١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


صحيح ابن خزيمة
ترجمة موجزة للإمام ابن خزيمة
هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح الشافعي، ولد في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفي في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.

١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


صحيح ابن حبان
هو أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي الدارمي البستي، ولد في سنة بضع وسبعين ومائتين، وتوفي في شوال في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.

١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


مصنفات ابن حبان

صنف ابن حبان المصنفات الكثيرة التي تشهد بغزارة علمه وسعة اطلاعه وإن كان الكثير من هذه المصنفات قد فُقد واندثر، من هذه المصنفات: (صحيح ابن حبان) المسمى (بالتقاسيم والأنواع)
رتب ابن حبان كتابه هذا ترتيبًا مخترعًا لم يُسبق إليه؛ فلم يرتبه على الأبواب أو المسانيد كما فعل المصنفون قبله، والوصول إلى الحديث في هذا الكتاب عسر جدًّا؛ حتى اعترف ابن حبان بأن صحيحه لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه، قام بترتيب صحيح ابن حبان على الكتب والأبواب الفقهية الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان الفارسي الحنفي، المتوفى في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة من الهجرة، وسماه: (الإحسان في تقريب "صحيح ابن حبان") وقد طبع الكتاب.
حافظ ابن بلبان على أصل الكتاب وأثبت فيه عناوين الأحاديث التي كتبها ابن حبان بنصها كاملة، وفي هذه العناوين فقه ابن حبان وعلمه بالسنة على المعنى الكامل التام، وأثبت أيضًا كل ما كتبه ابن حبان عقب الأحاديث، وهو شيء كثير بعضه في الكلام على الرجال، وبعضه تفسير دقيق لمعاني الحديث، وبعضه تعليل معنى من وجهة النظر الحديثية.

١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


اختصر الحافظ سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي المتوفى في سنة أربع وثمانمائة (صحيح ابن حبان).
جرَّد الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي (زوائد صحيح ابن حبان) على الصحيحين، وسماه: (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان) في مجلد، وقد طبع.

كتاب (الثقات) صنف ابن حبان كتابه (الثقات) في الرواة الذين هم ثقات عنده؛ فكل من يذكر في كتاب الثقات فهو ثقة من وجهة نظر ابن حبان، وأحيانًا يذكر الراوي وينص على أنه ثقة، وأحيانًا يكتفي بذكره في كتابه: (الثقات) ولا ينص على أنه ثقة، وأحيانًا يذكر الراوي في كتابه (الثقات)، ثم يذكره في كتابه (المجروحين).

كتاب (المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين) منهج ابن حبان في توثيق الرواة:
ابن حبان متساهل في توثيق الرواة؛ فالراوي إذا لم يظهر منه ما يُفسَّق بسببه فهو ثقة عند ابن حبان وإن كان مجهول العين أو مجهول الحال من باب أولى؛ فهو لا يشترط في الراوي الذي يحتج بحديثه مزيدًا على الإسلام؛ وذلك لأن الأصل في المسلم العدالة ما لم يظهر منه ما يُفسَّق أو يُبدَّع بسببه، هذا هو مذهب ابن حبان الذي سار عليه في كتابه الثقات. وقد انعكس هذا المنهج على صحيحه.

١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


وقد صرح بمنهجه هذا فقال: "العدل من لم يعرف منه الجرح، فالجرح ضد التعديل فمن لم يُعلم بجرح فهو عدل؛ إذ لم يظهر ضده؛ إذ لم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم".
قال الحافظ الذهبي: قال ابن حبان في صحيحه: "شرطنا في نَقَلَة ما أودعناه في كتابنا ألا نحتج إلا بأن يكون في كل شيخ خمسة أشياء:
الأول: العدالة في الدين بالستر الجميل.
الثاني: الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
الثالث: العقل بما يحدث من الحديث.
الرابع: العلم بما يحيل المعنى من معاني ما روى.
الخامس: تعري خبره من التدليس.


١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


فمن جمع الخصال الخمس احتججنا به.

مناقشة ابن حبان -رحمه الله تعالى- في مذهبه في التوثيق وفي التصحيح
اكتفى ابن حبان لتوثيق الراوي وتصحيح حديثه بما ذكر من الشروط، وكان من لوازم ذلك أن وثق المجاهيل عينًا وحالًا، وخرَّج لهم في صحيحه أحاديث؛ فهل مجرد ستر الراوي كاف لتوثيقه وتصحيح حديثه؟.
شرط المحدثون في الراوي الذي يقبل حديثه شرطين: العدالة والضبط، وحتى يكون الراوي عدلًا عند المحدثين لا بد أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق سالمًا من خوارم المروءة؛ وذلك لأنَّا نحتاج في رواة الأخبار إلى عدالة خاصة تمنعهم من الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتجعلهم يراقبون الله تعالى في أقوالهم وأفعالهم، وليس مجرد الستر كافٍ لتوثيق الراوي وتصحيح حديثه -كما ذهب إلى ذلك ابن حبان- لأنّه كما يحتمل أن يكون الراوي المجهول عدلًا في دينه يحتمل أن يكون فاسقًا أو مبتدعًا.
وإذا اكتفينا في عدالة الراوي بالستر- وهذا غير كافٍ- فماذا نقول في الضبط؟ والراوي الذي لم يُعدَّل ولم يُجرَّح كما يحتمل أن يكون ضابطًا لحفظه يحتمل أن يكون سيئ الحفظ.

