١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


السعة البالغة لموضوعات القرآن الكريم
إن من يتكلم في التفسير الموضوعي يعلم أنه يجمع موضوعات ليفسرها؛ فهل القرآن الكريم فيه موضوعات كثيرة؟ وهل تتسع لنشأة هذا العلم الجديد؟
الجواب عن هذا: أن القرآن الكريم يشمل موضوعات شتى كثيرة، لا يمكن حصرها وهي ممتدة امتدادًا يدهش العقول والأسماع والأبصار؛ لأن القرآن الكريم كتاب -من حيث الصفحات- محدود الحجم، لكنه من حيث المعاني والسعة يمتد امتدادًا لا عهد للعقول البشرية بها في الكتب أو المؤلفات البشرية، ولذلك قال الإمام الراغب -رحمه الله- في كتابه الفذ البديع (مفردات ألفاظ القرآن الكريم)، قال في مقدمة هذا الكتاب: إن الله -سبحانه وتعالى- كما جعل النبوة بنبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- مختتَمة، وجعل شرائعهم بشريعته -من وجه- منتسخة، ومن وجه مكملة متممة، جعل كتابه المنزل عليه متضمنًا لثمرة كتبه التي أولاها أولئك النبيين؛ كما نبه عليه بقوله تعالى: ((يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَة،ً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ)) [البينة: ٢، ٣].
وجعل –سبحانه- من معجزات هذا الكتاب أنه -مع قلة الحجم- متضمنٌ للمعنى الجمّ؛ وبحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه؛ كما نبه عليه بقوله -تعالى: ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ)) [لقمان: ٢٧].

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


لذلك أخذ علماؤنا -رضي الله عنهم- في كتب علوم القرآن أبوابًا واسعة؛ لبيان ما في القرآن الكريم من معاني وموضوعات، وعلوم متضمنة، أو ظاهرة؛ بحيث نجد من ذلك فيضًا غزيرًا؛ فمثلًا الإمام الزركشي كتب ذلك في أول كتابه (البرهان تحت علوم القرآن) وبيَّن أشياء كثيرة في هذا.
جاء الإمام السيوطي -رحمه الله- فمد ذلك مدًّا واسعًا في كتابه الجليل (الإتقان في علوم القرآن) فبين السعة الواسعة في النوع الخامس والستين بعنوان "العلوم المستنبطة من القرآن الكريم" فقال فيها: وقال تعالى: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)) [النحل: ٨٩] وقال -صلى الله عليه وسلم: ((ستكون فتن، قيل: وما المخرج منها؟ قال كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم)) أخرجه الترمذي وغيره، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: ((من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين)) قال البيهقي: يعني أصول العلم.
وأخرج البيهقي عن الحسن قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب من السماء، ثم أودع علومها أربعة منها؛ هي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان -يعني: القرآن- وقال الإمام الشافعي -رضي الله عنهم-: جميع ما تقوله الأمة، هو شرح للسنة، وجميع السنة شرح للقرآن. وقال أيضًا: جميع ما حكم به النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو مما فهمه من القرآن، ويؤيد هذا قوله -صلى الله عليه وسلم: ((إني لا أحل إلا ما أحل الله، ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه)) أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في (الأم).

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


وقال سعيد بن جبير -رضي الله عنه: ما بلغني حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى. وقال ابن مسعود -رضي الله عنه: إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله تعالى. أخرجهما ابن أبي حاتم. هكذا قال السيوطي -رحمه الله- ثم امتد في هذا في كلام طويل، وقال -نقلًا عن أبي الفضل المرسي في تفسيره: جمع القرآن علوم الأولين والآخرين؛ بحيث لم يحط بها علمًا حقيقة إلا المتكلم بها -سبحانه وتعالى- ثم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلا ما استأثر الله بعلمه، ثم وَرِثَ ذلك عنه معظم ذلك السادة الصحابة وأعلامهم، مثل: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود وابن عباس -رضي الله عنهم أجمعين- حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى.


