1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


أقسام الحديث، وارتفاع الحسن إلى الصحيح لغيره
من المعروف: أن الحديث ينقسم إلى: صحيح، وحَسَن، وضعيف، وموضوع.
وهذا بدهي عند أهل الحديث، وخاصة عند الطلاب الذين بلغوا مرحلة الماجستير. فلا حاجة بنا إلى: أن نقف لنعرف الصحيح، والحسَن، والضعيف، والموضوع؛ فهذا معروف عندهم جميعًا، أو كالبدَهيات.
كما هو معروف أيضًا: أن الأحاديث الحِسان والضِّعاف التي ليس ضعفها شديدًا يمكن لبعضها أن يتقوّى، فيتحوَّل الحديث الحَسَن إلى الصحيح، وهو ما يُسمَّى بالصحيح لغيره. والضعيف الذي ليس ضعفه شديدًا قد يرتقي إلى الحَسن الذي يسمَّى بالحسن لغيره. أو قد يرتفع ويصحّ ويسمَّى بالصحيح لغيره، وذلك بالاعتبار.
وكلمة "الاعتبار" أيضًا هي: مصطلح، ومعروفة عند أهل الحديث وطلاب الدراسات العليا: بأن تجمع الطُّرُق وتلتمس الطرق لتقوية الأحاديث بالاعتبار الذي ينتج عنه شواهد أو متابعات لهذا الحديث، أي: تنتج عن هذا الاعتبار طرق في مثل درجته أو أقوى منه، يعني: مثل درجته في الضعف أو أقوى منه ترفعه كما ذكرنا. ونؤكِّد بقولنا: الضعيف الذي ليس ضعفه شديدًا.

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


قلنا: إن الحَسَن بمجموع الطرق قد يتقوّى إلى الصحيح, والضعيف الذي ليس ضعفه شديدًا قد يتقوى إلى الحسن، وذلك بالاعتبار الذي ينتج عنه شواهد أو متابعات لهذا الحديث، أي: طرق في مثله أو أقوى منه ترفعه.
يقول البقاعي مبيِّنًا: أن الحَسَن بنوعيْه -أي: لذاته ولغيره-, يرتقي كلٌّ منهما إلى مرتبة الصحيح عند تعدد الطرق: "فإذا انضم بعضها إلى بعض -أي: الطرق- صارت حسَنة للغير؛ فترتقي بها تلك الطريق الحسَنة لذاتها إلى الصحة. ولا يضرّ كون أحدهما لذاته والآخر لغيره، وتكون هذه أقل مراتب الصحة". يعني: هو يبيِّن: أن الحسَن إذا ارتقى إلى الصحيح, لا يرتقي إلى مثل الصحيح لذاته الذي صِحَّتُه مستمَدة من ذاته.
وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى- وهو يتكلم عن الضعيف: "ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما إذا كان راويه سيِّئ الحفظ، أو روى الحديث مرسلًا، فإن المتابعة تنفع حينئذ، ويُرفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة".
وقال العلائي -رحمه الله تعالى-: "المسند -يعني: الحديث المسند- قد يكون في درجة الحسن, وبانضمام المرسل إليه يقوى كلّ واحد منهما بالآخر، ويرتقي الحديث بهما إلى درجة الصحة". فهذا واضح في ترقية الحديث الحسن بحديث مرسل، وبلوغ الحسن لمرتبة الصحيح. ولا يضر كون أحدهما مرسلًا عند العلائي -رحمه الله تعالى-. ومنع ابن قطلوبغا -رحمه الله- ترقية الحسَن لذاته بالحسَن لغيره لمرتبة الصحيح، ...

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


      حيث قال: "قال المصنف -يعني: ابن حجر- في تقريره: يُشترط في المتابع: أن يكون أقوى أو مساويًا، حتى لو كان الحسَن لذاته
      يروى من وجه آخر حسَن لغيره, لم يحكم له بالصحة"
والذي يظهر -والله أعلم-: أنه لا مانع من ترقية الحسَن لغيره لمرتبة الصحيح لغيره عند تعدُّد الطرق. وتكون مرتبة الصحيح لغيره على مراتب، أقلّها مرتبة: تقوية الحسَن لذاته بالحسن لغيره، كما قال البقاعي -رحمه الله تعالى-.

