2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
الأسماء والكنى: والمراد به بيان أسماء ذوي الكنى وكنى المعروفين بالأسماء؛ وذلك ليأمن الباحث في السند من الخطأ ومن ذلك معرفة من اسمه كنيته وهم قليل ومن اختلف في كنيته وهم كثير ومن كثرت كناه كابن جريج له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد وغير ذلك كثير من فروع هذا الفن. |
ومما صنف فيه (الكنى والأسماء) لأبي بشر الدولابي محمد بن أحمد.
 |
الألقاب: يعني التي تعنى ببيان الألقاب واللقب ما يطلق على الشخص مما يشعر بمدح أو ذم، وأفضل تأليف فيه هو تأليف شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني (نزهة الألباب في الألقاب). |
 |
من نسب لغير ما يسبق للفهم: فمعرفة نسب الراوي على حقيقته مهمة لمعرفة شخصه لكن بعض الرواة قد ينسب نسبًا غير حقيقي لسبب ما فمست الحاجة لمعرفة هذا النوع فمنهم من نسب لغير أبيه كأمه كمعاذ ومعوذ ابني عفراء، و"عفراء" هي أمهما وأبوهما الحارث بن رفاعة الأنصاري، أو نسب إلى جده كالإمام أحمد ابن حنبل وهو أحمد بن محمد بن حنبل، أو نسب إلى رجل غير أبيه لسبب كالتربية مثل المقداد بن الأسود الصحابي أبوه عمرو والأسود زوج أمه رباه فنسب إليه، ومن العلماء المتأخرين في ذلك ابن الملقن فالملقن هذا كان زوج أمه وليس أباه، ومنهم من نسب نسبة خلاف ظاهر الأمر كخالد الحذاء كان يجالس الحذائين فنسب إليهم ومثل مقسم مولى ابن عباس هو مولى عبد الله بن الحارث لزم ابن عباس فقيل له مولى ابن عباس. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
أوطان الرواة: بيان أوطان الرواة نظروا إليها من حيث انتساب الرواة إليها أو من حيث تأثرهم بالانتقال بينها فقد انتسب كثير من الرواة إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلدان نزلوا فيها كما أن من كان في قرية له الانتساب إليها أو إلى مدينتها ومن فوائد هذا العلم معرفة شيخ الراوي فضلًا عن تعيين شخص الراوي نفسه وقد يتعين المهمل ويظهر الراوي المدلس بناء على ذلك ومعرفة ذلك تجعلنا أيضًا نعرف الكتب التي ترجمت لهم وإن كان يظن أنها لم تترجم لهم مثلًا كتاريخ بغداد فقد يحتوي على ترجمة راو ليس هو بغدادي ولكن إذا عرفنا أنه انتسب أو إذا عرفنا أنه انتقل إلى بغداد فترة من الزمن عرفنا أنه من المحتمل جدًّا أن يكون الخطيب البغدادي قد ترجم له في هذا الكتاب ومن المهمات معرفة ما وقع من ضعف في حديث الراوي بسبب المكان مثل معمر بن راشد الصنعاني الحافظ قال يعقوب بن شيبة سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب لأن كتبه لم تكن معه. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
الموالي: فقد ينسب الرجل إلى قبيلة أو إلى شخص وهو منهم صلبًا يعني من أنفسهم وربما ينسب إليهم وليس منهم؛ لكونه مولى لهم لأنهم أعتقوه أو كانوا سبب إسلامه أو غير ذلك لذلك لزم معرفة الموالي فمن ذلك أبو البختري الطائي مولى الطيء كان سيدهم الطيء فأعتقهم فنسب إليهم ومن ذلك محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي الإمام مولى الجعفيين أسلم جده الأعلى على يد بعض الجعفيين فنسب إليهم ولذلك تجد كثيرًا أن كتب التاريخ تبين ذلك عند ما تترجم للراوي فتقول القرشي من أنفسهم مثلًا أو تقول القرشي ولاءً يعني من الموالي. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
ثانيًا: العلوم التي تميز أسماء الرواة
 |
العلوم التي تميز أسماء الرواة بعضها عن بعض هي علوم تزيل إشكال التشابه بين اسم الراوي أو كنيته أو نسبه مع غيره أو أي وجه من الاستشكال وأهم هذه العلوم: المتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، والمتشابه يتركب من النوعين السابقين يعني يتركب من المتفق والمفترق، ومن المؤتلف والمختلف، والمتشابه المقلوب عكس سابقه ونسوق بيانها من (شرح النخبة) للحافظ ابن حجر لما فيه من تلخيص وربط لها بعضها ببعض مع تعليقنا عليه لإيضاح ما يحتاج إلى إيضاح. |
|
 |
قال رحمه الله تعالى ورضي عنه: ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدًا واختلفت أشخاصهم سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أو أكثر وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدًا في الكنية والنسبة فهو النوع الذي يقال له المتفق والمفترق وفائدة معرفته خشية أن يظن الشخصان شخصًا واحدًا وقد صنف فيه الخطيب كتابًا حافلًا وهو بهذا الاسم. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
