٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


كتاب (نصب الراية لأحاديث الهداية) للزيلعي
وننتقل إلى فن آخر من فنون التأليف في هذا الدور (الدور الخامس) الذي يبدأ في سنة ستمائة وخمسين، وينتهي في نهاية القرن العاشر، وهو: التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية، كالفقه وأصوله، والتفسير، والعقيدة، وغيرها.
وقد حفل هذا الدور بكتب تعد عمدة في بابها، ومن هذه الكتب: (نصب الراية لأحاديث الهداية) للحافظ جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي الذي توفي سنة سبعمائة وثنتين وستين، وهو تخريج لأحاديث كتاب (الهداية في الفقه الحنفي) للمرغناني. وقد زاد فيه على تخريج أحاديث كتاب (الهداية) أمرين مهمين:

أحدهما: أحاديث يستدل بها في الباب، ولم يذكرها صاحب (الهداية) كشواهد، ويعنون لها: بأحاديث الباب.
والثاني: أحاديث يستدل بها المخالفون للأحناف، ويُعَنْوِن لها: بأحاديث الخصوم، ولكنه مع ذلك لا يظهر تعصبًا لأدلة المذهب الحنفي، بل يضعف بعضها.


٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


والزيلعي هو الإمام الحافظ المحدث جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن أيوب الحنفي الزيلعي، والزيلعي نسبة إلى زيلع بلدة على ساحل الحبشة، ولا تبين المصادر السنة التي ولد فيها المؤلف، ولا مكان الولادة. وفي طلبه للعلم، وثناء العلماء عليه، قال تقي الدين بن فهد المكي: "تفقه، وبرع، وأدام النظر، والاشتغال، وطلب الحديث، واعتنى به فانتقى، وخرّج، وألف، وجمع". وقال تقي الدين أبو بكر التميمي في (الطبقات السَّنِية): "اشتغل، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج أحاديث (الهداية)، وأحاديث (الكشاف) فاستوعب ذلك استيعابًا بالغًا". وقال ابن حجر في (الدرر الكامنة): "ذكر لي شيخنا العراقي أنه كان يرافقه في مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب التي كان قد اعتنيا بتخريجها، فالعراقي اعتنى بتخريج أحاديث (الإحياء)، والأحاديث التي يشير إليها الترمذي في الأبواب، والزيلعي بتخريج أحاديث (الهداية)، و(الكشاف)، فكان كل منهما يعين الآخر".
وقال الشيخ محمد أنور الكشميري: "كان الحافظ جمال الدين الزيلعي من أكابر المحدِّثين الحفاظ، من بحور العلم والحديث، وترى من آثار تزكية نفسه، أنه لا يتعصب لمذهبه شيئًا". وهذا مهم جدًّا في معرفتنا لكتابه (نصب الراية)، بل يمشي مع الخصوم، ويسايرهم بغاية الإنصاف، وهذا الذي نلمسه في كتاب (نصب الراية)؛ إذ إنه يأتي بالشواهد لأحاديث (الهداية)، ويأتي بأحاديث الخصوم، ويحكم عليها، أو ينظر فيها نظرة موضوعية، وقد توفي هذا الشيخ في سنة سبعمائة وثنتين وستين في القاهرة.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


