2.1 تقوية المرسَل بالمرسَل


لا يتقوى المرسَل بمرسَل مخرجهما واحد
قال الإمام الشافعي -رحمه الله- عند ذكره لعواضد المرسَل: ويُعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممَّن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قُبِل عنهم؟ فإن وجد ذلك، كانت دلالة يقوى له مرسَله.
فلو جاء حديث مرسل من طريقين:
الأوَّل: عن حميد الطويل عن الحسن مثلًا.
والثاني: عن قتادة عن الحسن.
لا يتقوى هذا المرسل بهذين الطريقين؛ لأن التابعي الذي أرسل الحديث في الطريق الثاني هو: نفسه التابعي الذي أرسله في الطريق الأول.
وربما يروى حديث مرسل عن جماعة من التابعين بأسانيد متباينة، ومع ذلك لا يتقوَّى، لاتحاد مخرج هذه المراسيل. ومثال ذلك: حديث القهقهة؛ فإنه روي من وجوه متعدِّدة، والتابعون فيه متباينون، وقد مَنع من تقويته وترقيته لدرجة الحسن لغيره: أنَّ هذه المراسيل المتباينة ترجع كلُّها لمرسِل واحد.

2.1 تقوية المرسَل بالمرسَل


قال العلائي -رحمه الله-: "إن بعض المراسيل رويت من وجوه متعدَِّدة مرسلة، والتابعون فيها متباينون، فيُظَنّ أن مخارجها مختلفة، وأنَّ كلاً منها يعتضد بالآخر، ثم عند التفتيش يكون مخرجها واحداً، ويرجع كلها إلى مرسِل واحد. ومثال ذلك: حديث "القهقهة": روي مرسلًا من طريق الحسن البصري، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي, والزهري بأسانيد متعدِّدة. وعند التحقيق مدار الجميع على: أبي العالية".
وسنرجع إلى هذا الحديث -إن شاء الله تعالى- في الأحاديث التي سندرسها من حيث سندها، ومن حيث متنها كدراسة تطبيقية على نقد الأسانيد والمتون -إن شاء الله تعالى-.

أمثلة من تقوية المرسل بالمرسل
أما أمثلة تقوية المرسل بالمرسل، فمنها: تقوية مرسل تابعي كبير بمرسل تابعي من أواسطهم.

2.1 تقوية المرسَل بالمرسَل


فضلا، انقر على الأزرار:
مرسل ابن المسيب: "أن رجلًا أعتق ستَّة أعبُد له في مرضه، فأقرع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهم, فأعتق اثنين، وأرقّ أربعة". تقوَّى هذا المرسَل بمرسَل ابن سيرين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثله. ومرسل ابن المسيب رواه: سعيد بن منصور من طريق سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن سعيد بن المسيب: "أن رجلًا أعتق ستة أعبد له..." الحديث. وإسناده صحيح إلى مرسِله، وجميع رجاله ثقات. ويزيد بن يزيد بن جابر هو: الأزدي الدمشقي، وهو: ثقة فقيه.