![]() |
قال الشيخ تاج الدين التبريزي: في قول ابن دقيق نظر؛ لأن ابن دقيق العيد ذكر أن الصحيح أخص من الحسن. قال: ودخول الخاص في حد العام ضروري، والتقييد بما يخرجه عنه مخلّ بالحد، أي: بالتعريف. |
![]() |
قال الحافظ العراقي: وهو اعتراض متجه. |
![]() |
قال الحافظ السخاوي عقب ردّ التبريزي على ابن دقيق العيد: وبه اندفع الاعتراض، وحاصله: أن ما وجدت فيه هذه القيود كان حسنًا، وما كان فيه معها قيد آخر يصير صحيحًا، ولا شك في صدق ما ليس فيه على ما فيه إذا وجدت قيود الأول، لكن قال شيخنا: إن هذا كله بناء على أن الحسن أعم مطلقًا من الصحيح. |
![]() |
أما إذا كان من وجه كما هو واضح ممن تدبره، فلا يرد اعتراض التبريزي، إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقًا حتى يدخل الصحيح في الحسن. | |
![]() |
وبيان كونه وجيهًا فيما يظهر أنهما يجتمعان فيما إذا كان الصحيح لغيره والحسن لذاته، ويفترقان في الصحيح لذاته والحسن لغيره، ويعبر عنه بالمباينة الجزئية. |
![]() |
ثم رجع شيخنا فقال: والحق أنهما متباينان؛ لأنهما قسمان في الأحكام، فلا يصدق أحدهما على الآخر البتة. |
![]() |
قال الحافظ السخاوي: ويتأيد التباين بأنهما وإن اشتركا في الضبط، فحقيقته في أحدهما غير الآخر، وهو مثل من جعل المباح من جنس الواجب؛ لكون كل منهما مأذونًا فيه، وغفل عن فصل المباح، وهو عدم الذم لتاركه، فإن من جعل الحسن من جنس الصحيح للاجتماع في القبول، غفل عن فصل الحسن، وهو قصور ضبط راويه. |
![]() |
إذن: مراد الخطابي بالشهرة الشهرةُ بالعدالة والضبط القاصر عن ضبط الصحيح، وليس المراد مطلق الشهرة، ولا بد مع هذين الشرطين ألا يكون الحديث شاذًّا ولا معللًا. |
![]() |
قال الحافظ السيوطي: ثم قال الخطابي في تتمة كلامه: وعليه مدار أكثر الحديث؛ لأن غالب الأحاديث لا تبلغ رتبة الصحيح، ويقبله أكثر العلماء، وإن كان بعض أهل الحديث شدّد فرد بكل علة، قادحة كانت أم لا. |
![]() |
كما روي عن ابن أبي حاتم أنه قال: سألت أبي عن حديث فقال: إسناده حسن، فقلت: يحتج به؟ فقال: لا. |
![]() |
قوله: واستعمله عامة الفقهاء، أي: إن أكثر الفقهاء يعملون بالحديث الحسن، فيستنبطون منه الأحكام، خلافًا لمن تشدد منهم، فإنهم لا يستنبطون منه الأحكام. |
![]() |
وهذا الكلام وهو قوله: واستعمله عامة الفقهاء، فهمه العراقي زائدًا عن التعريف الذي تأخر ذكره وفصله عن التعريف، ولكنه داخل في التعريف؛ ليخرج بذلك الحديث الصحيح، فإنه لا خلاف في العمل به بين الفقهاء، وليخرج بذلك الحديث الضعيف، فإنه لا يعمل به إلا عند بعض العلماء بشروط. |
![]() |
قال البلقيني: بل هو -أي قوله: واستعمله عامة الفقهاء- من جملة الحد -أي: التعريف- ليخرج الصحيح، بل والضعيف. |