![]() |
قرأ أهل الكوفة إلا حمزة ويعقوب ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)) بألف بعد الميم، وقرأ الباقون بغير ألف وكسر اللام (ملِك)، وفي الجمع بين القراءتين فائدة عظيمة، وهي أن ملكه جل وعلا ملك حقيقي؛ لأن من الخلق من يكون ملكا ولكن ليس بمالك يسمى بملك اسما، ومن الناس من يكون مالكا وليس بمالك كعامة الناس. |
![]() |
قوله: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) كلمتان مقسومتان بين الرب وعبده نصفين؛ نصفها له –تعالى- وهو (إياك نعبد) ونصفها لعبده وهو (وإياك نستعين) والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع، والعرب تقول: طريق معبد أي مذلل، والتعبد: التذلل والخضوع، فمن أحببته ولم تكن خاضعا له لم تكن عابدا له، ومن خضعت له بلا محبة لم تكن عابدا له حتى تكون محبا خاضعا، ومن ههنا كان المنكرون محبة العباد لربهم منكرين حقيقة العبودية، والمنكرون لكونه محبوبا لهم، بل هو غاية مطلوبهم، ووجهه الأعلى نهاية بغيتهم، منكرون لكونه إلها، وإن أقروا بكونه ربا للعالمين، وخالقا لهم. |
![]() |
فهذا غاية توحيدهم، وهو توحيد الربوبية الذي اعترف به مشركو العرب، ولم يخرجوا به من الشرك كما قال، تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)) [الزخرف: 87]؛ ولهذا يحتج به على توحيد إلهيته، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره، كما أنه لا خالق غيره ولا رب سواه. |
![]() |
قوله: ()وإياك نستعين)( الاستعانة تجمع أصلين: الثقة بالله والاعتماد عليه، فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس، ولا يعتمد عليه في أموره مع ثقته به لاستغنائه عنه، وقد يعتمد عليه مع عدم ثقته به لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه، فيحتاج إلى الاعتماد عليه مع أنه غير واثق به. |