1.1 السنة عند أهل الاختصاص


معنى السنة والحديث في اللغة، وفي الاصطلاح
معنى السنة في اللغة: يقول صاحب (( لسان العرب )) : وسنة الله: أحكامه، وأمره، ونهيه. وسنها الله للناس: بينها. وسنة الله سنة أي: بين طريقًا قويمًا قال تعالى: (( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ )) [الأحزاب: 38]. والسنة: السيرة، حسنة كانت أو قبيحة. قال خالد بن عتبة الهزيلي: فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها وفي التنزيل العزيز: (( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ )) ]الكهف: 55[. وسننتها سنًّا، واستننتها أي: سرتها. وسننت لكم سنة أي: فاتبعوها، وفي الحديث الشريف: (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزراهم شيء )) .

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


فأول معنى للسنة هي: الطريقة، وفي (( الصحاح )) للجوهري: السنن أو السَّنن: الطريقة، يقال: استقام فلان على سنن فلان، ويقال: امض على سننك وسنتك أي: على وجهك. والسنة بمعنى السيرة، هذا كلام الجوهري، وسبق كلام صاحب اللسان، وأيضًا نفس الكلام في (( القاموس المحيط )) ، وبالتالي نستطيع أن نقول: أن السنة في اللغة تأتي بمعنى الطريقة، مثل: قوله سبحانه وتعالى: (( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )) [الأحزاب: 62]. وقال صلى الله عليه وسلم: (( تلك سنتي؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني )) وهذا جزء من حديث رواه الإمام البخاري في كتاب النكاح، باب: الترغيب في النكاح، من حديث أنس -رضي الله عنه- في قصة: الرهط الثلاث الذين أتوا إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم...، وفي النهاية قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (( تلك سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني )) أي: هذه طريقتي، فمن رغب عن طريقتي فليس مني.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


أيضًا سنة الله: هذا منهج الله، وطريقة الله في الذين خلوا من قبل، ولن يغير الله منهجه الذي كان سائدًا وحاكمًا للسابقين من الأمم. إذًا، تأتي السنة بمعنى السيرة، وتأتي بمعنى الطريقة، والمعنيان قريبان من بعضها ليس بعيدين تماما، إنما هما قريبان، صاحب اللسان يقول: وكل من ابتدأ أمرًا عمل به قوم بعده، قيل: هو الذي سن، فكأنها تطلق على أول الشيء، ويقال أيضًا السنة في اللغة بمعنى: اللعب. وفي حديث رواه البخاري في كتاب الجهاد من قول أبي هريرة -رضي الله عنه- بعد أن ذكر الحديث: (( الخيل ثلاثة )) قال: إن فرس المجاهد ليستن في طوله، فيكتب له حسنات.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


ويستن أي: يلعب ويلهو ويمرح، يعني: معنى الجملة: أن الفرس الذي أعده المجاهد للجهاد به في سبيل الله كل أحواله تصبح في ميزان حسناته حتى في الأوقات التي يلهو فيها الفرس، ويلعب، ويمرح، ويجري هنا وهناك، ويعدو نشاطًا وفرحًا، وهمة. وهذه أيضًا مكتوبة في ميزان حسنات صاحبه ما دام قد أعده للجهاد. والسنة في المعنى الاصطلاحي: السنة لها معان متعددة عند أهل كل مصطلح، أو عند أهل كل تخصص من تخصصات العلم، فالسنة مثلًا عند الفقهاء -ونحن نعلم أن الفقهاء معنيون ببيان ما يجب على المكلف، وما يحرم عليه، وما يستحب في حقه، وما يكره، وما هو مباح له، والتي يعبر عنها بالأحكام التكليفية الخمسة. عندنا الواجب، وهو ما يثاب فاعله و يعاقب تاركه، وعندما أمور شرعية مطلوبة، لكنها قد لا تصل إلى درجة الوجوب في طلبها يعني: مطلوبة.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


