٢.٨ مستدرك الحاكم


ترجمة موجزة للإمام الحاكم
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي النيسابوري الشافعي، ولد في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وطلب الحديث في صغره بعناية والده وخاله، وأول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في سنة خمس وأربعمائة.

٢.٨ مستدرك الحاكم


(المستدرك على الصحيحين) للإمام الحاكم

الناظر في الأحاديث التي أخرجها الحاكم في (المستدرك) يجد أنها ليست في درجة واحدة، بل أخرج الحاكم في (المستدرك) أحاديث وقال عقب تخريجه لها: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

ويقول عقب أحاديث: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه" أو: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، أو: "هذا حديث صحيح"، أو: "هذا حديث صحيح الإسناد". وربما خرَّج فيه أحاديث في الصحيحين، وهذا قليل، وينبِّه على ذلك.

أقوال العلماء في الحكم على أحاديث (المستدرك)، وهل وفَّى الحاكم بشرطه أم لا؟

قبل الحديث عن هذه المسألة لا بد أن نتحدث عن نقطتين:
النقطة الأولى: ما المراد بقول العلماء: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، أو على شرط أحدهما؟
النقطة الثانية: ما مراد الحاكم بقوله: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، أو على شرط أحدهما؟

٢.٨ مستدرك الحاكم


إذا قال العلماء: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري"؛ فالمراد: أن البخاري قد خرَّج لرجال إسناد هذا الحديث الذي قيل فيه: إنه على شرط البخاري، أحاديث أخرى غير هذا الحديث الذي قيل فيه: إنه على شرطه، مع تحقق باقي الشروط: من اتصال الإسناد، والسلامة من الشذوذ والعلة القادحة؛ ولكن هل هذا الكلام على سبيل الإطلاق؟ بمعنى: أن كل الرواة الذين خرَّج لهم البخاري في صحيحه أحاديث إن خُرِّج لهم أحاديث خارج الصحيح تكون هذه الأحاديث على شرط الإمام البخاري، وكذلك الحال بالنسبة للإمام مسلم؟
يشترط ليكون الحديث على شرط البخاري أو شرط مسلم -مع ما ذكرنا-: أن يكون الحديث الذي قيل فيه: إنه على شرط البخاري، قد احتج البخاري برواته على صورة الاجتماع لا على صورة الانفراد، وكذلك الحال بالنسبة للإمام مسلم -وسبق الحديث عن هذه المسألة.

٢.٨ مستدرك الحاكم


الحكم على أحاديث (المستدرك)، وهل وفَّى الحاكم بشرطه
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: "واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع في ذلك كتابًا سماه (المستدرك)، أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين، وقد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما، وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به؛ فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حَكَمَ بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، ويُحتجّ به ويُعملُ به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه، ويقاربه في حكمه (صحيح أبي حاتم بن حبان) البستي -رحمهم الله أجمعين".
قال الإمام النووي: "واعتنى الحاكم بضبط الزائد عليهما -أي: على الصحيحين- وهو متساهل، فما صححه ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحًا ولا تضعيفًا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه".
قال الحافظ السيوطي: قال البدر بن جماعة: "والصواب أن أحاديث (المستدرك) تُتَتَبَّع ويُحكم عليها بما يليق بحالها من الحسن أو الصحة أو الضعف".

٢.٨ مستدرك الحاكم


ووافق العراقي البدر بن جماعة وقال: "إن حكمه عليه بالحُسن فقط تَحَكُّم"، قال: "إلا أن ابن الصلاح قال ذلك بناء على رأيه أنه قد انقطع التصحيح في هذه الأعصار، فليس لأحد أن يصحح؛ فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه".
قال أبو سعيد أحمد بن محمد الأنصاري الماليني: "طالعت كتاب (المستدرك) على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره؛ فلم أرَ فيه حديثًا على شرطهما".
مناقشة الماليني:
سبق أن ذكرنا مراد الحاكم بقوله: "هذا حديث على شرط البخاري ومسلم"، وقلنا: إن المراد بذلك أن يكون البخاري ومسلم قد خرجا لرجال إسناد هذا الحديث أحاديث أخرى غير هذا الحديث الذي يقال فيه: إنه على شرط البخاري ومسلم، أو يكون الحديث مرويًّا برجال مساوين لرجال خرَّج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما أحاديث أخرى، مع تحقق بقية شروط الصحة: من اتصال الإسناد، وسلامة الإسناد والمتن من الشذوذ والعلة القادحة، فما مراد أبي سعيد الماليني بقوله: إنه لا يوجد حديث واحد في (المستدرك) على شرط البخاري ومسلم؟ وما مراده بشرط البخاري ومسلم؟:

