٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
 |
وحديث القرآن هنا حديث شامل، وهو أوسع مدًى من يهود الجزيرة العربية أو المعاصرين لنزوله، لقد بدأ -كما قلنا- في العهد المكي قبل الخلاف والاحتكاك، ثم تَتَابع في أبان الجدل والمعارك، ثم استمر حتى بعد هزيمة اليهود، وإسقاط قوتهم في شبه الجزيرة العربية، نعم، كان القرآن الكريم يتنزل؛ ليعالج أحداث الساعة يومئذٍ مع اليهود، ولكنه مع ذلك وقبله وبعده كان يضع الأسس، ويحدد الخصائص، ويبرز السمات اللصيقة، ويرد المتفرقات إلى أصولها وأسبابها، ويكشف المداخل النفسية اليهودية ومخارجها، ويسوق للناس دلائل حكمه من وقائع التاريخ اليهودي القريب أو البعيد، وأكثره كان قد طُمس وجهلت حوادثه، واختلفت الآراء فيه اختلافًا شديدًا. |
 |
وقد تفرد القرآن الكريم بهذا الحديث الشامل، واستخرج -كما قلنا- المقومات الثابتة والمشتركة في أعماق هذه النفسية اليهودية، والتي يمكن بمعرفتها استقراء مكونات هذه الشخصية المعقدة، وفَهم اتجاهاتها وتحريفها وانحرافها، لا من باب الكهنة والرجم بالغيب، وإنما أخذًا من يقين هذه الحقائق القرآنية التي أنزلت من لدن عالم الغيب والشهادة، وصدق ربنا: ((قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [الفرقان: ٦]. |
 |
وبالنظر في آيات القرآن الكثيرة، استطعنا أن نستخرج منها جملةً من انحرافات اليهود، وردود القرآن عليهم منها: |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
...
وتعالى هو فكرة اخترعها الإنسان، فالإنسان خالق الفكرة وليس مخلوقًا، بل قالوا في جراءة وقحة عنوانًا لكتاب ألفه يهودي: (إن الله تعالى قد مات) -تعالى ربنا عما يقولون علوًّا كبيرًا. |
 |
ويكاد العقل ينكر هذا ويرفضه؛ لِمَا نعلم من كثرة أنبياء بني إسرائيل، وأنه أنزلت على موسى التوراة، وعلى عيسى الإنجيل، وعلى داود بين ذلك الزبور، لولا أنَّ هذه حقيقة تاريخية متكررة، وثابتة مؤكدة، لا يستطيع اليهود أنفسهم أن ينكروها، ومن كان في شك فليسمع تقرير القرآن العظيم عن اليهود، وهو ذِروة التحريف، قال تعالى في الكفر والتطاول على الله عز وجل يقول عنهم: ((لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)) [آل عمران: ١٨١] لا ندري كيف يقول ذلك قوم مؤمنون جاءتهم الأنبياء والرسل؛ ليشرحوا لهم العقيدة الصحيحة؟! وقال تعالى: ((وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا)) [المائدة: ٦٤] وقال الله سبحانه وتعالى: ((وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ)) [الحشر: ٢] ويقول ربنا عنهم: ((لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ)) [الحشر: ١٣]. |
 |
وفي وقاحتهم الدائمة مع رسلهم يقول الله تعالى عنهم: ((لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ)) [المائدة: ٧٠] ويقول -سبحانه وتعالى: ((أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)) [المائدة: ٨٧]. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
 |
فإذا أدَرْنَا هذا المِفتاح في ظلمات النفسية اليهودية، انحلت لنا على الفور طلاسمها وألغازها التي تحير الألباب، حيث كان سِر انحرافهم الأساسي هو اختلال عقيدتهم في كل العصور، فاختل بعدها في نفوسهم وسلوكهم كلُّ شيء، وإذا ظهر السبب بطل العجب من سائر تصرفات اليهود في هذا الباب، والتي بلغوا فيها مبلغًا شنيعًا في مختلف أدوار تاريخهم، حتى فضلوا وثنية قريش على التوحيد الخالص الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- وحتى حَرَصوا غاية الحرص على فتنة المسلمين، وأن يرجعوهم كفارًا يتخبطون في ظلمات الجاهلية، وهذا أدنأ موقف يقفه أقوام يُفترض فيهم أنَّهم أهل الكتاب الأول، وأنَّهم أصحاب الدين، وأتباع الرسالة السماوية. |
 |
ولذلك سجل القرآن العظيم هذه المواقف بعبارات قارعة صارمة تتناسب مع ثقل جريمتهم، قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا)) [النساء: ٥١، ٥٢] ويقول سبحانه وتعالى: ((وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)) [البقرة: ١٠٩]. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
...
