2.1 مفهوم العدالة وتعريفها


مفهوم العدالة
العدالةُ ثابتةٌ بإجماع الأمة للصحابة جميعًا، والعدالة تعني أنهم جميعًا عدول ثقات صادقون مأمونون خيار عدول، في كل ما نقلوه لنا وأخبرونا به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي ثابتةٌ لكل من ثبتت له الصحبة، بصرف النظر عن مدة الصحبة أو عن منزلة الصحابي بين الصحابة، أو عن مشاركته في الغزوات ونحو ذلك، أو عن إسهامه في العلم أو في الرواية، العدالة مرتبطة بالصحبة وليست مرتبطة بأمر آخر يضاف إلى تلك الصحبة، الأمور الأخرى يترتب عليها تفاضل بين الصحابة أنفسهم في المنزلة، لكن العدالة أمر ثابت لكل الصحابة بمجرد إثبات الصحبة له، تأخر إسلامه تقدم إسلامه لَابَس الفتنة لم يلابس الفتنة، علماء أهل السنة والجماعة نسأل الله -عز وجل- أن نكون من أهل الجماعة يثبتون العدالة لكل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. هذا الحكم بالعدالة ليس حكمًا حماسيّا وليس منحة منا أو هدية نعطيها للصحابة رضوان الله عليهم، بل هي ثابتة بالأدلة اليقينية من القرآن الكريم ومن السنة المطهرة، تكلم عن هذا الأمر ابن حجر -رضي الله تعالى عنه ورحمه- في مقدمة (الإصابة) وكل العلماء تكلموا عنه في كتبهم في المصطلح.

2.1 مفهوم العدالة وتعريفها


منهم الخطيب البغدادي في( الكفاية) -رحمه الله تعالى- عقد بابًا من أكمل وأعظم الأبواب والمباحث في إثبات العدالة لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذا العنوان، باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم، يستهل الخطيب هذا الباب بقوله رحمه الله تعالى: "كل حديث اتصل إلى إسناده يجب النظر في أحوال رواته، من رواه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن الكريم". إذن كل راوٍ من رواة السند نبحث عن عدالته حتى التابعين نبحث عنهم، المستثنى فقط هو جيل الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن هذه العدالة قد ثبتت لهم بنص القرآن الكريم وبأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن العدالة ليست منة من أحد أو ليست حماسة منا، أو إغراقًا في العاطفة والحب للصحابة فنعطيهم هذه المنزلة من غير أن تكون ثابتة لهم كلا وحاشا.

2.1 مفهوم العدالة وتعريفها


تعريف العدالة
العدل في اللغة: هو الذي لا يميل مع الهوى، وهو الذي لا يجور في الحكم بين الناس بل يعدل عنهم، وهو الرجل المرضي في قوله مرضي في حكمه مرضي في سيرته، مَرْضِي في أخلاقه مرضي في معاملاته مرضي في شهادته، بهذا المعنى استعملت كلمة العدل في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)) [الطلاق: 2] اللذان يرضى دينهما وأمانتهما، وفي قوله تعالى: ((مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)) [البقرة: 282] فسره الطبري أيضًا -رحمه الله تعالى- بقوله: "يعني من العدول الذين يُرتضى دينهم وصلاحهم". لذلك طلب منا أن نتعامل مع العدول وأن نحكم بالعدل في كل المستويات ((وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)) [النساء: 58]. العدل في اصطلاح المحدّثين: هو المسلم البالغ العاقل الخالي من الفسق ومن خوارم المروءة، من ضمن المباحث التي يبحث فيها عن أحوال الرواة علم الجرح والتعديل، يتكلمون فيه عن العدالة وعن مفهومها وعن شروطها وبما تثبت إلى آخره.

2.1 مفهوم العدالة وتعريفها


خلاصة ما له صلة بكلامنا هنا الآن: العدل: هو الرجل الذي يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سليمًا من كل أسباب الفسق، يعني سليم من كل ما هو مفسّق، بإيجاز شديد: لا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة؛ لأن الإصرار على الصغيرة يحوّلها إلى كبيرة، ولا يترك واجبًا من الواجبات الهامة، قد يقصر في غير الواجبات أحيانًا لكن لا يترك واجبًا أبدًا. والمروءة بإيجاز: ملكة في صاحبها تدفعه إلى أن لا يفعل ما لا يليق به، يعني الرجل يتنزه ليس عن ترك الكبائر فقط وعدم إتيانها، وإنما لا يترك واجبًا إنما لا يفعل شيئًا لا يليق بمروءته وبمنزلته وبمكانته، وبما يمثله من علم وأدب وخلق، فالعالم مثلًا لا يجوز له أن يسير في الشارع يمضغ لبانًا مثلًا أو يتسلى باللب مثلًا أو ما إلى ذلك، لا، هذا لا يليق، أو يكون كثير المزاح، هذه أمور زائدة عن كونه لا يفعل الكبيرة ولا يصر على الصغيرة ولا يترك واجبًا، هي معنى أكثر وأعمق، وكل واحد من الناس له مروءة تناسب مكانته وتناسب منزلته وتناسب تخصصه، فما يُقبل مثلًا من أهل المهن كالسبّاك والنجار بالضرورة لا يقبل من العالم؛ لأن العالم ينبغي أن يكون متميزًا في سلوكه وأخلاقه وهكذا.