ويستحب للمسلم أن يأتي بها لكنها لم تصل إلى درجة الوجوب. فاصطلح أهل الفقه على تسميتها بالسنة، فإذا كان الواجب هو ما يثاب فاعله، ويعاقب تاركه؛ لأنه حتم عليه أن يفعله، فإن السنة هي ما يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها. يعني: هي لا تصل إلى درجة الوجوب الذي إذا تركه صاحبه بدون عذر فهو آثم. فهي عند الفقهاء أقل إلزامًا من الفرض. أما علماء الأصول: فإن بحثهم يتجه إلى مصادر الشريعة، واستمداد الأدلة الشرعية من النصوصن واستنباط الأحكام منها. ومن هنا، كان اهتمامهم بالسنة؛ لأنها المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله تعالى.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


فهي مصدر من مصادر التشريع عندهم، المصدر الأول: هو كتاب الله تعالى.
والمصدر الثاني: هو السنة المطهرة. السنة عند أهل الأصول: ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير، مما يصلح أن يكون دليلًا لحكم شرعي.
وننتبه إلى أهمية هذا القيد الأخير، مما يصلح أن يكون دليلًا لحكم شرعي. السنة: هي ما جاءنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خَلقية، أو خُلقية.. إلخ. هل يعتبر من ذلك الصفات الخلقية والخلقية عند أهل الأصول؟ نحن قلنا: إن أهل الأصول معنيون باستمداد الأدلة من النصوص، فهم يريدون من السنة النصوص التي يمكن أن تستنبط منها أدلة عن الأحكام الشرعية. أما إذا كان النص يصف مثلًا خلقا للنبي صلى الله عليه وسلم، أو مثلًا يحث على أمر فيه من الفضائل، فقد لا يكون في هذه الحالة دليلًا على حكم شرعي، وبالتالي لا يصبح جزءًا من السنة عند أهل الأصول.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


فإذا كان أهل الأصول قد اصطلحوا على أن السنة هي ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلًا للحكم الشرعيّ فهم لا ينكرون بقية التعريف الذي اصطلح عليه أهل الحديث، إنما فقط اقتصروا من السنة على الجزء الذي يعنيهم في تخصصهم، وهو ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير؛ لأن هذه الأمور الثلاثة في نظرهم هي الأمور التي من الممكن أن يستمد منها الدليل على الحكم الشرعي. أيضًا هناك استعمالات لكلمة السنة تفهم في سياقها، مثلًا: قد تطلق السنة، ويراد بها الجانب العملي الذي نقل لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن صحابته الكرام. أما الحديث: فهو الأخبار التي نقلت لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم. كأن السنة هي الجانب العملي.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


والحديث: هو الإخبار بما جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمثلًا: من الممكن أن تقول: من السنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ومن السنة أن يستاك الإنسان عند القيام من نومه، وعند الوضوء، وعند الصلاة وهكذا، فالسنة في هذه الحالات مقصود بها: الجانب العملي من الإسلام، وقد توضع السنة في مقابلة البدعة، فيقال: هذا من السنة، وهذا من البدعة، والسنة في هذه الحالة معناها: أنها الأمر المتوافق مع أدلة الشرع المستنبطة من القرآن ومن السنة، فهي ليست مقصورة في هذه الحالة على الحديث النبوي، ولا يقصد بها النصوص النبوية فقط، وإنما يقصد بها: الحكم الشرعي المستمد من خلال النصوص الشرعية الواردة في المسألة، سواء من أدلة القرآن الكريم، أو من أدلة السنة المطهرة. فيقال: هذا من السنة، ويقال: هذا من البدعة، فمثلًا: نقول من السنة قص الأظافر، ومن البدعة تركها، أو ترك بعض الأصابع. والبدعة في هذه الحالة: هي المخالف لمنهج الشرع، والسنة في هذا السياق: هي ما وافق الشرع المأخوذ من كتاب الله -تبارك وتعالى- ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


