رواه ابن ماجه من طريق سويد بن سعيد, قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم، عن السُّميط بن السمير، عن عمران بن حصين قال: "أتى نافع بن الأزرق وأصحابه فقالوا: "هلكت يا عمران", قال: "ما هلكت", قالوا: "بلى". قال: "ما الذي أهلكني؟". قالوا: قال الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}. قال: "قد قاتلناهم حتى نفيناهم؛ فكان الدين كله لله. إن شئتم حدثتكم حديثًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". قالوا: "وأنت سمعتَه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟". قال: "نعم. شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم. فحمل رجل من لحمته على رجل من المشركين بالرمح. فلما غشيه قال: "أشهد أن لا إله إلا الله, إني مسلم". فطعنه فقتله. فأتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا رسول الله، هلكتُ!". قال: (( وما الذي صنعتَ؟ )) , مرة أو مرتين. فأخبره بالذي صنع، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(( فهلاَّ شققتَ عن بطنه، فعلمت ما في قلبه؟ )) . قال: "يا رسول الله, لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه". قال: (( فلا أنت قبلتَ ما تكلم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه )) . قال: فسكت عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات. فدفنَّاه، فأصبح على ظهر الأرض. فقالوا: "لعلّ عدوًّا نبَشه". فدفنَّاه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض. فقلنا: "لعل الغلمان ناموا"، فدفنَّاه ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض فألقيناه في بعض تلك الشعاب".
قال البوصيري -رحمه الله تعالى- في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه": "هذا إسناد حسن، عاصم هو: الأحول روى له مسلم. والسميط وثَّقه العجلي، وروى له مسلم في "صحيحه" أيضًا. وسويد بن سعيد مختلف فيه". وفي تحسين هذا الإسناد نظر؛ لأن فيه: سويد بن سعيد وهو: الحَدَثان، قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق في نفسه, إلا أنه عمي فصار يتلقن مما ليس من حديثه. وأفحش فيه ابن معين القول". وقال الذهبي: "احتج به مسلم، وكان صاحب حديث وحفظ، لكنه عُمِّر وعمي، فربما لُقّن مما ليس في حديثه. وهو صادق في نفسه, صحيح الكتاب".