...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


توجيه القراءات في ربع: ((فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ))

قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:
وَطَائِرًا مَعًا بِطْيرًا إِذْ ثَنَا
ظُبىً نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا
وَتَعْلَمُونَ ضُمَّ حَرِّكْ واكْسِرَا
وَشُدَّ كَنْزٌ وَارْفَعُوا لاَ يَأْمُرَا
حِرْمٌ حَلاَ رُحْبًا لِمَا فَاكْسِرْ فِدَا
آتَيْتُكُمْ يُقْرَأُ آتَيْنَا مَدَا
وَيُرْجَعُونَ عَنْ ظُبىً يَبْغُونَ عَنْ
حِمًا وَكَسْرُ حَجَّ عَنْ شَفَا ثَمَنْ
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا"، والمعنى: قرأ المرموز له بالعين من "عن"، والغين من "غنى" وهما: حفص ورويس: ((فَيُوَفِّيهِمْ)) من قوله تعالى: ((وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ)) [آل عمران: ٥٧]، بياء الغيبة، وذلك على الالتفات من التكلم إلى الغيبة، والالتفات ضرب من ضروب البلاغة، أو أنها قرئت بياء الغيبة؛ لتناسب ما قبله وهو قوله تعالى: ((إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)) [آل عمران: ٥٥]، وأيضًا تناسب ما بعده وهو قوله -جل وعلا-: ((وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)) [آل عمران: ٥٧].

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


وقرأ الباقون: "فنوفيهم" بنون العظمة الدالة على التكلم، وذلك إخبارٌ عن الله تعالى، ولمناسبة قوله تعالى قبلُ: ((فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)) [آل عمران: ٥٦]، والنون في الإخبار كالهمزة في الإخبار، وأيضًا قرئت بنون العظمة؛ لمناسبة قوله تعالى بعد ذلك: ((ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ)) [آل عمران: ٥٨].
وخلاصة هذه القراءة وهي قوله تعالى: ((فَيُوَفِّيهِمْ)) و"فنوفيهم" أن فيها أربعةَ أوجه:
الوجه الأول: قرأ حفص عن عاصم ((فَيُوَفِّيهِمْ)) بالياء وكسر الهاء.
الوجه الثاني: لرويس: قرأ رويس "فيوفيهُم" بالياء وضم الهاء.
الوجه الثالث: لروح: قرأ بالنون وضم الهاء: "فنوفيهُم".
والوجه الرابع: قرأ به الباقون "فنوفيهم" بالنون وكسر الهاء: "فنوفيهِم".
وكل على أصله في صلة ميم الجمع، أو إسكانها، أو البدل، أو ما شابه ذلك.
ثم قال الناظم -رحمه الله تعالى-:
وَتَعْلَمُونَ ضُمَّ حَرِّكْ واكْسِرَا
وَشُدَّ كَنْزًا ..................

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


والمعنى: قرأ المرموز لهم بـ"كنز" وهم: ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر: ((تُعَلِّمُونَ)) من قوله تعالى: ((وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ)) [آل عمران: ٧٩] بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددةً ((تُعَلِّمُونَ)) على أنه مضارع علّم مضعف العين، فينصب مفعولين، أولهما محذوف تقديره "الناس"، والثاني "الكتاب"، والمعنى: أي: تعلمون الناس الكتاب، وهذه القراءة بليغة في بابها، بل وأبلغ في المدح؛ لأن المعلم لا يكون معلِّمًا حتى يكون عالمًا بما يعلمه الناس قبل تعليمه. وروى مجاهد: ما علَّموه حتى علِموه، والمطلوب ألا ينفك العلم عن العمل؛ إذ لا يعتد بأحدهما دون الآخر.