ولذلك؛ حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )) في الحديث الذي رواه الترمذي في كتاب العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة، كجزء من حديث طويل نصه من حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: (( صلى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيًّا أي: وإن تأمر عليكم عبد حبشي- فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا- ما هي العصمة من هذا الاختلاف؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم محدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )) هنا السنة وضعت في مقابلة محدثات الأمور، أي: البدع.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


ونبه النبي - صلى الله عليه وسلم- أن كل محدثة بدعة، وأن كل بدعة ضلالة، فالسنة في هذا السياق هي الموافق لسلوك النبي صلى الله عليه وسلم، ولسلوك الخلفاء الراشدين المهديين من بعده رضي الله عنهم أجمعين، ولذلك نستطيع في ضوء ذلك أن فهم بعض أقوال أهل العلم، مثل قول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى، وهو واحد من أفذاذ علم الحديث ورجاله، ومن كبار العلماء بالسنة، حينما سئل عن مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان بن عيينة فقال: الأوزاعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، وسفيان إمام في الحديث، وليس بإمام في السنة، ومالك إمام فيهما. وإجابة عبد الرحمن بن مهدي -رحمه الله تعالى- في مثل هذا الاستعمال، إنما يراد بها الجانب العملي في الإسلام. أما الحديث: فهو الاشتغال بما نقل لنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أقواله، وأفعاله، وتقريراته.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


ولذلك في هذا المعنى يقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، من عمل بها فهو مهتد، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى ورضي عنه. فالسنة عند أهل الحديث: هي كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو كل ما جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو كل ما صدر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو إقرار، أو صفة خَلقية، أو خلقية، حتى الحركات والسكنات في اليقظة، وفي المنام قبل البعثة أو بعددها. الجوانب التي تشملها السنة من كل الوجوه: ما جاءنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول نسميها: السنة القولية، ونقصد بها: ما قالها النبي -صلى الله عليه وسلم- بلسانه من غير أن يكون هذا القول مقترنًا بفعل منه صلى الله عليه وسلم.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


وهذه السنة القولية قد تتضمن فعلًا، لكنه حين قالها لم يفعل، فهي سنة قولية، حتى وإن تضمنت الأمر للأمة بفعل، مثلًا: حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( عودوا المريض )) - هو يأمرنا هنا بفعل، بزيارة المريض، وحين يقول: (( فكوا العاني )) ، أي: فكوا الأسير، هذا أمر بفعل، أي: علينا أن نعمل على فكاك الأسير بكل الطرق الممكنة، لكنها سنة قولية؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يقترن قوله بفعل منه حين قال. أما السنة الفعلية: فهي التي كان فيها فعل.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


السنة الفعلية فيها عمل، فيها فعل من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد يكون مع هذا الفعل قول، وقد لا يكون هناك قول مع هذا الفعل، بمعنى: أن الرواية التي تردنا قد تقتصر على الفعل فقط يعني: على حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فهي سنة عملية، وقد يقترن مع القول فعل، عندي مثال للفعل الذي لم يقترن بقول، فمثلًا: آمنا عائشة -رضي الله عنها تقول: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي العصر، والشمس لم تخرج من حجرتها، يعني: والشمس مرتفعة، وهذا رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر. هنا حكاية لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس معه قول، وأيضًا مثال آخر: ما قاله أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- حكاية عن صفة صلاته -صلى الله عليه وسلم-، فيقول: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوجز الصلاة، ويكملها يعني: صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كاملة وتامة، وفي غير إطالة مرهقة. يوجز، لكن بغير خلل، بغير نقصان يوجز الصلاة، ويكملها. وهذا حديث رواه الإمام البخاري في كتاب الأذان، باب: من شكى إمامه إذا طول، وفي بعض النسخ أيضًا باب: الإيجاز في الصلاة وإكمالها، وأيضًا من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- يقول: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد، ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته، يعني: لدرجة أن البعض منها قد لا يجد موضعًا لجبهته من الزحام على السجود.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


هذا أيضًا رواه الإمام البخاري في كتاب سجود القرآن، باب: من سجد لسجود القارئ. وكلها -كما نرى- حكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. أما السنة الفعلية التي اقترنت بقول، وأيضًا تسمى سنة فعلية؛ لاقترانها بفعل منه صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري -رحمه الله تعالى- عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: (( صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح وقال: من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله )) .