٢.٨ مستدرك الحاكم


إذا كان مراد الماليني: أن الحديث لا يكون على شرط البخاري ومسلم إلا إذا كان رجال إسناد الحديث قد خرَّج لهم البخاري ومسلم أحاديث بالفعل فكلامه صحيح؛ وذلك لأن بين الحاكم أبي عبد الله صاحب (المستدرك) المتوفى في سنة خمس وأربعمائة من الهجرة، وبين شيوخ البخاري ومسلم أكثر من راوٍ في الإسناد قد يصل ذلك إلى ثلاثة رواة، وهؤلاء الرواة جاءوا بعد عصر البخاري ومسلم قطعًا فلم يخرج لهم البخاري ومسلم أحاديث في صحيحيهما.
وإن كان مراد الماليني: أن الحاكم لم يوفِّ بالشرط الذي شرطه على نفسه وذكره في مقدمة (المستدرك)؛ فهذا الكلام مردود؛ لأن في (المستدرك) نسبة كبيرة من الأحاديث تحقق فيها الشروط التي شرطها الحاكم ونص عليها في مقدمة (المستدرك).


٢.٨ مستدرك الحاكم


تعقيب الحافظ الذهبي وابن حجر على كلام أبي سعيد الماليني

تعقب الحافظ الذهبي وابن حجر أبا سعيد الماليني وأنصفا الحاكم أبا عبد الله النيسابوري، وبيَّنا أن أحاديث (المستدرك) -وإن كان الإمام الذهبي يرى أن أحاديث (المستدرك) مع ما بذله في الحكم عليها تحتاج إلى دراسة متأنية.
قال الحافظ الذهبي في الرد على الماليني: "هذه مكابرة وغلوٌّ، وليست رتبة أبي سعيد الماليني أن يحكم بهذا، بل في (المستدرك) شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقلّ؛ فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها كنت قد أفردت منها جزءًا، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويحتاج عملًا وتحريرًا".
قال الحافظ ابن حجر: "زعم الماليني أنه ليس في (المستدرك) حديث على شرط الشيخين أقول: حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي عن أبي سعيد الماليني أنه قال: "طالعت (المستدرك على الشيخين) الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره؛ فلم أرَ فيه حديثًا على شرطهما". -وسبق كلام الماليني- يقول الحافظ: "وقرأت بخط بعض الأئمة أنه رأى بخط عبد الله بن زيدان قال: أملى علي الحافظ أبو...


٢.٨ مستدرك الحاكم


... محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي في سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: "نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثًا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا ثلاثة أحاديث". وذكرها".
وتعقب الذهبي قول الماليني وقال: "هذا غلو وإسراف" -وقد سبق قول الذهبي.
قال الحافظ ابن حجر في التعقيب على ذلك: وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال فنقول: ينقسم (المستدرك) أقسامًا، كل قسم منها يمكن تقسيمه:

القسم الأول
أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًّا برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع، سالمًا من العلل، واحترزنا بقولنا: "على صورة الاجتماع" عما احتجَّا برواته على صورة الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجَّا بكل منهما على الانفراد، ولم يحتجَّا برواية سفيان بن حسين عن الزهري؛ لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه، فإذا وُجِد حديث من روايته عن الزهري؛ فلا يقال: على شرط الشيخين؛ لأنهما احتجا بكلٍّ منهما؛ بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجَّا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا ...


٢.٨ مستدرك الحاكم


... كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه كالحديث الذي يُروى من طريق شعبة مثلًا عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فإن مسلمًا احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة، واحتج البخاري بعكرمة دون سماك فلا يكون الإسناد -والحالة هذه- على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.
واحترزت بقولي: أن يكون سالمًا من العلل بما إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أن فيهم مَن وُصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره؛ فإنا نعلم -في الجملة- أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحقق أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرِّجَا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط، فإذا كان كذلك لم يجُزْ الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه بأنه على شرطهما وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه؛ فهذا القِسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما، ولا يوجد في (المستدرك) حديث بهذه الشروط لم يخرِّجا له نظيرًا أو أصلًا إلا القليل -كما قدمناه.
وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط؛ لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما استدركها الحاكم واهمًا في ذلك ظنًّا أنهما لم يخرجاه.


٢.٨ مستدرك الحاكم


القسم الثاني
أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج؛ بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك: ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- ما لم ينفرد به، فلا يصح أن يقال: إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه ما خرَّج بعضها إلا بعد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق إفراده بشرطهما.
وقد عقد الحاكم في كتاب (المدخل) بابًا مستقلًّا ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات، وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرِّج أحاديث هؤلاء في (المستدرك) زاعمًا أنها على شرطهما، ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح؛ بل ربما كان فيها الشاذُّ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن.
والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن؛ بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه -كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان- فإنما يُناقَش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما، وهذا القِسم هو عمدة الكتاب.


