١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين
لقد وردت في قصة (ذي القرنين) أخبار وروايات كثيرة، منها سبب تسميته بـ"ذي القرنين", مما لا يخلو من الخطأ والتخليط والتخبُّط، فقد ذكر ذلك عن غير ابن جرير الإمام السيوطي في كتابه (الدر المنثور)، حيث قال:
وأخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، والشيرازي في (الألقاب)، وأبو الشيخ، عن وهب بن منبه اليماني أيضًا -وهو صاحب الرواية التي نقلها ابن جرير، وكان له علم بالأحاديث الأولى- أنه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره، وكان اسمه "الإسكندر"، وإنما سمي ذا القرنين؛ لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، هكذا كما وردت رواية ابن جرير. ونحن لا نشك في أن ذلك مما تلقاه وهب بن منبه عن كتبهم، وفيها ما فيها من الأباطيل والأكاذيب.
ثم حملها عنه بعض التابعين، وأخذها عنهم محمد بن إسحاق وغيره من أصحاب كتب التفسير والسير والأخبار.
ويرحم الله الإمام الحافظ ابن كثير حيث قال في (تفسيره):
وقد ذكر ابن جرير ههنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلًا عجيبًا في سير ذي القرنين وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونَكَارة في أشكالهم وصفاتهم, وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم، إلى غير ذلك.

١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


كما روى ابن أبي حاتم عن أبيه أحاديث غريبة في ذلك, لا تصح أسانيدها -والله أعلم.
هذا كلام ابن كثير، وحتى لو صح الإسناد إليها فلا شك في أنها من الإسرائيليات؛ لأنه لا تنافي بين الأمرين؛ فهي صحيحة السند إلى من رُويت عنه، لكنها في نفسها من قصص بني إسرائيل المكذوب الباطل وأخبارهم التي لا تصح، ولو أن هذه الإسرائيليات وقف بها عند منابعها أو من حملها عنهم من الصحابة والتابعين؛ لكان الأمر محتملًا، ولكن الإثم والكذب والباطل أن تُنسب هذه الأخبار إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو أنها كانت صحيحة في معناها ومبناها؛ لما حل نسبتها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبدًا، فكيف وهي أكاذيب ملفقة وأخبار باطلة؟ روى أيضًا ابن جرير وغيره عند تفسير قوله: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا)) [الكهف: ٨٣]، حديثًا مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا زيد بن حباب عن ابن لهيعة قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن شيخين من تجيب؛ أنهما انطلقا إلى عقبة بن عامر فقالا له: جئنا لتحدثنا، فقال: "كنت يومًا أخدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخرجت من عنده، فلقيني قوم من أهل الكتاب، فقالوا: نريد أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستأذن لنا عليه، فدخلت عليه فأخبرته، فقال: {{ما لي ولهم؟ ما لي علم إلا ما علمني الله}} ، ثم قال: {{اسكب لي ماءً}} فتوضأ ثم صلى، قال: فلما فرغ حتى عرفت السرور في وجهه، ثم قال: {{أدخلهم عليّ, ومن رأيت من أصحابي}} فدخلوا فقاموا بين يديه، فقال: {{إن شئتم سألتم فأخبرتكم عما تجدونه في كتابكم مكتوبًا، وإن شئتم أخبرتكم}}، ...

١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


... قالوا: بلى أخبرنا، قال: {{جئتم تسألون عن ذي القرنين، وما تجدونه في كتابكم؛ كان شابًّا من الروم، فجاء فبنى مدينة مصر الإسكندرية، فلما فرغ جاءه ملك فعلا به في السماء، فقال له: ما ترى؟ فقال: أرى مدينتي ومدائن، ثم علا به فقال: ما ترى؟ قال: أرى مدينتي، ثم علا به فقال: ما ترى؟ قال: أرى الأرض، قال: فهذا اليم محيط بالدنيا، إن الله بعثني إليك تعلم الجاهل وتثبِّت العالم، فأتى به السد، وهو جبلان ليّنان يزلق عنهما كل شيء، ثم مضى به حتى جاوز يأجوج ومأجوج، ثم مضى به إلى أمة أخرى وجوههم وجوه الكلاب يُقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم مضى به حتى قطع به أمة أخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب، ثم مضى حتى قطع به هؤلاء إلى أمة أخرى قد سماهم}}"، ثم عقَّب ذلك بسرد المرويات في سبب تسميته بذي القرنين... إلخ. كل هذا ذكره ابن جرير.
وذكر الإمام السيوطي في (الدر المنثور) مثل ذلك، وقال: إنه أخرجه ابن عبد الحكم في (تاريخ مصر)، وابن أبي حاتم, وأبو الشيخ, والبيهقي في (الدلائل).
والحقيقة أن كل هذا من الإسرائيليات التي دُسَّت على النبي -صلى الله عليه وسلم, وابن لهيعة ضعيف في الحديث، وقد كشف لنا الإمام الحافظ ابن كثير عن حقيقة هذه الرواية في (تفسيره)، وأنحى باللائمة على من رواها، فقال رحمه الله:

١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


وقد أورد ابن جرير ههنا, والأموي في (مغازيه)، حديثًا أسنده وهو ضعيف، عن عقبة بن عامر: أن نفرًا من اليهود جاءوا يسألون النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذي القرنين, فأخبرهم بما جاءوا له ابتداء، فكان فيما أخبرهم به: أنه كان شابا من الروم، وأنه بنى الإسكندرية، وأنه علا به ملك في السماء، وذهب به إلى السد، ورأى أقوامًا وجوههم مثل وجوه الكلاب. وفيه طول ونكارة، ورفعه لا يصح، وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل، والعجب أن أبا زرعة الرازي -مع جلالة قدره- ساقه بتمامه في كتابه (دلائل النبوة)، وذلك غريب منه، وفيه من النكارة أنه من الروم، وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني وهو ابن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ به الروم، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور -والله أعلم.
وهنا نسأل: من هو ذو القرنين؟
والذي نقطع به أنه ليس الإسكندر المقدوني؛ لأن ما ذكره المؤرخون في تاريخه لا يتفق وما حكاه القرآن الكريم عن ذي القرنين، والذي نقطع به أيضًا أنه كان رجلًا مؤمنًا صالحًا، ملك شرق الأرض وغربها، وكان من أمره ما قصه الله -تعالى- في كتابه، وهذا ما ينبغي أن نؤمن به وأن نصدقه، أما معرفة هويته، وما اسمه؟ ومن أين؟ وفي أي زمان كان؟ فليس في القرآن ولا في السنة الصحيحة ما يدل عليه، على أن الاعتبار بقصته والانتفاع بها لا يتوقف على شيء من ذلك، وتلك سمة من سمات القصص القرآني، وخصيصة من خصائصه أنه لا يُعنى بالأشخاص والزمان والمكان مثلما يُعنى بانتزاع العبرة منها، والاستفادة منها فيما سيقت له.



١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


الإسرائيليات التي وردت في قصة يأجوج ومأجوج
يتعلق أيضًا بقصة "ذي القرنين" ما يتصل بقصة "يأجوج ومأجوج"، وهي كذلك لم تسلم من إيراد الإسرائيليات، يقول الشيخ أبو شهبة: ومن الإسرائيليات التي اتسمت بالغرابة، والخروج عن سنة الله في الفطرة وخلق بني آدم؛ ما ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم عند قوله: ((قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا)) [الكهف: ٩٤], ففي معناها ذكروا عن يأجوج ومأجوج الشيء الكثير من العجائب والغرائب.
قال العلامة السيوطي في (الدر المنثور)، في تفسير هذه الآيات: أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عدي وابن عساكر وابن النجار، عن حذيفة قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن يأجوج ومأجوج، فقال: {{يأجوج ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صُلبه، كلٌّ حمل السلاح}}، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: {{هم ثلاثة أصناف؛ صنف منهم أمثال الأرز}}، قلت: وما الأرز؟ قال: {{شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء}}، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: {{هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم أكلوه، مقدمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية}}.

١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


وقد ذكر ابن جرير في (تفسيره) هذه الرواية وغيرها من الروايات الموقوفة، وكذلك صنع القرطبي في (تفسيره)، وإذا كان بعض الزنادقة استباحوا لأنفسهم نسبة هذا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكيف استباح هؤلاء الأئمة ذكر هذه المرويات المختلقة المكذوبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كتبهم؟ وهذا الحديث المرفوع، نص الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في (موضوعاته) وغيره على أنه موضوع، ووافقه السيوطي في كتابه (اللآلئ)، فكيف يذكره في (تفسيره) ولا يعقب عليه، وحُقَّ له أن يكون موضوعًا؟ فالمعصوم -صلى الله عليه وسلم- أجلّ من أن يروى عنه مثل هذه الخرافات.
وفي كتب التفسير من هذا الخلط وأحاديث الخرافة شيء كثير، ورَوَوْا في هذا عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وعن كعب الأحبار، ولكي تتأكد أن ما رُفع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما هي إسرائيليات نُسبت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- زورًا وكذبًا، نذكر لك ما روي عن كعب، قال:
"خلق يأجوج ومأجوج ثلاثة أصناف؛ صنف كالأرز، وصنف أربعة أذرع طول وأربعة أذرع عرض، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى، يأكلون مشائم نسائهم". والمشائم جمع مشيمة، وهي ما ينزل مع الجنين حين يُولَد، ومنها يتغذى الجنين في بطن أمه.