أمثلة لارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره
ونتعرف على أمثلة لتقوية الحسَن لذاته بالصحيح:
فعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ((لولا أن أشقَّ على أمَّتي, لأمرْتهم بالسواك عند كل صلاة)).
هذا الحديث رواه الترمذي, الحديث رقم: (22) عنده، والإمام أحمد في "المسند" في الجزء الثاني في صحيفة مائتين وتسع وخمسين. وقد روى هذا الحديث ابن عدي، والطحاوي، وأبو نعيم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لولا أن أشقَّ على أمَّتي, لأمرْتهم بالسواك عند كل صلاة )) .

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


قال الترمذي: "حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وزيد بن خالد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كلاهما عندي صحيح"؛ لأنه روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه, يعني: أنَّ طرقه هي التي جعلته صحيحًا أو بعبارة أخرى: هي التي رفعته إلى الصحة.
وإسناد حديث أبي هريرة من هذا الطريق: حسَن لذاته لأن محمد بن عمرو -وهو: ابن علقمة- حديثه في درجة الحسن. قال ابن الصلاح -رحمه الله-: "فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة, لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعَّفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثَّقه بعضهم لصدْقه وجلالته. فحديثه من هذه الجهة حسَن، فلما انضمّ إلى ذلك كونه روي من أوجه آخر, زال ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير؛ فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح, والله أعلم". ذكر ابن الصلاح هذا في "مقدّمته"، وهو كتابه المشهور, وهو بهذا يضرب مثلًا في: تقوية الحديث الحَسَن إلى الصحيح.
قال الحافظ ابن حجر: "محمد بن عمرو بن علقمة: صدوق, في حفظه شيء، وحديثه في مرتبة الحَسَن، وإذا تُوبِع بمعتبر قُبِل. وقد يُتوقف في الاحتجاج به إذا انفرد بما لم يُتابع عليه، ويخالف فيه؛ فيكون حديثه شاذًّا، لكنه لا ينحطّ إلى الضعف، فضلًا عن الوضع". قال الإمام ابن حجر ذلك في أجوبةٍ عن أحاديث وقعت في "مصابيح السنة" ووُصفت بالوضع.

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


وقال السخاوي في محمد بن عمرو: "فهو إذا انفرد لا يرتقي حديثه عن الحسن، لكونه مع صدقه وجلالته الموثق بهما كان يخطئ، بحيث ضُعِّف. ولم يخرّج له البخاري إلا مقرونًا بغيره. وخرَّج له مسلم في "المتابعات"". ذكر ذلك السخاوي في "فتح المغيث في شرح ألفية الحديث".
هذا، وللحديث متابعات متعدَّدة، حيث تابع أبا سلمة عليه عبد الرحمن بن هرمز، وسعيد المقبري، وأبوه أبو سعيد، وعطاء مولى صُبَيَّة، وحميد بن عبد الرحمن، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير. قال العراقي عقب هذه المتابعات: "وهو متفق عليه من طريق الأعرج"، قال العراقي هذا في "شرح ألفية الحديث"، الألفية التي نظمها وشرحها.
ويتقوَّى أيضًا هذا الحديث بما له من شواهد مروية إلى جانب تلك المتابعات عن زيد بن خالد، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وابن عمر، ورجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-. وله شواهد أخرى عن: عائشة، وأم حبيبة، وزينب بنت جحش، وتنظر هذه الطرق في "التلخيص الحبير" لابن حجر وفي "إرواء الغليل" للألباني.
ومن المتابعات التي تقوِّيه: ما رواه الإمام البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والإمام مالك، والشافعي، وأحمد، وعبد الرزاق، وأبو عوانة، والدارمي، وابن خزيمة، والطحاوي، والبيهقي من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لولا أن أشقَّ على أمّتي أو على الناس, لأمرْتهم بالسواك مع كل صلاة )) ، واللفظ للبخاري.

