7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
حديث سلمان: ((أيّما رجل سببْتُه أو لعنتُه...))
 |
ننتقل إلى حديث آخر وهو: حديث سلمان: ((أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه...)) وسيأتي نصه. قال علي بن المديني -رحمه الله تعالى-: رواه زائدة، عن عمر بن قيس الماصر، عن عمرو بن أبي قرّة، عن رجل، عن سلمان؛ فأفسده. وكان عمرو بن أبي قرة، عن سلمان أجود. ومعنى هذا: أن الحديث رُوِي عن عمرو بن أبي قرة، عن سلمان، وتبيَّن في ظاهره: أنه جيِّد متصل لولا أن جاءت رواية زائدة عن عمر بن قيس الماصر، والتي ظهر فيها: أن الحديث عن عمرو بن أبي قرة، عن رجل، عن سلمان؛ فأفسد ذلك الحديث، أي: أظهر علَّته الذي فيه عمرو بن أبي قرة عن سلمان الذي كان يبدو متصلًا. فتبيّن: أنّ بيْن عمرو بن أبي قرة وبين سلمان رجلاً وهو: منقطع. وهذه عبارة شائعة عند أصحاب العلل، يشيرون بها إلى: أن روايةً قد أظهرت علة في رواية أخرى يبدو من ظاهرها أنه ليس فيها علة. |
 |
نحن مع حديث سلمان، وقد بيَّن فيه علي بن المديني روايتين: رواية ظاهرها: الاتصال وهي: عمرو بن أبي قرة، عن سلمان -رضي الله عنه-، ورواية أظهرت: أن هذا ليس اتصالًا، وإنما هناك انقطاع بين عمرو بن أبي قرة وسلمان. وهذه الرواية رواها زائدة عن عمر بن قيس الماصر، عن عمرو بن قرة، عن رجل، عن سلمان. فقال: "فأفسده"، يعني: هذه الرواية أفسدت الرواية التي كان في ظاهرها الاتصال والجودة. |
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
|
 |
أما الوجه الأول وهو: الذي رواه زائدة، عن عمر بن قيس الماصر، عن عمرو بن قرة، عن رجل، عن سلمان، فلم نقف عليها. ولعلها: ما أخرجها أحمد في "المسند"، في الجزء الخامس، في صحيفة (437)، وأبو داود في "سننه"، في: كتاب السنة، في: باب: النهي عن سب أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، في الجزء الرابع، في صحيفة (215)، عن زائدة بن قدامة، قال: حدثنا عمر بن قيس الماصر، عن عمرو بن أبي قرة، قال: "كان حذيفة بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأناسٍ من أصحابه في الغضب. فينطلق ناس ممَّن سمع ذلك من حذيفة، فيأتون سلمان، فيذكرون له قول حذيفة. فيقول سلمان: "حذيفة أعلم بما يقول"، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: "قد ذكرنا قولك لسلمان، فما صدَّقك ولا كذَّبك". فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقله، فقال: "يا سلمان، ما يمنعك أن تصدِّقني بما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟". فقال سلمان: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه. ويرضى، فيقول في الرضى لناسٍ من أصحابه. أما تنتهي حتى تورِّث رجالًا حبَّ رجال، ورجالًا بغضَ رجال، وحتى توقعَ اختلافًا وفُرقة؟ ولقد علمتَ: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب فقال: (( أيّما رجل من أمَّتي سببتُه سبّة أو لعنتُه لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون. وإنما بعثني رحمة للعالمين، فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة )) . والله لتنتهينّ، أو لأكتبنَّ إلى عمر". هذا لفظ أبي داود. |
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
 |
ويبدو: أن السقط الذي أشرنا إليه هو: أن علي بن المديني قال: قال عبد الصمد عن بشر قال: حدثني رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال علي بن المديني: فكنت لا أدري من بشر، وجعلت أحب أن أعرف بشرًا، فإذا بشر خطأ من عبد الصمد، وإذا حماد بن سلمة يرويه عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن بشر، وهذا المعروف روى عنه الناس: محمد بن بشر وأبو حصين ورجاء الأنصاري. يعني: كلهم رووا هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بشر، وكان يُعرف بعبد الرحمن بن بشر الأزرق، ولم نعثر على هذا الخبر بهذا السياق، والله تعالى أعلم. غير أن عبد الرحمن بن أبي حاتم -رحمه الله تعالى- قد أخرج في "تفسيره" نحو هذا السياق، فقال: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن الناس كانوا قد أنذروا قوم لوط, فجاءتهم الملائكة عشيَّة فمرُّوا بناديهم، فقال قوم لوط بعضهم لبعض: "لا تنفِّروهم"، ولم يروا قومًا قط أحسن من الملائكة. فلما دخلوا على لوط، حاز قوم لوط نحو السماطين، فخرج إليهم لوط، فراودوه عن ضيفه، فلم يَزَل بهم حتى عرض عليهم بناتِه، فأبوا. فدخلوا بيته، فقالت الملائكة: "إنا رُسُل ربك لن يَصِلوا إليك، قال: "رُسُل ربي؟"، قالوا: "نعم"، قال لوط: "فالآن إذن" )) . وعبد الرحمن بن بشر هذا هو: أبو بشر عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأزرق الأنصاري، سمع من أبي مسعود وأبي سعيد، وسمع منه ابن سيرين ورجاء بن حيوة وموسى الخطمي؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث". وقال الدارقطني: عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري، … |
