8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


ثلاثة أحاديث لعثمان
فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل
وننتقل إلى حديث آخر وهو: حديث عثمان -رضي الله تعالى عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ما مِن مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءَها... )) الحديث.
قال علي بن المديني: "رواه رجل من قريش كان بالكوفة من ولد سعيد بن العاص، وإنما لقيَه من لقيَه بالكوفة. وهذا إسناد مدني، ولم يرو أهل المدينة عنه شيئًا".
هذا الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه"، في: كتاب الطهارة، في: باب: فضل الوضوء والصلاة عقِبَه، في الجزء الأول، في صحيفة (206)، في رقم (228)، رواه مسلم عن عبد بن حميد.

8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


حديث طلحة في قبور الشهداء
ننتقل إلى حديث آخر: قال علي بن المديني، وذكر حديث طلحة في قبور الشهداء: رواه شيخ ثقة، يقال له: محمد بن معن، ومحمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري رواه عن داود بن خالد بن دينار، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ربيعة بن الهدير، عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله تعالى عنه- قال: "وإسناده كله جيد، إلا أن داود بن خالد هذا لا يُحفظ عنه إلا هذا الحديث من وجه من الوجوه".
والحديث هذا أخرجه أحمد في "مسنده" في الجزء الأول، في صحيفة (161)، من طبعة الميمنية. ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد"، في الجزء (20)، في صحيفة (246)، والضياء في "المختارة" في الجزء الثالث، في صحيفة (13)، في رقم (813)، من طريق محمد بن معن الغفاري: أخبرني داود بن خالد بن دينار: أنه مر هو ورجل، يقال له: أبو يوسف، من بني تيْم، على ربيعة بن عبد الرحمن -رضي الله تعالى عنه- قال: قال له أبو يوسف: "إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجده عندك"، فقال: "أما إن عندي حديثًا كثيرًا، ولكن ربيعة بن الهدير قال -وكان يلزم طلحة بن عبيد الله-: أنه لم يسمع طلحة يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثًا قط غير حديث واحد". قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: قلت له: "وما هو؟"، قال: قال لي طلحة: "خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أشرفنا على حَرَّة واقم، فدنونا منها، فإذا قبور بمحنيّة، فقلنا: "يا رسول الله، قبور إخواننا هذه؟". قال: (( قبور أصحابنا )) . ثم خرجنا حتى إذا جئنا قبور الشهداء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( هذه قبور إخواننا )) "، هذا لفظ أحمد.

8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


وكما رأينا، قال ابن المديني: "وإسناده كله جيد، إلا داود بن خالد هذا، لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث من وجهٍ من الوجوه". ونقل ابن عبد البر هذا، ثم قال: "هذا حديث مدني حسَن الإسناد، محمد بن معْن عندهم ثقة، وداود بن خالد بن دينار لم يذكره أحد بجَرْحه، ولا ضعَّفه أحد من نقلة أئمة أهل الحديث، ولم ينكره أحد منهم". فابن عبد البر يريد أن يقول: إن داود بن خالد، وإن لم يُحفظ عنه إلا هذا الحديث، فليس ذلك بضائره شيئًا؛ فإنه مع تفرُّده بهذا الحديث إلا أن أحدًا لم يطعن فيه، ولم يجرحه جارح، بل ولا أنكر أحد عليه حديثه هذا، وهذا هو مذهب ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-.
وقال البزار، وقد رواه "في البحر الزخار" في الجزء الثالث، في صحيفة (168)، في رقم (955): "هذا الكلام -يعني هذا الحديث- لا نعلمه يُروى إلا عن طلحة بن عبيد الله بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "ولا أعلم يروي هذا الحديث عن ربيعة غير داود بن خالد هذا، وعن داود محمد بن معن". وقال في آخر ترجمة داود هذا: "وداود بن خالد هذا له غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير. وكأن أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به". قال الحافظ في "التقريب" في داود: "صدوق". وقد وثّقه العجلي وابن حبان. وقال يعقوب بن شيبة: "مجهول لا نعرفه، ولعله ثقة". وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به".

8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


وعلى ذلك، فالحديث عندهم: حسن. وربما هذا يوافق قول ابن المديني، فإنه على الرغم من أنه قال: "لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث من وجه من الوجوه"، إلا أنه صدّر هذا الكلام بقوله: "وإسناده كلُّه جيِّد". وأيضًا نجد مثل هذه المصطلحات في وقت مبكّر عند الأئمة، ومنهم: علي بن المديني -رحمه الله تعالى-. وكأنه يريد بكلمة "جيد": حسنًا، كما مال إلى ذلك بعض الأئمة.كما قال ابن حجر في "التقريب" في داود: "صدوق". ووثَّقه العجلي وابن حبان وإن كان يعقوب بن شيبة قال: "مجهول لا نعرفه، ولعله ثقة". وقال ابن عدي: "وأرجو أنه لا بأس به".
فهذا كلّه يشعر بأن الحديث: حسن. وكأن قول ابن المديني: "إسناده جيد" يساوي: حسنًا. ونحن نعلم: أن بعض العلماء بعد هذا قد اصطلح على: أن الإسناد الجيِّد هو: ما بين الحسن والصحيح. وبعضهم قد يطلق على الحديث الذي يقول فيه بعض الأئمة: "جيِّد"، بعضهم قد يطلق عليه الصحة، وبعضهم يطلق عليه الحسن.