وليست هذه الكلمات البينات مجرد صورة بلاغية مجازية لتصوير المعنى وتقريبه، وإنما هي حقيقة واقعية يشهد على صدقها تاريخ اليهود قديمًا وحديثًا، وكفى بالله شهيدًا. |
 |
واليهودي إذا وجد الفرصة، وأمن النقمة، تفجرت قساوة قلبه على حقيقتها، واندلعت على هيئتها التي وصفها الله -عز وجل- عمياء صماء، تستخف بالحق، وتقتل الأنبياء بغير حق، وترجم الآمرين بالقسط من الناس، ولذلك فهذا موقف متكرر مطرد في تاريخهم كما نبه القرآن على ذلك مرارًا، قال تعالى: ((كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ)) [البقرة: ٧٠، ٧١]. |
 |
وماذا يُتوقع أو يُنتظر من قوم أقسى قلوبًا من الحجارة، وهم غلف الأفئدة، عُمي وصم منذ آماد طويلة، نسأل الله العافية من مكرهم وتحريفهم؟! |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
...
لن يغير طبائع الحيات أولادَ الأفاعي، وقد نسب هذا القول إلى المسيح عيسى -عليه السلام- وصفًا لليهود، كما جاء في إنجيل متى (إصحاح ٢٣ فقرة ٣٣). |
 |
وعلى المؤمنين أن يعرفوا جيدًا طبيعة النفسية اليهودية بعدما تغلغلت فيها الأحقاد إلى الأعماق، وسدت عليها الآفاق، قال تعالى: ((أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) [البقرة: ٧٥]. |
 |
فاليهود يحرفون كل شيء حتى، ولو كان كلام الله تبارك تعالى وهم لا يفعلون ذلك ناسين أو جاهلين، وإنَّما يزاولون التحريفَ عامدين، عالمين بخطورة وضراوة ما يفعلون، ولذلك أمعن اليهود في الفُحش والافتراء حتى على أئمة الأنبياء قبلهم مثل نوح وإبراهيم ولوط عليهم السلام، بل وصموا أعلمَ أنبيائهم بكل منكر وفاحشة، مثل سيدنا موسى -عليه السلام- وداود وسليمان -صلى الله عليهم أجمعين- وبهذه النفسية الفاحشة حشو التوراة، وسائر أسفارهم المقدسة بزعمهم، حشوها بكل ضلالات الاعتقاد، وشناعات التشريع، وموبقات الأخلاق، وأساطير القصص والأخبار، ونسبوا ذلك كله إلى الوحي والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- حتى يجعلوا ذلك دينًا مقدسًا. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
 |
أولًا: التنديد القرآني البالغ بأصل البدعة الخطيرة التي رُكب عليها التلمودُ اليهودي من اختراع أسطورة التعاليم السرية، ونسبتها إلى الوحي الإلهي على موسى، ثم بعد ذلك كتبت وعكفوا عليها، وفي ذلك يقول الله تعالى أثناء سرد شناعات اليهود المتكررة: ((وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)) [البقرة: ٧٨، ٧٩] والآيتان الكريمتان تتحدثان عن أحبار اليهود، فتصف بعضهم بالأمية في الدين، وأن علمهم بالكتاب الإلهي الحقيقي لا يعدو الأماني، وهي الأكاذيب، أو تمنيات النفس وتشهياتها، أو مجرد التلاوة بلا فهم ولا تدبر، ومع ذلك يتجرءون على الله تعالى بالقول في دينه، وهذا الذي أورده القرآن هو ضرب من الإعجاز القرآني، حيث تنطبق هذه الصفات تمام الانطباق على أحبارهم في عصور الشتات والضياع الذي ضُرب عليهم بذنوبهم، والتي كتبوا فيها الكتاب المخترع بأيديهم، ثم نسبوه زورًا إلى الله تعالى. |
|
 |
ثانيًا: يندد القرآن العظيم بكل أضاريب هذا التلمود المخترع، وبوضَّاعيه، ومنفِّذيه، فيقول سبحانه وتعالى: ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ)) [آل عمران: ٧٥، ٧٦، ٧٧] إلى آخر الآيات الكريمة. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
 |