١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


وعلى حين نراهم يذكرون من هول وعظم خلقهم ما ذكرت الآن وما سمعنا, إذ هم يروون عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "إن يأجوج ومأجوج شبر وشبران، وأطولهم ثلاثة أشبار، وهم من ولد آدم"، وهذا كلام متناقض، بل رَوَوا عنه أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: {{بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتهم إلى دين الله وعبادته فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وإبليس}}، والعجب أن الإمام السيوطي قال عن هذا الحديث: إن سنده واهن، ولا أدري لم ذكره مع وهاء سنده؟!
فالإمام الشيخ أبو شهبة يتعجب من صنع الإمام السيوطي؛ إذا كان حكم على سنده بأنه واهن فيه ضعف, فلم يذكره؟
قال صاحب (الدر) الإمام السيوطي: "وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر, والطبراني والبيهقي في (البعث), وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: {{إن يأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم، ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا، وإن من ورائهم ثلاث أمم: تاويل وتاريس ونسك}}.

١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


قال: وأخرج أحمد, والترمذي وحسنه, وابن ماجه وابن حبان, والحاكم وصححه, والبيهقي في (البعث) عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: {{إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستفتحونه غدًا ولا يستثني -أي: لا يقول: إن شاء الله؛ لأنه إذا قال: إن شاء الله فهي في معنى الاستثناء؛ أي: إلا أن يشاء الله- فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان، فإذا أراد الله خروجهم على الناس، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه إن شاء الله ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فيستقون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض، وعلونا من في السماء، قسوا وعلوا، فيبعث الله عليهم نغفًا في أعناقهم فيهلكون}}, والنغف: نوع من الحشرات وهو الدود، عادة ما يكون في أنوف الإبل والغنم، والنغف جمع: نغفة، فالله يرسل عليهم هذه الحشرات والديدان في أعناقهم فيهلكون. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: {{فوالذي نفس محمد بيده، إن دوابّ الأرض لتسمن وتبطر, وتشكر شكرًا من لحومهم}}، هذا من أثر أنهم يأكلون منهم.
وهذا الحديث على كل حال أورده صاحب (الدر المنثور) الإمام السيوطي، ومهما كان سند مثل هذا فهو من الإسرائيليات عن كعب وأمثاله، وقد يكون رفعها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- غلطًا وخطأً من بعض الرواة، أو كيدًا يكيد به الزنادقة اليهود للإسلام، وإظهار رسوله -صلى الله عليه وسلم- بمظهر من يروي ما يخالف القرآن، فالقرآن قد نص بما لا يحتمل الشك على أنهم لم يستطيعوا أن يعلوا السد، ولا أن ينقبوه؛ قال تعالى: ((فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا)) [الكهف: ٩٧].

١.١١ الإسرائيليات التي وردت في قصة ذي القرنين, ويأجوج ومأجوج


وإليك ما ذكره في هذا الإمام الحافظ ابن كثير وهو ناقد بصير، يقول ابن كثير في (تفسيره] بعد أن ذكر من روى هذا الحديث: وأخرجه الترمذي من حديث أبي عوانة عن قتادة، ثم قال: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسناده جيد قوي ولكن متنه في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه، ولا من نقبه؛ لإحكام بنائه وصلابته وشدَّته، ولكن هذا قد رُوي عن كعب الأحبار أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه، حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون: غدًا نفتحه، فيأتون من الغد وقد عاد كما كان فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك, فيصبحون وهو كما كان فيلحسونه ويقولون: غدًا نفتحه، ويُلهمون أن يقولوا: إن شاء الله، فيصبحون وهو كما فارقوه فيفتحونه، وهذا متجه. ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب؛ فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويُحدّثه، فحدث به أبو هريرة, فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع فرفعوه، والله أعلم.
إن من الإسرائيليات المستنكرة في هذا ما روي أيضًا: أن يأجوج ومأجوج خُلقوا من مني خرج من آدم، فاختلط بالتراب، وزعموا أن آدم كان نائمًا فاحتلم، فمن ثمَّ اختلط منيه بالتراب، ومعروف أن الأنبياء لا يحتلمون؛ لأن الاحتلام من الشيطان.
قال ابن كثير: وهذا قول غريب جدًّا, لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل، ولا يجوز الاعتماد ههنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب؛ لما عندهم من الأحاديث المفتعلة، والله أعلم.
والخلاصة: أن ذا القرنين، ويأجوج ومأجوج، وأصحاب الكهف حقائق ثابتة ذكرتها سورة "الكهف"، لا شك في ذلك، ولا سيما قد أخبرنا بها القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لكن الذي ننكره أشدّ الإنكار هذه الخرافات والأساطير التي حِيكت حولهم، ودُسِّت إلى المرويات الإسرائيلية، والله بريء منها، ورسوله منها بريء، وإنما هي من أخبار بني إسرائيل وأكاذيبهم وتحريفاتهم.