|
 |
يقول الحافظ ابن حجر: وقد لخصته وزدت عليه شيئًا كثيرًا وهذا عكس النوع المسمى بالمهمل وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدًا والمهمل كما روى البخاري عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب فإنه إما أحمد بن صالح عن ابن وهب يعني أو أحمد بن عيسى فإن امتاز أحدهما باختصاصه بالشيخ عن الآخر تبين المبهم أو نظر القرائن هذا هو المهمل الذي يخشى منه أن يظن الاثنان واحدًا؛ لأن البخاري قال عن أحمد غير منسوب ويروى أحمد عن ابن وهب فتبين أنه اثنان وليس واحدًا وإن اتفقت الأسماء خطًّا واختلفت نطقًا سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل فهو المؤتلف والمختلف ومعرفته من مهمات هذا الفن حتى قال علي ابن المديني أشد التصحيف ما يقع في الأسماء ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس ولا قبله شيء يدل عليه ولا بعده وقد صنف فيه أبو أحمد العسكري لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف له ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد فجمع فيه كتابين كتاب في مشتبه الأسماء وكتاب في مشتبه النسبة وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتابًا حافلًا ثم جمع الخطيب ذيلًا ثم جمع الجميع أبو نصر ابن ماكولا في كتابه (الإكمال) واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم وبينها. |
 |
وكتابه (الإكمال) من أجمع ما جمع في ذلك وهو عمدة كل محدث بعده وقد استدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته أو تجدد بعده في مجلد ضخم ثم ذيل عليه منصور بن سليم في مجلد لطيف وكذلك أبو حامد بن الصابوني وجمع الذهبي في ذلك كتابًا مختصرًا جدًّا واعتمد فيه على الضبط بالقلم وليس بالحروف فكثر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتاب. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
|
 |
يقول الحافظ ابن حجر: وقد يسر الله تعالى بتوضيحه في كتاب سميته (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) وهو مجلد واحد فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية وزدت عليه شيئًا كثيرًا مما أهمله أو لم يقف عليه ولله الحمد على ذلك. |
 |
هذا وإن اتفقت الأسماء خطًّا ونطقًا واختلف الآباء نطقًا مع ائتلافهما خطًّا كمحمد بن عَقيل -بفتح العين- ومحمد بن عُقيل -بضمها- الأول نيسابوري والثاني فريابي، وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة أو بالعكس كأن تختلف الأسماء نطقًا وتأتلف خطًّا وتتفق الآباء خطًّا ونطقًا كشريح بن النعمان وسريج بن النعمان الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة وهو تابعي يروي عن علي --رضي الله تعالى عنه-- والثاني بالسين المهملة والجيم وهو من شيوخ البخاري فهو النوع الذي يقال له المتشابه يعني اتفقت الأسماء خطًّا ونطقًا واختلف الآباء نطقًا مع ائتلافهما خطًّا أو العكس بأن تختلف الأسماء نطقًا وتأتلف خطًّا وتتفق الآباء خطًّا ونطقًا هذا يسمى المتشابه. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة وقد صنف فيه الخطيب البغدادي كتابًا جليلًا سماه (تلخيص المتشابه) ثم ذيل عليه أيضًا بما فاته أولًا وهو كثير الفائدة ويتركب منه ومما قبله أنواع منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلًا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما وهو على قسمين إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض: |
|
 |
فمن أمثلة الأول وهو الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين من أمثلة ذلك محمد بن سنان بكسر المهملة ونونين بينهما ألف وهم جماعة منهم العَوَقي -بفتح العين والواو ثم القاف- شيخ البخاري ومحمد بن سَيَّار -بفتح المهملة وتشديد الياء التحتية- وبعد الألف راء وهم أيضًا جماعة منهم اليماني شيخ عمر بن يونس ومنها محمد بن حُنَين -بضم المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما ياء تحتية- وهذا تابعي يروي عن ابن عباس وغيره ومحمد بن جبير -بالجيم بعدها موحدة وآخره راء- وهو محمد بن جبير بن مطعم تابعي مشهور أيضًا ومن ذلك معرف بن واصل كوفي مشهور ومطرف بن واصل بالطاء بدل العين شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي ومنه أيضًا أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعد وآخرون وأحيد بن الحسين مثله لكن بدل الميم ياء تحتية وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد الله بن محمد البيكندي ومن ذلك أيضًا حفص بن ميسرة شيخ مشهور من طبقة مالك وجعفر بن ميسرة شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي الأول حفص بالحاء المهملة والفاء بعدها صاد مهملة حفص والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء جعفر. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
|
 |
ومن أمثلة الثاني أي أن يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض من أمثلة ذلك عبد الله بن زيد وهم جماعة منهم في الصحابي صاحب الأذان واسم جده عبد ربه وراوي حديث الوضوء واسم جده عاصم وهما أنصاريان وعبد الله بن يزيد بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة يزيد وهم أيضًا جماعة منهم في الصحابي الختمي يكنى أبا موسى وحديثه في الصحيحين والقارئ عبد الله بن يزيد القارئ له ذكر في حديث عائشة وذلك في البخاري في الشهادات سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل يقرأ في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية الرجل هو عبد الله بن يزيد القارئ كما في (هدي الساري) وسها من ضبطه بالياء المشددة كما وقع في بعض الكتب وقد زعم بعضهم أنه عبد الله الذي هو عبد الله بن يزيد القارئ زعم بعضهم أنه الختمي وفيه نظر ومنها عبد الله بن يحيى وهم جماعة وعبد الله بن نجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد الباء تابعي معروف يروي عن علي -رضي الله تعالى عنه. |
 |
هذا كله في النوع الذي يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلًا وهناك نوع آخر يحصل الاتفاق فيه في الخط والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير إما في الاسمين جملة أو نحو ذلك كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به مثال الأول الذي فيه الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير في الاسمين جملة مثال ذلك الأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود وهو ظاهر ومنه عبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله أما الثاني الذي يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به فمثاله أيوب بن سيار وأيوب بن يسار الأول مدني مشهور ليس بالقوي والآخر مجهول. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
ثم قال الحافظ ابن حجر: ومن المهم في هذا الفن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق واسمه إبراهيم بن إسحاق المدني وهو أحد أتباع التابعين وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه فقال أخبرنا ابن إسحاق فنسب إلى التصحيف وأن الصواب أخبرنا أبو إسحاق أو بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب صاحبيان مشهوران أو وافق اسم شيخه اسم أبيه كالربيع بن أنس عن أنس هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه وليس أنس شيخ الربيع والده يعني عندما يقال الربيع بن أنس عن أنس بل أبوه بكري وشيخه أنصاري وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور وليس الربيع المذكور من أولاده ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم- وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل وقد يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعدًا كأبي اليمن الكندي وهو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن أو يتفق اسم الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدًا كعمران عن عمران عن عمران الأول يعرف بالقصير والثاني أبو رجاء العطاردي يعني عمران أبو رجاء العطاردي والثالث عمران بن حصين الصحابي وكسليمان عن سليمان عن سليمان الأول سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني والثاني سليمان بن أحمد الواسطي والثالث ابن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