وقرأ الباقون: "تَعْلَمون" بفتح التاء وإسكان العين، وفتح اللام مخففةً، وكل على أصله. وهذه القراءة وهي "تَعلَمون" على أنه مضارع علمَ نحو فهم مخفف العين، وهو ينصب واحدًا وهو الكتاب، ويقوي هذه القراءة أنها تتناسب مع ما بعدها، وهو قوله تعالى: ((وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ)) [آل عمران: ٧٩]، ولم يقل: "وبما كنت تدرِّسون".
ثم قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:
.................
....... وَارْفَعُوا لاَ يَأْمُرَا
حِرْمٌ حَلاَ رُحْبًا .......
...................

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


والمعنى: قرأ المرموز لهم بحِرم والمرموز له بالحاء من حلا، والراء من رحبًا، وهم: نافع وابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو والكسائي: "ولا يأمرُكم"، من قوله تعالى: ((وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا)) [آل عمران: ٨٠]، قرءوا "ولا يأمُرُكم" برفع الراء، وكل على أصله. فمثلًا: نافع يقرأ من طريق الأزرق هكذا: "ولا يأمرُكمُ أن تتخذوا الملائكة والنبيئين أربابًا"، ويقرأ قالون بتحقيق الهمزة، وله إسكان ميم الجمع وصلتها، وله هَمْز النبيين، وابن كثير يقرأ بصلة ميم الجمع، وأبو جعفر مثله، وأيضًا له الإبدال في "يأمرُكم"، فانتبه عند القراءة لأي قارئ من هؤلاء أن تأتي بأصوله.

هذه القراءة: "ولا يأمُرُكم" جاءت برفع الراء وذلك على الاستئناف، والفعل مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، والمعنى: أنه -صلى الله عليه وسلم- لا يأمركم أيها الناس، أن تتخذوا من الملائكة والنبيين أربابًا، وفاعلُه ضمير اسم الله تعالى، أو ضمير يعود على بشر، و"لا" أقحمت بين الواو والفعل، زيادةً في تأكيد معنى النفي، الشائع في الاستعمال سيما عند طول العهد وتخلل الفصل.

وقرأ الباقون: ((وَلَا يَأْمُرَكُمْ)) بنصب الراء، وكل على أصله، وقراءة النصب هذه جاءت على أن الفعل معطوف على قوله قبل: ((ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ)) [آل عمران: ٧٩]، والتقدير: ليس للنبي أن يقول للناس: كونوا عبادًا لي من دون الله، ولا أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا من دون الله، وإن شئتَ فقل: إنه منصوب على إضمار أنْ، أي: ولا له أن يأمركم. تنبيه: مما هو معروف أن السوسي يقرأ بإسكان الراء، وباختلاس ضمتها، وأن الدوري عن أبي عمرو، يقرأ بإسكان الراء وباختلاس ضمتها، وبالضمة الخالصة. فتنبه لذلك.

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


ثم قال الإمام ابن الجزري:
لِمَا فَاكْسِرْ فِدَا
...............
والمعنى: قرأ المرموز له بالفاء من فدا، وهو حمزة بن حبيب الزيات: ((لَمَا))، من قوله تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ)) [آل عمران: ٨١]، قرأ "لِمَا" بكسر اللام، لكن له المد المنفصل.وتوجيه هذه القراءة على أنها لام الجر متعلقة بأَخَذ، و"ما" مصدرية، والتقدير: اذكر يا محمد وقت أن أخذ الله الميثاق على الأنبياء السابقين؛ لإيتائه إياهم الكتاب والحكمة... إلى آخره، أو لأجل إيتاء إياكم الكتاب والحكمة. وقرأ الباقون: ((لَمَا)) بفتح اللام على أنها لام الابتداء، و"ما" موصولة والعائد محذوف، والتقدير: اذكر يا محمد وقتَ أخذ الله الميثاق على الأنبياء السابقين، للذي آتاهم من كتاب وحكمة.
ثم قال الإمام ابن الجزري:
..........
آتَيْتُكُمْ يُقْرَأُ آتَيْنَا مَدَا

