٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
حكمة ترتيب السور وبث الموضوع الواحد في صور شتى
هنا ننتقل إلى عنصر مهم جدًّا، نقول: ما حكمة بث الموضوع الواحد في صور شتى، وإيثار ترتيب السور على هذا النمط المتواتر في المصحف، دون ماعداه، نقول: الحكمة في ذلك -والله أعلم- واسعة متشعبة منها:
 |
أولًا: تيسير حفظ القرآن وتلاوته؛ لأن الله تعالى تعهد بحفظ القرآن إلى يوم الدين، وجعل لذلك وسائل شتى منها: تيسير حفظه في الصدور، والتشويق إلى تلاوته دائمًا، وترتيب القرآن على نمطه المتواتر للتلاوة هو أيسر ترتيب يُحفظ، وهو أشوق نص يتلى ويكرر؛ لأن الأغراض وُزِّعَتْ على سوره، ومزجَ بعضها في بعض مزجًا عجيبًا وفق خطة ونظام معجز، فلا يزال القارئ للحفظ أو للتلاوة ينتقل بين الآي والسور لا يمل ولا يزهد، بل يزداد إقبالًا، كلما فرغ من غرض ممتزج بقصة ومفضية إلى موعظة حسنة، وهكذا، ولعل هذا بعض أسرار قوله تعالى: ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)) [القمر: ١٧]. |
 |
ثانيًا من الحكم: التلطف في عرض موضوعاته دائمًا؛ ذلك لأن هذا النمط من ترتيب التلاوة يستدرك القارئ بغاية اللطف إلى الإلمام بجميع أغرض القرآن، كلما تلا شيء منه عاد إليه، وإلى تذكيره بها دائمًا، فلا ينعزل عن بعضها أبدًا، وهذا ضرب من الإعجاز في ... |
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
|
...القرآن عجيب؛ ذلك لأن الإنسان مفطور على حب الانتقاء -فطرة في الإنسان، وعادة في الناس جميعًا- فيختار ما تميل إليه نفسه، ويعرض عما عَدَاه إعراضًا دائما أو موقوتًا؛ حسب حاجاته، وهو في ذلك كثير التقلب كما قيل بحق: وللناس بعدد رؤوسهم آراء، وسريع الملل، ودائم التحول بين الأشياء والأضداد، وبما أن الله تعالى هو الذي علم القرآن وخلق الإنسان، ويعلم فطرته، لذلك جاء بالقرآن على هذا الضرب المعجز من معالجة الفطرة الإنسانية، وملائمة أحوالها التي تنفعها. |
 |
فلو جعل القرآن الكريم أبوابًا موضوعية في التلاوة بابٌ للصلاة، ثم ينتهي الحديث فيه، وآخر للزكاة، ثم ينتهي الحديث، وثالث للعقيدة... إلى آخره، لو جُعِلَ القرآن على هذا النمط لأقبل كل قارئٍ على ما تهواه نفسه من أبواب المصحف، وترك غير ذلك، أما حين وُزِّعَتِ الموضوعات على نمط ترتيب التلاوة المعجز الموجود في المصاحف الآن، فإن القارئ ينتقل بينها في يسر وبلا إحساس بالفواصل بين ما يرغب فيه، وما يرغب عنه؛ لأنهما مُزِجَا مَزْجًا حكيمًا، فالنذارة مزجت بالبشارة، وأحوال النار قرنت بأحوال الجنة، والقصة اشتملت على العقيدة، والأحكام الشرعية عرضت من خلال الأمثال والصور البلاغية، وهكذا تنسرِبُ الموضوعات والأغراض في لطف بالغ إلى نفس القارئ، وكأنها عناصر شتى من الغذاء والدواء والفاكهة مزجت في قوارير من فضة، فطابت قلبًا وقالبًا، وصار مزاجها محبوبًا، وغالبًا يتلقاه الإنسان من كل أقطاره بالقبول والإقبال، وبالشوق والإجلال. |
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
 |
فلما تم ذلك من خلال ترتيب التلاوة، واستقر القرآن في الأرض، استقرار الأبد، التفت العلماء إلى أغراض القرآن وموضوعاته يستخرجونها، كلٌّ بما يلائِم زمانه، حتى جاء هذا العصر -الذي يحتاج إلى الجمع الموضوعي بمعناه المحدد- فوفق الله تعالى العلماء لاستخراج موضوعات القرآن متكاملة متجاورة، ووضعوها على مناهج التفسير الموضوعي؛ لاستخراج عناصرها، وبيان ما بينها من قرابة ماسَّة ومناسبة خاصة رغم تبعد الزمان وتعدد الوقائع التي نزلت عليها نجوم القرآن. |
 |
ولعل أصدقَ تصوير لهذه المعاني كلها هو قول الني -صلى الله عليه وسلم- في وصف القرآن: ((هو لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه)) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الترمذي، وغيره. |
 |
أما تفسير القرآن الكريم مطلقًا، فهو من أجلِّ الأعمال؛ لأنه اشتغال بفهم كلام الله تعالى، وببيانه للناس، وقد أمر الله تعالى بالأمرين جميعًا في عديد من الآيات الكريمة، حتى إنها لَتَصلح أن تكون موضوعًا قرآنيًّا إذا جمعت الآية المتعلقة بها في شتى السور، ولذلك قال السيوطي -رحمه الله-: أجمع العلماء على أن التفسير من فروض الكفايات، وأجل العلوم الثلاثة الشرعية، قال الأصبهاني -إن هذا كلام السيوطي-: أشرف صناعة يتعاطها الإنسان تفسير القرآن، بيان ذلك أن شرف الصناعة؛ إما بشرف موضوعها مثل: الصياغة -صياغة الذهبِ يعني- وإما بشرف غرضها، مثل: الطب -صناعة الطب- وإما لشدة الحاجة إليها كالفقه، فصناعة التفسير قد حازت الشرف ... |
