![]() |
علم الرواة هو: العلم بأحوال رواة الحديث من حيث القبول والرد، ومن أجل ذلك قيل: "معرفة الرجال نصف العلم"، وللإسلام- ينبوعان عظيمان: كتاب الله -عز وجل- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والسنة عبارة عما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأقوال والأفعال وغيرها مما هو تبيين للقرآن وتفصيل للأحكام وتعليم للآداب وغير ذلك من مصالح المعاش والمعاد، وأول من تلقى السنة هم الصحابة الكرام، وتلقى عنهم التابعون، وهكذا نشأت سلسلة الرواة. |
![]() |
والسنة في نقلها تنقسم إلى قسمين: سنة متواترة نقلها الكثير من الناس في كل جيل بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب واتفاقهم عليه، وسنة نقلت بالآحاد من الرواة وهي ما يسمى بخبر الواحد، وخبر الواحد ليس معناه أن راويًا واحدًا في كل طبقة هو الذي رواه، ليس هذا فقط، وإنما المعنى أن الأحاديث رواها آحاد من الناس معدودين لا تستحيل العادة مع عددهم؛ لا تستحيل تواطؤهم على الكذب. |
![]() |
ومن فوائد التاريخ معرفة الأجيال وحلولها، وانقضاء الأجل، وأوقات التعاليق ووفيات الشيوخ ومواليدهم والرواة عنهم، فيعرف بذلك كذب الكاذبين وصدق الصادقين. وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم. |
![]() |
ويجب علينا التثبت من أحوال الرجال؛ كما أشار القرآن؛ وأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )) [الحجرات: 6] وفي قراءة: "فتثبتوا". |
![]() |
وللأئمة طرق في اختبار الرواة؛ منها: النظر إلى حال الراوي في المحافظة على الطاعات واجتناب المعاصي وسؤال أهل المعرفة به، ومنها: أن يحدث أحاديث عن شيخ حي فيسأل ذلك الشيخ عنها، ومنها: أن يحدث عن شيخ قد مات فيقال للراوي متى ولد ومتى لقيت هذا الشيخ وأين لقيته ثم يقابل بين ما يجيب به وبين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه ومحل إقامته وتواريخ تنقله، ومنها: أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ فينظر هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد ونقص، ومنها: أن يسمع من الراوي عدة أحاديث فتحفظ أو تكتب ثم يسأل عنها بعد مدة وربما كرر السؤال مرارًا؛ لينظر أيغير أو يبدل أو يزيد أو ينقص؟ |
![]() |
والإسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة؛ قال الحافظ أبو علي الجياني: خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب. ويقول المستشرق الألماني سبرنجر في مقدمته لكتاب (الإصابة): فلم تكن فيما مضى أمة من الأمم السالفة كما أنه لا توجد الآن أمة من الأمم المعاصرة أتت في علم أسماء الرجال بمثل ما أتى به المسلمون في هذا العلم العظيم الخطير الذي يتناول أحوال خمسمائة ألف رجل ويتناول شئون حياتهم. والفضل ما شهدت به الأعداء، كما بينت ذلك أيضًا دائرة المعارف البريطانية. وبسبب اختصاص هذه الأمة فقط بخصيصة الإسناد، فقد تم تحريف التوراة والإنجيل. |
![]() |
والسند أو الإسناد هو حكاية رجال الحديث الذين رووا واحدًا عن واحد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي تتبع رواة الحديث واحدًا فواحدًا والبحث عن حالهم من الحفظ والضبط والعدالة إلى نهاية السند أو إلى نهاية الراوي الأعلى، أما المتن فهو ما ينتهي إليه السند من الكلام. |
![]() |
ولقد ألف المحدثون في الإسناد العالي مؤلفات كثيرة وصار هذا علمًا من علوم الحديث، وقد تمت رحلات كثيرة من العلماء في طلب الحديث خاصة وكثيرًا ما يقطعون المسافات البعيدة لسماع الحديث أو للتأكد من حديث وضبطه أو لتحصيل علو الإسناد أو للاطمئنان إلى من روى الحديث قال الإمام مسلم: وقد رحل في طلب الإسناد غير واحد من الصحابة فقد رحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في الشام واستغرق في سفره شهرًا يستمع منه حديثًا واحدًا لم يكن جابر قد سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم. |