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


هنا الرواية تقول صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح. هذه حكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الجانب العملي في الحديث، ومن ذلك نضعه تحت السنة العملية، ثم بعد أن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، قال: من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله. وأيضًا في حجة الوداع النبي -صلى الله عليه وسلم- قام بأداء المناسك أمام أصحابه، مثل: الطواف، مثل: السعي، مثل: الوقوف بعرفة، والرمي، والحلق، أعمال الحج، وبعد أن أداها أمام قال: (( لتأخذوا عني مناسككم )) ، وهذا أيضًا رواه الإمام مسلم في كتاب الحج، باب: يوم النحر، وباب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ... إلخ. الأمثلة على هذا كثيرة على الجانب في الجانب العملي أو فعل السنة مع اقترانها بالقول أو بدون اقترانها.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


تعريف الإقرار لغة واصطلاحًا
ثم نأتي إلى الإقرار، وهو جزء من السنة، والإقرار: في اللغة بمعنى الاعتراف، وبمعنى الموافقة، أقررته على كذا يعني: وافقته، قال تعالى: (( أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )) [آل عمران: 81]، إذًا، الإقرار أيضًا يأتي بمعنى الاعتراف، أقر فلان بكذا يعني: اعترف بكذا، وماعز لما جاء للنبي -صلى الله عليه وسلم- أقر أربع مرات بفعلته أمام النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أقر على نفسه أربع مرات بعدما سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض الأسئلة. هذا من ناحية اللغة. أما الإقرار عند اصطلاح المحدثين: لا بد أن يتضمن ثلاثة أمور لا بد من تواجدها في الإقرار:
أولًا: هو من فعل الصحابي.
ثانيًا: أن يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: أن يوافق عليه.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


إذًا، الإقرار بداية ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من فعله، وإنما هو من قول الصحابي، أو من فعله. ثانيا: النبي -صلى الله عليه وسلم- علم به؛ لأنه لو لم يعلم به لا نستطيع أن نتأكد أنه قد وافق عليه، فلا بد أن يعلم به ولماذا اختار العلماء عبارة: يعلم به النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يقولوا مثلًا: ورآه النبي صلى الله عليه وسلم، أو سمع به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأننا لو قلنا مثلًا: الصحابي فعل فعلًا، واشترطنا أن يكون هذا الفعل أمام النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكأننا نضيق الإقرار. هب أنه فعل الأمر بعيدًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن في النهاية علم النبي -صلى الله عليه وسلم- به، وهذا هو الأهم. ثم يأتي بعد ذلك الأمر الثالث: وهو هل وافق عليه أم لم يوافق؟ فلا بد أن تتوافر للإقرار الأركان الثلاثة.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


وقد يطرح هنا سؤال، وهو إذا كان الإقرار ليس من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا من قوله، فكيف يعتبر من السنة؟ هو من السنة بموافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه؛ لأنه من فعل الصحابي، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- علم به، ووافق عليه، ليس شرطًا أن يوافق النبي -صلى الله عليه وسلم- بالكلام، بل يكفي أن يسكت مثلًا، يسمونه: بالإقرار السكوتي، فمثلًا: بالنسبة للإقرار السكوتي: الحديث المشهور لما وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه إلى قتال بني قريظة -وهم طائفة من اليهود- وكان ذلك بعد غزوة الأحزاب وقال لهم: (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة )) ، وسار الصحابة فأدركهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: نصلي العصر هنا، أي: في الطريق. وقال البعض الآخر: لا نصلي إلا في بني قريظة. وكل فريق فعل ما انتهى إليه اجتهاده؛ صلى البعض في الطريق، وانتظر البعض حتى وصلوا إلى ديار بني قريظة، فكانت النتيجة أن خرج العصر عن وقته.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


