ملخص الدرس


إن سورة الفاتحة اشتملت على الشفاءين، شفاء القلوب والأبدان، وفيها يتوجه القلب إلى الله ويتخلص من الشرك والكبر والرياء، فقول الله: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) يتضمن الأصل الأول، وهو معرفة الرب تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله، والأسماء المذكورة في هذه السورة هي أصول الأسماء الحسنى، وهي اسم الله، والرب، والرحمن، فاسم الله متضمن لصفات الربوبية، واسم الرحمن متضمن لصفات الإحسان والجود والبر، ومعاني أسمائه تدور على هذا.
قوله ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) الحمد: ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، الشكر: ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان، وعلى هذا فالحمد أعم من الشكر؛ لأن الحمد يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر، والجزاء المخصوص إنما يكون مكافأة لمن أولاك معروفا، فصار الحمد أعم في الآية؛ لأنه يزيد على الشكر.
ولقد أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه، وافتتح كتابه بحمده، فمعنى ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) أي: سبق الحمد مني لنفسي قبل أن يحمدني أحد من العالمين، وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن بعلة، وحمدي الخلق مشوب بالعلل؛ ولهذا قيل: يستقبح من المخلوق الذي لم يعط الكمال أن يحمد نفسه ليستجلب لها المنافع، ويدفع عنها المضار.

ملخص الدرس


وقيل: لما علم سبحانه عجز عباده عن حمده، حمد نفسه بنفسه لنفس في الأزل، فاستفراغ طوق عباده هو محل العجز عن حمده.
وقيل: حمد نفسه في الأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب حمده، فيحمد نفسه عنهم لتكون النعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم به ثقل المنة، و(أل) في الحمد لاستغراق الجنس من المحامد، فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه، إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلا.
واللام في قوله (لله) للاختصاص والاستحقاق، و(الله) اسم ربنا عز وجل لا يسمى به غيره، ومعناه المألوه، أي المعبود حقا وتعظيما.
((رَبِّ الْعَالَمِينَ)) أي: مالكهم وكل من ملك شيئا فهو ربه، فالرب المالك، ونلحظ في قوله ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) تقدم وصف الله بالألوهية على وصف الله بالربوبية، وذلك إما لأن الله هو الاسم العلم الخاص به، والذي تتبعه جميع الأسماء، وإما لأن الذين جاءتهم الرسل ينكرون الألوهية فقط.
قوله ((الْعَالَمِينَ)) جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله.
قوله: ((الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))، قال صاحب روح البيان في تكرار (الرحمن الرحيم) وجوها.