ملخص الدرس


أولًا: اهتمام السيد عبد الرحمن بالتفسير العلمي في كتابه (طبائع الاستبداد):
نرى عبد الرحمن الكواكبي يأتي في بيان اشتمال القرآن على ما جد من نظريات علمية تؤيد إعجاز القرآن، فيقول: إنه لو أطلق للعلماء عنان التدقيق، وحرية الرأي والتأليف كما أطلق لأهل التأويل والخرافات؛ لرأوا في من آيات القرآن ألوف الآيات من الإعجاز.
والمدقق في القرآن يجد أكثرها ورد التصريح به في القرآن، منذ ثلاثة عشر قرنًا، وما بقيت مستورة تحت غشاء من الخفاء، إلا لتكون عند ظهورها معجزة للقرآن، شاهدة بأنه كلام رب لا يعلم الغيب سواه.
والقرآن يقول: ((وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا))[يس: 33] إلى أن يقول: ((وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ))[يس: 40]، وحققوا أن الأرض منفتقة من النظام الشمسي، والقرآن يقول: ((أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)) [الأنبياء: 30].

ملخص الدرس


وحققوا أن القمر منشق من الأرض، والقرآن يقول: ((أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)) [الأنبياء: 44] ويقول: ((اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)) [القمر: 1].
ثانيًا: اهتمام مصطفى صادق الرافعي:
هو من أنصار هذه النزعة التفسيرية، ومن المؤيدين لها، ويقرر أن القرآن بآثاره النامية معجزة أصلية في تاريخ العلم كله على بسيط هذه الأرض، من لدن ظهور الإسلام إلى ما شاء الله، ويقول الرافعي نفسه بعد هذا: وإذا أطلق حساب في كلمات القرآن كشف منه كل عجائب العصور وتواريخها وأسرارها. ثم يقول الرافعي: ولو أن هذا خارج عن غرض امتداد لجئنا منه بأشياء كثيرة من القديم والحديث.
ثالثًا: موقف الدكتور عبد العزيز السباعي من التفسير العلمي للقرآن:
ثم نجد كتابًا آخر عنوانه (الإسلام والطب الحديث) للدكتور عبد العزيز السباعي الطبيب المعروف، هذا الكتاب يظهر فيه أن مؤلفه ينحاز إلى هذا اللون من ألوان التفسير وهو التفسير العلمي.

ملخص الدرس


وكما يقرر أن كثيرًا من آيات القرآن لا يفهم شيئًا من معناها الحقيقي، إلا من درس العلوم الحديثة، وفي هذا اتهام للصحابة، ومن جاء بعدهم من سلف الأمة بأنهم لم يفهموا المعاني الحقيقية لبعض الآيات القرآنية؛ لجهلهم بهذه العلوم المستهدفة، وهذا اتهام نعيذ منه صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة رضوان الله عليهم.
رابعًا: طريقة الشيخ طنطاوي جوهري ومنهجه للتفسير العلمي في القرآن الكريم:
يقول الشيخ طنطاوي جوهري: أنه لما تأمل الأمة الإسلامية وتعاليمها الدينية، وبدا أكثر العقلاء وبعض أجلة العلماء عن تلك المعاني معرضين، وعن التفرج عليها ساهين لاهين، فقليل منهم من فكر في خلق العوالم، وما أودع فيها من الغرائب.
فدفعه ذلك إلى أن ألف كتبًا كثيرة مزج فيها الآيات القرآنية بالعجائب الكونية، وابتدأ المؤلف هذا التفسير أيام أن كان مدرسًا بمدرسة دار العلوم، فكان يلقي تفسير بعض آيات على طلبة مدرسة دار العلوم، وبعض هذه الدروس كان يكتب في مجلة الملاجئ العباسية.

ملخص الدرس


لقد وضع المؤلف في تفسيره هذا ما يحتاجه المسلم من الأحكام والأخلاق وعجائب الكون، وأثبت فيه غرائب العلوم، وإن المؤلف ليقرر في تفسيره، أن في القرآن من آيات العلوم ما يزيد على سبع مائة وخمسين آية، في حين أن علم الفقه لا تزيد آياته الصريحة على مائة وخمسين آية، كما يقرر أن الإسلام جاء لأمم كثيرة، وأن سور القرآن الكريم متممات لأمور أظهرها العلم الحديث.
ويقول المؤلف في موضع آخر: إن نظام التعليم الإسلامي لا بد من اتقائه، فعلوم البلاغة ليست هي نهاية علوم القرآن، بل هي علوم لفظه، وما نكتبه اليوم علوم معناه، وانطباقها على العلوم التي أظهرها الله في الأرض.
ويظهر لمن يتصفح هذا التفسير أن المؤلف- رحمه الله- لاقى الكثير من لوم العلماء على مسلكه، الذي سلكه في تفسيره، مما يدل على أن هذه النزعة التفسيرية لم تلق قبولًا لدى كثير من المثقفين.