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


والمعنى: قرأ المرموز لهما بمدَا، وهما: نافع وأبو جعفر: ((آتَيْتُكُمْ)) من قوله تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ)) [آل عمران: ٨١]، قرأ: "آتينَاكم" بنون العظمة وألف بعدها، فنافع يقرأ من رواية قالون: "وإذ أخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة"، وتنبه أن له قصر المنفصل وتوسط المنفصل، وإسكان ميم الجمع، وصلة ميم الجمع في قوله: "آتيناكم".وإذا ما أردت أن تقرأ لأبي جعفر، فتقرأ له هكذا: "وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيناكمُ من كتاب وحكمة". وقرأ الباقون: ((آتَيْتُكُمْ)) بتاء مضمومة مكان النون من غير ألف، وهي تاء المتكلم، وذلك لمناسبة صدر الآية: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ)).
ثم قال الإمام ابن الجزري:
وَيُرْجَعُونَ عَنْ ظُبىً
................
والمعنى: قرأ المرموز له بالعين من عن، والظاء من ظبى وهما: حفص ويعقوب: ((يُرْجَعُونَ)) من قوله تعالى: ((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)) [آل عمران: ٨٣]، قرأ: ((يرجعُونَ)) بياء الغيبة؛ جريًا على السياق. ومما هو معروف أن حفصًا يقرأ: ((يُرْجَعُونَ)) بضم الياء وفتح الجيم، على البناء للمفعول. وأن يعقوب يقرأ: "يَرجِعُون" بفتح الياء وكسر الجيم على البناء للفاعل. وقرأ الباقون: "تُرجعون" بتاء الخطاب المضمومة، وفتح الجيم على البناء للمفعول.
ثم قال الإمام ابن الجزري:

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


َبْغُونَ عَنْ
حِمًا .............
والمعنى: قرأ المرموز له بالعين من عن، ومدلول حما، وهم: حفص وأبو عمرو ويعقوب: ((يَبْغُونَ)) من قوله تعالى: ((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ)) [آل عمران: ٨٣]، قرءوا بياء الغيبة هكذا: ((يَبْغُونَ)) والقراءة بياء الغيبة لمناسبة قوله تعالى قبل: ((فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) أو إنها جاءت بالغيبة لمناسبة لفظ من هي قبلها؛ لأن الكلام قد انقضى بالفصل بينه، وبين ذلك بقوله: ((فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [آل عمران: ٨٢]، ثم قال: ((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ))، فصار الكلام على نسق واحد، ثم إن الخطاب بالغيبة ينصبُّ على اليهود.


وقرأ الباقون: "تَبغون" بتاء الخطاب، وليتنبه إلى أن الأزرق يرقق راء "أفغير".
وهذه القراءة التي جاءت بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب أي: أمر الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يقول لهم: أفغير دين الله تبغون أيها الكافرون؟! فخوطبوا بذلك على لسان النبي -عليه الصلاة والسلام- أو أنها جاءت على نسق ما قبلها، وهو قوله تعالى: ((أَقْرَرْتُم وَأَخَذْتُم)) فتكون القراءة هذه متناسقة خطابًا على خطابٍ، أو أنها جاءت على سبيل الابتداء، فيكون خطابًا مجددًا على تأويل: قل يا محمد: أفغيرَ دين الله تبغون أيها المخاطبون؟! ويكون الخطاب هنا يعم اليهود وغيرهم من الناس.

