![]() |
ما كان من رواية سيئ الحفظ، الذي خطؤه أكثر من صوابه. |
![]() |
ما كان من رواية المختلط الذي لم يتميز حديثه القديم، الذي حدث به قبل الاختلاط، من حديثه الذي حدث به بعد الاختلاط. |
![]() |
ما كان من رواية المستور، وهو الحديث الذي في إسناده راوٍ روى عنه اثنان ولم يوثق، والمستور ومجهول الحال سواء، وستعرف ذلك -إن شاء الله. |
![]() |
ما كان من رواية مجهول العين، وهو الحديث الذي في إسناده راوٍ روى عنه راوٍ واحد ولم يوثق. |
![]() |
ما كان من رواية المدلس، وهو الحديث الذي في إسناده راوٍ يروي عمن سمع منه ما لم يسمع منه، موهمًا سماعه منه. |
![]() |
الذي يتقوى بمجيئه من وجه آخر، وهو الحديث المرسل، وهو الذي رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. |
![]() |
قال الحافظ ابن حجر: فمتى تُوبع السيئ الحفظ بمعتبر، كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه، وكذا المختلط الذي لم يتميز والمستور والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه؛ صار حديثهم حسنًا لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابِع والمتابَع؛ لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابًا أو غير صواب على حد سواء. |
![]() |
فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم؛ رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول، ومع ارتقائه إلى درجة القبول، فهو منحطّ عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه. |
![]() |
قال الحافظ السيوطي: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة؛ لا يلزم أن يحصل من مجموعها أنه حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر، وعرفنا بذلك أنه قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه، وصار الحديث حسنًا بذلك. |
![]() |
مثال ذلك: ما رواه الترمذي وحسّنه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم، قال: فأجازه. |
![]() |
الحديث أخرجه الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء. قال أبو عيسى: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح. |
![]() |
والحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه، في كتاب النكاح، باب الصداق، قال: قال السيوطي: قال الترمذي عقب هذا الحديث: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وسهل بن سعد وأبي سعيد وأنس وجابر وأبي حدرد الأسلمي، فعاصم ضعيف لسوء حفظه، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث؛ لمجيئه من غير وجه، وكذا إذا كان ضعفها لإرسال أو تدليس أو جهالة رجال كما زاده شيخ الإسلام ابن حجر، زال بمجيئه من وجه آخر وكان دون الحسن لذاته. |
![]() |
ومثال ما كان ضعفه بسبب التدليس ثم توبع: ما رواه الترمذي وحسنه من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمسّ أحدهم من طيب أهله؛ فإن لم يجد فالماء له طيب. |
![]() |
فهشيم موصوف بالتدليس، لكن لما تابعه عند الترمذي أبو يحيى التيمي، وكان للمتن شواهد من حديث أبي سعيد الخدري وغيره؛ حسنه الترمذي، وهذا الحديث السابق أخرجه الترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في السواك والطيب يوم الجمعة. قال أبو عيسى الترمذي: حديث البراء حديث حسن. |
![]() |
فكل هذه الأنواع السابقة إذا وردت من طريق آخر أعلى منها أو مثلها أو عدة طرق أقل منها، انجبر ما فيها من ضعف، وارتقت من الضعيف إلى الحسن لغيره. |
![]() |
وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزال بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعيف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب، أو كون الحديث شاذًّا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فإنه من النفائس العزيزة -والله أعلم. |
![]() |
قال الحافظ السخاوي: إذا كان ضعف الحديث لكذب في راويه، أو شذوذ في روايته بأن خالف من هو أحفظ أو أكثر، أو قوي الضعف بغيرهما مما يقتضي الرد، فلم يجز الضعيف بواحد من هذه الأسباب ولو كثرت طرقه، كحديث: من حفظ على أمتي أربعين حديثًا، فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه مع كثرة طرقه، ولكن بكثرة طرقه القاصرة عن درجة الاعتبار، بحيث لا يجبر بعضها ببعض، فيرتقي من مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في الفضائل. |
![]() |
قال الحافظ السيوطي: فأما الضعيف لفسق الراوي، أو كذبه فلا يؤثر فيه موافقة غيره له، إذا كان الآخر مثله لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر. نعم، يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا أو لا أصل له، صرح به شيخ الإسلام -أي الحافظ ابن حجر. |
![]() |
قال: بل، ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور، والسيئ الحفظ بحيث إذا وجد له طريق آخر في ضعف قريب محتمل؛ ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن. |