٢.٨ مستدرك الحاكم


القسم الثالث
أن يكون الإسناد لم يخرِّجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيُخرِّج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها؛ لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يُعلِّق القولَ بصحته على سلامتها من بعض رواتها؛ كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي في التزين للعيد، قال في أثره: لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته، وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلًا، ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقلّ أن تجد في هذا القسم حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين. والله أعلم.
ومن أعجب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال بعد روايته: "هذا صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن"، مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه"، وقال في آخر هذا الكتاب: "فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم؛ لأن الجرح لا أستحله تقليدًا"؛ فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة!.
ومن هنا يتبين صحة قول ابن الأخرم: أن الذي فات الصحيحين مما لم يبلغ شرطهما بالنسبة إلى ما أخرجاه قليل. والله أعلم.

٢.٨ مستدرك الحاكم


وقول ابن الصلاح: إنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد؛ بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين -أي: الصحيحين-؛ لأنه بغير المكرر يقرب من ستة آلاف والذي يَسْلَم من (المستدرك) -على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه- دون الألف، فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين. والله أعلم.
وقد بالغ ابن عبد البر فقال ما معناه: أن البخاري ومسلمًا إذا اجتمعا على ترك إخراج أصل من الأصول؛ فإنه لا يكون له طرق صحيحة وإن وجدت فهي معلولة، وقال في موضع آخر: "وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئًا منه وحسبك بذلك ضعفًا"، هذا؛ وإن كان لا يقبل منه فهو يعضِّد قول ابن الأخرم. والله أعلم.
وكلام الحاكم مخالف لما فهموه -يعني: ابن الصلاح، وابن دقيق العيد، والذهبي- من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما؛ بأن البخاري مثلًا ما أخرج لفلان وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يُتَعَقَّبَ به عليه.
قال الحافظ ابن حجر: "لكن تَصرُّفَ الحاكم يقوي أحد الاحتمالين اللذيْن ذكرهما شيخنا -أي: الحافظ العراقي، رحمه الله تعالى- فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته قال: "صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما"، وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: "صحيح الإسناد" فحسب، ويوضح ذلك قوله في باب التوبة لمَّا أورد حديث أبي عثمان عن ...


٢.٨ مستدرك الحاكم


... أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: ((لا تُنزَع الرحمة إلا من شقي)) قال: هذا حديث صحيح الإسناد وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين. فدل هذا على أنه إذا لم يخرِّجا لأحد رواة الحديث لا يُحكَم به على شرطهما، وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره.
وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان فيصحح على شرطهما بعض ما لم يخرِّجا لبعض رواته؛ فيحمل ذلك على السهو والنسيان، ويتوجه بأنه حينئذ عليه الاعتراض، فيحمل ذلك على السهو والنسيان.
والذي نخلص إليه بعد عرض أقوال أهل العلم الذين درسوا (المستدرك) وتتبعوا أحاديثه، وبعد معايشة عملية لأحاديث (المستدرك)؛ وجدنا أن الأحاديث التي في (المستدرك) ليست في درجة واحدة، بل منها ما هو على شرط البخاري ومسلم أو شرط البخاري فقط أو شرط مسلم، ومنها ما هو صحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف؛ بل والموضوع، لذلك وجب أن يُنظَر إلى كل حديث من أحاديث (المستدرك) على حدة ويحكم عليه بما يليق بحاله، ولا يُعتمَد قول الحاكم على إطلاقه؛ وذلك لأن الحاكم صنف (المستدرك) ومات قبل أن ينقِّحَه ويهذبه فوقع فيه ما ليس بصحيح.

٢.٨ مستدرك الحاكم


وقد صنف الإمام الذهبي كتابه (التلخيص) وتعقب الحافظ الذهبي الحاكم النيسابوري في حكمه على أحاديث (المستدرك)، وخالفه في الحكم على ما يستحق أن يخالَف فيه مبينًا سبب المخالفة أحيانًا، ومع ما فعله الذهبي إلا أنه أقر بأن (المستدرك) بحاجة إلى دراسة متأنية؛ لأن الذهبي لم يتتبع أحاديث (المستدرك) تتبعًا دقيقًا، وقد فاته الحكم على أحاديث حَكَم عليها الحاكم بأنها صحيحة وهي ليست بصحيحة، أو ذكر أنها على شرط البخاري ومسلم أو شرط أحدهما، وهي ليست كذلك.

اعتذار عن الحاكم

اعتذر الحافظ ابن حجر عن الحاكم في إخراج ما ليس بصحيح في (المستدرك): بأن الحاكم سَوَّد (المستدرك) وقبل أن ينقحه ويهذبه وافته المنية؛ فإن العادة جرت بأن المصنف يجمع ثم ينقح ويهذب، قال الحافظ السيوطي: قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: "وإنما وقع للحاكم التساهل؛ لأنه سوَّد الكتاب لينقحه فأعجلته المنية".


٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم



٢.٨ مستدرك الحاكم