ولما رفعوا الأمر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وافق كلًّا من الفريقين على فهمه، وعلى فعله. وهذه الموافقة لم ينقل لنا فيها كلام، وإنما ذكرت الروايات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر كلا من الفريقين على فهمه الذي فهمه في نص الحديث، وبالتالي على الفعل الذي فعله بناء على هذا الفعل. ورغم أن ظاهر الحديث، أو أن نص الحديث واضح في أنه لا صلاة إلى بعد الوصول إلى ديار بني قريظة إلا أن الفريق الذي صلى في الطريق صرف اللفظ عن ظاهره ليس بهواه، وإنما بما يفهمه من شرع الله، وهو أنه قد وردت أحاديث كثيرة، وآيات قرآنية تبين أن الصلاة لها أوقاتها المحددة، ولا يجوز إخراجها عن تلك الأوقات إلا لضرورة أو عذر مثل قوله تعالى: (( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا )) [النساء: 103]، وغير ذلك.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


وفي الحديث المتفق على صحته في كتاب الجهاد، عند البخاري وغيره، من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (( سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، أو الإيمان بالله. قلت: ثم أي؟ قال: الصلاة لوقتها. أي: لأول وقتها )) . فالفريق الذي صلى في الطريق فهم من هذه الأدلة الشرعية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقصد إخراج الوقت عن حدود المقررة شرعًا، أو عن زمنه المقرر شرعًا، وإنما يقصد أن نسرع؛ لنصل مسرعين أو مبكرين إلى ديار بني قريظة، فصلوا في الطريق. إذًا، هم صرفوا اللفظ عن ظاهره في ضوء الأدلة الشرعية.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


وأما الأمثلة على الإقرار الكلامي -أي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر بالكلام- فكثير جدًّا، ونكتفي بهذا النموذج مثلًا: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلا على سرية -يعني: أمره أميرًا على سرية-، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم القراءة بـ (( قل هو الله أحد )) ، يعني: يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية، ويقرأ ما شاء الله له أن يقرأ من القرآن الكريم، ثم يختم قراءته بـ (( قل هو الله أحد )) (سورة الإخلاص). ولما رجعوا ذكروا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( سلوه لأي شيء يفعل ذلك؟ )) فسألوه، فقال الرجل: لأنها صفة الرحمن؛ فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( أخبروه أن الله يحبه )) . هذا حديث رواه البخاري في كتاب التوحيد، في الباب الأول منه، ورواه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة (( قل هو الله أحد )) واللفظ الذي أوردناه هنا هو لفظ مسلم، رحم الله الجميع.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


إذًا، هذه أمثلة للإقرار، وأمثلته كثيرة جدًّا في السنة. أما الصفات الخلقية: مثل: ما ورد في وصفه -صلى الله عليه وسلم- من حديث البراء بن عازب: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن، وليس بالقصير، وهو وسط بين الطول والقصر. والبراء أيضًا سئل: أكان وجهه -صلى الله عليه وسلم- مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر. يقصد: أن وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشرق منير مثل القمر، وليس لامعا فقط مثل السيف. وهذا حديث أيضًا من الأحاديث المتكررة في صفات النبي -صلى الله عليه وسلم- الخلقية، رواها البخاري في كتاب المناقب، باب: صفة النبي -صلى الله عليه وسلم وروى الإمام مسلم معظمها أيضًا في كتاب الفضائل، والألفاظ التي معنا من عند البخاري -رحمه الله تعالى- وغير ذلك كثير.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


كل كتب السيرة عنيت بذكر أوصافه -صلى الله عليه وسلم-، وهي من السنة؛ لأننا لا بد أن نعلم ما هي الصفات الخلقية للنبي -صلى الله عليه وسلم-؟ ولكي نتأكد أنه -صلى الله عليه وسلم- قد خلق على نفس الصفات التي وجدت له في الكتب السابقة. وقد ورد ذكره بخُلقه وخَلقه في الكتب السابقة؛ وأيضًا لكي نتشبه بما يمكن أن نتشبه به، وأن نقتدي من الصفات الخلقية، مثل: هيئة اللحية، وهيئة الشعر، هيئة المشي، وما إلى ذلك. كل هذه جوانب وإن كانت خلقية، لكننا نستطيع أن نجعلها جزءا من سلوكنا؛ اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ وأيضًا لنتأكد أن الله تعالى قد خلقه على أكمل هيئة وأحسن صورة؛ ولكي ندافع عنه -صلى الله عليه وسلم- إذا وصفه أحد في خلقه بما ليس فيه صلى الله عليه وسلم.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