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


ثم ورث عنه التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم، وفترت العزائم، وتضاءل أهل العلم، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه، فنوَّعوا علومه، وقامت كل طائفة بفن من فنونه؛ فاعتنى قوم بضبط لغاته، وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج حروفه ... إلى آخره، فسُمُّوا القرَّاء.
واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبني من الأسماء والأفعال والحروف، وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الأفعال ... إلى آخره، فسموا بالنحاة.
واعتنى المفسرون بألفاظه وتراكيبه فسُموا بالمفسرين.
واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية، مثل قوله تعالى: ((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا)) [الأنبياء: ٢٣] ... إلى غير ذلك، فاستنبطوا الأدلة على وحدانية الله تعالى، وسموا هذا العلم بأصول الدين، وتأملت طائفة منهم معاني خطابه، فرأت منها ما يقتضي العموم، ومنها ما يقتضي الخصوص إلى غير ذلك فاستنبطوا منه أحكام اللغة من الحقيقة والمجاز، وتكلموا في التخصيص والإخبار والنص والظاهر والمجمل والمحكم ... إلى آخره، وسموا هذا العلم "أصول الفقه".
وأحكمت طائفة صحيحَ النظر وصادق الفكر، فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام، فأسّسوا أصوله، وفرّعوا فروعه، وبسطوا القول في ذلك بسطًا حسنًا، وسمّوه بعلم الفروع أو بالفقه أيضًا ... إلى آخر العلوم المستنبطة من القرآن.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


تكلم الإمام السيوطي وغيره من الأئمة كلامًا طويلًا كثيرًا إلى أن روى الإمام السيوطي -أيضًا- في (الإتقان) قال: قال ابن سراقة: من بعض وجوه إعجاز القرآن ما ذكر الله فيه من أعداد الحساب، والجمع، والقسمة، والضرب، والموافقة، والتأليف، والمناسبة، والتنصيف، والمضاعفة؛ ليعلم بذلك أهل العلم بالحساب أنه -صلى الله عليه وسلم- صادق في قوله، وأن القرآن ليس من عنده؛ إذ لم يكن ممن خالط الفلاسفة ولا تلقى الحساب وأهل الهندسة.
لهذا كله نجد أن القرآن الكريم يمتد في علوم شتى وشعب طويلة عظيمة، وجاء بعض العلماء فحدد تحديدًا فقال -مثلًا- مما روي عن الإمام أبي بكر بن العربي قال: وأم علوم القرآن ثلاثة؛ يعني: أصول علوم القرآن -أو جوامعها- ثلاثة؛ توحيد، وتذكير، وأحكام.
فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات، ومعرفة الخالق بأسمائه، وصفاته وأفعاله، والتذكير منه: الوعد والوعيد، والجنة والنار، وتصفية الظاهر والباطن، والأحكام منها التكاليف كلها، وتبيين المنافع والمضار، والأمر، والنهي، والندب، ولذلك كانت "الفاتحة" تسمى "أم القرآن"؛ لأن فيها الأقسام الثلاثة.
وسورة "الإخلاص" تسمى بذلك؛ لأنها ثلث القرآن؛ لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة -وهو التوحيد- وقال الإمام ابن جرير الطبري: القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء -يعني: الجوامع الكبرى- التوحيد، والإخبار، والديانات، ولهذا كانت سورة الإخلاص ثلثه؛...


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


... لأنها تشمل التوحيد كله، وقال علي بن عيسى الرماني: القرآن يشتمل على ثلاثين شيئًا؛ الإعلام، والتنبيه، والأمر، والنهي، والوعد، والوعيد، ووصف الجنة، والنار، وتعليم الإقرار باسم الله، وبصفاته، وأفعاله، وتعليم الاعتراف بإنعامه، والاحتجاج على المخالفين، والرد على الملحدين، والبيان عن الرغبة، والرهبة، والخير، والشر، والحسن، والقبيح، ونعت الحكمة، وفصل المعرفة، ومدح الأبرار، وذم الفجار، والتسليم، والتحسين والتوكيد، والتقريع ... إلى آخره، ما عد من ذلك شيئًا كثيرًا.
وقال القاضي أبو المعاني: وعلى التحقيق إن هذه الأجسام الكثيرة هي تلك الثلاثة التي قالها ابن جرير؛ لأنها تشمل هذا كله، بل أضعافه فإن القرآن لا يُسْتَدْرَك ولا تُحْصَى عجائبه.
يعلق الإمام السيوطي على هذا، فيقول: وأنا أقول: قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء، وأما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها، وفيهِ عجائب المخلوقات، وملكوت السماوات والأرض، وما في الأفق الأعلى، وما تحت الثرى، وبدء الخلق، وأسماء مشاهير الرسل، والملائكة، وعيون الأخبار؛ كقصة آدم مع إبليس في إخراجه من الجنة، ورفع إبليس، وغرق قوم نوح، وقصة عاد الأولى، والثانية، وثمود، والناقة، وقوم يونس، وقوم شعيب، والأولين، والآخرين، وقوم لوط، وقوم تبع، وأصحاب الرس، وقصة إبراهيم في مجادلة قومه ... وغير ذلك كثير عده الإمام السيوطي في هذا الباب.


