فنحن نريد أن نتأكد من أمرين: الأمر الأول: أن السنة حجة. والأمر الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال هذا الحديث.
محل الشاهد في كلامنا الآن هو الأمر الأول، فالشيخ يقول: أما الأمر الأول، وهو حجية السنة بعد التثبت من صدورها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهل وقع فيه خلاف؟
لا شك أن من العلماء من أنكر حجيتها في نواح خاصة، كمن أنكر استقلالها بالتشريع، ولم ير الاحتجاج بها فيما ليس فيه قرآن، وكمن يرى أنها لا تنسخ القرآن وغير ذلك.
يقول: ولا كلام لنا في هذه المسائل، وإنما كلامنا في ثبوت حجية السنة في الجملة، فهل من العلماء من نازع في ذلك، وقال: إنه لا يحتج بشيء منها بحال؟
لا نجد في كتب الغزالي والآمدي والبزدوي وجميع من اتبع طرقهم في التأليف من الأصوليين تصريحًا، ولا تلويحًا بأن في هذه المسألة خلافًا، وهم الذين استقصوا كتب السابقين ومذاهبهم، وتتبعوا الاختلافات حتى الشاذة منها، واعتنوا بالرد عليها أشد الاعتناء، بل نجدهم في هذه المسألة لا يهتمون بإقامة دليل عليها، وكل ما فعله بعضهم أنه ذكر بحث العصمة قبل مباحث السنة على سبيل الإشارة، إلخ.