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
|
...من الجهات الثلاث؛ لأن موضوع التفسير هو كلام الله تعالى، والغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى، وأما شدة الحاجة إليه؛ فلأن كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى، والتفسير الموضوعي هو نوع من أنواع التفسير، بل هو أقربها إلى التفسير بالمأثور، أو إلى تفسير القرآن بالقرآن على وجه الخصوص، وهو أوثقها جميعًا بمعنى تدبر الآيات الكريمة في قوله تعالى: ((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) [ص: ٢٩]. |
أشهر المؤلَّفات في الجمع الموضوعي
 |
ننتقل إلى العنصر الأخير في هذه المحاضرة بسؤال مهم عن المؤلفات الأساسية في الجمع الموضوعي في هذا العصر الحديث، الحقيقة لم نجد -رغم تنبه علمائنا لما في القرآن من سعة وموضوعات شاملة عظيمة لم نجد- كتابًا محددًا يبين لنا موضوعات القرآن الكريم، إنما هو -كما قلنا في الكتب علوم القرآن- تفصيلات في هذا عامة، لكن لا يوجد كتاب مفرد يسمى موضوعات القرآن، لكن في العصر الحديث بدأ الناس يحتاجون لموضوعات القرآن، ومن هنا ظهر الاهتمام بالجمع الموضوعي للقرآني الكريم، هذا معناه أن يؤلف الكتاب يجمع الآيات في موضوعات تحت عناوين متعددة، يقول هذا موضوع مثلًا: الإيمان بالله، وبصفات الله، الإيمان بالآخرة، الجنة، النار، وهكذا ويجمع الآيات التي تحتها. كان من أوائل الكتب التي حدثت في هذا هو كتاب المستشرق الفرنسي "جول لابوم" والذي ترجمه الشيخ... |
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
|
... محمد فؤاد عبد الباقي تحت عنوان "تفصيل آيات القرآن الكريم" وهذا الكتاب ألحق به كتابًا سماه "المستدرَك" لأدورد مونتيه أيضًا يُكَمِّل بعضه بعضًا. |
 |
فهذا الكتاب أصل فكرته فكرة صحيحة، لكن المستشرق "جول لابوم" لم يكن يتقن العربية، واعتمد في تأليف كتابه هذا على ترجمات للقرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية؛ ترجمات غير دقيقة، وبالتالي وقع في أخطاء هائلةٍ جمَّة؛ لأنه التوى بأغراض القرآن، ولم يحسن وضع الآيات تحت عناوينها، وما إلى ذلك. |
 |
ولهذا الكتاب -من ناحية الفكرة- كتاب طيب، لكن من حيث التنفيذ والموضوعات التي فيه عليه ملاحظات كثيرة جدًّا وأخطاء، ولذلك جاء الشيخ الدكتور أحمد إبراهيم مهنا، فألف كتابًا سماه (تبويب القرآن الكريم من الناحية الموضوعية) وطُبع الكتاب في مصر، انتقد فيه "جول لابول" انتقادًا شديدًا جدًّا، وبيَّن بعض أخطائه، ثم تتابع التأليف في ذلك كثيرًا، عندنا كتاب اسمه (الجامع لمواضيع القرآن الكريم) لمحمد فارس بركات، وقد طبع الكتاب في دمشق، وعندنا كتاب (معجم الأعلام والموضوعات في القرآن الكريم) للدكتور عبد الصبور مرزوق، وهو مطبوع هنا في مصر، في ثلاثة أجزاء كبيرة، وهناك كتاب اسمه (تصنيف آيات القرآن الكريم) للأستاذ محمد محمود إسماعيل، وهو مطبوع في دار اللواء في الرياض، وهذا الكتاب جامع لموضوعات القرآن أحسن من كتابات المستشرقين كثيرًا؛ لأن المؤلفين ... |
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
|
...المسلمين -أولًا- ملتزمون بدينهم ويفهمون لغتهم، ثم هم يضعون الكتب على أساس خدمة القرآن الكريم لا على أساس الطعن فيه؛ لأن "جول لابوم، كما كتب الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه (الدستور الأخلاقي في القرآني) وهي رسالة دكتوراة، كانت مكتوبة بالفرنسية أصلًا. |
 |
بين الأخطاء الجمة التي وقع فيها "جول لابوم" وأسباب ذلك، لكن المؤلفين المسلمين يخدمون دينهم وكتاب ربهم، لذلك كانوا أكثر دقة وخدموا الموضوعات القرآنية، وأصبحت عندنا هذه الموضوعات. |
 |
الذي ينقصنا الآن هو التفسير الموضوعي الجامع الذي يكون في مبسوطة كبيرة على نمط التفسير التحليلي مثل: تفسير الطبري وغيره هذا الذي ينقص المكتبة الإسلامية الآن. |
 |
ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا جميعًا للتعاون في إخراج هذه الموسعة أو المبسوطة الكبيرة التي تكون خدمة عظيمة جدًّا لموضوعات القرآن ولأهدافه وتكون زادًا في أيدي الدعاة؛ لتبليغ رسالات الله. |
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي
٢.٢ حكمة ترتيب السور وأشهر المؤلفات في التفسير الموضوعي