منهم الخطيب البغدادي في( الكفاية) -رحمه الله تعالى- عقد بابًا من أكمل وأعظم الأبواب والمباحث في إثبات العدالة لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا العنوان، باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم، يستهل الخطيب هذا الباب بقوله رحمه الله تعالى: "كل حديث اتصل إلى إسناده يجب النظر في أحوال رواته، من رواه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن الكريم".
إذن كل راوٍ من رواة السند نبحث عن عدالته حتى التابعين نبحث عنهم، المستثنى فقط هو جيل الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن هذه العدالة قد ثبتت لهم بنص القرآن الكريم وبأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن العدالة ليست منة من أحد أو ليست حماسة منا، أو إغراقًا في العاطفة والحب للصحابة فنعطيهم هذه المنزلة من غير أن تكون ثابتة لهم كلا وحاشا.