8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


حديث الزبير: (( ما من صباحٍ إلا ومنادٍ ينادي... ))
ننتقل إلى حديث الزبير: عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( ما من صباحٍ إلا ومنادٍ ينادي... )) الحديث.
قال علي بن المديني -رحمه الله تعالى: رواه موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت بن شُرَحْبِيل، من بني عبد الدار، ولا أعلم روى عنه إلا موسى بن عبيدة. ورواه عن أبي حكيم مولى الزبير، ولا أحد روى عن أبي حكيم هذا إلا من هذا الطريق. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في: كتاب الدعوات، في: باب: في دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعوُّذه، في رقم (3569)، وأخرجه من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي حكيم مولى الزبير، عن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ما من صباح يصبح العبد فيه، إلا ومنادٍ ينادي: "سبحان الملك القدوس" )) ، قال أبو عيسى الترمذي: "وهذا حديث غريب".
ورواية الترمذي هذا تفسر لنا ما قاله علي بن المديني. فعلي بن المديني قال: "رواه موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، من بني عبد الدار، ولا أعلم روى عنه إلا موسى بن عبيدة". ثم قال: "ورواه عن أبي حكيم مولى الزبير، ولا أحد روى عن أبي حكيم هذا إلا من هذا الطريق". فهذا يُفهم منه: أن الضمير في قوله: "ورواه عن أبي حكيم"، هو يرجع إلى: محمد بن ثابت، يعني: محمد بن ثابت روى عن أبي حكيم مولى الزبير؛ وهذا هو الذي في رواية الترمذي -رحمه الله تعالى-.

8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


على كل حال، قال الحافظ ابن حجر في مثل هذا الإسناد لحديث آخر: "حديث غريب، وموسى وشيخه ضعيفان"، يعني: موسى بن عبيدة ومحمد بن ثابت ضعيفان، وأبو حكيم مجهول، وهو: مولى الزبير. وقال المناوي في "فيض القدير" في الجزء الخامس، في صحيفة (484): "إسناده ضعيف". وأما محمد بن ثابت بن شرحبيل فقد نقل قول المديني فيه في هذا الحديث الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، ورجح أنهما رجلان: أحدهما: يروي عن أبي هريرة ويروي عنه موسى بن عبيدة. والثاني: يروي عن أبي حكيم ويروي عنه أيضًا موسى بن عبيدة. وأن الأول معروف، وليس هو الذي معنا في هذا الحديث. وإنما الذي معنا هو الثاني، يعني: الذي يروي عن أبي حكيم، وهو: مجهول. قال فيه ابن معين: "لا أعرفه". وقال أبو حاتم: "لا نفهم مَن محمد بن ثابت هذا؟".
وعلى هذا، فالحديث فيه أكثر من مجهول، وفيه موسى بن عبيدة إذا كان هو: الرّبذي فهو أيضًا: ضعيف، والله تعالى أعلم. فقد قال الحافظ ابن حجر: "موسى -يعني: ابن عبيدة- وشيخه ضعيفان".

8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


حديث الزبير، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في لحوم الأضاحي
قال ابن المديني -رحمه الله تعالى: "رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم عن أبيه، ولا نحفظ عن عبد الله بن إبراهيم هذا شيئًا غير هذا الحديث، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا ابن إسحاق".
والحديث أخرجه أحمد في "مسنده"، في الجزء الأول، من صحيفة (166)، من طبعة الميمنية، ومن طريقه "الضياء في المختارة" في الجزء الثالث، في صحيفة (73)، في رقم (879), والطبراني في (الكبير) في الجزء (25)، في صحيفة (100)، وأبو يعلى في "المسند"، في الجزء الثاني، في صحيفة (34)، في رقم (671)، ومن طريقه "الضياء في المختارة" في الجزء الثالث، في صحيفة (74)، في رقم (880)؛ جميعًا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، مولى الزبير، عن أمه وجدته أم عطاء، قالتا: "والله لكأننا ننظر إلى الزبير بن العوام -رضي الله تعالى عنه- حين أتانا على بغلة له بيضاء، فقال: "يا أم عطاء، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد نهى المسلمين: أن يأكلوا من لحوم نُسكهم فوق ثلاث"، قال: فقلت: "بأبي أنت، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟"، فقال: أما ما أُهْدِيَ لكنّ فشأنكُنَّ به".

8.2 ثلاثة أحاديث لعثمان, حديث طلحة في قبور الشهداء, ...


وعبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى الزبير بن العوام القرشي يروي عن أبيه وعن أمه وعن جدته. قال فيه ابن معين: "لا شيء". وقال أبو حاتم: "شيخ". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقول أبي حاتم: "شيخ" معنى ذلك: أنه يعتبر بحديثه، وإن كان لا يحتج به. وقول ابن المديني: "ولا نحفظ عن عبد الله بن إبراهيم هذا شيئًا" يعني: عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم غير هذا الحديث، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا ابن إسحاق.
هذا متعقب بما أخرجه أبو يعلى في "مسنده"، وابن مردويه كما في "تخريج الكشاف" للزيلعي، وأبو نعيم في "الدلائل" كما في "الدر المنثور" من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، عن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت: "سمعت الزبير بن العوام يقول: لما نزلت )) وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ(( (الشعراء: 214)، صاح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أبي قبيس: (( يا آل عبد مناف, إني نذير... )) الحديث. ففيه رواية غير محمد بن إسحاق عن عبد الله، ثم إنه حديث آخر غير الذي ذكره ابن المديني لهم، فقول ابن المديني بناه على مبلغ علمه.