ونعطي مثالًا من هذا الكتاب: في كلامه على حديث واحد، وهو الحديث الذي في (الهداية)، هو يقول: "كتاب: الطهارات، الحديث الأول: يعني في هذا، قال: روى المغيرة بن شعبة: {{أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى سباطة قوم فبال قائمًا، وتوضأ، ومسح على ناصيته وخفيه}} قلت -يعني الحافظ الزيلعي: هذا حديث مركب من حديثين، رواهما المغيرة بن شعبة، جعلهما المصنف -صاحب (الهداية)- حديثًا واحدًا. فحديث المسح على الناصية والخفين، أخرجه مسلم عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة: {{أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ ومسح بناصيته على العمامة، وعلى الخفين}} انتهى. ورواه الطبراني في معجمه بهذا الإسناد، ولم يذكر فيه العمامة، يعني: ومسح بناصيته فقط. ووهم ابن الجوزي في كتاب (التحقيق) فعزا هذا الحديث إلى الصحيحين، وليس كذلك، بل انفرد به مسلم.
وتعقبه صاحب (التنقيح)، يعني: ابن عبد الهادي. وروى أبو داود في سننه من حديث أبي معقل عن أنس، قال: {{رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ وعليه عمامة قِطْرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة}} انتهى. وسكت عنه أبو داود، ثم المنذري في مختصره، ورواه الحاكم في (المستدرك) وسكت عنه، ثم قال: وهذا الحديث، وإن لم يكن إسناده على شرط الكتاب، فإن فيه لفظة غريبة، وهي: أنه مسح بعض رأسه، ولم ينقض العمامة". انتهى. هذا هو كلام الزيلعي على الشق الأول من الحديث، وهو المسح على الناصية والخفين.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


وحديث السباطة، والبول قائمًا: رواه ابن ماجه في سننه، قال: "حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة: {{أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى سُبَاطَة قوم فبال قائمًا}}. قال شعبة: قال عاصم: يومئذ. وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة، وما حفظه. فسألت عنه منصورًا فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة". ثم بين الحافظ الزيلعي حديث حذيفة هذا، قال: "حديث حذيفة هذا، أخرجه البخاري ومسلم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة: {{أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى سباطة قوم فبال قائمًا، ثم دعا بماء فجئته به، ثم توضأ}} زاد مسلم: {{ومسح على خفيه}} انتهى. قال الزيلعي: ووقع لشيخنا العلامة علاء الدين في هذا الحديث وهم من وجهين:
أحدهما: أنه قال في حديث حذيفة بعد أن حكاه بلفظ البخاري، وزيادة مسلم: أخرجاه. وقد بينا أن مسلمًا انفرد فيه بالمسح على الخفين. وقد صرح بذلك عبد الحق في (الجمع بين الصحيحين)، فقال: لم يذكر البخاري فيه المسح على الخفين.
الوهم الثاني: أنه جعل حديث الكتاب مركبًا من حديث المغيرة: {{أنه -عليه الصلاة والسلام- مسح بناصيته وخفيه}}، ومن حديث حذيفة في السباطة والبول قائمًا، وهذا عجب منه؛ لأن المصنف جعلهما من رواية المغيرة -يعني صاحب (الهداية) المرغناني- وقد بينا أن حديث السباطة والبول قائمًا أيضًا رواه المغيرة بن شعبة، كما أخرجه عنه ابن ماجه، وكان من الواجب أن يذكرهما من رواية المغيرة؛ ليطابق عزو المصنف، وهذا الوهم الثاني لم يستبد به الشيخ، وإنما قلد غيره فيه غيره، يعني: قال به غيره، لم يبتدعه الشيخ، أو لم يأت به الشيخ دون أن يسبق بمن قال مثل ذلك".

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


وهكذا، نرى أن الحافظ الزيلعي يبسط القول في تخريج الحديث، ويصحح، ويضعف، ويستدرك على بعض المؤلفين. وهكذا، فكتاب (نصب الراية) فعلًا كتاب مفيد جدًّا، وقد ذكر لنا بعض المعلومات التي لم تكن كُتبها موجودة قبل ذلك، وحفظ لنا بعض ما جاء في الكتب التي لم تصلنا حتى الآن، وإن كان لا يظهر في هذا المثال ذلك، فهو يظهر في أحاديث أخرى.
وننبه إلى أن هذا الكتاب لخصه الحافظ ابن حجر في كتابه (الدراية في تخريج أحاديث الهداية)، وكما هو معروف عن ابن حجر أنه في هذه الملخصات يفيد أشياء لا توجد في الأصول، ففيه من الفوائد ما ليس في الكتاب الأصل، وهو (نصب الراية).


