٣.١١ التأليف في تخريج أحاديث بعض كتب التفسير


تخريج الأحاديث، والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري
وننتقل إلى فن آخر، وإن كانت الكتب فيه تلتقي مع الكتب السابقة، إلا أنها تتميز عنها: بأن الكتب السابقة كانت في تخريج أحاديث الأحكام فقهًا، أو أصولًا، وهنا الكتب في تخريج أحاديث بعض كتب التفسير، ومنها: (تخريج الأحاديث، والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري) وهذا الكتاب هو للحافظ جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي الذي توفي سنة سبعمائة وثنتين وستين، وعدد أحاديثه: ثلاث وستون وخمسمائة وألف.
والزيلعي كتابه (نصب الراية)، وهو عمدة في بابه، وأيضًا (تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف) هو عمدة أيضًا في بابه، وبعض كتب التفسير تذكر روايات كاملة بأسانيدها، ومتونها مما يتيح للباحث، وييسر له أن يعرف مصادرها، وأن يخرجها، لكن بعض كتب التفسير ككتاب (الكشاف) للزمخشري لم تهتم كثيرًا بالرواية، وأكثرت من الاعتماد على الرأي، ولم تذكر الكتب الأحاديث بأسانيدها.
ومن هذه الكتب: (تفسير الكشاف) للزمخشري. وقد قام الحافظ جمال الدين الزيلعي بتخريج أحاديث وآثار الكتاب، وهو من الحفاظ الكبار، كما تدل على ذلك مؤلفاته -رحمه الله تعالى. وهو يتصف بثلاث صفات:

الصفة الأولى: الحفظ، وسعة الاطلاع.
الصفة الثانية: هي دقته وضبطه.

٣.١١ التأليف في تخريج أحاديث بعض كتب التفسير


الصفة الثالثة: الإنصاف وعدم التعصب.

ميزات هذا الكتاب
موضوع هذا الكتاب في غاية الأهمية، وهو في بيان درجة أحاديث وآثار تتعلق بتفسير كلام الله تعالى، استيعاب المصنف لأحاديث وآثار الكتاب وبيان طرقها، وشواهدها.
وقد قال الحافظ ابن حجر: "واستوعب أيضًا في تخريج أحاديث الكشاف ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصة فأكثر من تبيين طرقها، وتسمية مخرجيها على نمط ما فيه أحاديث (الهداية)، لكن فاته كثير من الأحاديث المرفوعة التي يذكرها الزمخشري بطريق الإشارة، ولم يتعرض غالبًا لشيء من الآثار الموقوفة".

نقده لكثير من الآثار، والآثار التي ذكرها في التخريج، إما بنقله لكلام الحفاظ في نقدها، وإما أن ينقدها هو.
تكلم في كثير من الرواة تعديلا وتجريحًا، أو سماعهم ممن رووا عنهم:
إما أن ينقل كلام النقاد فيهم، وهذا هو الغالب.
وإما أن يتكلم هو، وهذا مبثوث في الكتاب بكثرة.

٣.١١ التأليف في تخريج أحاديث بعض كتب التفسير


بيانه لبعض الأوهام التي وقعت ممن قبله، كما في حديث رقم 30 مثلا، فبعد أن عزاه لأحمد، وبين أن الحديث أصله في الصحيحين، قال: ووهم الطيبي فعزاه للبخاري ومسلم، ولم يخرجا فيه لفظ المصنف . فيه كثير من النقولات من كتب لم نقف عليها، كتاب التفسير لابن مردويه وغيرها، وأحيانًا يذكر بعض الأجزاء الحديثية، ويذكر شيئًا من وصفها، والزمخشري معروف أنه من أئمة المعتزلة في زمانه، وقد ذكر في هذا الكتاب كثيرا من عقائد المعتزلة، وقام الحافظ الزيلعي في بعض الأحيان بالرد عليه في ثنايا تخريجه الحديث، والآثار في هذا الكتاب، انظر مثلا: تخريج أحاديث النظر إلى وجه الله تعالى في سورة "يونس"، وقد قام الشيخ سلطان بن فهد القبيشي بإخراج هذا الكتاب، فجزاه الله خيرًا، ويتلخص عمله في التالي:
أولًا: إخراج النص، واعتمد على نسختين للكتاب.
ثانيًا: أضاف ما زاده الحافظ ابن حجر في كتابه (اختصار تخريج أحاديث الكشاف) على المصنف.
ثالثًا: تتبع ما سكت عنه الحافظان: الزيلعي، وابن حجر من الأحاديث، والآثار. وهذا عمل مهم؛ لأن هذا تكملة لعمل الحافظ الزيلعي مع الاختصار، وعدم إدخال الحواشي. وضع فهارس لأطراف الحديث والآثار .


٣.١١ التأليف في تخريج أحاديث بعض كتب التفسير


ومن الكتب في تخريج كتب أخرى في فنون شتى: (المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار) لزين الدين أبي الفضل عبد الرحيم العراقي الذي توفي سنة ثمانمائة وأربع، وهو تخريج ما في الإحياء من الأخبار لزين الدين أبي الفضل عبد الرحيم العراقي الذي توفي سنة ثمانمائة وأربع، وهو تخريج أحاديث إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي، وقد طبع عدة طبعات، منها ما هو مستقل، ومنها ما هو على هامش كتاب (الإحياء).
ومنها: (مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا) لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي الذي توفي سنة تسعمائة وإحدى عشر، وهو في تخريج أحاديث (الشفاء) للقاضي عياض الذي توفي سنة خمسمائة وأربع وأربعين.
ومنها: (نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار للنووي)، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الذي توفي سنة ثمانمائة وثنتين وخمسين، وقد استفاد منه ابن علان في تخريج الأذكار، ونقل كثيرا من تخريجاته.
وفي هذا الفن خرجت أحاديث في العقائد، ومنها: (تخريج أحاديث شرح العقائد) لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي الذي توفي سنة تسعمائة وإحدى عشرة. و(شرح العقائد) لسعد الدين التفتازاني الذي توفي سنة سبعمائة وتسع عشرة.