ملخص الدرس


معنى التفسير العلمي:
هو التفسير الذي يحكم الاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن الكريم، يعني مثلًا مصطلح علمي مثلًا تناقص ضغط الجو والأكسجين، كلما ارتفعنا فوق في الفضاء يأتي في التفسير العلمي.
التوسع في هذا النوع من التفسير وكثرة القائلين به:
لقد اتسع القول في احتواء القرآن كل العلوم ما كان منها وما يكون، وممن توسعوا في التفسير العلمي الإمام الغزالي. ففي كتاب (إحياء علوم الدين) ينقل فيه عن بعض العلماء أن القرآن يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم، إذ كل كلمة علم، ثم يتضاعف ذلك أربعة أضعاف، إذ لكل كلمة ظاهر وباطن وحد ومطلع.
ثم يروي عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن، ثم يقول بعد ذلك كله: وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله- عز وجل- وصفاته.

ملخص الدرس


فالغزالي قسم علوم القرآن إلى قسمين: الأول: علم القشر يعني السطحيات، وجعل من مشتملاته علم اللغة وعلم النحو وعلم القراءات وعلم مخارج الحروف وعلم التفسير.
والقسم الثاني: علم اللغات وجعل من مشتملاته علم قصص الأولين، وعلم الكلام وعلم الفقه وعلم أصول الفقه والعلم بالله واليوم الآخر والعلم بالصراط المستقيم وطريق السنة.
كيفية تشعب سائر العلوم من القرآن الكريم.
يقول الغزالي: ووراء ما عددته علومًا أخرى يعلم تراجمها ولا يخل العالم عمن يعرفها.
فمن أفعال الله تعالى مثلًا الشفاء والمرض، كما قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم: ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)) [الشعراء: 80]، وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلا من عرف الطب بكماله.
إذ لا معنى للطب إلا معرفة المرض بكماله وعلاماته، ومعرفة الشفاء وأسبابه، ومن أفعاله تقدير معرفة الشمس والقمر ومنازلهما بحسبان، وقد قال الله تعالى: ((الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)) [الرحمن: 5].

ملخص الدرس


بعد ذلك نذهب إلى إمام آخر وهو الجلال السيوطي، فنجده يقرر ذلك بوضوح وتوسع في كتابه (الإتقان) في النوع الخامس والستين منه.
كما يقرر ذلك أيضًا بمثل هذا الوضوح والتوسع في كتابه (الإكليل في استنباط التنزيل)، ونجده يسوق من الآيات والأحاديث والآثار ما يستدل به على أن القرآن مشتمل على كل العلوم.
فمن الآيات نجد قول الله تعالى: ((مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُم)) [الأنعام: 38]، وقوله: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْ)) [النحل: 89].
قول أبي الفضل المرسي في الإعجاز العلمي.
لقد ذكر عن أبي الفضل المرسي أنه قال في تفسيره: جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علمًا حقيقة إلا المتكلم به، وهو الله سبحانه، ثم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خلا ما استأثر به سبحانه وتعالى.
ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل: الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى، ثم ورث عنه التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم، وفترت العزائم.

ملخص الدرس


وتضاءل أهل العلم، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر أموره، فنوعوا علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه.
فاعتنى قوم بضبط لغاته، وتحرير كلماته، واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة القطعية، والشواهد الأصلية والنظرية، وتأملت طائفة منهم معاني خطابه فرأت منها ما يقتضي العموم، ومنها ما يقتضي الخصوص إلى غير ذلك.
وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال والمواعظ، التي تقلقل قلوب الرجال، ونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالات على الحكم الباهرة في الليل والنهار، والشمس والقمر ومنازله والبروج وغير ذلك، فاستخرجوا منه علم المواقيت.
ما يذكر عن أبي بكر بن العربي أنه قال في كتابه (قانون التأويل): علوم القرآن خمسين علمًا، وأربعمائة علم وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة.

ملخص الدرس


إذ لكل كلمة ظهر وبطن وحد ومطلع، وهذا مطلق دون اعتبار الترتيب وما بينها من روابط، وهذا ما لا يحصى وما لا يعلمه إلا الله.
ومن هنا يتبين كيف ظهرت آثار الثقافات العلمية للمسلمين في تفسير القرآن الكريم نهاية السقط.
ففي بداية الأمر كانت عبارة عن محاولات يقصد منها التوفيق بين القرآن، وما جد من العلوم، ثم وجدت الفكرة مركزة وصريحة على لسان الغزالي وابن العربي والمرسي والسيوطي، وهذه الفكرة قد طبقت علميًّا.
وظهرت في مثل محاولات الفخر الرازي ضمن تفسيره للقرآن، ثم وجدت بعد ذلك كتب مستقلة لاستخراج العلوم من القرآن، وتتبع الآيات الخاصة بمختلف العلوم. بعض النماذج لمؤلفات التفسير العلمي في العصر:

ملخص الدرس


إن هذا اللون من التفسير أعني التفسير العلمي، الذي يرمي إلى جعل القرآن مشتملًا على سائر العلوم ما جد منها، وما يجد قد استشرى أمره في هذا العصر الحديث، وراج لدى بعض المثقفين الذين لهم عناية بالعلوم، وعناية بالقرآن الكريم.
ومن أهم هذه التي ظهرت فيها هذه النزعة التفسيرية: كتاب (كشف الأسرار النورانية القرآنية فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية، والحيوانات والنباتات والجواهر المعدنية) للإمام الفاضل.
ورسالة عبد الله باشا فكري في مقارنة بعض مباحث الهيئة بالوارد في النصوص الشرعية، وقد طبعت بالقاهرة سنة 1315 هجرية.