![]() |
نماذج من بعض ما جاء في الجواهر للشيخ طنطاوي الجوهري. |
![]() |
عندما تعرض لقوله تعالى في سورة البقرة: ((وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)) . [البقرة: 61]. |
![]() |
نجده يقول الفوائد الطيبة في هذه الآية، ثم يأخذ في بيانِ ما أثبته الطبُّ الحديث من نظريات طبية. |
![]() |
وعندما تعرض لقوله تعالى : ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة)) [البقرة: 67] نجده يعقد بحثًا في عجائب القرآن وغرائبه. |
![]() |
ومثلًا نراه يعرض لقوله تعالى في سورة النور: ((يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) [ النور: 24] وقوله في سورة فصلت, وقوله في سورة يس ثم يقول: أوليس الاستدلال بآثار الأقدام، وآثار أصابع الأيدي في أيامنا حاضرة هو نفس الذي صرح به القرآن. |
![]() |
ومثلًا عندما تعرض لقوله تعالى في سورة طه ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى)) . [طه: 5 ،6]. |
![]() |
نجده يقول قوله: ((وما بينهما)) دخل في ذلك عوالم السحاب والكهرباء وجميع العالم المُسمى الآثار العلوية، وهو من علوم الطبيعة قديمًا وحديثًا. |
![]() |
ومثلًا نجده بعد أن يفرغَ من تفسيرِ سورة الكوثر، وسورة الكافرون، وسورة النصر يذكر لنا بحثًا مستفيضًا عنوانه: "تطبيق عام على سورة الكوثر والنصر وما بينهما" وفيه نجده يتأثر بنزعتِهِ التفسيرية العلمية إلى درجةٍ جعلته يُحَمِّلُ نصوص الشارع من المعاني الرمزية ما يُستبعد أن يكون مرادًا لَهَا، وذلك أنه يقرر أولًا: أن هذه السور لم تكن خاصة بزمان النبوة، ولا بفتح مكة ونصر جيشها؛ لأن هذه الأمة كانت عند نزول هذه السور في أول عمرها، وسيطول عمرها إن شاء الله, وكم سيكون لها من فتوح وانتصارات. |
![]() |
ثم يخلص من هذا كله إلى الاستدلال على أن ما ذهب إليه من قبيل الكناية التي هي لفظٌ أُطلق، وأريد به لازمه. |
![]() |
موقف العلامة الشاطبي من التفسير العلمي للقرآن. |
![]() |
فالشاطبي ينكر التفسير العلمي، وكان زعيم المعارضة لفكرة التفسير العلمي في العصور المتقدمة. |
![]() |
وذلك: أن العرب كان لهم اعتناء بعلوم ذكرها الناس، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، فصححت الشريعة منها ما هو صحيح وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل وبينت منافع ما ينفع من ذلك، ومضار ما يضر منه. |
![]() |
ثم بعد ذلك أوضح الشاطبي: أن الشريعة في تصحيح ما صححت، وإبطال ما أبطلت قد عرضت من ذلك إلى ما تعرفه العرب من العلوم، ولم تخرج عما ألفوه، نراه يزيد هذا البيان إسهابًا وإيضاحًا، ويتوجه باللوم إلى من أضافوا للقرآن كل علوم الأولين والآخرين، مفندًا هذا الزعم الذي اعتقد أن قائليه قد تجاوزوا به الحد في دعواهُم على القرآن. |
![]() |
ثم يصحح الشاطبي رأيه هذا ويحتج له بما عُرف عن السلف من نظرهم في القرآن، فيقول: إن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أنه تكلم أحد منهم في شيء من هذا المُدعى سوى ما تقدم، وما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام الآخرة وما يلي ذلك، ولو كان لهم في ذلك خوض ونظر لبلغنا منهم ما يدلنا على أصل المسألة إلا أن ذلك لم يكون فدل على أنه غير موجود عندهم، وذلك دليل على أن القرآن لم يُقصد فيه تقرير لشيء مما زعموا. |
![]() |
ثم أخذ الشاطبي- رحمه الله- يفند هذه الأدلة فقال: "فأما الآيات فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد أو المراد بالكتاب في قوله ((مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء)) [الأنعام: 38] اللوح المحفوظ، ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية، وأما فواتح السور فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب بها عهدًا كعدة الجمل التي عرفوها من أهل الكتاب حسبما ذكره أصحاب السير، أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله تعالى وغير ذلك، وأما تفسيرها بما لا عهد به فلا يكون، ولم يدَّعِ ذلك العلم أحد ممن تقدم؛ فلا دليل فيها على ما ادعوا وما يُنقل عن علي أو غيره في هذا لا يثبت. |