كتاب (البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير) لابن الملقِّن
ومن هذه الكتب: كتاب (البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير)، يعني: إذا كان الزيلعي قد خرج أحاديث كتاب في الفقه الحنفي، فهذا قد خرج أحاديث كتاب في الفقه الشافعي، وهو مثل الزيلعي في أنه يعرض الأحاديث عرضَ مُحَدِّث ليس عنده تعصب، ويستقصي -ربما أكثر من (نصب الراية)- طرق الحديث، ويعزوها، ويصحح، ويضعف إلى غير ذلك من النواحي التي يعتني بها المُخَرِّج، وخاصة إذا كانت أحاديث أحكام، فإنه من المهم أن يبين درجتها، ومدى صحتها، أو عدم صحتها في هذا الكتاب أو ذاك.
فهذا الكتاب (البدر المنير): هو للإمام أبي حفص عمر بن علي الأنصاري الشافعي، المعروف بابن الملقِّن، والذي ولد سنة سبعمائة وثلاث وعشرين، وتوفي سنة ثمانمائة وأربع من الهجرة.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


و(الشرح الكبير في الفقه الشافعي) للرافعي، شرح به (الوجيز) للغزالي. ويعد هذا الكتاب أوسع كتاب في تخريج أحاديث وآثار شرح الرافعي هذا، وقد لخصه مؤلفه في كتاب صغير الحجم، كثير الفائدة، هو: (خلاصة البدر المنير)، ومن اصطلاحه في هذا الكتاب: أن الحديث الذي لا يقف على رواية له في كتب الحديث، يقول عنه: غريب. وقد سبقه إلى هذا الاصطلاح الزيلعي في كتاب (نصب الراية) السابق ذكره، لكن لم ينبه على مقصوده به، بينما نبه ابن الملقن -كما ذكرت- فيلاحظ هذا من يرجع إلى كتاب (نصب الراية) أيضًا، وطبع (البدر المنير)، وطبع تلخيصه في جزأين: (البدر المنير) في أكثر من عشرة مجلدات، والخلاصة في جزأين.
وقدم المصنف لكتابه هذا بمقدمة نفيسة جدًّا، تكلم فيها عن أهمية معرفة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنزلتها من كتاب الله، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة، وضرورة معرفة القاضي، والمفتي بأحاديث الأحكام، وتعريف العام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ. وحث النبي -صلى الله عليه وسلم- على حفظ سنته، وتبليغها، وامتثال الصحابة -رضوان الله عليهم- لأمره -صلى الله عليه وسلم- لهم بحفظ سنته، وتبليغها، وكذا التابعين من بعدهم، وتدوين الحديث، وظهور المصنفات فيه، ثم ذكر نبذة عن حال حفاظ الحديث، وحال أخبارهم، ثم تناول طرق تصنيف الحديث، وعرف الصحيح، والحسن، والضعيف، والمتصل، والمرسل.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


ثم تناول الكلام على (فتح العزيز) وأثنى عليه الذي يُخرج أحاديثه، وذكر تأليفه (البدر المنير في تخريج الأحاديث)، وبين ترتيبه لكتابه (البدر المنير)، ثم ذكر مصادره التي اعتمد عليها في كتابه، ثم ذكر فصولا في شرط الإمام مالك في موطئه، والبخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وأبي داود في سننه، والترمذي في جامعه، والنسائي في سننه، وابن ماجه في سننه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، ثم ذكر فصلا في ترجمة الإمام الرافعي، تناول فيه تحقيق القول في نسبته، وتكلم عن مولده، وشيوخه، وتلاميذه، وذكر بعض أحاديثه بإسناده إليه، ثم تناول منزلة الرافعي، وثناء العلماء عليه، وذكر مؤلفاته، وطائفة من أشعاره، وذكر أولاده، وذكر وفاته، ثم ترجم لوالد الرافعي، ووالدته، وأخيه.
أما عن طريقة ترتيبه للكتاب: فيفصح عن ذلك في مقدمته، حيث يقول: "وكنت عزمت على أن أرتب أحاديث، وآثار الكتاب المذكور على مسانيد الصحابة، فأذكر الصحابي، وعدة ما روى من الأحاديث، وما له من الآثار فثنيت العنان عن ذلك لوجهين:

