يقول فريق من العلماء، وذكر ذلك الخطيب وغيره: إنه وارد في الصحابة دون غيرهم، فهو عام أريد به الخصوص؛ لأن أجيال الصحابة هم خير أجيال الأمة بإجماع، فالآية تنطبق عليهم وليس على غيرهم، وهناك من يقول: إنه وارد في الصحابة وفي غيرهم، لكن الصحابة يدخلون دخولًا أوليّا، هم في مقدمة الأمة الذين تنطبق عليهم الآية وغيرها من الآيات التي تتحدث عن الأمة في مجموعها، فهم في الصف الأول من الأمة، وأي آيات في مدح الأمة تنطبق عليهم في المقام الأول قبل أن تنطبق على غيرهم.
إذن سواء قلنا: إن الآية من قبيل العام الذي أريد به الخصوص فتكون مقصورة على الصحابة، أو قلنا: إن المقصود بها كل الأمة لكن الصحابة يدخلون دخولًا أوليّا -فلا بأس، وعلى أيٍّ من الفهمين فإن الآيات بهذا المعنى مدحٌ في الصحابة -رضوان الله عليهم-، قد ينضم إليهم غيرهم من بقية الأمة، وقد لا ينضم بناءً على المفاهيم التي ذكرناها، لكن الذي يعنينا هنا أن الصحابة مقصودون بهذه الآيات، إما على سبيل الاستقلال وإما على سبيل الأولية التي لا ينازعهم فيها أحد.
أيضًا قول الله تبارك وتعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))