![]() |
قال الطيبي: ما ذكره ابن الجوزي مبنيٌّ على أن معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف؛ لأن الحسن وسط بينهما، فقوله: قريب -أي قريب مخرجه إلى الصحيح- محتمل لكون رجاله مستورين. |
![]() |
قال ابن دقيق العيد: وليس ما ذكره منضبطًا بضابط، يتميز به القدر المحتمل من غيره. |
![]() |
قال البدر ابن جماعة: وأيضًا فيه دور؛ لأنه عرفه بصلاحيته للعمل به، وذلك يتوقف على معرفة كونه حسنًا. |
![]() |
وقد أجاب عن ذلك الحافظ السيوطي فقال: ليس قوله: ويعمل به، من تمام الحد بل زائد عليه؛ لإفادة أنه يجب العمل به كالصحيح، ويدل على ذلك أنه فصله من الحد -أي: عن التعريف- حيث قال: ما فيه ضعف قريب محتمل فهو الحديث الحسن، ويصلح البناء عليه والعمل به. |
![]() |
وقد اعترض على تعريف ابنِ الصلاح ابنُ دقيق العيد وابن جماعة: |
![]() |
قال ابن دقيق العيد: وعليه مؤاخذات ومناقشات. | |
![]() |
قال ابن جماعة: يرد على الأول من القسمين الضعيف والمنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور، وروي مثله أو نحوه من وجه آخر، وعلى الثاني المرسل الذي اشتهر راويه بما ذكر، فإنه كذلك وليس بحسن فيه اصطلاح. |
![]() |
وهذا التعريف للحديث الحسن بقسميه، فالشطر الأول وهو قوله: الحسن كل حديث خالٍ من العلل، وفي سنده المتصل مستور له به شاهد، هذا تعريف الحسن لغيره. |
![]() |
أما الشطر الثاني وهو قوله: الحسن كل حديث خال من العلل، وفي سنده المتصل مشهور قاصر عن درجة الإتقان، فهذا تعريف الحسن لذاته. |
![]() |
قال: هو ما اتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط، من غير شذوذ ولا علة. |
![]() |
وهذا التعريف أخذناه من مجموع كلامه في تعريف الصحيح والحسن، حيث قال رحمه الله: وخبر الآحاد بنقل العدل تام الضبط، متصل مسند غير معلل ولا شاذ، وهو الصحيح لذاته، فإن خف الضبط -أي قل- والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فهو الحسن لذاته، لا لشيء خارج، فشرك ابن حجر بين الصحيح والحسن في كل الشروط إلا تمام الضبط. |
![]() |
ثم عرف الحسن لغيره فقال: هو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث مستور إذا تعددت طرقه. |
![]() |
يلاحظ أن الحافظ ابن حجر سوّى بين الحديث الصحيح والحديث الحسن في كل الشروط، إلا في شرط الضبط، حيث بيّن رحمه الله أن راوي الحديث الصحيح تام الضبط، أما راوي الحديث الحسن فهو خفيف الضبط. |
![]() |
قال الإمام تقي الدين أحمد الشمي: الحسن: خبر متصل قلّ ضبط راويه العدل، وارتفع عن حال من يعد تفرده منكرًا، وليس بشاذ ولا معلل. |
![]() |
ومن التعريفات السابقة للحسن لذاته، يتضح لنا ما يأتي: |
![]() |
الحديث الحسن لذاته يشارك الحديث الصحيح في جميع شروطه إلا في شرط واحد، وهو شرط الضبط، فراوي الحديث الصحيح لذاته لا بد من أن يكون تام الضبط، أما راوي الحديث الحسن لذاته فهو خفيف الضبط، أو يشترط فيه مسمى الضبط لا تمامه. | |
![]() |
الحديث الحسن لذاته يشارك الحديث الصحيح لذاته في وجوب العمل به وإن كان دونه في المرتبة؛ ولهذا أدرجه بعض العلماء في قسم الحديث الصحيح، كالحكم أبي عبد الله النيسابوري صاحب المستدرك، وابن خزيمة، وابن حبان، مع قولهم بأن الحسن لذاته دون الصحيح لذاته. |