وقد يقع ذلك أي الاتفاق بين الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب يقع ذلك للراوي ولشيخه معًا كأبي العلاء الهمذاني العطار مشهور بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفق في ذلك وافترق في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة وصنف فيه أبو موسى المديني جزءًا حافلًا ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارًا أو انقلابًا فمن أمثلته البخاري روى عن مسلم وروى عنه مسلم فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي البصري والراوي عنه مسلم بن الحجاج القشيري صاحب (الصحيح) وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد أيضًا روى لمسلم بن إبراهيم وروى عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديثًا بهذه الترجمة بعينها ومنها يحيى بن أبي كثير روى عن هشام وروى عنه هشام فشيخه هشام بن عروة وهو من أقرانه والراوي عنه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ومنها ابن جريج روى عن هشام وروى عنه هشام فالأعلى الذي روى ابن جريج عنه هو ابن عروة والأدنى الذي روى عن ابن جريج هو هشام بن يوسف الصنعاني ومنها الحكم ابن عتيبة يروي عن ابن أبي ليلى ويروي عنه ابن أبي ليلى فالأعلى شيخه هو عبد الرحمن بن أبي ليلى والأدنى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو تلميذ الحكم بن عتيبة وأمثلته كثيرة وغير ذلك من فنون اختصرناها خوف الإطالة تنظر في مصادرها وفي كتبها. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
وهكذا نجد أئمة الحديث يعدون لكل شيء عدته الكاملة فقد اتبعوا لتحديد شخص الراوي أصولًا علمية شاملة دقيقة غاية الدقة ثم ترجموها في مؤلفات تفصيلية تشمل أسماء الرواة كلهم مفصلة على العلوم التي أشرنا إليها لكي يصدر الحكم بناء على ذلك أو مؤسسًا على ذلك يصدر الحكم على الراوي جرحًا وتعديلًا دقيقًا في وقوعه في مواقعه كما هو دقيق في صوابه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يكتشف التصحيفات والتحريفات والأوهام التي تجعل راو محل راو للاشتباه في الاسمين أو الاشتباه في اسم أبيه أو في نسبته وهكذا فيكتشف ذلك ويصوب بحيث تصبح الأسانيد على حقيقتها ويحكم عليها على حقيقتها ثم بعد ذلك يتبين من ذلك من الجرح والتعديل الذي يؤسس على كل ذلك والتصحيح الذي يؤسس على كل ذلك يترتب على كل ذلك الجرح والتعديل ثم يترتب على الجرح أو التعديل درجة الإسناد أو درجة الحديث عمومًا. |
 |
وهكذا رأينا كم هي الدقة في تناول علوم الرجال من نواح مختلفة والتفصيل الذي تبع ذلك فقد رأينا أنهم قسموا علوم الرواة من حيث التاريخ وعلوم الرواة من حيث الأسماء وكل منهما يتفرع إلى فروع وكل فرع له كتب خاصة به وكثير من هذه الكتب ضخم أو يتناول أكثر من مجلد وكم تتجلى الدقة في علوم الرواة من حيث الأسماء وكيف يفرق بين ما هو مؤتلف وما هو مختلف وبين ما هو متشابه في الاسم أو اسم الأب أو النسبة ولكنه يعني أكثر من راو كم هي الدقة في ذلك وفي التأليف فيه مما يظهر لنا بحق أن هذا من الإعجاز الإلهي الذي وفق الله -عز وجل- فيه المحدثين أو المؤلفين في هذه العلوم كي تحفظ سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس بمتونها فقط وإنما بمتونها وأسانيدها بحيث لا يحدث خلط أو عدم دقة أو ضبط في الأسانيد أو في أسماء الرواة. |
2.2 علم الرواة من حيث الأسماء
 |
وكثيرًا ما يقال زورًا وبهتانًا إن المحدثين اهتموا بالأسانيد وكأنهم في هذا قد عملوا عملًا سهلًا يعني يريدون أن يقولوا إن الاهتمام بالمتون عمل صعب والاهتمام بالأسانيد عمل سهل هذا من البهتان الذي يقال ولكننا عندما نتأمل في هذه العلوم علوم الرواة من حيث التاريخ ومن حيث الأسماء يتبين لنا مدى المعاناة والدقة والضبط في التأليف في ذلك ومن أجل ماذا من أجل أن تؤدى سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي المتون فهي تعود أيضًا إلى الاهتمام بالمتون. |
 |
تؤدى سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نقية كما صدر ذلك منه -صلى الله عليه وسلم- فالعناية بالأسانيد تخدم المتون أولًا وأخيرًا لكنها كانت عملية شاقة ربما النظر في المتون أسهل من هذه العملية التي قام بها هؤلاء الرجال الذين وهبوا حياتهم لخدمة سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونسأل الله تعالى أن ينفعنا بهم وأن ينفعنا بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله تعالى أعلم. |