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


فنحن إذن أمام أنواع وعلوم كثيرة جدًّا وموضوعات شتى لا يمكن أن نحصيها، لكن يُلَاحظ أن بعض الأئمة حاول أن يجمع الموضوعات القرآنية في الأغراض التي جاء من أجلها القرآن أصلًا، فإن القرآن الكريم جاء بمبادئ يريد أن يعلمها للناس، وأن يقرِّرها -وهي الهداية- المنهاج الذي يمشي عليه الناس، الشريعة -الدين والشريعة- التي ينبغي أن تسير عليها الأمم والشعوب والبشرية إلى يوم القيامة، وهذا -كما علم الأنبياء السابقين- علمه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وضمنه هذا الكتاب المعجز الباقي الذي تعهد ربنا بحفظه -سبحانه وتعالى- ومن ثمَّ ركزوا على الدين والهداية.
نحن أيضًا عندما ننظر في القرآن، نجد الله -عز وجل- يقول: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)) [البقرة: ١٨٥] فالغرض الأساسي للقرآن الكريم هو هداية الخلق إلى طريق الله، إلى معرفة الله، إلى السبيل الذي يسلكونه؛ لكي يرجعوا إلى الجنة، وهي الدار التي طردوا منها أول مرة بذنوبهم، فنحن إذن نقول: عندنا الهداية القرآنية أو الشريعة القرآنية أو الدين الإلهي الذي قرره القرآن هو المحور الأساسي في كتاب الله -سبحانه وتعالى- من هنا نجد بعض الأئمة يركز على هذا.
إذن هناك قصص كثيرة في القرآن وأخبار، كل هذه وسائل لتقرير هذا الأصل الأصلي وهو الشريعة والدين الذي جاء به رسل الله عبر القرون والأمم.


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


المبادئ والوسائل في القرآن الكريم، واتصاف القرآن بالشمول

إذا انتقلنا إلى تقرير هذا العنصر المهم الأساسي في القرآن الكريم لنبين أن القرآن الكريم ينقسم إجمالًا إلى قسمين كبيرين:
المبادئ التي جاء بها، وأمرنا بها ربنا، أو نهانا عن ارتكابها من المخالفات.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


التوحيد
فريضة الفرائض، وأصل الأصول، والأصل أن الشرك يجب أن ينتهي عنه الناس، هذه مبادئ ودين، لكن الأساليب التي جاءت لتقرير ذلك أو لدفعه لبيان الحقيقة أو للرد على الشبهة وعن المخالفين هذه أساليب في القرآن الكريم؛ لذلك كثير من الأئمة؛ إما يركز على هذا، وإما يركز على الموضوعات جميعًا، ومن ذلك حينما يقول السيوطي -مثلًا: القرآن فيه جميع أسماء الله تعالى الحسنى؛ كما وردت في الحديث، ومن أسمائه مطلقًا ألف اسم، ومن أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم- جملة، وفيها شعب الإيمان البضع والسبعون، وفيها شرائع الإسلام الثلاثمائة والخمس عشرة، وفيها أنواع الكبائر وكثيرٌ من الصغائر، وفيها تصديق كل حديث ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى غير ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلدات.
فإذن إذا أردنا أن ننتقل إلى العنصر الثاني في هذا، وهو عنصر الشمول القرآني يتقرر لنا أن القرآن جاء شاملًا كاملًا تامًّا مستوعبًا لكل شئون الحياة التي يحتاجها البشر في دينهم ودنياهم، ولهذا نجد أن هذا الشمول ينص عليه في القرآن -الشمول بمعنى الاستيعاب، والعموم- نجد أن القرآن الكريم ينص على هذا الشمول في مواضع كثيرة، بمراجعة هذا في القرآن الكريم وجدت أن هذا الشمول ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: شمول المكان والزمان. والثاني: شمول الأفراد. والثالث: شمول المبادئ والأحكام.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


