... ٣.٢٠ الجعديات أو مسند ابن الجعد، والمختارة للمقدسي، والكتب الفرعية


الجعديات أو مسند ابن الجعد
جمع فيه البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغداي، المولود سنة ٢١٤ هـ، أحاديث شيخه علي بن الجعد بحسب شيوخه، حيث جمع حديثه عن كل شيخ على حدة، ورتبهم بحسب صلته بهم وأخذه عنهم، وترجم لكل شيخ منهم بروايات تعرف به وبمكانته وصلته بمن أخذ عنه وتتلمذ عليه.
وكان البغوي ثقة ثبتا، إذا تكلم على حديث كان كلامه كالمسمار في الساج، أي: محكما متقنا صائبا، لا زيادة فيه ولا نقصان. مات سنة ٣١٧ هـ.
أما علي بن الجعد بن عبيد البغدادي، قال عنه ابن عدي: لم أر في رواياته حديثا منكرا إذا حدث عنه ثقة. توفي سنة ٢٣٠ هـ وقد استكمل ستا وتسعين سنة.
يقول البغوي مثلا أخبار شعبة بن الحجاج بن الورد، ويروي عن شيخه وغيره ما يتصل بشعبة، ثم يروي أحاديث شيخه عنه بحسب شيوخ شعبة وصلتهم به، فيقول شعبة عن فلان، ويروي حديثه عنه، وهكذا إلى آخر شيوخ شعبة.

... ٣.٢٠ الجعديات أو مسند ابن الجعد، والمختارة للمقدسي، والكتب الفرعية


وهو ترتيب خاص للحديث على حسب الشيوخ، مع ترتيب أحاديث شيوخ الراوي، كل شيخ حسب شيوخه.
وللبغوي فيه جهد مشكور، ترتيبا وانتقاء لأحاديث شيخه وتعقيبا.. قال في ١/ ٤٩٥: أبو معاوية العباداني هو عندي سعيد بن زربي؛ لأن هذه الأحاديث حدث بها سعيد.
وفي حديث ٣١٧ يروي عن صالح بن أحمد بن علي، سمعت يحيى يقول: كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة، وذكرها يحيى لعلي مفصلة.
والكتاب جيد الترتيب والانتقاء، ويمثل منهجا للتأليف والجمع أقرب إلى المعاجم وإن لم يرتب الأسماء على الحروف، بل رتبها بحسب صلة الراوي بشيخه، ومنزلة الشيخ بين شيوخ من روى له.
ويمثل تضافر جهود المحدثين ومحاولة ترتيب شيوخ الشيخ بعد انتقاء حديثه، فينسب الكتاب إلى الشيخ صاحب الحديث، ويعرف جهد تلميذه في التصنيف والتأليف، ويظهر التعاون في الجمع والانتقاء، والتصنيف بين علماء الحديث.


... ٣.٢٠ الجعديات أو مسند ابن الجعد، والمختارة للمقدسي، والكتب الفرعية


المختارة للمقدسي
كتاب الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما، لضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، رتبه على المسانيد، قال الكتاني: على حروف المعجم، في ستة وثمانين جزءًا ولم يكمل، التزم فيه الصحة وسلم له فيه إلا أحاديث يسيرة.
وطبع منه أجزاء أربعة، وآخر حديث في المطبوع، وبعده حديث ابن عباس عن عائشة فيمن لم يكن له فرط، أي ولد، مات قبله من أمة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله: أنا فرط أمتي، لم يصابوا بمثلي.
ومنهجه فيه كما في حديث ٧، من الجزء الأول إيراد الحديث بأسانيد متعددة، بلغت في هذا الحديث خمس روايات، عقب على الأولى بقوله: إسناده صحيح، وكذلك الثلاث التالية، وسكت عن الأخيرة وذكر الاختلاف بين الرواة في الراوي عن علي وأن شعبة شك فقال: عن أسماء أو أبي أسماء، مع أن غيره جزم بأنه أسماء بن الحكم الفزاري، ثم قال: ذكر الدارقطني الاختلاف في هذا الحديث، ثم ذكر رواية ابن ماجه وابن حبان وقال: إسناده صحيح، واستعمل قواعد التخريج في الإحالة، والمقصود أنه يروي الحديث بإسناده برواياته المتعددة، ثم يذكر كلام الدارقطني عليه، ثم ينتهي إلى الحكم.

