يشمل ما بلغ النصاب وما دونه؛ بِغَضِّ النظرِ عن طريقةِ السقي أي: بمئونة، أو بغير مئونة، لكن هذا العموم مخصوص عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة- رحمه الله تعالى- بما بلغ النصاب الذي أفاده ما رواه البخاري في (صحيحه) من حديث أبي سعيدٍ الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) رواه البخاري في (صحيحه) في كتاب الزكاة في باب زكاة الورق. وفي باب: مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ. وفي باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وفي باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
وقال أبو عبد الله البخاري عقبه في هذا الموضع: "هذا تفسير الأول إذا قال: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) ، ويؤخذ أبدًا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا". يشير الإمام البخاري سلطان المحدثين- رحمه الله تعالى ورضي عنه- بكلامِهِ المذكور عقب الحديث إلى أن حديث ابن عمر مرفوعًا (( فيما سقت السماء )) عام يشمل ما بلغ النصاب، وما هو أقل من النصاب وجاء حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا: (( وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) بتحديد نصاب زكاةِ الزروعِ بأنه لا زكاةَ فِيهَا حتى تبلغ خمسة أوسق، والعام يحمل على الخاص.
والوسق ستون صاعًا، والذود من الثلاثة إلى العشر ولا واحد له من لفظه إنما يقال في الواحد بعير، وخمس أواق هي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع، والأوقية الشرعية أربعونَ درهمًا؛ وعلَيْهِ أجمعَ أهلُ الحديث والفقه، وأئمة أهل اللغة. انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)للإمام النووي.