أحدهما: أن الإمام الرافعي في كثير من المواطن لا يذكر إلا نفس الحديث، ويحذف الراوي إذ هو موضع الحاجة، فلا يهتدي الطالب -طالب الحديث- إليه؛ لأنه لا يعرف مظنته.
الثاني: أن ذلك يعسر على الفقيه، فإنه يستدعي معرفة جميع الأحاديث والآثار الواقعة في شرح الرافعي واستحضارها، وهي زائدة على أربعة آلاف بمكررها، وربما عسر ذلك عليهم، فرتبته على ترتيب شرح الرافعي، لا أغير منه شيئًا بتقديم ولا بتأخير، فأذكر كل باب وما تضمنه من الأحاديث والآثار، فمتى طلب الطالب حديثًا، أو أثرًا في كتاب الطهارة منه، فزع إلى كتاب الطهارة من هذا التأليف، أو في كتاب الصلاة، فزع إلى كتاب الصلاة منه. وهكذا، أولا فأول على الترتيب والولاء إلى آخر الكتاب -إن شاء الله تعالى".


٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


أما منهج ابن الملقن في التخريج: فقد سلك منهجًا وسطًا في التخريج، وقد أفصح بذلك، حيث قال في المقدمة: "وأتوسط في العبارة فيما أورده من علل الحديث ومتعلقاته، وإذا توارد على التعليل، أو غيره من الفنون المتعلقة به أئمة، ذكرت قول أشهرهم؛ لئلا يطول الكتاب". وقال أيضًا في آخر باب السواك: "هذا آخر ما قصدته وإبراز ما أردته فيما يتعلق بالسواك، وهو مهم جدًا، وقد اجتمع بحمد الله وعونه من الأحاديث، من حين شرع المصنف في ذكر السواك إلى هذا المكان، زيادة على مائة حديث كلها في السواك ومتعلقاته، وهذا عظيم جسيم، فواعجبًا سنة واحدة تأتي فيها هذه الأحاديث، ويهملها كثير من الناس، بل كثير من الفقهاء المشتغلين، وهي خيبة عظيمة -نسأل الله المعافاة منها. وإياك أيها الناظر، أن تسأم مما أوردناه لك، وإن رأيت أحدًا من أهل الغباوة والجهالة قال: طولت أيها المصنف، وعاب، فذلك مما يزيدك في النفرة منه، وقلة الاكتراث به، وكنت أود لو كان هذا الكتاب كله هكذا، نذكر ما أورده الإمام الرافعي موضحين له، ثم نتبعه بما أغفله في كل باب ومسألة، ولكن يخاف من السآمة ومنهاجنا هذا الذي نمشي عليه متوسط بين الطريقين، وخير الأمور أوسطها، أعاد الله علينا ثواب ذلك، ولا يجعله حجة علينا، بل لنا بمنه وكرمه".
أما طريقته في عزو الأحاديث فهي كالتالي:

أولًا: يحصر ابن الملقن الأحاديث التي وردت في الباب، فمثلا في كتاب الصلاة، باب: صلاة التطوع، قال ابن الملقن: "ذَكر فيه -رحمه الله- أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فسبعة وأربعون حديثًا".
ثانيًا: ثم يذكر كل حديث على حدة، ويحصر طرقه قبل الكلام عليه.


٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


ثالثًا: غالبًا ما يصرح بالحكم على الحديث في أوله بالصحة، أو الحسن، أو الضعف، أو الغرابة.
رابعًا: إذا كان الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما، فإنه يكتفي بالعزو إليهما، ولا يتعدى إلى غيرهما إلا إذا كان هناك فائدة، وأما إذا لم يكن الحديث في الصحيحين، فإنه يعزوه ممن أخرجه من أصحاب السنن، والمسانيد، والمعاجم مقدمًا أصحاب السنن الأربع.