أما شمول المكان والزمان فمعناها: أن هذا الدين موجه لكل مكان وزمان إلى يوم القيامة، فهو ليس موجهًا إلى الجزيرة العربية فقط، ولا إلى المعاصرين للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، وإنما هو موجه لكل من يوجد في مكان أو زمان، وهما مترابطان يقول الله تعالى في تقرير هذا: ((لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)) [الأنعام: ٩٢] أم القرى: هي مكة المكرمة، ومن حولها: هو العالم كله؛ لأن نقطة التركيز في اليابسة هي مكة المكرمة، فهي أم القرى؛ كأن القرى خرجت منها جميعًا.
فهذا شمول للمكان: النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء مبلغًا لدين الجزيرة العربية ابتداء، والعالم جميعًا من بعد ذلك، فهذا شمول للمكان والزمان.
شمول الأفراد -أي: أن هذا الدين -الذي عموده القرآن وموضوعات القرآن، هي الأساس كما بيَّنا- موجه إلى كل فرد في الناس إلى يوم القيامة؛ منذ بعث محمد -صلى الله عليه وسلم- ونادى في بطحاء مكة: قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ونزلت عليه الآيات الأولى من القرآن: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) [العلق: ١- ٥].

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


فهذا هو الأساس، إنه نداءٌ موجه لجميع الأفراد بشرط أن يكونوا عقلاء يفهمون الخطاب، وبشرط أن يكونوا بالغين لسن التكليف أو بَلَغَتْهُمْ هذه الرسالة، وفي القرآن آيات كثيرة تقرر ذلك، وهذا أيضًا من الموضوعات العظيمة التي يتناولها التفسير الموضوعي، ومن فوائد التفصيل الموضوعي الذي يجمع لنا الآيات المتعلقة بهذا؛ حتى نفهم هذا الجانب الخطير من رسالة الله للناس.
فنجد -مثلًا- الأفراد؛ ما نقصد بالأفراد؟ كل إنسان عاقل مكلَّف يبلغه هذا الحق الإلهي هو مطالب به، وينبغي أن يدخل في الإسلام، وأن يقرر مصيره النهائي بقبول هذا الحق الإلهي الذي بعث الله به الأنبياء جميعًا من قبل، وختم بمحمد -صلى الله عليه وسلم- هذه الرسالة الجامعة، وبهذا القرآن المعجز الموجه للأفراد والجماعات والمجتمعات والدول والحكومات، كل هذا داخل في شمول الأفراد، الآيات في هذا كثيرة جدًّا: ((تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)) [الفرقان: ١] للعالمين، يقول تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)) [سبأ: ٢٨] ويقول سبحانه تعالى: ((قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ)) [الأعراف: ١٥٨]: الناس، لم يقل الله -عز وجل: يا أيها الذين آمنوا، أو الذين كفروا، أو البيض أو السود، الناس جميعًا: ((قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ)) وكان يكفي أن يقول: إني رسول الله إليكم، لكن جاءت جميعًا؛ للتأكيد ولرفع أي احتمال باستثناء أحد من توجه الخطاب إليه.
وإذن يقول: ((قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ)) [الأعراف: ١٥٨].

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


ومن هنا نجد الآيات في هذا كثيرة، في سورة "الأنعام": ((وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)) [الأنعام: ١٩] هذا خطاب لقريش، وللعرب ((لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)) ((وَمَنْ بَلَغَ)) هذه تحمل وجوهًا صحيحة تتفق مع اللغة ومع الشرع ((لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)) يعني: ومن بلغه هذا القرآن، بلغته الرسالة، بلغته الدعوة، هذا إذن من البلاغ، أو هو من البلوغ: ((لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)) ومن بلغ سن التكليف والمخاطبة، فكل إنسان يوجد على الأرض، ويصل إلى سن التكليف والبلوغ، هو مُنْذر إلى هذا القرآن، ومطلوب منه أن يحدد موقفه منه، بالنسبة للأفراد، لكن بالنسبة للجماعات أيضًا يقول الله تعالى في سورة "هود" تقريرًا عن القرآن وعن النبي -صلى الله عليه وسلم: ((وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ)) [هود: ١٧].
إذن الأحزاب، الجماعات، والدول، والحكومات، والشعوب، والأفراد، كل هؤلاء مطالبون، أو متوجه إليهم هذا الخطاب الإلهي -الذي يدعوهم فيه إلى إسلام وجوههم وقلوبهم لله رب العالمين- هذا شمول الأفراد.
أما شمول المبادئ والأحكام، وهذا أمر مهم جدًّا؛ لأنه من الممكن أن يوجه الله -عز وجل- دينًا إلى الأفراد جميعًا في كل زمان ومكان، ولكنه دين محدود، أو دين ناقص، أو دين لا يستوعب كل شئون الحياة، لكن -هنا- يقرر ربنا أن القرآن والإسلام رسالة ربانية للبشرية جميعًا، تستوعب كل ما يحتاج إليه الناس في شرائعهم ومعاملتهم وحياتهم جميعًا، يقول ربنا -سبحانه وتعالى- في ...