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


القراءات الأصولية والفرشية التي جاءت في ربع: ((فَلَمَّا أَحَسَّ)) [آل عمران: ٥٢]، وربع ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ)) [آل عمران: ٧٥] التي جاءت في غير ما ذكرناه

أولًا: ربع: ((فَلَمَّا أَحَسَّ))
قوله تعالى: ((مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ)) [آل عمران: ٥٢]، قرأ نافع وأبو جعفر بفتح ياء الإضافة وصلًا، والباقون بإسكانها، فيقرأ نافع وأبو جعفر: "مَنْ أنصاريَ إلى الله" والباقون يقرءون: ((مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ)) [آل عمران: ٥٢].
قوله: "خير" "نتلوه" "لهو" كله ظاهر، فهناك ترقيق الراء، و"نتلوه" إذا وصلتها تقرؤها بصلة الهاء لابن كثير: "لهو" تقرأ أيضًا لبعض القراء بضم الهاء "لهُو". "إليَّ" وقف عليها يعقوب بهاء السكت بخلف عنه؛ لبيان حركة الحرف الموقوف عليه.
قوله: ((كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ)) [آل عمران: ٥٩، ٦٠]، اتفق جميع القراء على رفع نون "فيكون"؛ لأنه من المستثنيات.
قوله: ((لَعْنَت)) رسمت بالتاء، ووقف عليها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب بالهاء، وهي لغة قريش، ووقف الباقون بالتاء موافقةً للرسم، وهي لغة طيئ فيقف عليها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، ويعقوب "لعنة"، والباقون يقفون اتباعًا لرسم المصحف: ((لَعْنَت)).

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


قوله: ((هَا أَنْتُمْ)) القراء فيها على خمس مراتب:
الأولى: لقالون وأبي عمرو وأبي جعفر بإثبات ألف بعد الهاء، وهمزة مسهلة بين بين هكذا: "ها أنتم".
الثانية: للأصبهاني بهمزة مسهلة مع إثبات الألف وحذفها فيقرأ "هأنتم" "ها أنتم".
الثالثة: للأزرق بهمزة مسهلة، مع إثبات الألف وحذفها، وله وجه ثالث: هو إبدال الهمزة ألفًا محضة مع المد المشبع للساكنين.
الرابعة: لقُنبل بتحقيق الهمزة مع إثبات الألف وحذفها "هأنتم" "ها أنتم".
الخامسة: للباقين بتحقيق الهمزة مع إثبات الألف.
والقراء في المد المنفصل حسب مراتبهم، فكل يمد حسب مرتبته. "هؤلاء" فيه لحمزة وقفًا ثلاثة عشر وجهًا، وهي تحقيق الهمزة الأولى، وعليه في الثانية خمسة في القياس، ثم تسهيل الهمزة الأولى مع المد، وعليه في الثانية أربعة أوجه: وهي ثلاثة في الإبدال، والتسهيل بالروم مع المد، وهذا لا يظهر إلا بالمشافهة والتلقي. ثم تسهيل الهمزة الأولى مع القصر، وعليه في الثانية أربعة أوجه: وهي ثلاثة في الإبدال والتسهيل بالروم مع القصر.
قوله: ((إِبْرَاهِيمُ)) كل ما في سورة آل عمران بالياء لجميع القراء؛ لأنه ليس فيه خلاف، فيقرأ ((إِبْرَاهِيمَ)) لمن يقرأ "إبراهام"؛ لأن هذه الكلمة ليس فيها خلاف بين العلماء في سورة آل عمران.

