2.1 الدواء بـ ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) [الفاتحة: 5]


إن هذا الدواء مركب من ستة أجزاء:
عبودية الله لا غيره.
بأمره وشرعه.
لا بالهوى.
ولا بآراء الرجال وأوضاعهم وأفكارهم.
بالاستعانة على عبوديته به.
لا بنفس العبد وقوته وحوله، ولا بغيره.
فهذه أجزاء ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))، فإذا ركبها الطبيب اللطيف العالم بالمرض، واستعملها المريض؛ حصل بها الشفاء التام، وما نقص من الشفاء فهو لفوات جزء من أجزائها أو اثنين أو أكثر.

2.1 الدواء بـ ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) [الفاتحة: 5]


ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان، إن لم يتداركهما ترابيا به؟؟ إلى التلف ولا يدوها؟؟ الرياء والكبر، فدواء الرياء بـ ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ))، ومن مرض الكبر والعجب بـ ((وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))، ومن مرض الضلال والجهل بـ ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)) [الفاتحة: 6]، فإذا كان كذلك عُوفي من أمراضه وأسقامه، ورفل في أثواب العافية، وتمت عليه النعمة وكان من المنعم عليهم، ((غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)) [الفاتحة: 7] وهم أهل فساد القصد الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه، والضالين هم أهل فساد العلم، الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه.
وحق لسورة تشتمل على هذين الشفاءين أن يستشفى بها من كل مرض؛ ولهذا لما اشتملت على هذا الشفاء الذي هو أعظم الشفاءين، كان حصول الشفاء الأدنى أولى.