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


وهذا الحديث -حديث أبي هريرة في السواك الذي رواه محمد بن عمرو بن علقمة- ذكره العراقي في "الألفية" مثالًا للحَسَن المعتضد بتعدّد طرقه:
والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى لهْ
طرق أخرى نحوها من الطرقْ ... صحّحته كمتن لولا أن أشقْ
إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري
هذا, وقد اعترض بعض أهل العلم على التمثيل بهذا الحديث؛ لأنه حديث -من جهة أخرى، أو من طرق أخرى- صحيح متفق على صحته. والواجب التمثيل بحديث حسَن يبلغ مرتبة الصحيح بحسَن مثله. قال البقاعي -رحمه الله تعالى- معترضًا على التمثيل بهذا الحديث: "فإن الحديث نفسه صحيح متفق عليه".
قد ذكرنا قبل ذلك: أنه من المتابعات التي تقوِّيه: ما رواه الإمام البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. فالمتابعة هنا موجودة في "الصحيحين". قال البقاعي: "فإن الحديث نفسه صحيح، متفق عليه. وإنما كان ينبغي التمثيل بحَسَن مساوٍ له في مرتبة الحَسَن، سواء كان الحسن لذاته أو لغيره. فيفهم منه: استفادة تصحيح الحديث إذا تُوبِع بأحسن منه أو بصحيح من باب أوْلى"، ذكر ذلك في "النكت الوفية بما في شرح الألفيةط.

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "اعترض عليه -يعني: ابن الصلاح؛ لأن ابن الصلاح هو الذي جاء بهذا المثال، كمثال للحسَن الذي يتقوَّى- في المثال الذي مَثَّل به، وهو حديث: (( لولا أن أشقَّ على أمَّتي )) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- بأن الحُكم بصحته إنما جاء من جهة: أنه روي من طريق أخرى صحيحة لا مطعن فيها منها في "الصحيحين" من طريق الأعرج عن أبي هريرة".
اعترض ابن حجر، أو بيَّن أنه اعترض على هذا الحديث, وكذلك اعترض البقاعي في: أن هذا الحديث لا يصلح للتمثيل بكونه من الحَسَن الذي ارتفع إلى الصحيح؛ لأن الحديث صحيح عن أبي هريرة، وروي في "الصحيحين". ثم قال ابن حجر: "والمثال اللائق هنا: أن يذكر حديث له أسانيد كلّ منها لا يرتقي عن درجة الحسن قد حكم له بالصحة، باعتبار مجموع تلك الطرق". ثم أجاب ابن حجر -رحمه الله- عن هذا الاعتراض فقال: "والجواب عن المصنف: أن الذي أورده مستقيم، والذي طولب به قسم من المسألة, يعني: قد يكون الحديث في بعض طرقه يرتقي عن درجة الحسن، وهذا هو الذي معنا، وهناك قسم آخر من الحديث الذي كل طرقه لا ترتقي عن درجة الحسن ويقوي بعضها بعضًا، ووجود هذا القسم لا يغني عن وجود القسم الآخر".
قال ابن حجر: "وذلك أن الحديث الذي يروى بإسناد حسن لا يخلو إمّا أن يكون فردًا، أو له متابع كالحديث الذي معنا. الثاني الذي له متابع، لا يخلو المتابع إمّا أن يكون دونه أو مثله أو فوقه. فإن كان دونه، فإنه لا يرقِّيه عن درجته".

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


وننتبه إلى مثل هذه القواعد التي هي مبثوثة في طيات كلام هؤلاء الأئمة؛ فإن كان الطريق دون الحسن، فإنه لا يرقيه عن درجته. وقد يفيده إذا كان عن غير متَّهم بالكذب قوة يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب. وإن كان المتابع مثله أو فوقه، فكل منهما يرقيه إلى درجة الصحة.
فذكر المصنف -أي: ابن الصلاح- مثالًا لما فوقه, يعني: لِما يوجد فوق الحسن من الصحيح يقويه, ولم يذكر مثالًا لما هو مثله. يعني: لم يذكر مثالًا للقسم الثاني وهو: الذي تكون طرُقه كلّها من الحسن، ويرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الصحيح. ذكر ابن حجر ذلك في "النكت على كتاب ابن الصلاح".
أما القسم الثاني الذي أشار إليه ابن حجر وهو: الحسن لذاته إذا جاء طريق مثله فإنه يقويه، ومثال ذلك: عن سبرة بن معبد الجهني -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( علِّموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين, واضربوه عليها ابن عشر )) ، هذا الحديث رواه أبو داود، والترمذي، والدارمي، والإمام أحمد، وابن الجارود، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( علِّموا الصبي ابن سبع سنين, واضربوه عليها ابن عشر )) ، واللفظ للترمذي.