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


قوله تعالى: ((أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ)) [آل عمران: ٧٣] قرأ ابن كثير: "أن يؤتى أحد" بهمزتين ثانيتهما مسهلة من غير إدخال على الاستفهام التوبيخي، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مفتوحة على الإخبار.
قال الإمام ابن الجزري:
وَغَيْرُ المَكِّ أَنْ يُؤْتَى أَحَدْ
.............
المقلل والممال
في ربع: ((فَلَمَّا أَحَسَّ)) هناك كلمة "عيسى" "الدنيا" بالإمالة لحمزة والكسائي، وخلف العاشر، وبالفتح والتقليل للأزرق ولأبي عمرو، ويزاد للدوري وجه ثالث في لفظ الدنيا، وهو الإمالة.
قوله: ((أَنْصَارِي)) بالإمالة لدوري الكسائي فقط، ولا تقليل فيه للأزرق؛ لأن الراء ليست متطرفة، فمن يقرأ بالإمالة وهو دوري الكسائي، يقرأ: ((أَنْصَارِي)) يقرأ: "من أنصاري إلى الله". "القيامة" و"الآخرة" بالإمالة للكسائي وقفًا قولًا واحدًا، وحمزة بخلف عنه. ((جَاءَكَ)) بالإمالة لابن ذكوان وحمزة وخلف العاشر، وبالفتح والإمالة لهشام. ((النَّاسِ)) بالفتح والإمالة لدوري أبي عمرو، ((الْهُدَى)) و((يُؤْتَى)) بالإمالة لحمزة والكسائي، وخلف العاشر وبالفتح والتقليل للأزرق.((النَّارِ)) و((النَّهَارِ)) بالإمالة لأبي عمرو ودوري الكسائي، وبالفتح والإمالة لابن ذكوان، وبالتقليل للأزرق.

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


المدغم
فالصغير:
((وَدَّتْ طَائِفَةٌ)) [آل عمران: ٦٩] بالإدغام لجميع القراء.
والكبير: ((الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ)) [الصف: ١٤] ((الْقِيَامَةِ ثُمَّ)) [آل عمران: ٥٥] ((فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ)) [آل عمران: ٥٥] ((قَالَ لَهُ)) [آل عمران: ٥٩]، وذلك بالإدغام لأبي عمرو ويعقوب بخلف عنه... إلى غير ذلك من الكلمات ولكن اختصارًا.

ثانيًا: ربع: ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ))
((يُؤَدِّهِ)) معًا، قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوًا خالصة في الحالين "يوده"، وكذا حمزة عند الوقف، وقرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة بإسكان الهاء فيهما وصلًا، "يؤدهْ" ، وقرأ أبو جعفر بالإسكان والاختلاس فيهما، يقرأ: "يوده إليك"، وقرأ ابن ذكوان بالاختلاس، وإتمام الكسرة مع الإشباع فيهما، وقرأ هشام بالإسكان والاختلاس والإشباع، وقرأ الباقون بالإشباع فيهما. وجه الإسكان: أنه لغة صحيحة، ووجه الإشباع أنه على الأصل، ووجه الاختلاس التخفيف. تنبيه: لعلك تسأل: ما المراد بالاختلاس في باب هاء الكناية؟ فأقول لك: المراد بالاختلاس في باب هاء الكناية، الإتيان بالحركة كاملة من غير صلة أي: من غير إشباع، واعلم أن مَن يقرأ بالاختلاس أو الإشباع، فإنه يقف بالسكون، ومَن يقرأ بالإشباع يكون المد عنده من قبيل المنفصل، فكل يمد حسب مذهبه.
تنبيه: يوقف لحمزة على: ((ذَلِكُمْ إِصْرِي)) بالتحقيق مع السكت وعدمه، ولا يجوز فيه ولا في أمثاله النقل؛ لأن ميم الجمع أصلها الضم، فلو حركت بالنقل لتغيرت عن حركتها الأصلية، ولا يعترض على ذلك بتحريك أبي عمرو لها بالكسرة، في نحو: "عليهمِ القتال" "بهمِ الأسباب"؛ لأن الكسر هو الأصل في التحريك عند التقاء الساكنين. ((وَأَنَا مَعَكُمْ)) [آل عمران: ٨١] أجمع القراء على حذف الألف وصلًا وإثباتها وقفًا في كلمة: ((أَنَا)). ((مِلْءُ))، قرأ الأصبهاني وابن وردان بخلف عنهما، بنقل حركة الهمزة إلى اللام: "ملُ الأرض" مع حذف الهمزة، فيصير النطق بلام مضمومة: "ملُ الأرض"، ولحمزة وقفًا النقل مع السكون المحض والروم والإشمام، وكذا هشام بخلف عنه.