حيث قال في المقدمة: "فإن كان الحديث، أو الأثر في صحيحي الإمامين: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، أو أحدهما، اكتفيت بعزوه إليهما أو إليه، ولا أعرج على من رواه غيرهما من باقي أصحاب الستة، والمسانيد، والصحاح؛ لأنه لا فائدة في الإطالة بذلك، وإن كان الحافظ مجد الدين عبد السلام بن تيمية اعتمد ذلك في أحكامه؛ لأن الغرض الاختصار، وذلك عندي بحمد الله من أيسر شيء، اللهم إلا أن يكون في الحديث زيادة عند غيرهما، والحاجة داعية إلى ذلك، فأشفعه بالعزو إليهم، وإن لم يكن الحديث في واحد من الصحيحين عزيته إلى من أخرجه من الأئمة".

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


إذا كان الحديث في الكتاب في مظانه، فإنه يطلق العزو إليه. وإذا كان الحديث في غير مظانه، فإنه يقيد العزو بالباب الذي يوجد فيه، وقد صرح بذلك في مقدمته، حيث قال: "وكل نقولاتها في الكتاب معزوة إلى قائلها، وناقلها، فإن كانا في المظنة أطلقته، وإن لم يكن فيها قيدته ببابه". غالبًا ما يعين لفظ من أخرجه، كما سبق عند كثير من العلماء ودقتهم في ذلك، فيقول مثلًا: "وهذا لفظ البخاري أو مسلم، أو أبي داود". وقد يتطرق إلى ذكر روايات الحديث، فمثلا: عند تخريجه لحديث أبي موسى الأشعري، قال: {{دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وطرف السواك على لسانه}} قال ابن الملقن: "رواه البخاري ومسلم، وفي رواية للبخاري: {{رأيته يستن بسواك بيده يقول: أع أغ، والسواك فيه كأنه يتهوع}}، وفي رواية للنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان: {{أع أع}} وفي رواية الجوزقي في صحيحه: {{أخ أخ أخ}} وفي روايه لأبي داود: {{أه أه}} بهمزة مضمومة، وقيل مفتوحة، والهاء ساكنة".
يعزو الأحاديث التي صرح بها الرافعي بأنها أحاديث أومأ إليها، فقدصرحبذلك في حديث: {{المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة}}، حيث قال: "ذكر الرافعي في آخره خاتمة مشتملة على محبوبات الأذان، ولكل منها حديث شاهد بذلك، وليس من شرطي الخوض في ذلك؛ لئلا يصير شرحًا لكتاب الرافعي، إنما شرطي أن أعزو ما صرح به، أو أومأ إليه". يعني هو يعزو الأحاديث التي صرح بها الرافعي بأنها أحاديث أومأ إليها، يعني يذكر هذا وذاك. وقال أيضًا في الحديث الرابع بعد الثلاثين: "إنه كان يوالي في قراءة الفاتحة، وقال: {{صلوا كما رأيتموني أصلي}}. قال ابن الملقن: وذكر الرافعي هنا حديث: {{لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب}} وقد سلف الكلام إليه.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


وذكر أيضًا أنه ندب إلى أن يؤمن المأموم مع إمامه، وأنه إذا قرأ آية رحمة سألها المأموم، أو آية عذاب استعاذ منه، والفتح على الإمام، والحمد عند العطاس مندوب إليه وإن كان في الصلاة، وهذا لا يلزمني تخريجه، وفيه أحاديث منتشرة لو تبرعت بذكرها لطال، وصار شرحًا".
وفي كتاب (العدة) قال ابن الملقن: "ذكر الرافعي هذا عن مالك أنه قال: هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل صدق، حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر سنة، تحمل كل بطن أربع سنين، وهذا لا يلزمني تخريجه، لكني أتبرع به". ونذكر حديثًا واحدًا، وماذا يفعل فيه ابن الملقن كنموذج؟ فهو يقول: "باب بيان النجاسات، والماء النجس. ذكر فيه -رحمه الله- يعني: كتاب (صاحب العزيز)، ذكر أربعة وعشرين حديثًا، الأول: الخبر المشهور: {{أنه -عليه الصلاة والسلام- دعي إلى دار فأجاب، ودعي إلى دار أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك: إن في دار فلان كلبًا، فقيل: وفي دار فلان هرة. فقال: الهرة ليست بنجسة}}، قال ابن الملقن: هذا الحديث رواه الأئمة: أحمد في مسنده، والحاكم أبو عبد الله في (المستدرك على الصحيحين)، والدارقطني، والبيهقي في سننهما.
ومن رواية أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه {{أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دار لا يأتيها، فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: إن في داركم كلبًا، قالوا: فإن في دارهم سنورًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: السِّنَّوْر سبع}} هذا لفظهم، وإسناده صحيح، كل رجاله ثقات إلا عيسى بن المسيب، ففيه مقال.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