كل هذه الأسباب وغيرها جعلت العلماء يعتبرون الصفات الخلقية أو الخلقية جزءا من السنة المطهرة، أما الصفات الخلقية فهي أخلاقه الحسنة- مثل: الحلم، والصبر، والشجاعة، والعفة، والطهارة، والاستقامة، والتواضع، وما إلى ذلك، كل ذلك عليه أمثلة لا حصر لها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كتب السنة المطهرة. مثلًا: حديث: (( ما خير رسول الله بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله به )) رواه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الفضائل، باب: مباعدته -صلى الله عليه وسلم- للآثام والأوزار.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


والأحاديث التي تتكلم عن أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرة جدًّا، وهي جزء هام من السنة، وما جاءنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو إقرار، أو صفة خلقية، أو خلقية، حتى حركاته وسكناته. في الحديث المشهور: (( التقوى ها هنا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم )) التقوى ها هنا، وأشار إلى صدره الشريف ثلاث مرات. والعلماء استنبطوا منها أن التقوى محلها القلب، وأنه يجوز للإنسان أن يستعمل وسائل الإيضاح؛ حتى يبرز المعنى الذي يريد توضحيه. وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت )) . هذا رواه البخاري -رحمه الله- في كتاب الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور، وأيضًا رواه الإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها، ومحل الشاهد فيه: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان متكئا وجلس، وما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


فجلوسه بعد اتكائه -صلى الله عليه وسلم- يفيدنا: أن الإنسان يغير من هيئته؛ لكي يبين أهمية الموضوع الذي يتحدث فيه. أما الرؤى المنامية: فهي جزء من السنة، وذلك ثابت بالقرآن الكريم في قصة سيدنا إبراهيم في ذبحه لولده: (( يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ )) [الصافات: 102]، وولده علم أن هذا وحي وأمر من الله تعالى فقال له: (( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ )) [الصافات: 102].

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


وعندنا رؤى كثيرة مثل: (( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا )) [الأنفال: 43] فالله تعالى هو الذي أراه (( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ )) [الفتح: 27] فما يراه الأنبياء في نومهم هو من وحي الله تعالى لهم؛ ولذلك كل كتب السنة جعلت قسمًا خاصًّا بالرؤى، على اعتبار أنها جزء من السنة، عند الإمام البخاري رؤى النبي -صلى الله عليه وسلم- وسماه: كتاب التعبير أي: تأويل الرؤيا، وعند الإمام مسلم سماه: كتاب الرؤيا، وموجود في كل كتب السنة؛ ليدلنا على أن الرؤيا، أي: التي يراها النائم في نومه- بالنسبة للأنبياء هي جزء من الوحي، أو بالمعنى الأدق: هي صورة من صور الوحي، فهي وحي من الله تعالى لهم؛ ولذلك هي جزء من السنة.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


والجزء الأخير هو ما يتعلق بما كان قبل البعثة أو بعدها، فبعد البعثة أمر مفهوم أنه -صلى الله عليه وسلم- أصبح نبيًّا، وصرنا مأمورين بالاقتداء به، أما قبل البعثة، ولم يكن بعد نبيًّا، ولم يطلب منا أن نقتدي به قبل نبوته -صلى الله عليه وسلم-: فكيف تعتبر أحواله من السنة قبل البعثة؟ والحقيقة، أهل العلم جعلوا هذا الأمر جزءا من السنة؛ لأن فيه إثباتًا لصدق نبوته -صلى الله عليه وسلم-، يعني: ليست كل الأمور قبل البعثة من السنة باعتبارها هديًا نقتدي به، وإنما أحواله الكثيرة قبل البعثة تضمنت الأدلة على صدق بعثته، وعلى صدق نبوته، وعلى أنه صادق أمين فيما يخبر به عن الله تبارك وتعالى، والقرآن الكريم نفسه استعمل هذا المنهج في إثبات نبوته في مثل قوله تعالى : (( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ )) (العنكبوت: 48).