فالقرآن العظيم ينصف -كعادته- ويقرر أنَّ اليهود منهم الأمين ومنهم الخائن الذي يجحد أمانته إلا إذا قام صاحبها على رأس اليهودي، ملحًّا ومطالبًا، وهذا الصِّنف موجود في كل الأمم، فما سر تخصيص اليهود؟ |
|
 |
هنا يكشف القرآن العظيم سرَّ اليهود الذي يمثل أفظع جناياتهم، والذي انفردوا به من دون الناس، لقد كانت جناية اليهود -دائمًا- أنهم جعلوا الخيانة والقتل والسرقة وسائر الموبقات، جعلوا ذلك دينًا، ونسبوه إلى الوحي الإلهي، فصارت الجرائم قربات، والمفاسد عبادات، والكبائر والفواحش ضربًا من ضروب التقوى والتدين، أو في أقل الأحوال تصير حلالًا مباحًا لا تثريبَ على اليهودي في ارتكابه؛ لذلك يُورد القران الكريم القاعدة اليهودية التي قالوها: ((لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)) [آل عمران: ٧٥]. |
|
 |
والمقصود بالأميين: العرب مطلقًا، أو الأمم جميعًا، ويتبعها بما يبرئ ساحة الوحي من هذا الدنس، فيقول تعالى عقِبها: ((وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) [آل عمران: ٧٥] ودعوى سقوط الإثم في أكل مال الأغيار -يعني: الأميين أو الأممين بالباطل- هي ضلالة، وعقيدة تلمودية، والتلاعب بالعهد هو دين التلمود ووصاياه الدائمة المظلمة، والإصرار على استخدام الأيمان كذبًا -أي: الحلف- مع الأغيار هو من صلب تعاليم التلمود الحقود، ولذلك بالغت الآية الثالثة في استنكار الأمرين، وتوعدت عليهم بأقصى العقوبات من الله تعالى، قال تعالى: ((أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) [آل عمران: ٧٧]. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
 |
ولذلك تأتي الآية الرابعة هنا، فتطرق على رأس الأفعى من أحبار السوء الذين اختلقوا هذه التعاليم، ونسبوها زيفًا لله رب العالمين، يقول تعالى: ((وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) [آل عمران: ٧٨] وينبغي ملاحظة هذا التقرير والتقريع القرآني الصارم في نقد القاعدة الأساسية التي قامت عليها كل وصايا التحريف والتزييف عند اليهود؛ فالقرآن العظيم يؤكد على الكلمات بطريقة التكرار، والإظهار في مقام الإضمار، ويعيد المعنى المفهوم ضِمنًا باللفظ الصريح؛ قطعًا لأي لبس في الفهم، أو احتمالًا في البيان، بل دحضًا لأي مماحكة أو جدال في هذا المقام الخطير من أحبار اليهود العتاة، وهم قد تعودوا على ذلك، ومردوا عليه. |
|
 |
إن القضية تتعلق بالدين كله، وبكلمة الوحي العليا إلى البشر جميعًا، وقد لبَّس اليهود على الناس طريقها، وعموا عليهم سبيلها، بل نقضوها نقضًا وبيلًا، وأتَوْا بنقائِضها وأضدادِها، وشرعوا من الدين ما لَمْ يأذَن به الله. |
 |
وهل لليهود في ذلك شائبةُ عذرٍ أو تبريرٍ؟ |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
 |
تحرص الآيات السابقة على بيان القاعدة التي صدرت عنها هذه التحريفات عند بني إسرائيل، قال تعالى: ((وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) ونتأمل جيدًا تكرار هذه الجملة في آيات [البقرة: ٧٥ ثم ٧٩] بالمعنى، ثم [آل عمران ٧٥ و ٧٨] فكلها تكرر هذه الجملة: ((وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) فهذه خصوصية إسرائيلية ثابتة، يقوم بها خلفاء السامري في كل الأجيال -السامري الذي زيف لهم العقيدة العليا في التوحيد، وصنع لهم العجل- متلبسين بكل صفات العمد والقصد والإصرار، وينسبون أكاذيبهم إلى الله العلي الأعلى، وهم يعلمون الحقيقةَ المخزيةَ، يعملون أنَّهم كاذبون، ويحرِّفون ويفترون، ويعلمون أن هذا كله ليس على بشرٍ مثلهم، وإنما هو كذب وافتراء على رب العالمين -سبحانه وتعالى- فهل بقي وراء ذلك شيء؟ وهل وراء ذلك في الطبيعة البشرية انتكاس أو ارتكاز؟ |