وهكذا يعزو الحديث إلى من أخرجه، ويبين درجته، وكذا قال الشيخ في الإمام، والمنذري في كلامه على أحاديث (المهذب): إن إسناده صحيح إليهم. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. قال: وعيسى بن المسيب تفرد به عن أبي زرعة. قال: وهو صديق، ولم يُجَرَّح قط، كذا قال الحاكم أبو عبد الله، وهذا من أعجب العجب، فقد تكلم جماعات، قال يحيى بن معين، والنسائي: ضعيف. وقال يحيى مرة: ليس بشيء. وقال أبو داود: ضعيف. وقال الرازيان -يعني: أبو حاتم وأبو زرعة: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ولا يعلم، ويخطئ، ولا يفهم. حتى خرج عن حد الاحتجاج به. وقال العقيلي: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه، يعني: في الضعف. وقال ابن أبي حاتم في علله: سألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي. وعن الدارقطني اختلاف فيه. فنقل ابن الجوزي في (الضعفاء) عنه، أنه قال: هو ضعيف. ونقل البيهقي، والمنذري، وصاحب الإمام عنه أنه قال: صالح الحديث. وهو ما رأيته في سننه عقب هذا الحديث.
وقال البيهقي، والمنذري: قال ابن عدي: عيسى بن المسيب صالح فيما يرويه. وضعفه ابن الجوزي في كتابه (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) بسببه. وقال: إنه حديث لا يصح. وقال ابن العربي في شرح الترمذي وهو (عارضة الأحوذي): أشكل معنى هذا الحديث إن صح، وقال بعضهم: سقط منه وتمامه: الهرة، ليست بسبع. ولكن الذي جاء: السنور سبع. فسقطت كلمة: ليست. قال ابن العربي: وليس كذلك، بل هي سبع، والحديث تام. والمعنى: أن الهرة سبع ذات ناب ينتفع بها، والكلب لا منفعة فيه.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


ومن العجائب: أن الشيخ محيي الدين النووي -رحمه الله- بيض لهذا الحديث بياضًا في شرح (المهذب)، ولم يعزه لأحد، وهو موجود في الكتب المذكورة، وتابعه الشيخ نجم الدين بن الرفعة في (المَطْلب)، وزاد لأجل أنه لم يعزه: إنه غير مشهور. واعلم أن الإمام الرافعي لم يرد هذا الحديث كما سردته لك، وإنما أشار إليه، فإنه قال: الحيوانات طاهرة، ويستثنى منها ثلاثة؛ أحدها: الكلب؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور: {{إنها ليست بنجسة}}، قال: ووجه الاستدلال مشهور، فأفصحت لك به، وإياك أن تقول: مراده حديث أبي قتادة الآتي، فإن الكلب ليس له ذكر فيه فافهم".
فهكذا نرى أنَّ الإمام ابن الملقن يعزو الحديث إلى من أخرجه، ويحكم عليه، ويذكر آراء الأئمة في رجاله، وفي الحكم على الحديث، وينقد، ويصحح، ويتعقب وهكذا وباعه طويل في هذا الكتاب، وفي غيره، نفع الله تعالى به، وبأمثاله.
وينبغي أن نشير إلى أن الحافظ ابن حجر له تلخيصان على كتاب الزيلعي، وعلى كتاب (البدر المنير). أما على كتاب الزيلعي فله (الدراية في تخريج أحاديث الهداية)، وهو تلخيص للكتاب السابق (نصب الراية)، وإن كان فيه من الفوائد ما ليس في الكتاب الأصل (نصب الراية) كما قلنا: إن ابن حجر يضيف الكثير إلى ما يلخصه. وله (التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)، وهو تلخيص لكتاب (البدر المنير) مع ذكر زيادات، وتعقبات عليه. ولكن فيه من الفوائد الزوائد. وقد طبع أكثر من طبعة.



٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


كتاب (التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)
(التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير) لأبي الفضل شهاب الدين ابن حجر العسقلاني الذي توفي سنة ثمانمائة وثنتين وخمسين.
وهو -كما قلنا- تلخيص لكتاب (البدر المنير) الكتاب السابق، مع ذكر زيادات، وتعقبات عليه، وفيه من الفوائد الزوائد. ويحسن بنا أن نقرأ مقدمة ابن حجر؛ لنتعرف على طبيعة هذا الكتاب.
قال بعد حمد الله، والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما بعد، فقد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعي شكر الله سعيه لجماعة من المتأخرين، منهم: القاضي عز الدين بن جماعة، والإمام أبو أمامة بن النقاش، والعلامة سراج الدين عمر بن علي الأنصاري، والمفتي بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد، والزوائد، وأوسعها عبارة، وأخلصها إشارة: كتاب شيخنا سراج الدين، إلا أنه أطال بالتكرار، فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته لخصه في مجلدة لطيفة، أخل فيها بكثير من مقاصد المطول وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه، مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فمن الله بذلك. ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


ومن تخريج أحاديث (الهداية) في فقه الحنفية للإمام جمال الدين الزيلعي، وهو (نصب الراية)؛ لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه في المذهب الحنفي. وأرجو الله إن تم هذا التتبع أن يكون حاويًا لجل ما يستدل به الفقهاء في مصنفاتهم في الفروع، وهذا مقصد جليل، والله تعالى المسئول أن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علمًا، وأن يعيذنا من حال أهل النار، وله الحمد على كل حال".
ونقرأ مثالا من أول الكتاب، يتبين لنا فيه أولا: طبيعة الكتاب، ثم تمكن المقارنة بينه وبين (البدر المنير)، وكيف سلك فيه الإمام ابن حجر طريق الاختصار والإفادة في وقت معًا، ففي باب: بيان النجاسات، والماء النجس، وقوله في كتاب الوجيز: أن الهرة ليست بنجسة. قال عقب قوله: الحيوانات كلها طاهرة، ويستثنى الكلب. ولما ذكره الشيخ في المهذب، ساقه بلفظ: {{أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعي إلى دار فأجاب، ودعي إلى دار أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال: إن في دار فلان كلبًا. فقيل: وفي دار فلان هرة، فقال: الهرة ليست بنجسة}} ولم أجده بهذا السياق.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


ولهذا؛ بيض له النووي في شرحه، ولكن رواه أحمد، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من حديث عيسى بن المسيب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دار لا يأتيها، فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: إن في داركم كلبًا. فقالوا: فإن في دارهم سنورًا، يعني: هرة. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: السنور سبع". وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يرفعه أبو نعيم الفضل بن دكين، وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي. قال العقيلي: لا يتابعه على هذا الحديث إلا من هو مثله أو دونه. وقال ابن حبان: خرج عن حد الاحتجاج به. وقال ابن عدي: هذا لا يرويه غير عيسى، وهو صالح فيما يرويه.
ولما ذكره الحاكم قال: هذا الحديث صحيح، تفرد به عيسى عن أبي زرعة، وهو صديق لم يجرح قط، كذا قال. وقد ضعفه: أبو حاتم الرازي، وأبو داود، وغيرهما. وقال ابن الجوزي: لا يصح. وقال ابن العربي: ليس معناه: أنَّ الكلب نجس بل معناه: أنَّ الهرة سبع. فينتفع به بخلاف الكلب، فلا منفعة فيه، كذا قال. وفيه نظر لا يخفى على المتأمل. قلت: وروى ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم من طريق منصور بن صفية عن أمه عن عائشة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: {{إنها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت}} يعني: الهرة. لفظ ابن خزيمة، والدارقطني.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


