إذ لا يكفي أن نطيع، بل علينا أن نسارع؛ خشيةَ فوات الوقت. والمعنى: بادروا وسابقوا، وهذه القراءة موافقة لرسم بقية المصاحف.
ثم قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:
.............. وَقُرْحُ الْقُرْحُ ضُمْ
صُحْبَةُ .....................
أي: قرأ المرموز لهم بصحبة وهم: شعبة وحمزة والكسائي وخلف العاشر "قُرح" المنكر، و"القُرح" المعرف من قوله تعالى: ((إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)) [آل عمران: ١٤٠]، ومن قوله -جل وعلا-: ((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ)) [آل عمران: ١٧٢]، قرءوا هذين بضم القاف فيهما، هكذا: "إن يمسسكم قُرح فقد مس القوم قُرح مثله"، وأيضًا: "الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القُرح". وقرأ الباقون بفتح القاف فيهما هكذا: ((إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ))، وأيضًا: ((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ)).

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


ثم قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:
..............
....... كَائِنْ فِي كَأَيِّنْ ثَلَّ دُمْ
والمعنى: قرأ المرموز له بالثاء من ثَلَّ والدال من دم، وهما: أبو جعفر وابن كثير: "وكأين من نبي قُتل"، قرآ: "وكائن" بألف ممدودة بعد الكاف، وبعدها همزة مكسورة، وحينئذٍ يكون المد من قبيل المتصل، فكل يمد حسب مذهبه. وقرأ الباقون: ((وَكَأَيِّنْ)) بهمزة مفتوحة، بدلًا من الألف، وبعدها ياء مكسورة مشددة، وكل على أصله في كلمة قاتل، وهما لغتان بمعنى: كثير، ومثلها في الحكم كل لفظ "كأين" في جميع القرآن.
ثم قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:
قَاتَلَ ضُمَّ اكسِرْ بِقَصْرٍ أُوجَفَا
حَقًا ................
والمعنى: أي: قرأ المرموز له بالألف من أوجفا، ومدلول حق، وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، ((قَاتَلَ)) من قوله تعالى: ((وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ))، قرءوا: "قُتِل" بضم القاف وحذف الألف، وكسر التاء على البناء للمفعول، وهو مشتق من القتل، و"ربيون" نائب فاعل. وأريد منك أن تفهم هذه القراءة، إذا قرأت بها فعليك أن تقف على "قُتل". وقرأ الباقون "قاتل"، بفتح القاف، وإثبات الألف، وفتح التاء على البناء للفاعل، وهو مشتق من القتال، و((رِبِّيُّونَ)) فاعل، وهذه القراءة ناسبت قوله تعالى: ((فَمَا وَهَنُوا)) [آل عمران: ١٤٦]؛ لأنهم لو قتلوا لم يكن لقوله -جل وعلا-: ((فَمَا وَهَنُوا)) وجه معروف؛ وذلك لاستحالة وصفهم بأنهم لم يهنوا بعدما قُتلوا.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


وكان ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- يقول: "قاتل، ألا ترى أنه يقول: ((فَمَا وَهَنُوا))"، ويمكن أن نخرج لها تخريجًا آخر، أو نوجهها بتوجيه آخر بأن قاتل أبلغ في مدح الجميع من قولهم: قُتل؛ لأن الله إذا مدح مَن قتل خاصة دون من قاتل لم يدخل في المديح غيرهم، وقاتل شملت الجميع من قتل ومن لم يقتل.

قال الإمام ابن الجزري:
.......................
..... وَكُلُّهُ حِمًا .....
والمعنى: قرأ المرموز لهما بـ"حما" وهما: أبو عمرو ويعقوب: "كلُّه" من قوله تعالى: ((قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)) [آل عمران: ١٥٤] قرآ برفع اللام كما نطق بها المحقق ابن الجزري في متن طيبته، قرآ برفع اللام هكذا: "قل إن الأمر كلُّه لله"، على أنها مبتدأ، ومتعلق لله خبر، والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن. وقرأ الباقون: ((كُلَّهُ)) بالنصب، وهذه القراءة جاءت بالنصب على أنها توكيد لكلمة "الأمر"، التي هي اسم إن ومتعلق "لله" خبر إن.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


