٢.١ مصادر مناهج المحدثين


ظهرت مناهج المحدثين بتتبع طرق الحديث التي رُوِيَ بها، والمقارنة بينها وتحديد كيفيات التحمل والأداء، والحكم على الرواة والروايات، وتصنيف الحديث بحسب القبول والرد بناءً على تتبع ذلك كله.
كما تبينت في خصائص التأليف والتصنيف للأحاديث المروية من حيث العناية بتطبيق علوم الحديث المختلفة في اختيار الروايات وكشف العلل، والترجيح بين الألفاظ المروية والرواة، وكيفية جمع الحديث في إطار الكتب؛ أي العناوين العامة، والأبواب؛ أي العناوين الخاصة، والاقتصار على فن معين كالفقه أو التفسير أو السيرة أو الجمع بين فنون مختلفة وألوان متعددة في مصنف واحد.
كما ارتبط تصنيف الحديث رواية بكشف المصنف لما يبذله من جهود في مقدمة كصحيح مسلم، أو خاتمة كجامع الترمذي، أو تعليقات على الأحاديث المروية توضح ما توصل إليه في بعض المواطن، أو ترتيب الأحاديث بما يكشف العلل ويميز بين درجات القبول والاعتماد لروايات الحديث المختلفة.

٢.١ مصادر مناهج المحدثين


وقد عُنِي العلماء بتتبع مناهج المحدثين من خلال ما ظهر في كل مصنف من مصنفات الحديث، فجمعوا ما اتفق عليه الأئمة كمصطلح لا خلاف عليه، وما انفرد به كل مصنف كمصطلح خاص قابل للمتابعة والبحث حتى ينتهي به الأمر إلى أن يصبح عامًّا أو يظل منحصرًا في تفرده إلى جانب المصطلح العام، أما ما شذ أو لم يستند إلى أصل معتبر كمنهج للبحث فقد استبعدوه ورفضوه.
وتعددت مناهج المحدثين بحسب مجالات البحث، فالبحث، عن أحوال الرجال يختلف، عن البحث في مختلف الحديث أو التطابق بين ألفاظ الحديث ومعانيه، والبحث، عن مقومات العدالة يختلف، عن البحث في مقومات الضبط وهكذا.
وبمجموع ذلك يتحدد منهج المحدثين العام، ومنهج بعض المحدثين الخاص.