وفي حديث: {{أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال}}. الشافعي، وأحمد، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي. رواه هؤلاء جميعًا من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن ابن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: {{أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان: الجراد، والحوت. وأما الدمان: فالطحال، والكبد}} ورواه الدراقطني من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم موقوفًا قال: وهو أصح، وكذا صحح الموقوف: أبو زرعة، وأبو حاتم. وعبد الرحمن بن زيد: ضعيف، متروك. وقال أحمد: حديثه هذا منكر. وقال البيهقي: رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، وقد ضعفهم ابن معين، وكان أحمد بن حنبل يوثق عبد الله. قلت: رواه الدارقطني، وابن عدي من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم، قال ابن عدي: الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة، قلت: تابعهم شخص أضعف منهم، وهو: أبو هاشم كثير بن عبد الله الأبلي، أخرجه ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام، من طريقه عن زيد بن أسلم به بلفظ: {{يحل من الميتة اثنان، ومن الدم اثنان، فأما الميتة: فالسمك والجراد، وأما الدم: فالكبد والطحال}}. ورواه المسور بن السلط عن زيد بن أسلم، لكنه خالف في إسناده. قال: عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعًا، أخرجه الخطيب، وذكره الدارقطني في العلل، والمسور كذاب. الرواية الموقوفة التي صححها أبو حاتم، وغيره هي في حكم المرفوع؛ لأنَّ قول الصحابي: أحل لنا، وحرم علينا كذا، مثل قوله: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


فيحسن الاستدلال بهذه الرواية؛ لأنها في معنى المرفوع. فهنا تلخيص كبير جدا لما عند صاحب (البدر المنير) ابن الملقن؛ لأن ابن الملقن يفيض في استعراض الطرق بأسانيدها، وبتناولها حديثًا حديثًا، ويقول: الحديث الأول، الحديث الثاني، الحديث الثالث، وهكذا. أما هنا، فإن ابن حجر يعطيك الخلاصة التي تسعفك في كثير من الأحيان؛ ولهذا راج هذا الكتاب عندنا في أيدي الباحثين أكثر من غيره؛ ولهذا تعرضنا له، مع أنه يلتقي مع (البدر المنير) في صعيد واحد، أو في تخريج كتاب واحد.
ومن الكتب التي في التخريج: (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج) لابن الملقن أيضًا، وهو استدلال لما جاء في كتاب (منهاج الطالبين) للإمام النووي، ويعتبر هذا الكتاب تخريجًا لأحاديث الأحكام. ومنها أيضًا في تخريج أحاديث في كتب أصول الفقه: (تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب) الذي توفي سنة ستمائة وست وأربعين، وولد سنة خمسمائة وسبعين للإمام إسماعيل ابن عمر بن كثير الذي ولد سنة سبعمائة، وتوفي سنة سبعمائة وأربع وسبعين. ومنها: كتاب (موافقة الخبر) لابن حجر العسقلاني الذي توفي سنة سنة ثمانمائة وثنتين وخمسين، وهو في تخريج مختصر ابن الحاجب مثل سابقه، إلا أنه أوسع منه، حيث يروي فيه الحافظ الأحاديث المخرجة بإسناده عن شيوخه؛ لأنه كان ضمن أماليه الحديثية، وبعد سوق الحديث بإسناده يعزو أيضًا لبعض من خرجه من الأئمة، كالصحيحين، وغيرهما، مع العناية ببيان درجات الأحاديث من الصحة وغيرها.

٢.١١ التأليف في تخريج أحاديث كتب العلوم الشرعية


ومنها أيضًا: (المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر) للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي الذي ولد سنة سبعمائة وخمس وأربعين، وتوفي سنة سبعمائة وأربع وتسعين. وقد جمع فيه مؤلفه تخريج أحاديث كتابين هما: (مختصر ابن الحاجب) و(المنهاج) للقاضي ناصر الدين البيضاوي.
ومنها: (تخريج أحاديث مختصر المنهاج في أصول الفقه) للحافظ زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الذي ولد سنة سبعمائة وخمس وعشرين، وتوفي سنة ثمانمائة وأربع. وهو في تخريج كتاب (منهاج الوصول في معرفة علم الأصول) للقاضي ناصر الدين البيضاوي.