... ٣.٢٠ الجعديات أو مسند ابن الجعد، والمختارة للمقدسي، والكتب الفرعية


وفي حديث ٣٧٥، ٣٧٦، يذكر أن إسناده منقطع، أي: بين عطاء بن فروخ وعثمان رضي الله عنه ويذكر السند الثاني ثم يقول: رواه أحمد وابن ماجه، وكلام الدارقطني عليه، ولا يعرج على كلام البخاري في التاريخ عن هذا الحديث، وهو كتاب أصلي لأنه بالأسانيد عن صاحبه، فرعي لأنه يحصل إلى من رواه من أصحاب الكتب الأصلية ممن وافقه بعلو أو نزول، وهو أيضا معلل يحكم على الحديث، ويستند إلى علل الدارقطني غالبا في الحكم على الحديث.

الكتب الفرعية في السنة
من أهم هذه الكتب "الجمع بين متون الكتب الستة في مصنف" كجامع الأصول لابن الأثير، المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، المبارك بن محمد، أثبت الصحابي راوي الحديث وحده في المرفوع والتابعي في الموقوف، ورتبه على الأبواب مرتبة على حروف أ ب ت، وسادس الكتب عنده الموطأ بدل ابن ماجه.
والجمع بين أسانيدها مع أطراف الحديث، كتحفة الأشراف للمزي يوسف بن عبد الرحمن المتوفى سنة ٧٤٢، وأسانيد ما يجري مجراها من كتب الأئمة، ورتبه على الصحابي مرتين على حروف المعجم، ويكمل به مع جامع الأصول، جمع الكتب الخمسة ومتون الموطأ وأسانيد ابن ماجه.

... ٣.٢٠ الجعديات أو مسند ابن الجعد، والمختارة للمقدسي، والكتب الفرعية


وكذلك الجمع بين أحاديث كتب السنة كجمع الجوامع للسيوطي، ومرتبا للحديث على الحروف بحسب أول حرف للحديث في الأقوال، وتلخيصه الجامع الصغير وزيادته بالنسبة للأقوال، واشترط السيوطي ألا يخرج فيه ما تفرد به كذاب أو وضاع.
ورتب أحاديث الأفعال على مسانيد الصحابة، مرتبا للمسانيد بحسب الحروف كالمعجم الكبير، ورتبه صاحب كنز العمال علاء الدين علي المتقي الهندي المتوفى سنة ٩٧٥ على الموضوع، مفرقا في كل باب بين أحاديث الأقوال، وأحاديث الأفعال.
واستمرت العناية بجمع الحديث والتأليف فيه، استنادا إلى الكتب الأصلية، انتقاء وتخريجا وتحقيقا وشرحا في مدارس الحديث المختلفة، في سائر بلاد العالم الإسلامي، وبخاصة مصر والسعودية والعراق والشام.
ثم ظهرت النهضة الحديثة في الجمع، ونشر السنة في موسوعات السنة ودراساتها المختلفة، ومن أهمها في مجال جمع الأحاديث موسوعة السنة في الإنترنت التي تعتبر أوسع مصدر للحصول على الحديث.
وهكذا، استمرت مناهج التأليف لأحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- جمعا وترتيبا، وانتقاء واختيارًا.
وبهذا الجهد الضخم مع مناهج البحث في التخريج والرجال والجرح والتعديل والعلل، وغير ذلك من فنون السنة، تحطم على صخرة الحديث النبوي كل محاولات التشكيك، أو الطعن في الحديث.