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


قال الترمذي: "حديث سبرة بن معبد الجهني: حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم. فقد احتج -أي: مسلم- بعبد الملك بن الربيع بن سبرة عن آبائه، ثم لم يخرج واحد منهما هذا الحديث، أي: من البخاري ومسلم"، ووافقه الذهبي على ذلك، فقال: "على شرط مسلم". وقال النووي: "حديث حسن"، قال ذلك في "رياض الصالحين". والقول بتحسين إسناده أوْلى من تصحيحه؛ لأن عبد الملك بن الربيع حديثه في مرتبة الحسن. ولعل من صححه صححه لشواهده. قال الذهبي في ترجمة عبد الملك: "صدوق -إن شاء الله تعالى-، ضعّفه يحيى بن معين فقط".
وقال الحافظ ابن حجر: "وثَّقه العجلي. ثم إن الإمام مسلمًا -رحمه الله تعالى- لم يحتج بعبد الملك؛ لأن روايته عنده كانت في المتابعات". قال الحافظ ابن حجر: "ومسلم إنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة".
وإذا رأينا: أن الحديث حسن لما سبق أن حكم عليه النووي بذلك، ولِما سبق أن رجَّحنا, فالحديث يرتقي به لمرتبة الصحيح لغيره. رواه أبو داود, والإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والعقيلي، والدارقطني، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى", والخطيب في "تاريخ بغداد", والبغوي في "شرح السنة".

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


هذا الشاهد الذي رواه هذا الجمع من المصنفين والمحدثين، رووه من طريق سوار أبي حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده, قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين, واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين )) . ورواه أبو داود من طريق وكيع، قال: حدثني داود بن سوار المزني بإسناده، ومعناه، وزاد: (( وإذا زوَّج أحدُكم خادمَه أو عبْدَه أو أجيرَه, فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة )) . يعني: إذا زوّج أمَته من هؤلاء. وقال: وَهِمَ وكيع في اسم داود بن سوار. وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث، فقال: "حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي وسوار بن داود أبو حمزة، وقيل: داود بن سوار"، والصواب الأوّل يعني: سوار بن داود كما قال الذهبي. وقال أبو حاتم: "وَهِمَ وكيع في اسمه، فقال: "داود بن سوار"، ثم حكى ابنه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: "سوار أبو حمزة الصيرفي ثقة". وعن الإمام أحمد: "لا بأس به". وقال الدارقطني: "لا يتابع على أحاديثه، فيعتبر به, يحدث عنه وكيع فيخطئ في اسمه يقول: داود بن سوار". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ". وقال الذهبي: "يضعّف"، وقال: "ضعِّف في "ميزان الاعتدال". وقال: "صالح الحديث في "المغني في الضعفاء". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام، ومثله يكون حديثه في مرتبة الحسن، وخاصة إذا ضممنا إلى ذلك قول الإمام أحمد: "لا بأس به"، وقول يحيى بن معين: "ثقة"، كما وثقه ابن حبان، وكقول الذهبي: "صالح الحديث في أحد كتبه". ومثل هذا يكون حديثه في مرتبة الحسن. ويرتقي بحديث سبرة بن معبد المتقدم لدرجة الصحيح لغيره".

1.1 أقسام الحديث، وارتفاع الحسَن إلى الصحيح لغيره


فهنا حديث حسن لذاته، وحديث آخر شاهد له حسَن لذاته، فينضم بعضهما إلى بعض، أو كلاهما إلى الآخر، فيرتفع كل منهما لدرجة الصحيح لغيره. ويكون هذا مثالًا على الحسَن لذاته عندما يرتفع بمثله إلى درجة الصحيح.
وبذلك نرى من هذين المثالين -حديث محمد بن عمرو علقمة، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده-: أن الحديث الحسن إذا ورد من طريق أو من طُرق أعلى منه أو في مثله، فإنه يرتقي بمثل هذا وذاك إلى درجة الصحيح لغيره. وهذا يبيِّن لنا: أن المتابعات والشواهد ترفع الحديث الحسَن إلى درجة الصحيح لغيره، إذا كان على مثل هذين المثالين اللذيْن سبََق ذكرُهما.