![]() |
التعارض في لغة العرب معناه: التقابل, جاء في (لسان العرب) ما نصه: يقال: عارض فلانٌ فلانًا؛ إذا أخذ في طريق، وأخذ في طريق آخر فالتقيا. أما التعارض في اصطلاح الأصوليين، فقد عرفه الإمام شمس الدين السرخسي - رحمه الله تعالى- بقوله: "تقابل الحجتين المتساويتين, على وجه يوجب كل واحدة منهما ضد ما توجبه الأخرى كالحل والحرمة، والنفي والإثبات". |
![]() |
وضع الأصوليون شروطًا لوقوع التعارض الحقيقي، هي: |
![]() |
الشرط الأول: اتحاد المحل. |
![]() |
الشرط الثاني: اتحاد الوقت. |
![]() |
الشرط الثالث: تضاد الحكمين. |
![]() |
أسباب وقوع الاختلاف, والتعارض الظاهري بين النصوص: |
![]() |
السبب الأول: اعتبار العموم والخصوص. |
![]() |
مثال ذلك: حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما- (( أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن المزابنة )) والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا، واللفظ لمسلم، ويعارضه ما رواه الإمام البخاري والإمام مسلم في (صحيحيهما)، من حديث زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه- (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رخص لصاحب العرية, أن يبيعها بخرصها من التمر )) واللفظ لمسلم. |
![]() |
ووجه الاختلاف، والتعارض الظاهري بين الحديثين بسبب العموم والخصوص، أن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- أفاد تحريم بيع الرطب بالتمر، وهذا على عمومه، وجاء حديث زيد بن ثابت بتخصيص التحريم بغير العرايا الجائزة، بصريح حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. |
![]() |
السبب الثاني: اعتبار تباين الأحوال. فقد تجد حديثين يتعارض ظاهرهما، وعند التدبر للنصين الشريفين تجد أن أحد الحديثين يتعلق بحالة، والحديث الآخر يتعلق بحالة أخرى, وما دامت الجهة منفكة فلا تعارض, ولا اختلاف في الحقيقة ونفس الأمر. |
![]() |
مثال ذلك: حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه- أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا )) متفق عليه. ويعارضه ما رواه البخاري ومسلم أيضًا في (صحيحيهما) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما- قال: (( رقيت على بيت أختي حفصة, فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قاعدًا لحاجته مستقبل الشام, مستدبر القبلة )) . |
![]() |
فحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه- يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط، وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما- يجيز ذلك لفعله - صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك في بيت أم المؤمنين حفصة - رضي الله عنها- حيث استقبل بيت المقدس، واستدبر الكعبة المشرفة عند قضاء حاجته، فحمل مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه- على حال الصحراء فيحرم, وحديث ابن عمر على حال البنيان فيجوز، وهذا أعدل مذاهب الفقهاء لإعماله جميع الأدلة، والعمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما. |
![]() |
وأجاب الإمام الشافعي في (اختلاف الحديث) عن تحرف أبي أيوب الأنصاري عن القبلة في المرحاض، أي: الحمام, بأنه لم يعلم ما علمه ابن عمر، فخاف الإثم في أن يجلس في مرحاض مستقبل القبلة؛ ولذا استغفر ربه بعد قضاء حاجته، وهذا ما يجب عليه إذا لم يعرف غيره، وأما من علم الأمرين معًا، وفرق بين الحالين، وعمل بالحديثين هذا في الصحراء، وذاك في البنيان فقد عمل بالخبرين معًا، وهما متفقان لا مختلفان, لا سيما وأن دقائق العلم لا يعلمها إلا القليل من أهل العلم. |
![]() |
السبب الثالث: اعتبار أداء الرواة. فقد يسمع الصحابي الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- تامًّا، فيرويه تامًّا تارة، ويرويه مختصرًا تارة أخرى. وقد يكون للحديث سبب ورود، فيذكره الراوي وقد يحذفه، ويكون الحذف لسؤال السائل سببًا في الغموض، وإيهام الاختلاف مع حديث آخر. |
![]() |
وقد يروي صحابي حديثًا منسوخًا، ولا علم عنده بالحديث الناسخ، ويروي صحابي غيره الحديث الناسخ؛ فإذا جمعنا الحديثين في الموضوع الواحد ظن من لا يعلم أن بين الحديثين اختلافًا وتضادًّا، وليس شيء من ذلك مختلفا. |
![]() |
اتفق الفقهاء، ووافقهم ابن حزم الظاهري في (المحلى) على أن الغسل واجب بالجماع وإن لم ينزل, وأن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (( إنما الماء من الماء )) وغيره من الأحاديث الواردة في الباب منسوخة، والناسخ حديثا عائشة رضي الله تعالى عنها. |