|
 |
أيضًا هناك الجدل العقيم الذي اشتهر به اليهود، وقد اشتهروا بغاية المواحدة والجدل من قديم، واشتهروا بلجاجة القول، وسوء المراجعات حتى ذهبوا مَثَلًا بين الناس في هذا الباب، وكانت حرفة التزييف فيهم أحدَ الأسباب التي أضرمت فيهم هذه الخصلة الذميمة، وأشعلت أوارها حتى صارت عادتهم الراسخة، فهم يجادلون بالحق أو بالباطل، ويجادلون أنبياءهم وصالحيهم، ويجادلون في أمر الله -عز وجل- وفي كتبه، في كل شيء يجادلون، ومن العجب أنَّهم ينقادون في السوء، وتقل مجادلتهم لأحبارهم فيه، بل هم كما قال الله تعالى: ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)) [التوبة: ٣١]. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
 |
وربوبية الأحبار مقررة في صلب التعاليم التلمودية، ولهذا نجد القرآن العظيم يعبر عن طاعتهم للأحبار في الضلال بصيغة المبالغة، يقول تعالى: ((وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ)) [المائدة: ٤١] فهو لَمْ يقل: سامعون، وإنما قال: ((سَمَّاعُونَ)) وهذه صيغة مبالغة؛ للتكثير، وقد أورد القرآن العظيم قصةَ مجادلتهم في البقرة مثلًا على هذا اللجاج العجيب، مع أن موسى -عليه السلام- قد أسند الأمرَ صريحًا إلى الله تعالى، أي: أنه وحي يوحَى، وليس اجتهادًا من النبي الكريم، قال تعالى في هذا: ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً)) [البقرة: ٦٧] فماذا ردوا؟ ((قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)) [البقرة: ٦٧]. |
|
 |
سر قرآني عجيب، وقد يعجب الإنسان من تسمية أطول سورة في القرآن، والسورة التي سميت بسنام القرآن، وأولى الزهراوين، سميت هذه السورة باسم البقرة، مع أن في السورة ما هو أعجب منها في باب القصص، وما هو أجل منها في باب الأحكام والعقائد، مثل آية الكرسي، وآيات الصيام، والحج، وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة طير إبراهيم -عليه السلام- وغير ذلك كثير. |
|
 |
والدلالة هنا قائمة ناهضة تشير إلى حكمة الوحي حتى في اختيار الأسماء، إنها تحذير جهير من اليهود، ومن أفعالهم في التزييف والتحريف على السواء، وإيجاز ذلك: |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
أراد الله -تبارك وتعالى- أن ينبه المؤمنين إلى أن اليهود قد احترفوا اللجاجة والجدل العقيم من قديم، حتى مع أكبر أنبيائهم موسى -عليهم السلام- فكيف بغيره؟! وهذا تحذير مبين للمؤمنين؛ ليفهموا هذه الشخصية الشوهاء، القائمة على الكذب والافتراء.
أراد القرآن الكريم تنفيرَ المؤمنين من داء بني إسرائيل القديم؛ حتى لا يكون مثلهم في المماراة واللجاج الباطل، وخاصةً فيما يتعلق بشريعة الله تعالى التي يجب أن تتلقى بالقبول والإقبال، ولذلك ساق الله تعالى قصةَ البقرة أُمثولة على الجدل والتماحك اليهودي الغريب، ثم ركز أنظار المؤمنين عليها باختيارها دون غيرها؛ لتصبح علمًا على أطول سورة في القرآن، حتى لا تغيب دلالتها عن وعي المؤمنين؛ تحذيرًا أو تنفيرًا. والله تعالى أعلم بمراده، وأسرار كتابه، ولا علم لنا إلا ما علمه لنا من فضله العظيم.