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


...الآية التاسعة والثمانين من سورة "النحل"، وهي آية فاصلة في هذا: ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)) فكلمة: ((تِبْيَانًا)) أبلغ من البيان، البيان هو التوضيح والكشف، التبيان أبلغ من ذلك: فهو ليس مبينًا فقط وإنما هو موضح غاية التوضيح، ومقرر غاية التقرير، فهو ((تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)) ((وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين)) ثم يقول ربنا -سبحانه وتعالى- في آيات كثيرة: بعد ذلك؛ ليقرر هذا المبدأ -شمول المبادئ والأحكام الشرعية- وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلًا: ((أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا)) [الأنعام: ١١٤].
لماذا يبتغي حكمًا خارج الدين والقرآن، وهو الذين أنزل إليكم الكتاب مفصلًا؟! ويقول سبحانه: ((الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)) [هود: ١] ويقول ربنا في الآية الجامعة المستوعبة التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، وهو بين مائة ألف أو يزيدون من أصحابه -رضي الله عنهم- نزلت في حجة الوداع في خاتمة الإسلام هذه الآية الجامعة: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)) [المائدة: ٣] فهذه الآية تقرر ثلاثة مبادئ أو ثلاثة أصول يتصل بها الإسلام أولًا: الإكمال. ثانيًا: إتمام النعمة. ثالثًا: الرضوان الإلهي على هذا الدين الذي شرعه لعباده؛ فالإكمال في قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ)) يرجع إلى جودة الصفات في كل شريعة، وفي كل حكم أنزله الله تعالى لعباده، جودة كاملة، جودة لا سبيل إلى تسرب النقص والخلل فيها، في كل شريعة، فإذا نظرنا إلى الدين كله نجد الإتمام، أي: أنه جاء مستوعبًا لكل شئون الحياة؛ لأن الإتمام يرجع إلى...

معنى هذا أن الله -تبارك وتعالى- أعطانا دينًا بالغ التمام وبالغ الكمال وبالغ الجودة وبالغ التغطية الكاملة لكل شئون الحياة؛ لذلك رضيه الله وما رضيه الله لا بد أن يكون شيئًا عظيمًا هائلًا مستوعبًا لكل شئون الحياة وهكذا الإسلام.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


... العدد، فإذا كان الذي يحتاجون إلى ألف حكم، وألف شريعة مثلًا، فهذا الدين جاء بها كاملة؛ إما عن طريق الأصول التي تدخل تحت أفراد كثيرة، وإما عن طريق النص المباشر على الأحكام الجزئية، وإما عن طريق الاجتهاد أو القياس ... أو غير ذلك مما قررته الشريعة في تقرير الأحكام، فنحن إذن أمام دين يستوعب كل هذه المبادئ والأحكام؛ ولذلك ختم الله الآية الكريمة الثالثة من سورة "المائدة": ((وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)).


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


بيان هذه الشعب وأدلتها وتفاصيلها

بعد تقرير الشمول نجد أننا ينبغي أن نضع أيدينا في موضوعات القرآن بالذات على نمط محدد، نستطيع أن نفهم به شريعتنا، ونستطيع أن نقنع به الناس، وأن نقدمه لهم بيانًا واضحًا، فمثلًا في الحديث الشريف ما معناه في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة)) أو ((بضع وستون شعبة)) في رواية البخاري- ((بضع وستون))، وفي رواية الإمام مسلم: ((بضع وسبعون)) المراد التكثير أن شرائع الإسلام كثيرة: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة: أعلاها لا إله إلا الله (هذه العقيدة) وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (هذه معاملات) والحياء شعبة من الإيمان)) هذه لون من الأخلاق التي قررها ربنا -سبحانه وتعالى- فنجد في الحديث أن شعب الإسلام كثيرة جدًّا، وقد ألَّف فيها كثير من العلماء؛ الإمام البيهقي ألف (شعب الإيمان) وتكلم كثيرًا في تفصيلاتها، نظرنا فيها فوجدنا أننا نستطيع كما فعل العلماء -رضي الله عنهم- أن نقدم هذه الشعب في جوامع أساسية. فوجدنا هذه الشعب المتكاثرة يمكن جمعها في أربع شعب رئيسة، جوامع الكلم فيها، هي أربع شعب أساسية:
الشعبة الأولى: شعبة الإيمان.
الشعبة الثانية: شعبة الأخلاق.
الشعبة الثالثة: شعبة العبادات.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