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


((إِلَيْهِمْ)) و((يُزَكِّيهِمْ))، قرأ يعقوب بضم الهاء فيهما، وحمزة بضم الهاء في: ((إِلَيْهِمْ))، فيعقوب يقرأ: "إليهُم" و"يزكيهُم"، وحمزة يقرأ: "إليهُم" و"يزكيهِم" والباقون يقرءون: ((إِلَيْهِمْ)) و((يُزَكِّيهِمْ)). ((لِتَحْسَبُوهُ)) [آل عمران: ٧٨]، قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين: ((لِتَحْسَبُوهُ))، والباقون بكسرها "لتحسِبوه"، وهما لغتان. ((النُّبُوَّةَ)) و((النَّبِيِّينَ)) و((النَّبِيُّونَ))، قرأ نافع بالهمز "النبوءة" "النبيئين" "النبيئيون"، والباقون بالإبدال. ((ذَلِكُمْ إِصْرِي)) [آل عمران: ٨١] قرأ ورش وابن كثير وأبو عمرو وقالون بخلف عنه، بصلة ضم ميم الجمع، وهم في المد المنفصل حسب مذاهبهم.

المقلل والممال
((بِقِنْطَارٍ)) و((بِدِينَارٍ)) بالإمالة لأبي عمرو، ودوري الكسائي، وبالفتح والإمالة لابن ذكوان، وبالتقليل للأزرق.
((بَلَى)) و((أَوْفَى)) و((اتَّقَى)) و((تَوَلَّى)) بالإمالة لحمزة والكسائي، وخلف العاشر، وبالفتح والتقليل للأزرق، وبالفتح والتقليل لدوري أبي عمرو في لفظ: ((بَلَى))، وبالفتح والإمالة لشعبة في لفظ: "بلى".
((لِلنَّاسِ)) و((النَّاسُ)) بالفتح والإمالة لدوري أبي عمرو.
((جَاءَكُمْ)) و((جَاءَهُمْ)) بالإمالة لابن ذكوان وحمزة وخلف العاشر، وبالفتح والإمالة لهشام، وإذا وقفت عليها فلحمزة تسهيل الهمزة.
((مُوسَى)) و((عِيسَى)) بالإمالة لحمزة والكسائي وخلف العاشر، وبالفتح والتقليل للأزرق ولأبي عمرو.
تنبيه: لا إدغامَ في دال: ((بَعْدَ ذَلِكَ))؛ لكونها مفتوحة بعد ساكن في قوله تعالى: ((فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) [آل عمران: ٨٢]، أما التي فيها إدغام فهي في قوله تعالى: ((إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا)) [النور: ٥]، فإذا أردْتَ أن تقرأ بالإدغام: "ثم يقول للناس". ولا تنس إمالة "الناس" لدوري أبي عمرو، "وله أسلم مَّن"، "ونحن له" "من بعد ذلك"، "ومن يبتغ غير"، كل هذا بالإدغام لمن يدغمون، وهما أبو عمرو ويعقوب بخلف عنهما.

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


المدغم
الإدغام الصغير:
((أَخَذْتُمْ))، ((وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي)) [آل عمران: ٨١]، أظهره ابن كثير وحفص ورويس بخلف عنه، وأدغمه الباقون، فمن يقرأ بالإظهار: ((وَأَخَذْتُمْ))، ومن يقرأ بالإدغام: "وأخذتم".
الإدغام الكبير:
((يَقُولَ لِلنَّاسِ)) ((وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ)) ((وَنَحْنُ لَهُ)) ((مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ)) ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ)) وهذا بالإظهار والإدغام لأبي عمرو ويعقوب.

...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ



...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


xxxxxxx


...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


xxxxxxx


...١.٢ شرح قول ابن الجزري: "نُوَفِّيْهِمْ بِيَاءٍ عَنْ غِنَا" إلى قوله: "وَيُرْجَعُونَ


xxxxxxx