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
الغدر، ونقض العهود، والحقد، والحسد، والإفساد في الأرض
 |
أساليبهم في الغدر ونقض العهود تحت أفانين من الخداع والمبررات الكاذبة، وألوان من ضروب التحريف، وَلَيّ الكلم عن مواضعه، وتزييف المعاني والمفاهيم، وفلسفات الاستحلال التي يجيدونها وتجري منهم مجرى الدم، والعهد عند اليهودي ضرورة مرحلية يعقد لأجلها، ثم ينقضه بانتهاء ظروفها ومنفعتها، وبين العقد والنقض يظل اليهودي كالثعلب الجبان يتلفت، ويترقب الفرصة، أو يوجد الفرصة لينقض تحت أماني العقد وغفلة الخصم، والقرآن العظيم يقرر أن هذه خطة يهودية دائمة، فيقول -سبحانه وتعالى- على سبيل الحصر والشمول: ((الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ)) [الأنفال: الآية: ٥٦]. |
 |
وحتى اللعبة الخطيرة التي يمثلونها دائمًا اليوم وبعد اليوم وقبل ذلك، وهي لعبة الحمائم والصقور -يعني: نوع متشدد، ونوع متساهل- هي لون قديم من خداعهم، ويشير إليها القرآن العظيم بأسلوب التكرار المضطرد كالآية السابقة يقول تعالى: ((أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)) [البقرة: ١٠٠] وقد ظهر مصداق هذا في كل تصرفاتهم القديمة والمعاصرة على سواء، وتواطأت على هذا الدرب أجيالهم، ابتداء من عهودهم مع الله تعالى على يد كبار أنبيائهم، كما قال تعالى: ((وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ)) [النساء: ١٥٤، ١٥٥] وكما قال تعالى في سورة البقرة: ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ)) [البقرة: ٩٣]. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
 |
هذا ابتداءً؛ أما انتهاءً فبما صنعوا مع النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من غدر ونقض للعهود في أحرج الظروف وأحلك المعارك، كما صنع بنو قريظة يوم الأحزاب، فعُوجلوا بالعذاب كما قال تعالى: ((وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا)) [الأحزاب: ٢٦، ٢٧]، فهذه العقوبة الغليظة لا تكون إلا بتحريف وتزييف وغدر هائل، ناهيك عما ما صنعه اليهود مع غير الأنبياء، ولا زالوا يفعلونه من غير ما خجل، ولا اعتبار للأخلاق والقيم، ولا التزام بشرف الكلمة أو حسن السمعة، تمامًا كما قال القرآن عنهم في تعبيره الجامع: ((وَهُمْ لا يَتَّقُون)) [الأنفال: ٥٦]. |
 |
والأمثلة على ذلك كثيرة ومعروفة ومشهودة، والبقية آتية لا محالة، وفي هذا بلاغ ومقنع لمن عقل عن الله تعالى وعن كتابه، وأراد أن يتزود بالنور الحقيقي في ظلمات الأحداث بالنسبة لليهود. |
 |
ومن يقرأ التلمود الحقود يَعْرِفِ البواعث المحركة والمهيجة لهذا الأسلوب اليهودي المنكر، بل يرى أن هذا الإجرام الخطير هو دين التلمود، يَعِدُ بالثواب الجزيل على فعله، ويتوعد بالإثم والعذاب المهين على تركه. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
 |
ومن أين لليهود علم هذه الأكاذيب، وهؤلاء جميعًا كانوا قبلهم؟ لقد نسبوا -مع الأسف- ذلك إلى الوحي كذبًا وافتراء، وأثبتوه في كتبهم الدينية. |
|
 |
وبديهي أنَّ الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- بُرآء من هذا الدنس، ولم يجد اليهود إلا أن قدموا صورة أنفسهم هم، وما تشتهيه من الدنايا والرذائل، وجعلوا من هذه الأكاذيب مبررًا ومسوغًا -كما قلنا- وآية ذلك أن كبار أنبيائهم -أنبياء اليهود أنفسهم الذين كانوا معاصرين لهم- لَمْ يفلتوا من هذا المستنقع اليهودي الدنس، بل أوغلوا بهم في الخطيئة أكثر من غيرهم؛ لتكون القدوة شاخصة، والهدف مباشرًا، والتهافت أسرع، ومن العجيب أنه كلما جلت وعظمت منزلة النبي فيهم، كان نصيبه من نسبة الفواحش إليه أكثر وأضخم -صلى الله عليهم أجمعين-حتى لا تتماسك نفس على خلق عظيم، وكيف تفعل وأمامها دليلها الناهض من عَربدة الأنبياء -كما زعم اليهود- ومجانة الأولياء على ما قال أحبار السوء -قاتلهم الله. |
