ملخص الدرس


العدالةُ ثابتةٌ بإجماع الأمة للصحابة جميعًا، و العدالة تعني أنهم جميعًا عدول ثقات صادقون مأمونون خيار عدول، في كل ما نقلوه لنا وأخبرونا به عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وهي ثابتةٌ لكل من ثبتت له الصحبة، بصرف النظر عن مدة الصحبة أو عن منزلة الصحابي بين الصحابة، أو عن مشاركته في الغزوات ونحو ذلك، أو عن إسهامه في العلم أو في الرواية، العدالة مرتبطة بالصحبة وليست مرتبطة بأمر آخر يضاف إلى تلك الصحبة، الأمور الأخرى يترتب عليها تفاضل بين الصحابة أنفسهم في المنزلة، لكن العدالة أمر ثابت لكل الصحابة بمجرد إثبات الصحبة له، تأخر إسلامه تقدم إسلامه لَابَس الفتنة لم يلابس الفتنة، علماء أهل السنة والجماعة نسأل الله -عز وجل- أن نكون من أهل الجماعة يثبتون العدالة لكل الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم.
العدالة فيها آياتٌ كثيرة، تمدح الأمةَ كلها وفي المقدمة منهم الصحابة، فمثلًا قال الله تبارك وتعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران: 111]، وقال سبحانه: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)) [البقرة: 143] اللفظ في الآيتين عامّ في الأمة كلها ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) كذلك قوله سبحانه: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)) خير الأمم ليست وسطًا زمانيّا، بدليل أننا آخر الأمم وجودًا، لكن الوسطية هنا بمعنى الخيرية وبمعنى العدل، يعني: أنتم خير الأمم وأنتم أعدل الأمم.

ملخص الدرس


ورد جملة من الأحاديث الكثيرة تثني على الصحابة -رضوان الله عليهم- أيضًا، ولا تستثن منهم أحدًا، هي واضحة في عمومها من ناحية، واضحة في مدحها وثنائها من ناحية أخرى، واضحة في عدم استثناء أحد منهم أبدًا كائنًا من كان، من هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس قرني)) أي خير الأجيال جيلي الذي أنا منه، الجيل هنا ليس بمعنى المائة سنة التي نعرفها، إنما القرن هنا بمعنى الجيل ((خير الناس)) أي خير القرون قرني، أي خير الأجيال جيلي الذي أنا منهم، وهم جيل الصحابة بإجماع أهل الحديث، ((ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) هذا رواه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ورواه أيضًا في غير ذلك من المواطن، ورواه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب (فضائل الصحابة)، الحديث يثبت الخيرية للأجيال الثلاثة المباركة، الذين اصطلح على تسميتهم بأهل القرون الفاضلة أو بالسلف الصالح، فحين يُطلق وصف السلف الصالح فإنه ينطبق على أهل هذه القرون الثلاثة، وهم جيل الصحابة وجيل التابعين وجيل أتباع التابعين، والدليل القاطع في ذلك هو هذا الحديث الذي ذكرناه وهو متفق على صحته.

ملخص الدرس


للعلماء آراءٌ متعددة فيمن سب الصحابة، وبعضهم يحكم عليه بالكفر وبعضهم يستتيبه، في كل الأحوال هو ارتكب كبيرة من الكبائر بإجماع العلماء، يعني قضية هو كفر بذلك أو لم يكفر هذه قضية أخرى، لكن أحدًا لم يخالف في أن سبّ الصحابة واحدة من الكبائر الخطيرة، الذي إذا وقع فيها مسلم عرّض نفسه لعقاب شديد من الله تبارك وتعالى.
- وهناك أحاديث أخرى تحتاج إلى تفصيل أكثر في درجتها، لكننا نذكرها لأنها تلتقي مع الأحاديث والآيات العامة في الصحابة رضوان الله عليهم، فمثلًا: روى الإمام الترمذي في كتاب المناقب، باب فضل من بايع تحت الشجرة، ورواه الإمام أحمد في المسند وغير ذلك: ((الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا؛ فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد أذى الله، ومن أذى الله فيوشك أن يأخذه)).