![]() |
انتقى أحمد أحاديث مسنده فلم يرو عن المتروكين، ولم يستوعب أحاديث المتكلم فيهم، بل روى من حديثهم أجوده وأكثره موافقة لروايات الثقات، كحديث ابن لهيعة وغيره من المتكلم فيهم، ورأى أبو موسى المديني أن ما أخرجه عن الضعفاء في المتابعات وليس من أصول حديثه. |
![]() |
ونقد المتن، فأمر بالضرب على حديث: (يهلك أمتي هذا الحي من قريش)؛ لأنه خلاف الأحاديث الصحيحة: (اسمعوا وأطيعوا واصبروا) أي: أحاديث الإمارة، وأراد الضرب على حديث جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد؛ لأنه تفرد به الراوي عن جابر، ولم يذكر غيره الصحابي في الحديث، لكنه تركه لثبوت المتن من طرق أخرى، متصلا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم. |
![]() |
وقد ألف ابن حجر وتبعه السيوطي وقبلهما العراقي في أحاديث قيل بأنها موضوعة في المسند، وانتهى ابن حجر إلى أنه ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث، أو أربعة، منها دخول ابن عوف الجنة زحفا، ورأى أن أحمد أمر بالضرب عليها، لكنها بقيت سهوا أو مع وجود الضرب؛ لعدم التفطن إليه، وقال: أحاديثه جياد في الغالب والضعاف متابعات، وفيه غرائب أفراد من الضعيف كان يضرب عليها، وبقي منها بقية. |
![]() |
ولأحمد اجتهاد في مسنده صحح فيه ما ضعفه غيره، مبينا العلة في ذلك وعدل فيه من جرحه غيره كعامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، فقد جرحه ابن معين وغيره، ولم يعتمد هذا الجرح في مسنده، ويروي بسند مبهم يتبين فيه المبهم بتتبع طرق الحديث كما في حديث رد العاطس على من شمته بقوله: يهديكم الله أو يرحمكم الله. |
![]() |
والمدار عنده على سلامة المتن بسنده، أو بمجموع أسانيده التي يوردها له، ويراعي سماع المدلس من شيخه. |
![]() |
وكل هذه الفوائد وغيرها تظهر بدراسة الحديث، ومتابعة كلام أحمد عن رجاله في العلل المنقولة عنه لابنه عبد الله، وغيره من الآخذين عنه. |