|
 |
لقد دنسوا أول شيء سيرة أبيهم يعقوب -عليه السلام- فصوره سارقًا للنبوة من أخيه، ومستحلًّا استغفال أبيه، والكذب عليه إلى درجة التمثيل الساذج، والتلاعب البين الذي لا يخرج عن أساطير الصغار وهزل الصبيان، وهذا موجود في (سفر التكوين الإصحاح السابع والعشرين) وما بعده. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
|
 |
أما النبي الصالح داود -عليه السلام- والذي ينشدون مملكتَه اليوم- فقد خصُّوه وأهل بيته جميعًا بأوجع نصيب من التهم، وجعلوا منهم أسرة تعيث في الخطايا والدنس بكل ألوانه الحالكة، فهم يرمونه ابتداء -يرمون داود عليه السلام النبي الصالح الكريم- بالزنا مع امرأة أحد جنوده المجاهدين في سبيل الله حتى حملت منه سفاحًا، ثم يقصون كيف احتال داود على الجندي المجاهد من أجل أن يضاجع زوجته؛ ليُنسب الحمل إليه -إلى الزوج- ولَمَّا أبَى الجندي أن يذهب إلى بيته، ويترك إخوانه المجاهدين، تآمر عليه داود؛ ليستر جريمة الزنا بجريمة قتل المجاهد، ثم يعاقبه الله تعالى -بزعمهم يعاقب داود- فيسلط عليه ابنه "أَبْشَلُوم" فينزع ملكه، ويزني بسراري أبيه أمام جميع إسرائيل، وقبل هذا كان "أبشلوم" قد قتل أخاه "أمنون" ابن داود؛ لأنه زنى بسمار شقيقة "أبشلوم". وهذا موجود في (سفر صمويل الثاني، في الإصحاح الحادي عشر) وما بعده. |
|
 |
أما سليمان صاحب الهيكل -الذي يتباكون اليوم من أجله- فقد نسبوا إليه كل خطيئة وفجور -وحاشاه عليه السلام مما تقوَّل المجرمون، وحاشا الأنبياء جميعًا- فهو في زعمهم -سليمان يعني- ابن المرأة الزانية بعد أن تزوجها داود، وهو الذي أمالت نساؤه الأجنبيات قلبه وراء آلهة أخرى حتى في العقيدة، وهذا موجود في (سفر الملوك الأول، الإصحاح الحادي عشر). |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
 |
وهكذا، نجد أن القرآن الكريم يبلغ الذروة العليا في الدفاع عن الأنبياء وبيان فضلهم، وفي هذا بلاغ ومقنع لمن أراد أن يتعلم من القرآن العظيم. |
 |
والسؤال هنا: لماذا تصدى القرآن الكريم لهذا الجانب التصحيحي الخطير؟ |
 |
والجواب في إيجاز: |
إحقاقًا للحق وإنصافًا لتاريخ أطهر بشر درجوا على الأرض -عليهم السلام- جميعًا.
ترسيخًا لأصول الأخلاق؛ حتى تثبت معايير الفضائل وتبدو أصالة الحرمات والقيم، ويستشعر الناس جلالها وكراماتها، وأهميتها البالغة.
دحضًا وإسقاطًا لخطة اليهود في إشاعة الفاحشة، وهدمًا لِمَا رمي إليهم من تهوين الفضائل في النفوس البشرية، وما رتبوه على ذلك من إغراء الناس بالرذائل باعتبارها قدرًا مقدورًا، أو جِبلة بشرية من العبث مقاومتها وكبتها، فإن كبار الأنبياء -في زعمهم- لَمْ يمكنهم ذلك، فيأتي القرآن يعكس القضية على اليهود.
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
 |
وإذا كان اليهود اليوم قد نجحوا في إطلاق السعار الجنسي، والانحلال الشهواني في العالم المعاصر، فما ذلك إلا لغيبة المسلمين عن ساحة الحياة، وحلبة التأثير العالمي، ولا يوجد غير القرآن اليوم شيء يقارع الإعصار، ويكبح هذا الطوفان. |
 |
فنسأل الله -عز وجل- أن يوفق المسلمين؛ ليأخذوا بهذا الكتاب العظيم -القرآن- لأنه هو المرشح لإنقاذ البشرية، ولرد الاعتبار للقيم العليا، والأخلاق الأصيلة، والعقائد الكريمة التي شرف الله تعالى بها الإنسان، ورفعه بها عن خِسة المادة المجردة معبودة بني إسرائيل من قديم. |
 |
وتلك -بإذن الله- مهمة عظمى سوف يؤديها القرآن في الأرض اليوم، كما أدَّاها بالأمس. |
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود
٢.١٠ موقف القرآن المدني من انحرافات اليهود