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
حديث عمر: (( إنه لا يُسأل الرجل: فيم ضَرب أهله؟ ))
 |
وننتقل إلى حديث عمر -رضي الله عنه-: "إنه لا يُسأل الرجل: فيم ضرب أهله؟". قال علي بن المديني: فإن إسناده مجهول؛ رواه رجل من أهل الكوفة يقال له: داود بن عبد الله الأوْدي، لا أعلم أحدًا روى عنه شيئًا غير زهير، وأبي عَوَانة، وعبد الرحمن المُسْلي؛ وهو عندي: أبو وبْرة المسلي، لا أعلم روى عنه غير هذا. يعني: معنى هذا الكلام: أن داود بن عبد الله الأودي هو: مجهول الحال؛ لأنه روى عنه اثنان فأكثر؛ فيكون غير مجهول العين، ترتفع عنه جهالة العين ويبقى مجهول الحال في نظر علي بن المديني -رحمه الله تعالى-. وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في الرواة عنه زيادة على ما ذكره ابن المديني؛ ذكر أبا خالد الدالاني، وأبا حمزة السُّكَّري، وزاد ابن حجر: وكيعًا ومحمد بن فضيل وغيرهما... |
 |
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في "سننه"، في: كتاب النكاح، في: باب: ضرب النساء، في الجزء الثاني، في صحيفة (252)، ورقم (2147)، وابن ماجه في: كتاب النكاح، في: باب: ضرب النساء، في رقم (1986). قال ابن المديني في موضع آخر: "هذا إسناد مجهول، وداود بن عبد الله الأودي لا أعلم أحدًا روى عنه إلا زهيرا وأبا عوانة"، قال: "وعبد الرحمن المسْلي، ويُكنى: أبا وبرة، لا أعلم روى عنه غير هذا، وهذا مأخوذ من هنا". |
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
 |
ورواه البّزار في الجزء الأول، في رقم (239)، ثم قال: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا من هذا الوجه. وعبد الرحمن المسلي هو عندي: أبو وبرة. وابنه قد حَدّث بأحاديث، وعبد الرحمن لا نعلم حدّث بغير هذا الحديث". |
 |
وأما داود بن عبد الله الأودي فهو: أبو العلاء الكوفي الزعافري، روى عن حميد بن عبد الرحمن الحميري وغيره، وروى عنه: أبو خيثمة زهير بن معاوية، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن ميمون أبو حمزة السكري، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: "شيخ ثقة، وهو قديم، وهو غير عم ابن إدريس". وقال ابن نعيم: "ثقة". وقال النسائي: "ليس به بأس". وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال ابن حجر: "ثقة". ووافق ابن المديني في الحكم بجهالته: أبو محمد بن حزم، فقال عند ذكر حديثه في الوضوء بفضل المرأة: "إن كان داود ابن عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول". قال الحافظ ابن حجر: "وقد ردّ ذلك ابن مفوَّز على ابن حزم، وكذلك رد عليه ابن القطان الفاسي". وقال ابن القطان: "وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، وبيّن له أمر هذا الرجل بالثقة، قال: فلا أدري أرجع عن قوله أم لا". |
 |
وأما عبد الرحمن المسلي فهو: الكوفي، لا يُعرف إلا بحديثه عن الأشعث الذي يرويه عنه داود الأودي، وهو حديثنا؛ وقد صححه له الحاكم، ووافقه الذهبي. |
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ...
7.3 حديث: (( أيّما رجل سببْتُه أو لعنْتُه... )) ، وحديث: "أن جبريل -عليه السلام- سلط على قرية قوم لوط..."، حديث: ((اللهم إني أسألك من خير ما تعطي...)) ، وحديث: (( إنه لا يُسأل الرجل فيم ضرب أهله )) ، حديث عمر في بناء المسجد
 |
فإذا اشتد الزحام، فليسجد الرجلُ على ظهر أخيه". وكأن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان لا يريد أن يغيِّر من حدود مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذلك على عكس ما حدث بعده في عهد عثمان وما تلاه من العصور، حتى توسعة خادم الحرمين الشريفين. |
 |
وزاد أحمد في روايته، وقد رواه في "مسنده"، في الجزء الأول، في صحيفة (342)، في رقم (217)، وزاد أحمد: "ورأى قومًا يصلُّون في الطريق، فقال: "صلوا في المسجد". وقد رواه من طريق أحمد: الضياء المقدسي في "المختارة" في الجزء الأول، في صحيفة (236)، وابن كثير في: مسند الفاروق، وهو -كما قال ابن المديني-: إسنادٌ مجهول؛ فهو ضعيف بسبب سيار بن المعرور؛ فإنه كما يقول ابن المديني والله تعالى أعلم: وسيار بن المعرور هذا روى عن عمر بن الخطاب، وروى عنه سماك بن حرب، ولم يرو عنه غيره. قال ابن المديني: "مجهول"، وذكره ابن حبان على عادته في "الثقات". |
 |
وقد اختلف في اسم أبيه "المعرور" على قولين، كما أشار ابن المديني -رحمه الله تعالى- وهو أنه: المعرور، بالعين المهملة؛ وهو قول الجمهور، وابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، وابنه، وأبي زرعة، وغيرهم... والثاني: أنه المغرور، بالغين المعجمة؛ وهذا قول أبي نعيم -الفضل بن دكين-، وقد حكي عن أبي الأحوص: أنه بالمهملة، ثم خطأه؛ وهو الظاهر من صنيع ابن سعد في "طبقاته". |