ثم قال الإمام ابن الجزري:
.......................
........... يَغْشَى شَفَا
َنِّثْ ..................
.............
والمعنى: قرأ المرموز لهم بشفا وهم: حمزة والكسائي وخلف العاشر: ((يَغْشَى))، من قوله تعالى: ((ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ)) [آل عمران: ١٥٤]، قرءوا: "تغشى" بتاء التأنيث، وكل على أصله، قرءوها بتاء التأنيث على أن الفاعل ضمير يعود على كلمة "أمنة"، وهي مؤنثة فأنث الفعل تبعًا لتأنيث الفاعل، وكذلك أنها جاءت ردًّا على: ((أَمَنَةً))، فأسند الفعل إليها؛ لتصير الجملة مستأنفةً، قد وقعت جوابًا لسؤال، تقديره: ما حكم هذه الأَمنة؟ فأجيب: بأنها تغشى طائفة، ثم إنها ناسبت قوله تعالى: ((وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ)) [آل عمران: ١٥٤]. إذ صار التقدير: أن بعضهم قد غشيته الأمنة، وبعضهم خائف مهموم النفس لم تغشه، وهم المنافقون حيث كان همهم أنفسهم لا غير، فلا يهمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يشغلهم النبي ولا غيره. وقرأ الباقون: ((يَغْشَى))، بياء التذكير على أن الفاعل ضمير يعود على النعاس، فالعرب تقول: غشيني النعاس، ولا تكاد تقول: غشيني الأمن؛ لأن النعاس يظهر والأمن شيء يقع في القلب، ثم إنها ناسبت مع أجمعوا عليه في قوله تعالى: "يغشاكم النعاس"، وفي قرءاة مَن قرأ ((إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ)) [الأنفال: ١١]، مشددًا مخففًا.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


ثم قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:
...... وَيَعْمَلُونَ دُمْ شَفَا .......
.........
أي: قرأ المرموز له بالدال من دم ومدلول شفا وهم: ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف العاشر: ((تَعْمَلُونَ)) من قوله تعالى: ((وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [آل عمران: ١٥٦]، قرءوا يعملون بياء الغيبة، هكذا "والله بما يعملون بصير"؛ وذلك ردًّا على الذين كفروا في قوله تعالى أول الآية: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا)) [آل عمران: ١٥٦]، والواو في "يعملون" للكفار. وقرأ الباقون ((تَعْمَلُونَ)) بتاء الخطاب هكذا: ((وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ))؛ وذلك ردًّا على الخطاب الذي في قوله تعالى قبلُ: ((لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا)) والواو في قوله: ((تَعْمَلُونَ)) للمؤمنين، فهذه القراءة ناسبت سباق الكلام ولحاقه، إذ جرى الخطاب قبلًا وبعدًا بلفظ مخاطبة المؤمنين: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا)) إلى قوله: ((وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)).

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


ثم قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:
........................... اكْسِرِ
ضَمًّا هُنَا فِي مُتُّمُ شَفَا أُرِيْ
وَحَيْثُ جَا صَحْبٌ أَتى .........
................................
والمعنى: اختلف القراء العشرة في كسر وضم الميم في الألفاظ الآتية: ((مُتُّمْ))، ((مِتْنَا))، ((مِتُّ)) عليك أن تتدبر هذه الكلمات، وأن تشغل بالك بها، حتى تفهمها، أما: ((مِتُّمْ)) فقد وقع في ثلاثة مواضع:
الأول: ((وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ)) [آل عمران: ١٥٧].
الثاني: ((وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ)) [آل عمران: ١٥٨].
الثالث: ((أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا)) [المؤمنون: ٣٥].
وأما: ((مِتْنَا)) فقد وقع في خمسة مواضع:
الأول: ((قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)) [المؤمنون: ٨٢].
الثاني: ((أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)) [الصافات: ١٦].

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


الثالث: ((أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ)) [الصافات: ٥٣].
الرابع: ((أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ)) [ق: ٣] الآية ثلاثة من سورة ق.
الخامس: ((وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)) [الواقعة: ٤٧].
وأما: ((مِتُّ)) فقد وقع في ثلاثة مواضع:
الأول: ((قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا)) [مريم: ٢٣].
الثاني: ((وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)) [مريم: ٦٦].
الثالث: ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)) [الأنبياء: ٣٤].
هذه المواضع نبين مذاهب القراء فيها: فقرأ نافع وحمزة والكسائي، وخلف العاشر بكسر الميم في الألفاظ الثلاثة حيثما وقعت، وقرأ حفص بكسر الميم في ذلك كله، إلا موضعي سورة آل عمران، فقد قرأهما بضم الميم، وقرأ الباقون بضم الميم في الألفاظ الثلاثة حيثما وقعت.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
................... وَفَتْحُ ضَمْ
يُغَلَّ وَالضَّمُ حَلاَ نَصْرٍ دَعَمْ
والمعنى: قرأ المرموز له بالحاء من حلا، والنون من نصر، والدال من دعم، وهم: أبو عمرو وعاصم وابن كثير: ((يَغُل)) من قوله تعالى: ((وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ)) [آل عمران: ١٦١]، قرءوا بفتح الياء وضم الغين على البناء للفاعل، هكذا: ((يَغُلَّ)) والفاعل ضمير يعود على "نبي"، والمعنى: لا ينبغي أن يقع من نبي غلول البتة أي: خيانة؛ لأن الخيانة تنافي النبوة. وقرأ الباقون: "يُغَل" بضم الياء وفتح الغين على البناء للمفعول، هكذا: "وما كان لنبي أن يُغَل"، وإذا ما أردت أن تقرأ لنافع، فتقرأ هكذا: "وما كان لنبيء أن يغل"، وكل على أصله من المد أو التوسط في المتصل؛ لأن نبيئًا صارت فيها همزة، فصارت من قبيل المد المتصل. وقراءة: "يُغل" على البناء المفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على "نبي" أيضًا، والفعل على هذه القراءة من أغلَّ الرباعي، والمعنى: ما كان لنبي أن ينسب إلى غلول البتة مثل: أكذبتُه نستبه إلى الكذب، ويجوز أن يكون المعنى: "ما كان لنبي أن يغله غيره" أي: يخونه ويسرق من غنيمته، وإذا كان هذا حق للنبي، فمن باب أولى أن يكون في حق غيره.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