الشعبة الرابعة: شعبة المعاملات، وما يلحق بها من قوانين أو شرائع العقوبات الزاجرة التي تلزم الناس باتباع الدين، وعدم انتهاك حرمات الله -سبحانه وتعالى- كيف ذلك؟

هذه شعب أربع ينبغي أن نقرر فيها الحقائق التي جاءت في القرآن، وهي -إذا أردنا أن نأخذها على طريقة التفسير الموضوعي نجد- موضوعات شاسعة كبيرة جدًّا؛ لأن هذه شعب كبرى أساسية تحت كل شعبة منها أفراد كثيرون، وأجزاء وتفاصيل لا يستطيع الإنسان أن يحصيها في هذا المقام.
شعبة الإيمان هي شعبة تمثل العقائد العظمى التي جاءتنا من الله -سبحانه وتعالى- ومن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر؛ الإيمان بالقدر الإلهي، والقضاء، والقدر؛ خيره وشره، وهكذا. نجد كل واحدة منها فيها تفصيلات واسعة جدًّا.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


الجمع الموضوعي وأنواع الترتيب القرآني

هنا ننتقل إلى عنصر مهم جدًّا، وهو الجمع الموضوعي، الجمع الموضوعي لا بد أن يتقرر بعد أن نقول أن القرآن الكريم العظيم فيه موضوعات عظيمة جدًّا، نريد أن نبحث موضوعًا معينًا؛ فكيف نبحث فيه؟

أولًا نجمع الآيات الكريمة المتعلقة بهذا الموضوع؛ لنضعها أمامنا للبحث والمقارنة والموازنة واستنباط العناصر منه؛ ليتقرر موقف القرآن الكريم من هذا الموضوع، ومن هنا نتحدث عن الجمع الموضوعي، نقول: إن الجمع الموضوعي هو وجه من وجوه الترتيب في القرآن الكريم؛ كيف هذا؟ نزل القرآن الكريم منجمًا على مدار ثلاثة وعشرين عامًا تقريبًا، وكان كلما نزل شيء منه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بوضعه في مكان معين من سورة معينة، وكانت هذه النجوم القرآنية تتضمن أغراضًا شتى توزعت في سورة القرآن الكريم، ومن هنا كان للقرآن الكريم وجوه متعددة في ترتيبه، هي -بإيجاز:


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


ترتيب النزول؛ حيث كانت الآيات الكريمة تُنزل على حسب الوقائع والأحوال -كما نعلم- أحيانًا بعض آية، أو آية، أو عدة آيات، أو سورة كاملة، وقد بدأ هذا الترتيب -ترتيب النزول- بصدر سورة العلق: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ))، وانتهى بالآية الكريمة -على الراجح- الآية رقم ٢٨١ من سورة "البقرة": ((وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)) وهذا الترتيب هو أساس البحث والدراسة عند العلماء، هذا ترتيب للبحث والدراسة، ليس للتلاوة، ننتبه لهذا؛ لأن عليه يترتب معرفة الناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، وتدرج التشريع، وتاريخ التشريع، ولا يوجد -بالمناسبة- ضبطٌ كامل لهذا النوع من الترتيب -ترتيب النزول- وإنما يوجد -كما قلنا- في المكي والمدني أشياء مقطوع بترتيبها نزولًا، وأشياء راجحة، وأشياء محتملة، وهذا قليل في الأحكام.