١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


قال الحافظ ابن حجر: "وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أنَّ الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهب عجيب، والجمهور على خلافه"، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب (الثقات) الذي ألفه، فإنه يذكر خلقًا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنَّهم مجهولون، وكان عند ابن حبان أنَّ جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره، وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال: "العدل من لم يعرف فيه الجرح؛ إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يُجرَّح فهو عدل حتى يتبين جرحه؛ إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم".
قال الخطيب البغدادي في الرد على أصحاب هذا المذهب: "أقل ما ترتفع به الجهالة: أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم إلا أنَّه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، وقد زعم قوم أنَّ عدالته تثبت بذلك، ونحن نذكر فساد قولهم".
ثم قال الخطيب: "لأنّه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته؛ فلا تكون روايته عنه تعديلًا ولا خبرًا عن صدقه؛ بل يروي عنه لأغراض يقصدها، كيف وقد وُجِد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم مع علمهم بأنّها غير مرْضِية، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية وبفساد الآراء والمذهب"، ثم روى الخطيب بإسناده قال: "قال سفيان الثوري: حدثنا ثور بن أبي فاختة -وكان من أركان الكذب"، وأخرج الخطيب بإسناده قال: "قال أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد الملك بن أعين -وكان شيعيًّا- وكان عندنا رافضيًّا صاحب رأي". هذا؛ والله أعلم.

١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


إذا كان ابن حبان يوثق المجاهيل عند الجمهور؛ فقد وقع حتمًا في كتابه الصحيح أحاديث ضعيفة غير أنه وفَّى بشرطه الذي أخذه على نفسه، والإمام إنما يحاكَم إلى الشروط التي وضعها وشرطها في تصنيفه أو كتابه، ولا يحاكم الإمام إلى شروط غيره من الأئمة لنرى هل وفَّى أم لا.
يجب أن نقارن الشروط التي وضعها الإمام وشرطها في تصنيفه بشروط غيره من الأئمة لنرى مدى موافقتها لشروط الجمهور ومدى مخالفتها، وهل تقبل أم لا؟ كما يوزن عمل الإمام بعمل غيره من الأئمة لنرى هل يقبل عمله أم لا؟
وإذا كان الإمام ابن حبان متساهلًا في توثيق الرواة وفي تصحيح الأحاديث؛ فهو متشدد في التجريح يُجرِّح الراوي بالغلطة والغلطتين، وقد يبالغ في تجريح الراوي لأدنى سبب، ولله في خلقه شئون؛ فسبحان من خلق الخلق.
ابن حبان لا يفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن لصلاحيتهما للاحتجاج والعمل بهما، يتبع في ذلك شيخه ابن خزيمة، فالصحيح والحسن عنده قسم واحد؛ قال الحافظ ابن حجر: "فكم في كتاب ابن خزيمة من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن، وكذا في كتاب ابن حبان؛ بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة، مع أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن".

١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان


قال الحافظ ابن كثير بعد أن تحدث عن المستخرجات وكتب أخرى التزم أصحابها الصحة؛ كابن خزيمة، وابن حبان البستي قال: "وهما خير من (المستدرك) بكثير وأنظف أسانيدًا ومتونًا".

ماذا يفعل من أراد أن يحتج بحديث من صحيح ابن حبان؟

تبين لنا مما سبق منهج الإمام ابن حبان في توثيق الرواة، وبالتالي في تصحيح الأحاديث، وإذا كان الأمر كما قد علمنا؛ فإن أحاديث (صحيح ابن حبان) لا ينظر إليها على أنها كلها صحيحة؛ بل هي كأحاديث السنن الأربعة التي جمعت بين الصحاح والحسان؛ بل والأحاديث الضعيفة؛ فلا بد من البحث عن درجة كل حديث لمعرفة هل يصلح للاحتجاج به أم لا، ولا يجوز أن ينقل الحديث من (صحيح ابن حبان) ويعمل به دون أن نعرف درجته اعتمادًا على أنه مصدر معتمد عند أهل السنة؛ لأنه كما اشتمل على الصحيح اشتمل على غير الصحيح.


١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان



١.٨ صحيح ابن خزيمة وابن حبان