القراءات الأصولية، وبعض القراءات الفرشية، في ربع: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ))

((كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ)) [آل عمران: ١٤٣]، قرأ البزي بخلف عنه بتشديد التاء، وصلة ميم الجمع مع المد المشبع بالتشديد وصلًا، قيقرؤها هكذا: "ولقد كنتمُ تمنون الموت" وذلك لأن أصلها: تتمنون، فأدغمت التاء في التاء، وإذا وقف على: ((كُنْتُمْ)) بدأ بـ"تمنون" بتاء واحدة خفيفة، فيقول: ((كُنْتُمْ))، ويبدأ: ((تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ))، وقرأ الباقون بعدم التشديد والقصر على حذف إحدى التاءين: ((كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ)) إلا أن قالون وأبا جعفر لهما الصلة حسب القاعدة التي يكونان عليها، ومعهم قُنبل.

قال ابن الجزري: في الوصل تا تيمموا اشدد .... إلى آخر ما قال. ((مُؤَجلًا)) قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوًا متحركة في الحالين، وكذا حمزة عند الوقف، فيقرأ: "موجلًا"، وأما حمزة إذا وقف يقف: "موجلًا". ((نُؤْتِه)) معًا قرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة: "نؤْته"، بإسكان الهاء، هكذا: "ومن يرد ثواب الدنيا نؤتهْ منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤتهْ منها"، وكل على أصل في حذف الهمزة وعدمه، وأيضًا عليك أن تأخذ في اعتبارك إمالة: ((الدُّنْيَا)) للشيخ حمزة. وقرأ قالون ويعقوب: "نؤتهِ منها" بقصر الهاء أي: بكسرها من غير صلة، وقرأ ابن ذكوان بالقصر والإشباع أي: يقرأ بالصلة.

وقرأ أبو جعفر بالإسكان والقصر، وله أيضًا القصر، كقالون، وقرأ هشام بالإسكان والقصر والإشباع. وقرأ الباقون: ((نُؤْتِهِ مِنْهَا)) بالإشباع. وقرأ ورش وأبو جعفر وأبو عمرو بخلف عنه، بإبدال الهمز في الحالين، وكذا حمزة عند الوقف. ((كَثِيرٌ)) من قوله تعالى: ((قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا)) [آل عمران: ١٤٦]، قرأ الأزرق بترقيق الراء وتفخيمها، والباقون بتفخيمها فقط. ((الرُّعْبَ)) من قوله تعالى: ((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)) [آل عمران: ١٥١]، قرأ ابن عامر والكسائي وأبو جعفر ويعقوب بضم العين هكذا: "سنلقي الذين كفروا الرعُب بما أشركوا"، وكل على أصله في المنفصل، وقرأ الباقون بإسكانها وهما لغتان.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


قال الإمام ابن الجزري:
........... وَاعْكِسَا
رُعْبُ الرُّعُبْ رُمْ كَمْ ثَوى ...........
((يُنَزَّلُ)) من قوله تعالى: ((مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا))، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بتسكين النون، وتخفيف الزاي على أنه مضارع أنزل، فيقرءون هكذا: "ما لم يُنْزِلْ به سلطانًا"، وقرأ الباقون: ((مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا)) بفتح النون وتشديد الزاي على أنه مضارع: نزَّل، قال الإمام ابن الجزري:
......... يُنْزِلُ كُلًا خِفَّ حَقْ
.........
((وَمَأْوَاهُمْ)) قرأ الأصبهاني، وأبو جعفر، وأبو عمرو بخلف عنه بإبدال الهمزة في الحالين، وحمزة عند الوقف. تنبيه: اعلم أنه لا إبدال في همزة "ومأواهم" للأزرق وإن كانت فاء الكلمة؛ لأنها من المستثنيات، قال الإمام ابن الجزري:
............ وَلِفَا
فِعْلٍ سِوَى اْلإِيوَاءِ اْلأَزْرَقُ اقْتَفَى