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


رد الشبهات الواردة على الجمع الموضوعي

ننتقل إلى رد الشبهات التي ترد على الجمع الموضوعي: فقد وردت بعض الشبهات على هذا المبدأ، وما يترتب عليه من التفسير
الموضوعي، ملخصها :
أول شبهة: أن الله تعالى قد ذم مثل هذا الاتجاه التجزيئي في القرآن، في قوله تعالى: ((كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ، فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) [الحجر: ٩٠- ٩٢]. عضين: يعني أجزاء وتفاريق.
الشبهة الثانية: أن الجمع الموضوعي هو تقطيعٌ للوحدة القرآنية التي سماها القرآن السورة، وإحلال لوحدة أخرى مكانها هي وحدة الموضوع، هذه شبهة.
الشبهة الثالثة: الجمع الموضوعي إخلال بنظام ترتيب القرآن المعجز المتواتر المتعبد بتلاوته على هذا النمط الموجود في المصاحف الآن.
الشبهة الرابعة فيه -يعني: في الجمع الموضوع- يقولون ذلك؛ فيه معنى الاستدراك على الله تعالى؛ إذ لو شاء لجعل القرآن على الترتيب الموضوعي من أول الأمر.


١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


الجواب عن الشبهات

والجواب عن هذا كله -بإيجاز:
أولًا: معنى عضين في الآية "فرقًا، وأقسامًا" أي أن الكفار جعلوا القرآن هكذا؛ بعضه سحرًا وبعضه كهانة وبعضه شعرًا، هكذا كان يقول الكفار، وغير ذلك من أباطيلهم التي لا وجود لها في القرآن الكريم، أما الجمع الموضوعي فغير هذا جملة وتفصيلًا؛ لأننا نجعل بعضه في موضوع التوحيد، وبعضه في إثبات النبوة، وبعضه في إثبات القيامة، وهكذا كل موضوع هو تقرير لحقائق القرآن ذاته.
وقد روي البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال -في تفسير هذه الآيات: "هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه".
أما نحن فعندنا الجمع الموضوعي وتفسيرهما إيمان بالكتاب كله -ولله الحمد- ثم هما تجميع لحقائق كل موضوع، هو الجمع الموضوعي، وتفسير هذا الجمع، وليس فيهما تجزئة وتفرقة لمعاني القرآن، فبطل الاستدلال بالآيات الكريمة على ذم الجمعِ الموضوعي.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


ثانيًا: القول بأنه تقطيع لأواصر الآيات، ومخل بالنظم المعجز، هو قول باطل مردود؛ لأننا لا نؤلف بهذا الجمع الموضوعي قرآنًا يتلى، أو يُتعبد بتلاوته على هذا الوجه، فإن هذا لا يشك مسلم في حرمته أو في كفر من يستحله، وإنما هذا الجمع الموضوعي مقصود به البحث والدراسة العلمية؛ لاستخراج كنوز القرآن في جوانب الحياة على نمط يلائِم العصر، ويؤكد الإعجاز القرآني.
ومثل هذا كمثل ترتيب النزول، فإن مقصده الدراسة واستخراج الأحكام الصحيحة، وليست تلاوة، ورحم الله علماءنا فقد ردوا على مثل هذه الشبهة قديمًا، كما روى الإمام الزركشي في كتابه (البرهان) قال: قال بعض مشايخنا المحققين: قد وَهِمَ من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة؛ لأنها على حسب الوقائع المتفرقة، وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلًا، وعلى حسب الحكمة ترتيبًا.
فالمصحف كالصحف الكريمة التي جاءت في الآية الكريمة: ((فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ)) [عبس: ١٣] كالصحف الكريمة، على وفق ما في الكتاب المكنون، وهي مرتبة بسورها وآياتها كلها بالتوقيف، وحافظ القرآن الكريم لو اسْتُفتي -لو أحد من حفاظ القرآن استفتي- في أحكام متعددة أو ناظر فيها أو أملَاها، لذكر آية كل حكم على ما سُئِلَ، فإذا رجع إلى التلاوة لم يتلُ كما أفتى، ولا كما نَزَلَ مفرَّقًا، بل كما أنزله الله جملة واحدة إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، أما القول بأن الجمع الموضوعي استدراك على الله تعالى، ولو شاء لجعله على النظام الموضوعي من أول الأمر، فالجواب أن الله تعالى بعلمه جعل القرآن موضوعاتٍ محددةً مرتبةً من أول الأمر، وهي في القرآن الموضوعات القرآنية على قسمين:

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول


قسم محدد مستقل بصورة لا تتناول إلا موضوعًا واحدًا كما في سورة "الفيل" وفي سورة "قريش" و"المسد" و"الإخلاص" و"نوح" و"الجن"، وسورة "القارعة"، ونحو ذلك.

١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول



١.٢ اتصاف القرآن بالشمول