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


فهنا يتحدث عن أميته قبل البعثة، أي: ولو كنت كذلك لارتاب المبطلون المشككون، وقالوا: إن القرآن ليس من عند الله، ولكنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم، لكنه أمي لا يقرأ ولا يكتب. وأيضًا: (( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى )) [الضحى: 6]، (( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى )) [الضحى: 7] إلى آخر الآيات. (( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ )) [التكوير: 22]. فالقرآن الكريم عبر بلفظ الصحبة؛ ليبين للأمة، أو للخلق جميعًا، ولكفار قريش، أنكم صحبتموه مدة طويلة من الدهر قبل أن يبعث، وما جربتم عليه كذبا، ولا جربتم عليه جنونًا، وأنتم الآن تفترون عليه بهذه الدعاوى الباطلة، فلم يقل مثلًا: وما محمد بمجنون، وإنما قال: (( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ )) ؛ ليبين أن هذا الاتهام الظالم ليس له أساس، وأنتم أول من يعلم الكذب في هذا الاتهام؛ لأنكم قد صحبتموه على الأقل مدة أربعين سنة قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


ومن أمثلة الرؤى التي هي جزء من السنة: ما روته أمنا عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مخاطبا إياها: (( أريتك في المنام مرتين -هذا في المنام- إذا رجل يحملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك. فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه )) هذا رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، وفي كتاب النكاح: نكاح الأبكار، وأيضًا في كتاب النظر إلى المرأة قبل التزويج، في كتاب النكاح. ورواه الإمام مسلم أيضًا في كتاب النكاح في النظر إلى المرأة.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


إذا الملك الذي جاء على هيئة رجل يحمل أمنا عائشة في سرقة من حرير، يقول للنبي -صلى الله عليه وسلم-: هذه امرأتك. فأكشفها فإذا هي أنت. وكلمة النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن يكن هذا من عند الله يمضه )) كلمة فيها تواضع، وفيها تفويض الأمر لله تعالى، وإلا فإنها من عند الله، وقد أمضاه الله تعالى، وأصبحت أمنا عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم، وأصبحت واحدة من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا. أما أحواله قبل البعثة: فعندنا أدلة كثيرة، منها: حديث أبي سفيان -رضي الله عنه- وهو في كتاب بدء الوحي عند البخاري، حينما ذهبت رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل، وسأل أبا سفيان عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فسأله عن أحوال كثيرة قبل البعثة، هل هو فيكم ذو نسب؟ هل كان من آبائه من ملك؟ هل كان يكذب؟ وأجاب أبو سفيان عن أسئلة تتعلق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل بعثته، وهرقل سأل أسئلة أخرى عن أحواله بعد البعثة، وعن مضمون رسالته... إلخ.

1.1 السنة عند أهل الاختصاص


لكن محل الشاهد: الأسئلة التي سألها عن أحواله قبل البعثة، ومنها: هل هو فيكم ذو نسب؟ قال أبو سفيان: نعم، هو فينا ذو نسب. قال: وكذلك الأنبياء يبعثون في شرف أقوامهم. هل من آبائه ملك؟ قال: ليس من آبائه ملك. قال: لو كان من آبائه ملك، لقلت: ربما أنه يقصد من هذه الدعوى أن يعيد ملك آبائه. هل كان يكذب؟ قال أبو سفيان: لا، لم يكن يكذب... إلخ. فهنا استنتج هرقل في نهاية الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- صادق مأمون في كل ما أخبر به عن الله تعالى.