٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم؟

ما المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم: "سألني جماعة من أعيان أهل العلم أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج بمثلها"؟ هل المراد بالمثلية أن يكون الإمام البخاري ومسلم قد خرَّجا لرجال إسناده بالفعل أحاديث أو خرَّجا لرجال مساوين لرجال قد خرَّج لهم البخاري ومسلم؟:
ذهب ابن الصلاح وابن دقيق العيد والإمام النووي والذهبي إلى تفسير المثلية بأن يكون البخاري ومسلم قد خرَّجا لرجال إسناد الحديث في صحيحيهما أحاديث أخرى غير الحديث الذي يقال فيه: إنه على شرط البخاري ومسلم، وإذا قال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري"؛ فالمراد أن البخاري قد خرّج لرجال إسناده في صحيحه أحاديث أخرى غير الحديث الذي يقال فيه: إنه على شرط البخاري، وكذا الحال بالنسبة للإمام مسلم.
وذهب الحافظ العراقي إلى أن الأمر على خلاف ما فهمه ابن الصلاح ومن وافقه، وأن المراد: أن يكون البخاري ومسلم قد خرجا لمثل رواته.
وسبق قول ابن الصلاح بتمامه وفيه قوله: "وجمع في ذلك كتابًا سماه (المستدرك)، أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين وقد أخرجا عن رواته في كتابيهما أو على شرط البخاري وحده أو على شرط مسلم وحده".

٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


قال الإمام النووي: "إن المراد بقولهم: "على شرطهما": أن يكون رجال إسناده في كتابيهما؛ لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما". قال الحافظ العراقي: "وهذا الكلام قد أخذه ابن الصلاح من كلام الحاكم"، قال: "وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد؛ فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على شرط البخاري مثلًا ثم يعترض عليه بأن فيه فلانًا ولم يخرِّج له البخاري، وكذا فعل الذهبي في مختصر (المستدرك)".
قال الحافظ العراقي: "وليس ذلك منهم بجيد، فإن الحاكم صرح في خطبة (المستدرك) بخلاف ما فهموه عنه فقال: "وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتجَّ بمثلها الشيخان أو أحدهما"، فقوله: "بمثلها"، أي: بمثل رواتها لا بهم أنفسهم، ويحتمل أن يُراد بمثل تلك الأحاديث؛ وإنما تكون مثلها إذا كانت بنفس رواتها -وفيه نظر".


٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


كيف تتحقق المثلية؟

تتحقق المثلية بأن يكون بعض الرواة الذين لم يُخرَّج عنهم في (الصحيح) مثل من خُرِّج عنه في (الصحيح) أو أعلى مرتبة منه عند الشيخين.
كيف نعرف أن الراوي الذي لم يخرَّج عنه في الصحيحين أو أحدهما مثل من خُرِّج عنه في الصحيحين أو أحدهما؟
تعرف المثلية بالآتي:
أن ينص البخاري ومسلم أو أحدهما على أن فلانًا الذي لم يخرَّج عنه في الصحيحين أو أحدهما مثل فلان الذي خُرِّج له في الصحيحين أو أحدهما، وهذا أمر نادر الوقوع.
أن يكون الراوي الذي لم يُخرَّج له في الصحيحين أو أحدهما من مرتبة راوٍ قد خَرَّجا له أو أحدُهما في الصحيح، ويتحقق ذلك بأن يقول البخاري ومسلم أو أحدهما في راوٍ قد خَرَّجا له أو أحدُهما في الصحيح: ثقة، أو ثبت، أو صدوق، أو لا بأس به... إلى غير ذلك من ألفاظ التعديل، ثم يأتي عنهما أو عن أحدهما أنهما قالا ذلك أو أعلى منه في بعض من لا يحتجان به في صحيحيهما؛ فيستدل بذلك على أن هذا الراوي عندهما من مرتبة من احتجَّا به؛ وذلك لأن مراتب الرواة معيار معرفتها ألفاظ الجرح والتعديل.

٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


قال الحافظ العراقي في التعقيب على ذلك: "لكن هنا أمر فيه غموض لا بد من الإشارة إليه: وذلك أنهم لا يكتفون في التصحيح بمجرد حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره؛ بل ينظرون في حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له أو قلتها، أو كونه في بلده ممارسًا لحديثه أو غريبًا من بلد من أخذ عنه، وهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم في ذلك.
وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: "ما اعترض به شيخنا -أي: الحافظ العراقي- على ابن دقيق العيد والذهبي ليس بجيد؛ لأن الحاكم استعمل لفظة: "مثل" في أعم من الحقيقة والمجاز في الأسانيد والمتون، دل على ذلك صنيعه؛ فإنه تارة يقول: "على شرطهما"، وتارة يقول: "على شرط البخاري"، وتارة يقول: "على شرط مسلم"، وتارة يصحح الإسناد ولا يعزوه لأحدهما، وأيضًا فلو قصد بكلمة: "مثل" معناها الحقيقي حتى يكون المراد احتجَّ بغيرها ممن فيهم من الصفات مثل ما في الرواة الذين خرَّجَا عنهم لم يكن قط على شرط البخاري؛ فإن شرط مسلم دونه، فما كان على شرطه فهو على شرطهما؛ لأنه حوى شرط مسلم وزاد.
قال: ووراء ذلك كله أن يروي بإسناد ملفق من رجالهما؛ كسماك عن عكرمة عن ابن عباس؛ فسماك على شرط مسلم فقط، وعكرمة انفرد به البخاري، والحق: أن هذا ليس على شرط واحد منهما، وأدق من هذا أن يروي عن أناس ثقات ضُعِّفوا في أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضُعِّفوا فيهم، فيجيء عنهم حديث من طريق من ضُعِّفوا فيه برجال كلهم في ...


٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


... الكتابين أو أحدهما؛ فنسبته أنه على شرط من خُرِّج له غلط كأن يقال في هشيم عن الزهري: كل من هشيم والزهري أخرجا له فهو على شرطهما، فيقال: بل ليس على شرط واحد منهما؛ لأنّهما إنما أخرجا لهشيم من غير حديث الزهري فإنه ضُعِّف فيه؛ لأنه كان دخل إليه فأخذ منه عشرين حديثًا فلقيه صاحب له وهو راجع فسأله روايتها وكان ثم ريح شديدة؛ فذهبت بالأوراق من الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها بذهنه، ولم يكن أتقن حفظها فوهم في أشياء منها ضُعِّف في الزهري بسببها.
وكذا همام ضُعِّف في ابن جريج مع أن كُلًّا منهما أخرجا له لكن لم يُخرِّجا له عن ابن جريج شيئًا؛ فعلى من يعزو إلى شرطهما أو شرط واحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق رواية من نسب إلى شرطه ولو في موضع من كتابه، وكذا قال ابن الصلاح في (شرح مسلم): "من حَكَم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح؛ فقد غفل وأخطأ؛ بل ذلك متوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد عليه".


٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


مسائل تتعلق بالحديث الصحيح

المسألة الأولى: هل عمل العالم أو فتياه على وفق حديث يعتبر حكمًا منه بصحته؟
قال الإمام النووي: "إن عمل العالم أو فتياه على وفق حديث رواه ليس حكمًا منه بصحته ولا بتعديل رواته".
قال الحافظ السيوطي معللًا كلام النووي: "لإمكان أن يكون العمل أو الفتيا الموافقة للحديث من العالم احتياطًا أو لدليل آخر وافق ذلك الخبر"، قال ابن كثير: "إن عمل العالم أو فتياه أو حكمه على وفق حديث يعتبر حكمًا منه بصحة ذلك الحديث بشرط ألا يكون في الباب غير ذلك الحديث".
الرد على ابن كثير: قال الحافظ العراقي: "لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث ألا يكون ثم دليل آخر من قياس أو إجماع، ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته؛ بل ولا بعضها"، ولعل له دليلًا آخر، واستأنس بالحديث الوارد في الباب، وربما كان المفتي أو الحاكم يرى العمل بالحديث الضعيف إذا لم يرد في الباب غيره وتقديمه على القياس، كما هو معروف عن الإمام أحمد بن حنبل، وأبي داود السجستاني، وغيرهما.

٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


قال الآمدي وغيره من الأصوليين: "إن عمل العالم أو فتياه على وفق حديث حُكمٌ من ذلك العالم بصحة ذلك الحديث؛ لأن عمله أو فتياه يوافقه حُكمٌ بصحة معنى الحديث ومتى صح المعنى وجاءت عنه الرواية به؛ كان عمله أو فتواه تزكية لروايته".
قال إمام الحرمين: "إن لم يكن الحديث في مسالك الاحتياط فهو حُكمٌ بصحته، وإن كان الحديث في مسالك الاحتياط؛ فلا يعتبر حكمًا بصحته؛ لأنه يعمل بالضعيف احتياطًا".
قال ابن تيمية: "إذا كان الحديث في الترغيب؛ فليس حكمًا بصحته؛ لأن الترغيب يُعمل فيه بالضعيف عند قوم، أما إذا كان الحديث في غير الترغيب فإنه حُكمٌ بصحته".

المسألة الثانية: هل مخالفة العالم للحديث في عمله أو فتواه حكمٌ منه بضعفه؟
قال الإمام النووي: "مخالفة العالم للحديث ليس قدحًا في صحته ولا في رواته".
قال السيوطي معللًا كلام النووي: "لإمكان أن تكون المخالفة لمانع من معارض أو غيره"، وقد روى مالك -رضي الله عنه- في موطئه حديث الخيار، وهو من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر ولم يعمل به؛ لعمل أهل المدينة بخلافه، ولم ...


٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


... يكن ذلك قدحًا في نافع راويه؛ لأن (الموطأ) كله صحيح عند الإمام مالك، وعند من يقلد الإمام مالك، وكم خرَّج الإمام مالك لنافع في موطئه وعمل بروايته! وسبق أن ذكرنا أن رواية مالك عن نافع عن ابن عمر يقال لها: السلسلة الذهبية.

المسألة الثالثة: هل موافقة الإجماع للحديث يدل على صحته؟

قال أهل الأصول: إن موافقة الإجماع للحديث لا يدل على صحته على الأصح؛ لجواز أن يكون المستند الذي استند إليه الإجماع غير هذا الحديث، وقيل: إن موافقة الإجماع للحديث يدل على صحته؛ لأن ذلك يدل على صحة معنى الحديث، ومتى صح المعنى صح الاحتجاج بالحديث.

المسألة الرابعة: هل افتراق العلماء بين متأول للحديث ومحتج به دليل على صحته؟

قال ابن السمعاني وقوم: "إذا افترق العلماء بين متأول للحديث ومحتج به؛ فإن ذلك يدل على صحته لتضمنه تلقيهم له بالقبول"، وقيل: لا يدل ذلك على صحة الحديث؛ لأنه يحتمل أن يكون المتأول للحديث تأوله على تقدير صحته فرضًا لا على ثبوتها عندهم.


٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح


المسألة الخامسة: المراد بقول العلماء: هذا الحديث أصح شيء في الباب

قال الإمام النووي: "لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث؛ فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفًا.


٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح



٣.٨ المراد بالمثلية في قول الإمام الحاكم وبعض المسائل المتعلقة بالصحيح