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


في ربع: ((وَسَارِعُوا)):
((وَسَارِعُوا)) بالإمالة لدوري الكسائي. ((النَّاسِ)) بالفتح والإمالة لدوري أبي عمرو. ((فَآتَاهُمُ)) و((مَوْلَاكُمْ)) و((مَأْوَاهُمُ)) و((هْدَى)) و((مَثْوَى)) لدى الوقف، و((الدُّنْيَا)) بالإمالة لحمزة والكسائي وخلف العاشر، وبالفتح والتقليل للأزرق، وبالفتح والتقليل أيضًا لأبي عمرو في لفظ "الدنيا"، وللدوري فيها وجه ثالث وهو الإمالة. ((الْكَافِرِينَ)) بالإمالة لأبي عمرو ودوري الكسائي ورويس، وبالفتح والإمالة لابن ذكوان، وبالتقليل للأزرق. ((أَرَاكُمْ)) بالإمالة لأبي عمرو والكسائي وخلف العاشر، وبالفتح والإمالة لابن ذكوان، وبالتقليل للأزرق.
تنبيه: اعلم أنه لا إمالةَ ولا تقليل لأحد من القراء في لفظ: ((عَفَا))؛ لأنه واوي، وأن كلًّا من: ((مَثْوًى)) و((مَأْوَى)) و((مَوْلَى)) على وزن مَفْعَل، فلا تقليل فيها لأبي عمرو.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


المدغم
فالصغير:
((يُرِدْ ثَوَابَ)) بالإدغام لأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف العاشر.
((اغْفِرْ لَنَا)) بالإدغام لأبي عمرو بخلف عن الدوري.
((وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ)) و((إِذْ تَحُسُّونَهُمْ)) بالإدغام لأبي عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف العاشر.
الإدغام الكبير:
((الرُّعْبَ بِمَا)) "صدقكم" بالإظهار والإدغام لأبي عمرو ويعقوب.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


القراءات الأصولية، وبعض القراءات الفرشية في ربع ((إِذْ تُصْعِدُونَ))

((فِي بُيُوتِكُمْ)) قرأ قالون، وابن كثير، وابن عامر، وشعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر بكسر الباء: "في بِيوتكم"، وقرأ الباقون بضمها، وهما لغتان، فمن يقرأ بكسر الباء يقرأ: "في بِيوتكم"، ومن يقرأ بضم الباء يقرأ: ((فِي بُيُوتِكُمْ)). ((إِنْ يَنْصُرْكُمُ)) [آل عمران: ١٦٠]، أجمع القراء على جزم رائه.

((فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ)) [آل عمران: ١٦٠]، قرأ السوسي: "ينصرْكم" بإسكان الراء، واختلاس ضمتها، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالإسكان والاختلاس، والضمة الكاملة، وقرأ الباقون بالضمة الكاملة على الأصل. ((لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا)) قرأ هشام بخلف عنه: "ما قُتِّلوا" بتشديد التاء على التكثير، وقرأ الباقون بالتخفيف على الأصل: ((مَا قُتِلُوا)).


...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


المقلل والممال
((أُخْرَاكُمْ)) بالإمالة لأبي عمرو، وحمزة والكسائي أيضًا، وخلف العاشر، وبالفتح والإمالة لابن ذكوان، وبالتقليل للأزرق.
((يَغْشَى)) و((اتَّقَى)) و((غُزًّى)) لدى الوقف: ((وَمَأْوَاهُمْ)) ((وَأَتَاهُمُ))، بالإمالة لحمزة والكسائي وخلف العاشر، وبالفتح والتقليل للأزرق.

المدغم
((إِذْ تُصْعِدُونَ)) بالإدغام لأبي عمرو وهشام وحمزة والكسائي وخلف العاشر.
((وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ)) بالإدغام لأبي عمرو بخلف عن الدوري.
الإدغام الكبير:
((الْقِيَامَةِ))، ثم: ((مِنْ قَبْلُ لَفِي)) ((الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ)) ((أَعْلَمُ بِمَا)) بالإظهار والإدغام لأبي عمرو ويعقوب.

...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


xxxxxxx


...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


xxxxxxx


...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


xxxxxxx


...١.٣ شرح قول ابن الجزري: ...وَحَذْفُ الْوَاوِ عَمْ، إلى قوله: وَالضَّمُ حَلاَ


xxxxxxx